ليبيا الان

جريدة «الوسط»: حصاد مر للسلطة الجديدة في اختبار الـ100 يوم

مصدر الخبر / بوابة الوسط

فيما تقترب السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا من تجاوز حاجز الـ100 يوم منذ منحها الثقة من البرلمان، لم تسجل هذه الحكومة إنجازاً كبيراً في التعامل مع أهم المهام الداخلية التي جاءت من أجلها، حتى الانتخابات المحدد لها نهاية العام، التي تقع على رأس هذه المهام، بدت الآمال تجاهها في التراجع بفعل التجاذبات السياسية وخطاب التوتر بين عدة أطراف فاعلة.

وظل تصادم المواقف هو اللغة الغالبة خلال أكثر من ثلاثة أشهر من مباشرة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة عملهما، اللذين وجدا عقبات في محاولات تنفيذ الاستحقاقات المنصوص عليها في خارطة الطريق الأممية، فلا الميزانية العامة جرى إقرارها، ولا انتهى الخلاف المعقد بشأن المناصب السيادية، فيما تعثر توحيد المؤسسة العسكرية المعول عليها فرض الأمن على جميع مناطق البلاد، وبقي الطريق الساحلي مغلقاً بين مدينتي سرت ومصراتة كأحد أهم بنود وقف إطلاق النار، أما الاتفاق على قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية فتأرجح من سلم الأولويات إلى ما يشبه الانسداد القانوني.

وبما أن تمرير ميزانية الدولة للعام 2021 لم يتم بعد، فإن الاستحقاقات الأخرى المهمة مرتبطة بها، خصوصاً تسييل الأموال إلى الهيئة العليا للانتخابات للوفاء بالتزاماتها. وعقب جلسة مغلقة قرر مجلس النواب تأجيل اعتماد مشروع الميزانية العامة، إلى ما بعد صدور ملاحظات اللجنة المالية بالبرلمان ليتم التصويت عليها بالقبول أو الرفض، وسط إرجاء دعوة حكومة الوحدة للمثول أمام الهيئة التشريعية إلى غاية 29 يونيو الجاري، في وقت أعلن تيار الوسط النيابي استدعاء الحكومة يوم 28 يونيو للمساءلة بعد مرور 100 يوم من عملها.

الميزانية والتأجيل الرابع لإقرارها
وهذه المرة الرابعة التي يؤجل خلالها حسم ملفي الميزانية وتعيينات المناصب السيادية، على خلفية ما شاب الجلسة الأخيرة من مشادات بين عدد من النواب عقب زيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الأخيرة إلى طرابلس التي لم تكن بـ«تنسيق مسبق» مع الجانب الليبي على حد تعبير المنتقدين.

وأبدى رئيس الحكومة الموقتة، عبد الحميد الدبيبة، استعداده بعد لقائه اللجنة المالية بمجلس النواب، للمثول أمام البرلمان للرد على أسئلة تضخم القيمة المقدرة للميزانية، رغم ولايتها القصيرة، أما مجلس النواب فقرر مخاطبة بعثة الأمم المتحدة لعدم التزام مجلس الدولة بالمدة المحددة لفرز ملفات المناصب السيادية. لاسيما أن بعض النواب يرفضون اعتماد الميزانية قبل الانتهاء من ملف الوظائف السيادية.

ويعني الانشغال بالبندين استحالة بت مجلسي النواب والدولة في القاعدة الدستورية قبل بداية يوليو المقبل، وهو الموعد الذي اعتبره رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح حداً أقصى لإجرائها في موعدها.

خلافات حول القاعدة الدستورية للانتخابات
وفي السياق ذاته لوح رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، بوجود ما وصفه «محاولات مستميتة لمصادرة حق الشعب الليبي في اختيار رئيسه بالمماطلة في إحالة قاعدة دستورية يمكن بها تنظيم الانتخابات في موعدها في 24 ديسمبر 2021، وهناك أيضاً محاولات لعرقلة الترتيبات التي تتخذها المفوضية العليا للانتخابات لتنظيمها»، معولاً في حوار مع جريدة «أخبار اليوم» المصرية على مؤتمر «برلين 2» ومخرجاته.

وبعدما طالبت البعثة الأممية مجلسي النواب والدولة بضرورة سن التشريعات القانونية اللازمة في موعد أقصاه الأول من الشهر المقبل «من أجل إتاحة الوقت الكافي للتحضير للانتخابات»، اتهمت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور البعثة بالتدخل في شأن سيادي، يتعلق بالقاعدة الدستورية للانتخابات.

وطالب 91 عضواً في المجلس الأعلى للدولة، انضم إليهم51 عضواً بمجلس النواب، باعتماد مشروع الدستور المقر من الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور كدستور موقت لدورة رئاسية وبرلمانية واحدة دون طرحه لاستفتاء الشعب، بسبب ضيق الوقت وهشاشة الوضع الأمني خاصة، والمؤسساتي عامة، وحداثة الأجواء التصالحية بالبلاد.

خلاف بين الحكومة والقيادة العامة 
وكشفت تصريحات الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، في مؤتمر صحفي عقده في بنغازي، خلافاً بين الأخيرة ورئيس الحكومة الدبيبة، حين اعتبر أن أي شرعية في ليبيا لابد أن تمر عبر البرلمان، حيث «لا يوجد أي جسم شرعي في ليبيا ما لم يأخذ شرعية البرلمان»، في إشارة إلى رفض الاعتراف بتعيين الدبيبة، بصفته وزيراً للدفاع، رئيساً لأركان الجيش محمد الحداد.

المسماري اعتبر أن «الفريق عبد الرازق الناظوري هو رئيس الأركان العامة للجيش الليبي بقوة التشريع والبرلمان، وما عداه مجرد استفزاز واختراق للاتفاق السياسي، ومحاولة لإجهاض مجهودات اللجنة العسكرية المشتركة» وفق قوله.

وما يثير القلق أكثر، اشتراط رئيس غرفة ما يعرف «عمليات سرت–الجفرة» التابعة لحكومة الوحدة الوطنية تنفيذ أوامر فتح الطريق الساحلي بين شرق البلاد وغربها بالحصول على ضمانات بخروج المرتزقة، وتحقيق باقي الالتزامات، مستغرباً أن يوجه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي طلبه في رسالة إلى غرفة سرت والجفرة فقط دون الجهة الشرقية.

اشتباكات العجيلات
وفي اختبار أمني وجه المجلس الرئاسي أول إنذار من نوعه منذ توليه السلطة في مارس إلى الجماعات المسلحة المتقاتلة في مدينة العجيلات غرب البلاد، بمحاسبة كل من تسبب بإلحاق الأذى بالمدنيين أو الممتلكات العامة والخاصة حسب بيان له، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بين ميليشيات من مدينة الزاوية وأخرى من بلدة العجيلات، في وقت حمل فيه مجلس النواب كلاً من المجلس الرئاسي والحكومة «كامل المسؤولية» عن هذه الاشتباكات، التي دفعت الرئاسي والدبيبة، إلى بحث الأوضاع العسكرية والأمنية والقضايا المتعلقة بالإرهاب.

بيان الحكومة، أشار إلى أن البحث شمل مستجدات التوتر الأمني في مدينة العجيلات، وعدداً من المناطق الأخرى المجاورة لها، كما أبلغ الدبيبة، الصديق الصور، النائب العام، بأن حكومته تعول على التحقيقات الجارية لمجابهة تنامي ظاهرة الفساد المالي والإداري في القطاع العام.

هذا ما يحدث في الداخل، بينما لم يتوقف الخارج عن الدعوة إلى الالتزام بالتعهدات المتعلقة بالإعداد لانتخابات ديسمبر، وإجراء هذه الانتخابات في موعدها المحدد، إلى جانب الدعوات المتكررة إلى مغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية الأراضي الليبية، دون تحقيق أي اختراق يذكر في هذا الاتجاه.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط