ليبيا الان

جريدة «الوسط»: حضور سياسي وأمني أميركي يبحث مصير الانتخابات والمرتزقة

مصدر الخبر / بوابة الوسط

فيما كسب رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة «موقعة» سحب الثقة، عاد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من نيويورك إلى طرابلس مثقلاً بمواقف دولية واضحة بشأن الانتخابات، لتوحي تمليحاته لاحقاً أن عنصرين يعرقلانها ـ شخصيات جدلية تعتزم ترشيح أنفسها ـ ومجلسي الدولة والنواب، في موازاة مساعٍ لفرض معادلة ليبية على معرقلي الداخل والقوى الغربية.

وحرصت واشنطن على توجيه رسائل عدة متزامنة إلى الداخل الليبي وخارجه، عبر لقاء قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، الجنرال ستيفن تاونسند، مع المنفي، ومع الدبيبة بصفته وزيراً للدفاع، وحضوره اجتماع لجنة (5+5) العسكرية المشتركة في العاصمة طرابلس لأول مرة على غير الاجتماعات السابقة التي عُقدت في سرت، مقر اللجنة، بحضور مبعوث الإدارة الأميركية الخاص وسفيرها لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، ما يعني دفعاً جديداً للملف العسكري وتوحيد المؤسسات الأمنية مستفيدة من قرب تثبيت مراقبين دوليين لوقف إطلاق النار، في مسعى لاستنساخ خطوة إنشاء القوة العسكرية المشتركة بمنطقة الشويرف لتأمين النهر الصناعي، وتطبيقها في مواقع «تماس» أخرى، سواء تلك المتعلقة بتأمين مواقع النفط أو لتأمين الحدود الجنوبية، بالتنسيق مع الدول المجاورة.

أوجه التعاون الأمني والعسكري بين ليبيا والولايات المتحدة، وجهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في مناطق الجنوب الليبي، كانت في صلب المباحثات، وفق مصادر ليبية متطابقة، فيما بدا أن الدبيبة قد نقل الهواجس الليبية والأميركية من عودة نشاط الجماعات الإرهابية إلى المنطقة الهشة إلى رئيس النيجر محمد بازوم خلال زيارة خاطفة قادته إلى نيامي الأربعاء؛ حيث استعجل ضرورة تفعيل الاتفاقية الرباعية المعنية بحماية وتأمين الحدود المشتركة مع دول الجوار، فيما قال الأخير أن «ليبيا رغم الصعوبات التي تواجهها، لا تزال دولة يمكن أن تساعد النيجر بشكل كبير في المجال الأمني» وفق ما صدر عن رئاسة النيجر.

خارطة طريق لإنهاء وجود القوات الأجنبية
وفي محيط سرت الجنوبي، باتجاه الجفرة إحدى نقاط تجمع المقاتلين والقوات الأجنبية، بدا أن التنسيق مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي أفضى إلى رسم خارطة طريق لإنهاء وجودهم قد تبدأ بخطوات تدريجية متزامنة، أولها خروج المرتزقة، ثم بعد الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل، يتم سحب القواعد والجنود الأجانب امتثالاً لخارطة الطريق ومخرجات لجنة (5+5)، والدولتان المعنيتان بصورة مباشرة هما روسيا وتركيا وإن كانت الثانية تتمسك بحقها في استمرار تواجدها العسكري استناداً إلى توقيع اتفاق بالخصوص مع حكومة الوفاق الوطني السابقة، لكن المفاجأة جاءت عبر اعتراف روسيا لأول مرة بوجود قوات لها في ليبيا، بعد أن كانت تنفي الأمر الذي بررته بـ«طلب من مجلس النواب، والجيش الوطني الليبي» في إشارة إلى القيادة العامة، وفق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من نيويورك في تصريحات أثارت احتجاج 48 برلمانياً.

العدد رقم 306 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتوقعت واشنطن عرقلة بعض الأطراف الداخلية وقوى خارجية مسار الانتخابات المفترضة نهاية هذا العام، فعجلت بفرض مستجد على الحالة الليبية، من خلال مشروع قانون أميركي وافق عليه مجلس النواب، ينص على معاقبة الجهات الأجنبية وأي طرف سياسي أو عسكري، حال انهيار الحكومة الموقتة ووقف اتفاق إطلاق النار. مقدماً صلاحيات لواشنطن بملاحقة الجهات المعرقلة لتحقيق الاستقرار.

تأكيد مصري على دعم الانتخابات
وبعد أقل من أسبوعين من استقبال القاهرة المشير خليفة حفتر، وعقيلة صالح، ثم الدبيبة لاحقاً، جدد الرئيس عبدالفتاح السيسي التزامه خلال مشاورات مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، بتعزيز الجهود الدولية ذات الصلة بالانتخابات المقبلة في ليبيا في محادثات أجرياها الأربعاء بالعاصمة المصرية، في وقت أشار السفير الأميركي نورلاند في تصريحات صحفية، الإثنين، إلى قرب صدور التشريعات الانتخابية بشقيها الرئاسي والبرلماني.

ويرى متابعون للشأن الليبي، أن مشروع القانون الأميركي يحمل رسائل ضمنية إلى الأطراف الداخلية، على خلفية التوتر المتكرر فيما بينها.

لقاء «النواب» و«الدولة» في المغرب
وينتظر لقاء مرتقب بين وفدي مجلسي النواب والدولة، في المغرب بمشاركة أميركية للعمل على إحراز توافق بشأن إصدار التشريعات اللازمة للانتخابات، مع التذكير بأن مجلس النواب أصدر قانوناً لانتخاب الرئيس أثار جدلاً ورفضه مجلس الدولة، وأعادت المفوضية العليا النص إلى البرلمان لتعديله وتصحيح بعض المواد كخطوة لإبعادها عن مأزق التخندق، في حين أعلن مجلس النواب تأجيل جلسة لدراسة مقترح مشروع قانون الانتخابات البرلمانية، أما المجلس الأعلى للدولة، فقد اعتمد ثلاثة تشريعات انتخابية، للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وقاعدة دستورية، وأحالها إلى مجلس النواب لمناقشتها دون أن يتلقى رداً؛ بل اتهم عقيلة صالح خلال مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، مجلس الدولة بأنه «لا يريد أن تتم الانتخابات»، مضيفاً أن «كل من في السلطة الليبية الآن يرفضون الانتخابات خوفاً على مصالحهم».

العدد رقم 306 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جهته، حث المنفي، الذي لمس عدم تحمس غربي لترشح شخصيات موصوفة بالجدلية، هؤلاء على عدم المشاركة، ما لم يكن هناك توافق على الإطار القانوني للتصويت، لأنه يعتقد بكون «المشكلة ليست فقط قانونية بل سياسية أيضاً»، مثيراً مخاوف غياب ضمانات قبول النتائج.

وعقب هذه التصريحات، تداولت وسائل إعلام تسريبات حول رسالة إلكترونية مجهولة مزعومة تلقتها بعثات بعض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بنيويورك، تحذر من «تواطؤ» رئيسي المجلس الرئاسي والأعلى للدولة، في محاولة تأجيل الانتخابات الرئاسية، ومنع ترشح الشخصيات الجدلية إلى جانب تجميد مجلس النواب.
وفي السياق، رأت جريدة «ذا غارديان» البريطانية، أن عدم الاتفاق على قوانين نهائية ضابطة للانتخابات حتى اللحظة، قد يُشكل فرصة للحكومة الحالية مستفيدة من المأزق السياسي للبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى.

ونقلت الجريدة عن محللين رؤية سياسية تتضمن حليْن للخروج من الأزمة الحالية، يتمثل أولهما في ضغط الأمم المتحدة على الحكومة الليبية، لقبول تفويض الأمم المتحدة بفرض قانون انتخابي، أما الثاني فيتمثل في الاعتراف بصعوبة إجراء الانتخابات في موعدها، والبدء من جديد في تهيئة الظروف المثالية لإجرائها مستقبلا.
ولا تزال الأمم المتحدة تعبر عن أملها في تجديد مجلس الأمن ولاية البعثة الأممية في ليبيا، التي تنتهي في الثاني من أكتوبر المقبل، ما تسبب في تراجع جهود يان كوبيش وهو ما عكسه أعضاء في ملتقى الحوار السياسي في رسالة طالبته بعقد جلسة طارئة حول مخاطر انهيار العملية السياسية، وهو الطلب الثالث، وفق عضوة الملتقى إلهام سعودي، في تغريدة على حسابها على «تويتر».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط