ليبيا الان

المرشحون المحتملون لرئاسة ليبيا في دائرة التنافس على الدعم الغربي

مصدر الخبر / بوابة الوسط

خرج التنافس الغربي على دعم مرشحين محتملين لرئاسة ليبيا إلى الواجهة، في خطوات مبكرة تسبق الاتفاق على الأساس الدستوري، ما يؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة مع الخلاف الأميركي–الروسي حول خوض سيف الإسلام القذافي المنافسة، وجس نبض واشنطن لترشح قائد القيادة العامة خليفة حفتر، وتسريبات بشأن تأييدها لترشح رئيس الحكومة الموقتة عبد الحميد الدبيبة، في وقت يظهر وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، أكثر من قطع أشواطاً كبرى تجاه اقتناص دعم خارجي في أول انتخابات لاختيار الرجل الأول في البلاد.

وتسوق الجهات الرسمية لأسباب الإفراج عن الساعدي القذافي، أحد أبناء الرئيس السابق معمر القذافي، الذي كان مسجوناً في طرابلس منذ سبع سنوات، وعن مساعدين آخرين من أنصاره، على أنه جزء من تجسيد المصالحة الوطنية المعلن إطلاقها رسمياً، إلا أن توقيت الخطوة قبل أشهر قليلة من موعد إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، يثير الكثير من الجدل بشأن دلالته، وكيف يمكنه أن يقدم دفعة لترشيح شقيقه سيف الإسلام لرئاسة البلاد، فلا يستبعد أن يكون توقيت القرار جس نبض للشارع الليبي في حال صدور قرارات أخرى مشابهة من المحكمة الجنائية الدولية أو لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، بخصوص هذا الأخير، حسب تقرير نشرته جريدة «الوسط» في عددها الأخير.

بالونات اختبار ودعم روسي مبكر
ويطلق من حين لآخر أنصار النظام السابق بالونات اختبار تؤكد مساعي سيف الإسلام للترشح للرئاسيات والعودة إلى الحياة العامة، بعدما كان مرشحاً لخلافة والده والآن يعيش مختفياً عن الأنظار بعد اعتقاله قبل عشرة أعوام في الصحراء الليبية، ومع ذلك تحدثت أوساط إعلامية عن محاولات للتواصل مع دبلوماسيين غربيين وغير غربيين لتأكيد مؤهلاته للحياة السياسية، غير أنه لا يزال مطلوباً لـ«الجنائية الدولية» بتهم جرائم حرب.

وتجاهر روسيا بضرورة مشاركة «النظام السابق» في الاستحقاقات المقبلة، وتخص بالذكر نجل القذافي الأكبر، حسبما أكد ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي في تصريح له، أنه «ينبغي أن يلعب سيف دوراً في المشهد السياسي الليبي، من قبيل عدم عزل أحد أو إقصائه عن أداء دور سياسي بناء»، في وقت برز موقف موسكو المعلن مبكراً، وتحديداً في 2019، عندما اعتقل روسيان فى طرابلس قالا إنهما جاءا لدعم حملته الرئاسية، إذ تم الكشف عن مذكرات اللقاءات التي قاما بها، بالإضافة إلى عروض «باور بوينت» وحملات في لاهاي تحت شعار «سيف ويذ سيف» بمعني «أمان مع سيف».

موقف واشنطن من ترشح سيف القذافي
ولم ترق الخطوة لواشنطن، وعبر مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جوي هودن عن تحفظه، مؤكداً في تصريح إعلامي أن «العالم لديه مشكلة في ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية في ليبيا»، واستطرد: «من يترشح للانتخابات أمر يقرره الشعب الليبي، لكن كل العالم لديه مشكلة في ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، فهو أحد مجرمي الحرب، يخضع لعقوبات أممية وأميركية».
ويرى المناوئون لسياسات موسكو في ليبيا من الحكومات الغربية أن علاقة سيف الإسلام القريبة مع الكرملين، تعد سبباً كافياً لعدم الوقوف وراءه ، وسط مخاوف من سلوك انتقامي قد يتخذه في حال ترأسه البلد، رداً على من شن من حلفاء الناتو هجوماً عسكرياً على ليبيا أطاح في النهاية حكم والده.

– للاطلاع على العدد الجديد من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولما أجرت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية مقابلة معه، أوضح لهم أن المقاتلين الذين اعتقلوه قبل عشر سنوات قد تحرروا من ما سماه «وهم الثورة»، وأدركوا في نهاية المطاف أنه قد يكون حليفاً قوياً لهم. وارتسمت على وجهه ابتسامة وهو يصف تحوله من أسير إلى أمير منتظر، فقال: «هل لك أن تتخيل؟ الرجال الذين كانوا حراسي هم الآن أصدقائي».

ويعتقد سيف الإسلام أنه يستطيع الدخول في انتخابات الرئاسة بعيداً عن ملاحقة «الجنائية الدولية» له، ذلك أن القضية يمكن وضعها على الرف.

تعليق الدبيبة وعقيلة صالح
ويربط متابعون بين توقيت مساعي أنصار القذافي للعودة، وعودة الضغوط القبلية للإفراج عن رئيس مخابرات القذافي السابق، عبدالله السنوسي، أو تفجير منظومة النهر الصناعي، لذلك يعي الداخل الليبي خطورة امتلاكهم قاعدة شعبية واسعة، ومن هنا يعمل مجلس النواب أو ملتقى الحوار السياسي على تغيير النظام الانتخابي بما يقطع الطريق أمام نوايا الترشح لمنعهم لتولي السلطة مجدداً. وتفاعل مسؤولون ليبيون مع نية سيف، وأوضح رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبد الحميد الدبيبة، في حوار مع «وكالة بلومبرغ»، أن «سيف الإسلام القذافي مواطن وابن قبيلة مهمة، ولا اعتراض لدي على ترشيح أي مواطن ليست لديه مشاكل قانونية».

ويتقاطع هذا الموقف مع ما ذهب إليه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أنه يمكن لأي ليبي الترشح للانتخابات سواء سيف الإسلام القذافي أو غيره طالما توفرت فيه شروط الترشح.

وأكد صالح، في مقابلة مع قناة «الغد» أواخر أغسطس الماضي، أن من بين شروط الترشح ألا يكون المترشح قد حكم عليه حكماً نهائياً في جناية أو جنحة مخلة بالشرف، ما يعني أنه إذا كان الحكم غير نهائي يمكنه الترشح، مضيفاً أنه عندما يتقدم للترشح ستطلب منه هذه المستندات. ولفت إلى أن المختص بتنفيذ العفو العام هو النائب العام، الذي يقرر إن كان ينطبق على سيف الإسلام قانون العفو أم لا.

بين حفتر وسيف
وفي هذا السياق، تحدثت وكالة «بلومبرغ» الأميركية عن تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة التي ترمي إلى تقديم سيف الإسلام القذافي، الذي ما زال مكانه مجهولاً، كخيار ثالث لتوحيد البلاد، متحدياً الولايات المتحدة وأوروبا و تركيا. كما أشارت إلى ممارسته ضغوطاً على قائد القيادة العامة، المشير خليفة حفتر، لدعم سيف الإسلام، ما سيشكل «مزيجاً انتخابياً لا يهزم»، مستطردة أن حفتر قد لا يقبل بذلك كونه يسعى لحكم البلاد أيضاً. كما ذكرت «بلومبرغ» أن روسيا واثقة من دعم مصر لخطتها.

وفي وقت يؤيد حفتر إجراء الانتخابات المقبلة بما يمكنه من إعادة قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة لتقويض مصداقية الدبيبة وشخصيات أخرى، خاصة أن مبعوثها إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، جس خلال آخر لقاء معه في القاهرة إمكانية ترشحه، لكن واشنطن لا تبدي حتى الساعة تحفظاً على الخطوة، بعدما قال مساعد وزير الخارجية الأميركي بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، عن موقف بلاده من احتمالية ترشحه: «إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد».

ويظهر تصريح للناطق باسم قوات القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، عن ترشح حفتر أنه «لم نقرر بعد، فالوضع مرهون بالقاعدة الدستورية التي تجري على أساسها، وقانون الانتخاب، وكلاهما لم يصدر حتى الآن».
ويعتقد البعض أن من ضمن نقاط الاختلاف بين أعضاء الملتقى أو بين نواب البرلمان، محاولة تفصيل شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة فيما يتعلق بمزدوجي الجنسية، وترشح العسكريين، ومن تطالهم اتهامات انتهاك حقوق الإنسان، على شخصيات مثيرة للجدل كي تتمكن من الترشح.

واشنطن تفتح الباب لـ«الدبيبة»
وفي تلك الأثناء، التي دخل المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة في صدام مع حفتر بسبب تنازع الصلاحيات العسكرية، والخلاف بشأن حقيبة الدفاع و«ميزانية الجيش»، يدرك الأخير أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية يريد البقاء في السلطة لأطول فترة، حيث يحاول الترويج لنفسه سواء في الداخل أو في الخارج بإيمانه بفكرة الانتخابات، وأبلغ عديد الشخصيات من فرنسا وروسيا وأميركا خلال لقاءات رسمية بأنه يتطلع لضرورة التمديد لحكومته.

ويثير مقترح أميركي حول آلية إجراء الانتخابات المقبلة عبر جولتين إلى غاية سبتمبر 2022، لم تنفه بعد إدارة جو بايدن، أن واشنطن لا تعارض ترشح الدبيبة رغم ردود الفعل وتعارضها مع خارطة الطريق. ونص المقترح المقدم للدول الكبرى أن «يضع البرلمان المنتخب في 24 ديسمبر الأساس الدستوري لإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ويقام استفتاء على الدستور قبل نهاية العام 2022، وأنه إذا ما تجاوز رئيس الحكومة الحالي الجولة الأولى، حال ترشحه رغم أن خارطة الطريق تمنع ترشحه، يقدم استقالته، وعلى مجلس النواب تشكيل حكومة جديدة خلال شهر»، وفق المقترح.

من جهة أخرى قد يكون أكثر المعارضين لترشح الدبيبة رئيس مجلس النواب الذي لا يتوانى عن انتقاد ممارسة الحكومة التي يقول إنها «لم تقم بما هو مطلوب منها من توحيد مؤسسات الدولة، وتوفير احتياجات المواطنين وتحقيق المصالحة الوطنية».

ويعكس الانتقاد المتواصل رغبة صالح في الترشح خلال الانتخابات المقبلة، مع أنه لا زال متردداً، ويسعى لحشد دعم قوي لمواجهة المرشحين المحتملين الآخرين، منهم وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، إذ يعتبر صالح خيار روسيا في حال عرقلة موانع قانونية ترشح سيف أو شخصية عسكرية أخرى، بينما يتمتع باشاغا بدعم أميركي.

وفي محاولة لتأكيد وجوده على الساحة السياسية باشر حملة انتخابية مسبقة من الداخل منتهزاً ملف مشروع المصالحة بعقد لقاءات مع وفد من قبيلة «القذاذفة» في مدينة مصراتة يوم الإثنين لبحث إمكانية الدفع باتجاه إطلاق كافة المحتجزين منذ العام 2011. وقد بدأ فعلياً في السعي للحصول على الدعم الأميركي، في الانتخابات القادمة، بعد أن أبرم اتفاقاً مع إحدى شركات الضغط السياسية في واشنطن، بحسب سجل الوكلاء الأجانب التابع لوزارة العدل الأميركية.

بحث باشاغا عن دعم أميركي
وفي تصريحات لموقع «فورين لوبي» الأميركي، قالت شركة «بي جي آر»، الأحد، إن فتحي باشاغا «يعمل على بناء الدعم للانتخابات في ديسمبر كخطوة مهمة لإبقاء ليبيا على المسار الصحيح نحو مستقبل مستقر ومزدهر»، مؤكدة دعمها المباشر لباشاغا «وعرض هذه القضية للمسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة».

وقبلها في يونيو قام باشاغا بجولة أوروبية ضمن حملته الانتخابية المبكرة، توقف خلالها أولاً في باريس ثم روما وبروكسل ولندن وأمستردام وبرلين.

وعلى المنوال ذاته يسير مرشح محتمل آخر في طريق البحث عن دعم غربي، وقد طلب السفير السابق لدى الإمارات العربية ورئيس تكتل «إحياء ليبيا»، عارف النايض، من المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش، السبت الماضي، تفسيرات حول المقترح الأميركي، وأكدا إنجاح إجراء الانتخابات الرئاسية المباشرة والبرلمانية في موعدها المتفق عليه، والتقى النايض أيضاً بعدها سفير ألمانيا الجديد مايكل أوهنماخت، وقبلها مع المبعوث الخاص الفرنسي بول سولير، ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف في موسكو، في وقت راسل المبعوث الخاص وسفير الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا، ريتشارد نورلاند، بشأن رفضه تأجيل الاستحقاق.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط