ليبيا الان

جريدة «الوسط»: «مباراة» المساءلة بين الحكومة والبرلمان تنتهي دون حسم

مصدر الخبر / بوابة الوسط

غاصت الحكومة في متاهات استجواب البرلمان بعد 6 أشهر من نشاطها، من دون تبيُن معالم نتائج إشهار أهم وأخطر وسيلة رقابية على مصيرها، ووسط مشهد ملبد بغيوم تصفية الخلافات السياسية بورقة النفط، ودخول مشروع المصالحة مرحلة «التصالح» مع «العلبة السوداء» للنظام السابق، ينفرط في الأثناء عقد الموعد الانتخابي الذي تجس نبضه قوى أجنبية مؤثرة طمأنها المجلس الرئاسي بخيار «المرسوم الرئاسي».

قد تكون «الحسنة الوحيدة» لمجلس النواب منذ 2014، تمكنه أخيرا من ممارسة إحدى وظائفه الرقابية بجمع الحكومة تحت قبته للاستجواب، وما يمكن أن يترتب عليه من مسؤولية سياسية للوزراء تتمثل في سحب الثقة منهم أو بأحدهم في حال توفر شرط التصويت؛ لذلك تساءل برلمانيون غداة انطلاقها عن ماهية الجلسة، إن كانت جلسة استماع أم مساءلة، لكن عملا بقاعدة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، فإن رئيسها عبد الحميد الدبيبة مطلوب لجلسة أخرى يوم الإثنين المقبل في طبرق بعدما شهد حضوره يوم الأربعاء تراشقا ومشادات كلامية بينه وبين رئيس المجلس عقيلة صالح ونوابه تتهمه بإهدار المال العام، وجلب المرتزقة، والإخفاق في تنفيذ تعهداته بتحسين معيشة المواطن، وتوحيد مؤسسات الدولة ما يهدد عملية التسوية السياسية برمتها.

جدال حول الميزانية ومرتبات القيادة العامة
واستطاع الدبيبة أن يضع لغم «الميزانية» في يد الجهاز التشريعي مدافعا عن عمل وزرائه، معللا تعطل تنفيذ بعض المشاريع بعدم موافقة البرلمان على إقرار الميزانية، وأن الحكومة صرفت من باب الطوارئ.  وفي مؤشر يظهر أن تمرير الميزانية المؤجل 8 مرات، كان محل مساومة فعلا حين طالب صالح، الدبيبة بدفع مرتبات العاملين بجهاز الأمن الداخلي والقوات المسلحة والهيئة العامة للأوقاف في الشرق، وكشف نواب لجنة الدفاع أن رئيس الحكومة أمر بعدم صرف مرتبات شهري يوليو وأغسطس، للمؤسسة العسكرية في المنطقة الشرقية، فيما أفاد الدبيبة بأن «هناك ميزانية واضحة للجيش الليبي»، مشيرا إلى أن وزارة المالية لم تتحصل حتى الآن على بيانات العسكريين بالمنطقة الشرقية، رغم طلبها من الحسابات العسكرية.

للاطلاع على العدد 303 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وأضاف أن «وزارة الدفاع مازالت المؤسسة الوحيدة التي لم تتوحد حتى الآن، فيما تدعم الحكومة اجتماعات الشويرف لتوحيد الجيش». وفيما تساءل نواب آخرون عن الإجراءات المتخذة لتسمية وزير الدفاع، رد الدبيبة بأنه «لا يمكن تسميته إلا بوجود توافق». رئيس مجلس النواب الذي انتقد تغيب وزراء الداخلية والخارجية والعدل والعمل عن الجلسة لأكثر من مرة، اتهم حكومة الوحدة الوطنية بتقوية مركزية السلطة في العاصمة طرابلس، وأنها لم تقم بتوحيد مؤسسات الدولة، كما لم تلتزم بالتوزيع العادل للمناصب الوزارية والحكومية ومجالس إدارات الشركات بين الأقاليم الثلاثة.

خطة الدبيبة لقطاع النفط
وبينما كان الدبيبة يعد بإعادة تشكيل المؤسسة الوطنية للنفط وتحديد أشكالها الإدارية، ويتحدث عن إمكانية نقل وزارة النفط إلى بنغازي ردا على الخلاف داخل أهم قطاع في الدولة، انتقلت تطورات الأزمة إلى موانئ تصدير المحروقات وآبار الإنتاج لتتوسع دائرة المتدخلين في نزاع الوزير محمد عون، ورئيس المؤسسة مصطفى صنع الله، فقد أمهل سكان منطقة فزان في الجنوب، الأربعاء، السلطات الليبية 7 أيام لتنفيذ مطالبهم المتمثلة في إقالة هذا الأخير مبررين قراراهم بـ«افتقار صنع الله للسياسات التنموية»، مؤكدين نيتهم إغلاق جميع حقول النفط في المنطقة التي تنتج 300 ألف برميل يوميا. أما محتجون آخرون بميناء السدرة نفوا انتمائهم إلى أي جهة، فقد أوقفوا شحن ناقلة نفطية بعد أن بدأت في شحن 400 ألف برميل من النفط.

وفي احتجاج منفصل، تظاهر آخرون يطالبون بالتوظيف في ميناء طبرق. إلا أنه لم يؤثر على عملية الشحن وهي التطورات التي تسببت في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 1 %. ومع ذلك يحذر مراقبون من انتهاء الاستقرار النسبي في إنتاج وصادرات الخام الليبي بشكل مفاجئ في وقت تتأهب البلاد لتنظيم قمة طاقة دولية في طرابلس لجذب الاستثمارات الأجنبية وإغرائهم بمشاريع إعادة الإعمار التي حدد قيمتها وزير الدولة للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل بنحو 500 مليار دينار ما يوازي 111 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

المنفي يعلن انطلاق «المصالحة الشاملة»
ويتطلب جذب الرأسمال الأجنبي مجددا إلى ليبيا حلا جذريا للأزمة السياسية، التي يسارع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إلى معالجة جذورها العميقة بإعلان إطلاق مشروع مصالحة شاملة، مباشرة بعد الإفراج عن الساعدي، نجل معمر القذافي و8 شخصيات أخرى ثقيلة من أعمدة النظام السابق (انتهت مدة سجنهم، أو لم تتم إدانتهم قضائيا)، لتتبعها خطوات أخرى لاحقا في اتجاه تبادل الأسرى بين عدة قبائل. وذلك من دون أن تتضح الخطوط العريضة لمسار العدالة الانتقالية، والمحاسبة على الانتهاكات حيث أثيرت شكوك بشأن إمكانية أن تؤدي الخطوة إلى حل للأزمة.

للاطلاع على العدد 303 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ووسط ترحيب أممي ودولي ومن عدة أطراف داخلية، يبدي متابعون تخوفا من استخدام إطلاق هؤلاء المحتجزين كورقة انتخابية يسعى كل طرف من ورائها لكسب نقاط قبل الانتخابات وضمان دعم القوى المسنودة شعبيا عل غرار أنصار النظام السابق. وتطل الاستحقاقات المقررة في 24 ديسمبر المقبل، رغم فشل كل محاولات إصدار قاعدة دستورية أو إقرار قانون الانتخابات، خاصة أن الموعد الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات تم تجاوزه؛ الأمر الذي أدخل الحكومات الغربية في حراك دبلوماسي لاستطلاع الخيارات المتاحة دون أن تتمكن ضغوطها على مجلسي النواب والأعلى للدولة من تحقيق اختراق في مواقفها.

حراك دولي بشأن الانتخابات
وعاد محمد المنفي، لتبديد تلك الهواجس بطمأنة نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيف بوريل خلال لقائه في طرابلس، الأربعاء، استعداده لدعم جهود إجراء الانتخابات «بكل السبل»، بما في ذلك إصدار مرسوم رئاسي ضمن صلاحياته «وفقًا لتطلعات ورغبة الليبيين والليبيات». وقال بوريل في لقاء مكتوب مع موقع «بي بي سي» إنه لن يكتفي بمرافقة الليبيين حتى الانتخابات بل سيساهم في بناء المؤسسات الليبية على المدى الطويل، مشددا على أن بروكسل بصدد تقديم الدعم التقني للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات. في وقت يجري الاتحاد مع الدول المنخرطة عسكريا في ليبيا اتصالات لسحب المرتزقة.

ومن روما سار أيضا وزير الخارجية الإيطالية لويجي دي مايو في جس نبض المواعيد الانتخابية خلال لقاء له مع رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري والذي دعا إلى ضرورة التوافق على الأساس الدستوري والقانوني، وأبلغه المشري بأن المجلس «على وشك الانتهاء من إعداد مشروعات القوانين المنظمة للعملية الانتخابية» في إشارة إلى مسودة قوانين الانتخابات التي أعدها وسيحولها لمجلس النواب لغرض التشاور حولها، غير أن المشري قال إن التحديات الكبيرة التي تواجه العملية الانتخابية غير قوانين الانتخابات هي «قضية المرتزقة الذين يسيطر بعضهم على مدن ليبية بالكامل، إضافة إلى عدم سيطرة الحكومة على كامل البلاد».

بدوره، عقيلة صالح خلال آخر لقاء مع المبعوث الأممي لدى ليبيا يان كوبيش، أكد أن المخرج الوحيد للأزمة هو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعدها.

وفي سياق الدعم الدولي، أكد ممثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في طرابلس جون بينيل لقناة «الحرة» الأميركية الأربعاء أن «الانتخابات العامة المزمع إجراؤها قبل نهاية العام خطوة أساسية للوصول إلى مصالحة وطنية أوسع».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط