ليبيا الان

صراع النفوذ يُلهب الوضع الأمني في طرابلس

مصدر الخبر / قناة 218 الليبية

ليلة مُرعبة عاشتها العاصمة طرابلس التي شهدت اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين تشكيلات مسلحة متنافسة، قد تفتح الطريق أمام إعادة تشكيل التحالفات العسكرية بعد ارتفاع حدة التوتر التي عززها اختلاف التبعية الإدارية بين هذه التشكيلات.

الاشتباكات التي اندلعت ليل الجمعة وامتدت حتى الظهيرة بوتيرة مختلفة، كان طرفاها جهاز دعم الاستقرار الذي يتزعمه عبد الغني الككلي واللواء 444 الذي يقوده محمود حمزة، وفي تفاصيل الاشتباكات قيام مجموعة مسلحة تتبع جهاز دعم الاستقرار بمهاجمة معسكر التكبالي الذي يُعد مقراً للمنطقة العسكرية طرابلس، بالإضافة لكونه مقرًا مركزياً لعمليات اللواء 444 قتال، حيث نجحت القوات المهاجمة في السيطرة الوقتية على المعسكر مستغلة خروج قوات اللواء نحو مدينة ترهونة ومغادرة آمر اللواء إلى تركيا، في زيارة لم تتضح حيثياتها، إلا أن هذه السيطرة لم تدُم طويلاً حيث تمكنت قوات اللواء من شنّ هجوم التفافي واستعادة المعسكر معلنةً عن مقتل أحد ضباطها وأسْر عدد من المهاجمين، لتتحول الاشتباكات إلى معارك كرّ وفرّ بين القوّتين في كامل منطقة صلاح الدين والهضبة، مسببة أزمة إنسانية للعائلات المدنية المجاورة لمناطق الاشتباك والتي وجّهت نداء استغاثة للهلال الأحمر الليبي للمساعدة في إجلائهم، وسط تراشق متقطع بالأسلحة المتوسطة بين الطرفين.

أسباب اندلاع الاشتباكات

دافع آمر المنطقة العسكرية طرابلس اللواء الركن عبد الباسط مروان عن الاشتباكات الأخيرة التي اعتبرها تصحيحاً لانحراف اللواء 444، في انحياز وتأييد واضحين لجهاز دعم الاستقرار الذي قاد الهجوم على معسكر قيادة اللواء، حيث انتقد مروان عدم امتثال اللواء 444 للأوامر العسكرية وحضوره لاجتماعات غير مسموح بها، وعمله على استقطاب من أسماهم “بالعناصر غير عسكرية” رغم تحذيره من خطورة ذلك.

وأضاف مروان في بيان مرئي بُثّ على موقع الفيسبوك، أن اللواء 444 قتال التابع إدارياً للمنطقة العسكرية طرابلس والذي لا يتمتع بذمة مالية مستقلة، قام آمره محمود حمزة بفتح حساب للواء وضخ مبلغ 10 ملايين دينار ليبي فيه، والذي أكد مروان قيام الأخير بسحبها والسفر إلى تركيا ليلاً بعد الحصول على إذن بذلك من المخابرات العسكرية، دون إعلام المنطقة العسكرية التي يتبعها.

تطور يكسر بحسب مراقبين الصورة التي حرص اللواء 444 على تصديرها بوصفه نواة عسكرية منضبطة تحترم التراتبية القيادية، وتخضع قياداته لأوامر المنطقة العسكرية طرابلس منذ نقل تبعيته من وزارة الداخلية إلى رئاسة الأركان العامة، وتنفيذه لعمليات مسلحة استهدفت مُهربين وتجار بشر في المناطق الممتدة من ترهونة إلى نسمة جنوباً، حيث تتمركز قوات اللواء والتي كادت اندفاعته لمنطقة الشويرف أن تقود لمواجهة مسلحة مع قوات القيادة العامة التي تعتبر المنطقة خطاً فاصلاً لوقف إطلاق النار.

قلق أممي وترقب داخلي

قلق أممي عبّرت عنه البعثة الأممية في ليبيا التي دعت الجميع إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وناشدت جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مُذكّرة جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية.

البعثة الأممية دعت السلطات ذات الصلة كافة إلى تحمّل مسؤولياتها في ضمان حماية المدنيين وفي ممارسة السيطرة على الوحدات التابعة لها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار رقم 2570 والشروع بشكل شامل ومُفصّل في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح قطاع الأمن، بهدف وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة.

دعوة أممية دعمتها الولايات المتحدة التي غرّدت سفارتها بالقول إن “الليبيون لا يرغبون في رؤية الصراع الأهلي من الماضي يتكرر، وأن أفضل أمل للاستقرار يكمن في الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر”.

دعوات للتهدئة جددها المجلس الرئاسي الذي أصدر بياناً بوصفه “قائداً أعلى”، طالب فيه القوات المشتبكة في منطقة صلاح الدين، كافة؛ بالتوقف الفوري والعودة إلى مقراتها وثكناتها دون أي تأخير، كما خوّل فيه رئيس الأركان العامة الفريق محمد الحداد، باتخاذ الإجراءات الفورية حيال آمري تلك القوات التي حصل بينها الاشتباك، وممارسة ما يخوّله له القانون من صلاحيات تُحقق السيطرة على الموقف، مُوجّهاً المُدعي العام العسكري بمباشرة التحقيق الفوري مع آمري تلك القوات، واطّلاع القائد الأعلى بالإجراءات القانونية المتخذة حياله، مؤكدًا في السياق ذاته، ضرورة الانضباط والتقيد بما يصدر من تعليمات وبلاغات تحظر التحرك إلا بإذن مسبق.

تركيا الحاضر الغائب في الاشتباكات

مصادر لـ218 أكدت إقلاع طائرة مُسيّرة تركية من مطار معيتيقة باتجاه موقع الاشتباكات، حيث حلّقت لمدة ساعة قبل أن تعاود الهبوط في المطار الذي تُدير القوات التركية الموجودة في ليبيا غرفة عملياتها من داخله بالتزامن مع خروج قوات مدججة بالسلاح تتبع جهاز الردع والشرطة القضائية، وهو ما يبدو محاولة لاستجلاء الموقف، خاصة في ظل تأكيد اللواء عبد الباسط مروان عن مغادرة آمر اللواء 444 محمد حمزة إلى تركيا، وسط معلومات صحفية تؤكد وجود احتجاجات وتململ وسط المرتزقة السورين الموجودين في معسكرات جنوب طرابلس، الخاضعة عملياً لنفوذ اللواء نتيجة عدم صرف مرتباتهم المستحقة.

تطورات على الأرض تُقلق الأتراك الذين لن يُسرّهم حالة العداء بين قيادات عسكرية موالية لها، خاصة في ظل ما تردد عن زيارة الفريق محمد الحداد لمقر اللواء 444، مما يعني تشكّل حالة من الاستقطاب وتجديد التحالفات داخل أروقة الدوائر الأمنية والعسكرية في طرابلس، قد يترتب عليه تغيّر جذري في المشهد الأمني والعسكري بالعاصمة مع ازدياد الضغط الدولي الداعي لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، ومماطلة تركيا في هذا الشأن.

موقف اللجنة العسكرية المشتركة 5+5

تُعد اللجنة العسكرية الجهة المنوط بها تقييم وهيكلة ومحاولة توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، حيث سبق لها التعرض لهجوم إعلامي عنيف من قبل القوات النافذة والمسيطرة على مفاصل طرابلس والمنطقة الغربية عامة، بعد بيانات اللجنة التي دعت لتحديد ماهية وتبعية التشكيلات المسلحة في طرابلس، والتي أتى جهاز دعم الاستقرار والردع على رأسها.

حيث تعد مسألة التبعية حجر عثرة أمام توحيد المؤسسة العسكرية نتيجة احتفاظ التشكيلات المسلحة بطرابلس، على استقلالية إدارية وذمة مالية خاصة، تجعلها في منأى عن تبعية وزارتي الداخلية ورئاسة الأركان، وهو ما كشفته الاشتباكات الأخيرة بين أجهزة أمنية وعسكرية مستقلة أو متمردة عن التراتبية القيادية، حيث يبدو دور رئاسة الأركان هشاً مع عدم امتلاك المجلس الرئاسي بوصفه قائداً أعلى لأي نفوذ حقيقي على الأرض.

ولذلك يظل المشهد الأمني في طرابلس مفتوحاً على احتمالات عدة مع محافظة المسلحين على علاقات مع جماعات مسلحة خارج العاصمة، قد يقود دخولها المعركة لتوسيع دائرة العنف وتهديد الأمن الهش أصلاً، في العاصمة التي باتت أصوات الرصاص وأخبار الاشتباكات مشهداً يومياً تعوّد عليه ساكنوها.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة 218 الليبية

عن مصدر الخبر

قناة 218 الليبية