ليبيا الان

في الذكرى 20 لهجمات 11 من سبتمبر.. تساؤلات حول مسارات الحرب على الإرهاب

مصدر الخبر / قناة 218 الليبية

طائرة مدنية تصطدم بأحد أبنية مركز التجارة العالمي بدا الأمر حادثة عرضية عندما احتشد سكان نيويورك لمشاهدة وتصوير الحدث لم يمض وقتٌ طويلٌ حتى اصطدمت طائرة أخرى بالمبنى الذي يحمل رمزية أمريكية لا تخفى على أحد، حُسم الأمر؛ الولايات المتحدة تتعرض لهجوم إرهابي مع توالي الأخبار عن عملية مشابهة استهدفت البنتاغون.
معارك ثأرية
الحرب على الارهاب بات الشغل الشاغل لحكومة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وكان التحرك الرسمي الأمريكي منصبا على استعادة الهيبة الأمريكية وقائمة الاتهام جاهزة ” محور الشر ” لينطلق الشعار الأمريكي الأشهر ” من ليس معي فهو ضدي”.
شعار رسم خطوط الاصطفاف السياسي وأنتج معادلة جديدة عنوانها التحالف ضد الإرهاب الذي تحركت بوصلته تجاه أفغانستان حيث نظام حركة طالبان بزعامة “الملا عمر “المعادي أيديولوجيا للولايات المتحدة والذي يحتضن تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يضمّ مقاتلين أصوليين رسخوا وجودهم في الدولة الآسيوية منذ الهزيمة المدوية للاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات.

انطلقت الحرب الأمريكية مع حلفاء غربيين ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن في أفغانستان ومنذ انطلاق الرصاصة الأولى طرح السؤال من التالي؟ مع حتمية الانتصار الأمريكي الذي يعززه البون الشاسع بين القوتين وتأكيد الرئيس الأمريكي على اتساع المواجهة بقوله قبل جلسة مشتركة للكونغرس “حربنا على الإرهاب تبدأ مع القاعدة ، لكنها لا تنتهي عند هذا الحد، لن ينتهي الأمر حتى يتم العثور على كل جماعة إرهابية ذات امتداد عالمي وإيقافها وهزيمتها”.
كانت مرجعيات القاعدة وحركة طالبان القائمة على الأيديولوجيا الأصولية المبنية على التكفير و الخطاب السلفي المعادي للأجانب وللآخر عموما بيئة خصبة للخطاب الإعلامي الأمريكي الداعم للسياسة الأمريكية المنادية بالحرب والانتقام فلم تجد الديبلوماسية الأمريكية صعوبة في إقناع أقطاب السياسة الدولية بشرعية معركتها على الإرهاب
وهكذا بدأت حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر في التاريخ الأمريكي، وعلى مدى العقدين التاليين؛ احتل تحقيق النصر في “الحرب على الإرهاب” مركز الصدارة حيث سقطت العوائق التشريعية والقانونية الأمريكية تباعا أما الآلة العسكرية والدعائية الأمريكية
تمددت هذه الحالة التعبوية بعد هزيمة القاعدة وتحولها لخلايا وبؤر إرهابية حول العالم بينما عادت طالبان إلى حاضنتها القبلية ومحيطها الاجتماعي الذي يشكّل البشتون جله لتدخل في حالة سكون مؤقت سرعان ما تحولت لأسلوب حرب العصابات لتتزايد عملياتها في ظل حكومة كرزاى الموالية بشكل مطلق للغرب بعد ذلك بعامين ، في عام 2003 ، بينما ظل ما يقرب من 8000 جندي أمريكي جزءًا من قوة المساعدة الأمنية الدولية التي يشرف عليها الناتو ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أن العمليات القتالية الرئيسة قد انتهت في أفغانستان لتبدأ مرحلة جديدة

تصفية حسابات

منذ عمليات 11 من سبتمبر؛ أصبح مصطلح محور الشر الذي يتألف من كوريا الشمالية وإيران والعراق الأكثر تداولاً على الصعيد الرسمي الأمريكي فحالة العداء الأمريكية الراسخة للدول ذات التوجه الراديكالي والمعادية للسياسة الأمريكية لم تكن تنتظر فرصة كتلك التي لاحت بعد الهجمات الارهابية رغم البعد الأيديولوجي المتوازي بين التنظيمات الجهادية والنظام العراقي الذي يتصدر محور الشر حسب المنظور الأمريكي؛ إلا أنه كان في دائرة الاستهداف فالحسابات الأمريكية لم تعد فقط مبنية على محاربة الإرهاب بل تمدّدت لمحاربة الانظمة الشمولية التي ترعى سياساتها التطرف أو تشكّل عائقًا أمام التوسع الجيوسياسي الأمريكي.

لتطيح الولايات المتحدة بالنظام العراقي بتحرك عسكري متحجج بتدمير أسلحة الدمار الشامل ودون غطاء شرعي دولي لتنتهي الحرب بتسليم صدام حسين لخصومه السياسيون ليلقى مصير وتدخل البلاد في دوامة عنف أنتجت 100 ألف قتيل مدني عراقي إلى جانب أكثر من خمسة آلاف جندي من القوات الأمريكية وحلفائها ليطرح السؤال بشكل جدي عن مبررات الحرب بعد تمدد النفوذ الإيراني في البلاد وتنامي حالة العداء ضد الوجود الأمريكي في المنطقة
الحرب التي أدت لتكاليف باهضة تزامنت مع تضييق الخناق على النظام الإيراني الذي وجد في الساحة العراقية مناخا مثاليا للتوسع المبني على العامل المذهبي والذي خدم بشكل مباشر فكر ة تصدير الثورة التي تبناها نظام الخميني منذ نجاح الثورة الاسلامية في إيران كما أن النظام الكوري البعيد نسبيا عن توترات المنطقة ظل محافظا على سياقه العدائي للسياسة الامريكية مستفيدا من الجار الصيني المتحالف معه فكريا وجغرافيا
حالة عدائية أمريكية تداخلت فيها ضرورات محاربة الإرهاب مع إكراهات التمدد الجيوسياسي والتي منحت الولايات المتحدة مجالا واسعا لتصفية الحسابات التي تمت بشكل عنيف كما في الحالتين الأفغانية والعراقية أو بشكل ودي كما في الحالة الليبية التي انتهت في حينها باتفاق سلمي أدخل نظام القذافي للحظيرة الدولة بعد سنوات من العزلة

ازدهار “الإسلاموفوبيا”

منذ عام 2001، احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية مئات الآلاف من الأشخاص الذين ليس لديهم سجلات جنائية. قفز هذا الرقم بنسبة 40 في المائة خلال رئاسة ترامب وفي الوقت نفسه أصبح الأمريكيون العرب وجنوب آسيا والمسلمون بشكل عام هدفًا فوريًا للهجمات والتهديدات والإساءة اللفظية والمضايقات في جميع أنحاء الولايات الأمريكية حيث شددت الإجراءات والتدابير الأمنية المتخذة ضد القادمين من الدول العربية والاسلامية عموما وأصبحت الصورة النمطية القائمة على أن كل مسلم هو إرهابي حتى يثبت العكس رائجة في وسائل الإعلام بالإضافة لبعض الساسة المنحدرون من تيارات يمينية ترى في الوجود الاسلامي عموما تهديدا للمجتمعات الغربية وهي سياسة تشهد تصاعدا في الفكر السياسي الغربي وإحدى تداعيات هجمات 11 من سبتمبر

تموضع وإعادة تقييم

 

منذ أن أعلن بوش في الأول من مايو 2003 انتهاء العمليات القتالية الرئيسة في العراق من على ظهر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، المزينة بعلامة عملاقة نصها: أنجزت المهمة شهدت السياسة الدولية حركة استقطاب عنيفة وإعادة تموضع للكثير من الأنظمة في محاولة لاتقاء ردّات الفعل الأمريكية وتجنب العاصفة التي أنتجها تسيد الصقور في الإدارة الامريكية الساعية بجدارة للعب دور الشرطي الدولي حيث أخذت هذه السياسة اتجاهان أولهما تقرب الأنظمة ذات الطابع الشمولي للولايات المتحدة والتماهي مع سياستها في محاربة الارهاب والاتجاه الآخر شهدته الجماعات الارهابية والتنظيمات ذات المرجعيات الاسلامية بشكل عام حيث وجدت في السياسة الأمريكية حجة قوية لتغذية العداء لأمريكا واعادة هيكلة خلاياه خاصة مع ظهور صور لسجناء يتعرضون لسوء المعاملة في سجن أبو غريب في العراق عام 2004 لتنطلق الجماعات الإرهابية في موجة من أعمال العنف لم تسلم منها الدول العربية والإسلامية المستهدف الأول بالفكر المتطرف لتنتج القاعدة التي كانت الوكيل الحصري للتنظيمات الجهادية منظمات فرعية حول العالم تمايزت فيما بينها بشدة الجنوح نحو التطرف والغلو وانتهاج العنف وسيلة للسيطرة والتمكن.

فالمواجهة الأمريكية العسكرية في أفغانستان كانت شرارة لانتقال هذه الجماعات الارهابية من حصن آمن وهيكلية علنية في ظل حكم حركة طالبان إلى حركات سرية شديدة التطرف والمعاداة للآخر استمر تطورها في الظلام حتى أنتجت تنظيم داعش الذي مثّل قمة التطور الدراماتيكي في نشأة وأفول التنظيمات الإرهابية، أثبتت التجربة الأمريكية التي رسخت التعامل الأمني فقط فشلها ليكتشف العالم أن الإرهاب يُحارب بمنظومة أمنية تساندها أخرى فكرية تجفف المنابع وتعالج البيئات الحاضنة للفكر المتطرف مع ارتفاع فاتورة الحروب حيث كان متوسط التكلفة التقديرية لنشر جندي أمريكي واحد فقط في أفغانستان أكثر من مليون دولار في السنة ، بتكلفة تقارب أربعة آلاف دولار لكل دافع ضرائب أمريكي.

الدروس المستفادة

بعد عشرين عاما من الهجمات الارهابية وما تبعها من حروب أطاحت بأنظمة حكم وعمليات أمنية فككت خلايا ارهابية وسجون سرية أثارت التساؤل حول العدالة الدولية مازال هاجس التطرف يشكل خيارا ذو أولوية قصوى للجهد الدولي وهو مالا يمكن للولايات المتحدة تداركه بمفردها في ظل تنامي الفكر المتطرف المشحون بسياسات عدائية غربية وتراجع الغطاء الديمقراطي والمشاركة السياسية للأنظمة المنطقة حيث تبث أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون خاضعة لرؤية استراتيجية متكاملة تقوم على تعريف دقيق للإرهاب وتوعية مجتمعية تقطع الطريق أمام استغلال الدين كوسيلة للوصول للسلطة وكستار للإقصاء والتكفير الذي ازدهر مع وصول بعض هذه التنظيمات للسلطة عقب ثورات الربيع العربي حيث صار الارهاب في بعض دول المنطقة متمتعًا بغطاء أيديولوجي شاذ ودعم رسمي خفي عبر ما يعرف بحركات الإسلام السياسي.
اليوم؛ وبعد مرور 20 عامًا على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية؛ ما يزال السؤال قائمًا هل نجحت الولايات المتحدة في صياغة تصوّرٍ دوليّ لمكافحة الإرهاب؟ أم أن الأمر يخضع لحسابات السياسة الداخلية الأمريكية؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة 218 الليبية

عن مصدر الخبر

قناة 218 الليبية