ليبيا الان

دمج الميليشيات دون نزع السلاح.. معضلة أمنية تهدد الانتخابات

مصدر الخبر / بوابة الوسط

ألقت الأوضاع الأمنية بظلالها من جديد على أجواء العملية السياسية في ليبيا، مهددة انتخابات ديسمبر 2021، كما أنها تعرقل محاولات توحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة واحدة ونزع سلاح الميليشيات، بعد محاولة حكومة الوحدة الوطنية الموقتة تسريع دمجها في قوات نظامية دون الإعلان عن خطة واضحة لجمع سلاحها ومنع إفسادها موعد الانتخابات.

في الغرب كما هو الحال في شرق البلاد، تتجدد عمليات التصفية الجسدية والخطف الغامضة والاشتباكات فيما بينها من وقت آخر، وبعضها تتورط فيها الميليشيات التي تملك ترسانة من الأسلحة، كما يدير عدد كبير منها شبكات معقدة من التجارة وأعمال تهريب الوقود، والاتجار بالبشر.

للاطلاع على العدد 299 من جريدة «الوسط».. اضغط 

ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي؛ فإن بنود الاتفاق في نزع سلاح الميليشيات لم تنفذ على أرض الواقع، ويبقى التساؤل ملحاً حول مدى جدوى خطة الحكومة لدمج تلك الجماعات وكيفية جمع السلاح الذي بحوزتها وإن كانت ستسلمه طواعية في حال انصياعها لأوامر رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة بصفته وزيراً للدفاع أم لا.

ترسانة صواريخ بحوزة الميليشيات
خبراء الأمم المتحدة أكدوا في تقارير لهم امتلاك المجموعات المسلحة في ليبيا ترسانة من الأسلحة الآلية الخفيفة والمتوسطة من منشأ مختلف (روسي وغربي)، إلى جانب سيارات الدفع الرباعي المحملة برشاش 14.5 مم رباعي، إضافة إلى راجمات الصواريخ متعددة الأعيرة وأعداد من الدبابات «تي 62»، زيادة على مدافع ميدانية متعددة الأعيرة ذاتية الحركة ومحمولة، في وقت رصد الخبراء إقبال الميليشيات على تخزين العتاد العسكري.

وينصح متابعون بأن يتم التخطيط قبل دمج التشكيلات المسلحة بالمؤسسات العسكرية بسحب وتجميع السلاح المتوسط والثقيل المنتشر خارج إطار السلطات، مع ضرورة وضع قوانين صارمة بشأن حمله ومعاقبة المخالفين للقرار.

عبدالحميد الدبيبة، رئيس الحكومة، أوضح أنه اطلع على نتائج استبيان «لجنة متابعة وتنظيم القوات المساندة» الذي أُجري على نحو 11 ألف شخص من الفئات المستهدفة في أنحاء ليبيا كافة، وتم فيه حصر بياناتهم ورغباتهم ومقدراتهم. وطلب من وزراء الداخلية والاقتصاد والعمل والتعليم والشباب، عقد اجتماعات بين الإدارات المختصة بوزاراتهم مع اللجنة بهدف استيعابهم في مؤسسات الدولة الرسمية.

وتشكلت هذه اللجنة شهر ديسمبر 2020 برئاسة وزير داخلية حكومة الوفاق السابقة فتحي باشاغا، تنفيذاً لضغوط من المجتمع الدولي وبمساعدة أميركية لإيجاد إطار قانوني لحل الميليشيات، وجمع سلاحها، وإعادة إدماج عناصرها ممن تتوفر فيهم الشروط الضرورية.

ويؤكد مراقبون صعوبة تلك الخطوة كون الإشكالية في طبيعة انتماء الميليشيات الأيديولوجي والقبلي والجهوي وتورط بعضها في جرائم ضد المدنيين، وضد مسئولين مع تمكنهم من الإفلات من العقاب.

ميزانية للجماعات المسلحة!
وأثار حقوقيون تساؤلات حول تخصيص أحدث ميزانية مقترحة من حكومة الوحدة الوطنية أموالاً للميليشيات والجماعات المسلحة الناشطة في جميع أنحاء ليبيا تقدر بـ607 ملايين دولار.

وانتقدت منظمة العفو الدولية تخصيص الميزانية أيضاً أموالاً لميليشيات أخرى مسيئة وغير خاضعة للمساءلة، وتخضع اسمياً لسيطرة حكومة الوحدة الوطنية وتعمل في غرب ليبيا، بما في ذلك 146 مليون دينار ليبي (32 مليون دولار) لقوة الردع الخاصة، تحت قيادة عبدالرؤوف كاره، و40 مليون دينار ليبي (8.9 مليون دولار) لجهاز دعم الاستقرار بقيادة عبدالغني الككلي، المعروف باسم غنيوة؛ و35 مليون دينار ليبي (7.8 مليون دولار) لجهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية بقيادة عماد الطرابلسي.

واتهمت المنظمة أعضاء جهاز الأمن الداخلي الذي يعمل في شرق ليبيا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وقالت إنه بدلاً من دمج الجماعات المسلحة المشتبه في ارتكابها جرائم بموجب القانون الدولي في مؤسسات الدولة ومحاولة تأمين ولائها أو تحقيق مكاسب سياسية من خلال منحها دعماً مالياً، «يجب على حكومة الوحدة الوطنية، وأولئك الذين لديهم سيطرة بحكم الأمر الواقع على الأراضي، اتخاذ خطوات لمحاسبة الجناة»، مطالبة بأن ترفق أي محاولات لإدماج أفراد الميليشيات أو الجماعات المسلحة بتدقيق فردي دقيق وشامل.
مراقبون أممون وأوروبيون

وقد تأخر نشر 60 مراقباً أممياً في مدينة سرت لمراقبة وقف إطلاق النار، المعلن منذ العام الماضي، فيما أكدت ورقة داخلية مسربة صادرة عن وزارة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، ومؤرخة بالأول من يوليو الماضي أن عملية السلام في ليبيا تتطلب نزع سلاح وتسريح وإعادة دمج على نطاق واسع للمقاتلين، بالإضافة إلى إصلاح أساسي لقطاع الأمن.

للاطلاع على العدد 299 من جريدة «الوسط».. اضغط 

وحسب جريدة «إي يو أوبزيرفر» البلجيكية التي سربت الوثيقة، فإن الاتحاد الأوروبي لديه خطط لمهمة عسكرية في ليبيا لقطع الطريق أمام دول ثالثة تساهم في زيادة انتشار السلاح في ليبيا.وأضافت الجريدة: «ينبغي النظر في مشاركة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي ضمن مهمات سياسة الأمن والدفاع المشتركة في ليبيا، من أجل عدم ترك النشاط بأكمله في المجال العسكري لدول ثالثة»، لم تسمها.

وقالت إن هذه الدول لا تزال ترفض تفتيش شحنات الأسلحة التي تصل ليبيا، في انتهاك لحظر الأمم المتحدة المفروض على السلاح، وإن هذه الدولة لها «وجود عسكري قوي في ليبيا وتدرب قوات مسلحة مختارة في غرب ليبيا»، في إشارة إلى تركيا. ويخص التدخل العسكري الأوروبي تقديم تدريبات من الاتحاد إلى المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية، فيما شددت الجريدة على أن «توفير المعدات من إيريني البعثة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط لخفر السواحل الليبي يجب أن يكون ضمن قبول التدريب المرتبط بالاتحاد الأوروبي من جانب السلطات الليبية».

إصلاحات لم تنفذ
وتزايدت الدعوات الأممية والدولية لإصلاح قطاع الأمن في ليبياـ لكن بقي ما نص عليه البند 23 من مخرجات مؤتمر برلين الثاني، حبراً على ورق؛ إذ أكد النص على «تسريح ونزع سلاح الجماعات والميليشيات المسلحة في ليبيا، عبر عملية ذات مصداقية يمكن التحقق منها، ودمج الأفراد المناسبين في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية على أساس فردي، وعلى أساس تعداد أفراد الجماعات المسلحة والفحص المهني». وأكثر ما يثير قلق البعثة الأممية هو انتشار السلاح المنفلت وعدم محاسبة بعض الجماعات المسلحة المسؤولة عن وقوع اغتيالات ما يولد مخاوف جدية من إفساد العملية السياسية.

ومن الاغتيالات مقتل محمد الكاني أحد المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية والمتهم من النيابة العامة الليبية بارتكاب جرائم قتل جماعية في ترهونة. كما تمت تصفية محمد سالم دمونة القيادي في «لواء الصمود»، الذي يقوده صلاح بادي، والذي اغتيل رمياً بالرصاص من قِبل مجهولين بالعاصمة طرابلس، وكان أحد قادة عملية «بركان الغضب». كما تجددت قبل أسبوعين المواجهات المسلحة غرب ليبيا بين ميليشيات من مدينة الزاوية وأخرى من ورشفانة خلّفت قتلى وجرحي وأضراراً جسيمة بالممتلكات. 

وامتدت تجاوزات الميليشيات إلى الطريق الساحلي الذي لم تمر أيام على إعادة افتتاحه، فقد شهد تنديداً من لجنة «5+5» العسكرية، وذلك بعد إجبار بعض الجماعات المسلحة بعض المواطنين في الطريق الرابط بين مدينتي سرت ومصراتة، على القيام بتصرفات مسيئة، وهددت اللجنة بالتعامل مع هذه العناصر بكل حزم، وملاحقتها أمام القضاء المحلي والدولي، والتعرض لأشد العقوبات».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط