الانتخابات الألمانية: أميرة وياسمين ونهى مرشحات من أصول مصرية وعربية.. فهل ينجحن في دخول البوندستاج؟

مصدر الخبر / ايوان ليبيا

الانتخابات الألمانية – أرشيفية

تبدأ مساء الأحد المقبل ملامح حقبة سياسية جديدة فى تاريخ ألمانيا، حيث يتوجه الناخبون الألمان ممن لم يدلوا بأصواتهم عبر البريد إلى اللجان الانتخابية ليضعوا نهاية لحقبة حكم المستشارة أنجيلا ميركل التى استمرت 16 عامًا، ويبدأ ظهور النتائج الأولية مباشرة عقب انتهاء التصويت فى السادسة مساء، ويكشف النقاب شيئًا فشيئًا عن ألوان الطيف السياسى الذى سيحكم ألمانيا فى الأربع سنوات القادمة.

ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت فى الانتخابات أكثر من ستين مليون ناخب، منهم أكثر من 7 ملايين ناخب من أصول مهاجرة معظمهم من ذوي الأصول التركية والروسية والبولندية، فيما أصبح المواطنون الألمان من أصول عربية خاصة المغاربية كتلة انتخابية مؤثرة فى بعض المناطق الألمانية، ولذا حرصت معظم الأحزاب السياسية فى ألمانيا على ترشيح مواطنين من أصول عربية ومهاجرة ولكن ما هى فرص نجاحهم؟، وهل تعكس الخريطة البرلمانية والحزبية الألمانية تنوع المجتمع الألماني؟

طبقًا لمكتب الإحصاء الألمانى الاتحادى فإن المواطنين الألمان من أصول مهاجرة يشكلون ما يتراوح بين 20 % الى 25 % من عدد سكان ألمانيا الحالي، لكن البرلمان الألمانى الحالى يضم فقط 58 نائبًا من أصول مهاجرة من 709 عدد أعضاء البرلمان الألمانى الاتحادى “بوندستاج” منهم 3 أعضاء مسلمين، رغم أن عدد المسلمين فى ألمانيا يصل إلى أكثر من 5 ملايين يحق لنصفهم الترشح والتصويت فى الانتخابات الألمانية.

لكن قد تحمل انتخابات 2021 مؤشرات جديدة من حيث زيادة عدد النواب من أصول مهاجرة ومسلمة فى البرلمان الألمانى الجديد، حيث دفعت أحزاب الخضر والاشتراكى الديمقراطى واليسار بعدد معقول من ذوي الأصول المهاجرة والعربية على قوائمها.

ويأتى على رأس هؤلاء المحامية من أصول مصرية أميرة محمد على 41 عاما، حيث وضعها حزب اليسار على رأس قائمة الحزب فى ولاية نيدر زاكسون، مما يؤكد نجاحها ودخولها البرلمان الجديد، ولكن هذا ربما لا يمثل مفاجأة أو متغيرا جديدا حيث نجحت أميرة محمد على – من أب مصرى وأم ألمانية – بجدارة فى الانتخابات السابقة عام 2017 وتم انتخابها رئبسة مشاركة لكتلة حزب اليسار فى البرلمان الألمانى “بوندستاج” كم تم اختيارها أيضا رئيس مشارك للحزب عام 2019.

وأميرة محمد على لها نجاح سياسي ملحوظ كما أنها لديها الخبرة السياسية والشعبية المجتمعية التى تضمن لها التمثيل النيابى، وتتبنى أميرة برنامجا انتخابيا جذابا لنوعية معينة من ناخبيها المستهدفين من الطبقات العاملة الأقل دخلا ومن ذوى الأصول المهاجرة ويتوافق مع برنامج حزب اليسار تماما، وكما تقول فإنها ستعمل على سياسات تهدف إلى رفع الأجور ومكافحة الفقر، خصوصًا بالنسبة للأطفال والمتقاعدين. وتقديم رعاية صحية وتعليم جيد للجميع. وتحظى بشعبية كبيرة  فى أوساط الجالية المصرية والعربية فى شمال ألمانيا خاصة فى هامبورج وبريمن .

أما المرشحة ألثانية من أصول مصرية فهى ياسمين عطية 37 سنة، فقد رشحها خزب الخضر فى منطقة فرايبورج فى أقصى جنوب غرب ألمانيا، وهى متخصصة فى الدراسات الإسلامية والأنثربيولوجى وهى ناشطة معروفة فى منطقتها فى قضايا الهجرة والاندماج والبيئة، وتعتمد فرصتها فى النجاح على مدى قدرة حزب الخضر على الحشد فى هذه المدينة التى تعتبر من أشهر المدن العالمية صديقة البيئة ويتركز فيها أكبر مجموعات ونشطاء حماية البيئة؛ حيث تتبنى المدينة نظاما صديقا للبيئة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتتبنى ياسمين عطية تطوير برامج الهجرة من أجل العمل فى ألمانيا وتطوير قوانين اللجوء إلى ألمانيا بجانب القضايا التقليدية لحزب الخضر.

لكن هناك مرشحتين من أصول عربية لديهما فرص كبيرة للفوز ودخول البرلمان الألمانى، وهما لمياء قدور من أصل سورى وهى كاتبة وإعلامية ومحاضرة جامعية مشهورة على مستوى ألمانيا فى قضايا الأثينيات والهجرة والشريعة الإسلامية، خاصة أنها متخصصة فى الدراسات الإسلامية ولكنها تتبنى الدعوة إلى الإسلام المتحرر ذى الطابع الأوروبي، وشاركت في تأسيس ما يعرف بالاتحاد الإسلامي الليبرالي، وقد دفع بها حزب الخضر على قائمته فى دائرة معروفة بكثرة العرب والألمان من أصول تركية ومغاربية وهى مدينة دويسبورج فى ولاية نورد راين فيستفاليا أكبر الولايات الألمانية، ورغم أن أفكارها تلقى معارضة فى أوساط المسلمين المحافظين فى ألمانيا إلا أنها لديها فرصة كبيرة باعتبارها شخصية عامة من أصول مهاجرة وتلقى قبولا كبيرا فى أوساط الألمان عموما.

 أما الحزب الاشتراكى الديمقراطى وهو المتصدر حتى الآن فى استطلاعات الرأى ومرشحه لمنصب المستشار أولاف شولتس يحظى بتأييد أعلى نسبة من الألمان فى أخر استطلاع للرأى، فقد دفع بسيدة أخرى من أصول مغربية فى قائمته فى مدينة كولونيا الشهيرة وسط غرب ألمانيا وهى الحقوقية سناء عبدى 35 عاما، وتحمل لافتاتها الدعائية فى مدينة كولونيا صورتها جنبا الى جنب مع أولاف شولتس مرشح الحزب الاشتراكى الديمقراطى لمنصب المستشار ووزير المالية ونائب المستشارة الحالى.

وأيضا استغل الحزب شهرة سناء عبدى كناشطة فى قضايا اللجوء والهجرة لترشيحها قى دائرة يشكل الأتراك وذوى الأصول المهاجرة كتلة تصويتية عالية مما يزيد من فرصها، خاصة أن الحزب الاشتراكى الديمقراطى هو المرشح – وفق استطلاعات الرأى حتى الآن – لتشكيل الائتلاف الحاكم القادم، ووضع فى برنامجه الانتخابى خطة لاستمالة أصوات الألمان من أصول مهاجرة حيث رشح على قوائمه 40 مرشحا من أصول مهاجرة، وأصبح ولأول مرة منذ 15 عاما الحزب الأكثر شعبية فى ألمانيا.

وفى مدينة فولدا التاريخية وسط ألمانيا تنتشر صورة كبيرة لامرأة ترتدى خمار إسلاميا واضحا، وهى نهى الشريف 29 عاما، وهي مهاجرة من أصول صومالية متخصصة فى العلاقات الدولية ودرست العلوم السياسية وقد رشحها حزب اليسار على رأس قائمته فى فولدا وتتبنى برنامجا لمكافحة التمييز العنصرى بجميع أشكاله، ولكن هل  ينجح حزب اليسار فى الدفع بأول امرأة مسلمة وذات بشرة سمراء وترتدى زىا إسلاميا واضحا، لتجتاز بوابة البرلمان الألمانى العتيق من بوابة مدينة تشتهر بكنائسها التاريخية العريقة؟!

السياسى الألمانى البارز من أصل سورى والعضو الأسبق فى برلمان ولاية شمال الراين جمال قاصلى يعلق قائلا، إن الأهم من نجاح المرشحين من أصول عربية هو مشاركة الجالية العربية فى ألمانيا فى العملية الانتخابية بكثافة، لأن هذه المشاركة هى التى ستجعل الساسة والأحزاب وصناع القرار فى ألمانيا يهتمون بقضاياهم باعتبارهم من المؤثرين فى الحياة السياسية، مضيفًا أنه وجه رسالة إلى الجمعيات والجاليات العربية والإسلامية فى ألمانيا يحثهم فيها على المشاركة فى العملية الانتخابية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا