ليبيا الان

عقود واتفاقات «إعادة الإعمار» تحرك تنافس دول الجوار

مصدر الخبر / بوابة الوسط

تزامن الإعلان عن فاتورة إعادة إعمار ليبيا، ورسو عدة عقود على دول بعينها، مع توجه أنظار دول الجوار الليبي التي تباينت ردود أفعالها بين تونس والجزائر والمغرب، وكان أكثرها حدة ما جاء على لسان مسؤولين تونسيين في انتقاد سلطات بلادهم.

ولم يمر إعلان القاهرة وطرابلس عن التحضير لدخول مليون عامل مصري إلى ليبيا بداية أكتوبر المقبل، في إطار خطة إعادة الإعمار، مرور الكرام على المتعاملين الاقتصاديين والسياسيين في دول الجوار، لا سيما وأن رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة عاد من مصر قبل أيام بعد توقيع 14 اتفاقية اقتصادية بقيمة 19 مليار دينار ليبي؛ أي نحو 4.2 مليار دولار، إلى جانب 6 عقود تنفيذية.

تونس ربما تكون أكثر البلدان المهتمة بالاستثمار في ليبيا واستعادة نفوذها، لكن خبراء ربطوا بين حجم المبادلات التجارية المنخفض حسب نشرة المعهد الوطني للإحصاء في مؤشرات إحصائية عن الاشهر السبعة الأولى من سنة 2021 وبين تراجع حضورها الاقتصادي، متوقعين ألا تتجاوز الأرقام العامة 550 مليون دولار سجلت في 2019 وهي إحصاءات لا تزال بعيدة عن أرقام العام 2010، والأهم حسب متابعين تونسيين أنها بعيدة كلياً عن الأرقام التي تحققها مصر في مبادلاتها مع ليبيا.

وحملت تدوينة للرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي، تحاملاً كبيراً على الرئيس الحالي قيس سعيد حين وصفه بأنه «مبتدئ» يضيع على آلاف التونسيين فرص العمل في ليبيا، ويحيل ما كتبه المرزوقي في تدوينة عبر «فيسبوك» إلى الاتفاقات التي وقعتها الحكومتان الليبية والمصرية بشأن إعادة إعمار ليبيا؛ حيث اعتبر السياسي المقيم بالخارج أن سياسة سعيد حرمت تونس من أن تكون البلد الذي يسهم في إعادة اعمار ليبيا بيده العاملة وشركاته واستثماراته.

للاضطلاع على العدد رقم 306 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لأمين العام للغرفة الاقتصادية التونسية – الليبية المشتركة علي الذوادي، اعتبر في تصريح لوسائل إعلام تونسية أنه لا يمكن لأي طرف المس من مكانة تونس الاقتصادية في ليبيا، معتبراً أن هناك تضخيماً للعقود الأخيرة الممضاة مع ليبيا بنحو مليون عامل، فرغم قدم مكانة هذا البلد في ليبيا ـ يقصد مصر ـ فإنه لا يمكن إزاحة سمعة المؤسسات الاقتصادية والعمالة التونسية لدى التجار والمستهلك والمشغلين الليبيين على حد تعبيره.

– الغاوي يدعو الشركات التونسية للمشاركة في خطة «عودة الحياة»
– وزير العمل: وصول أول فوج من العمالة المصرية 30 سبتمبر
– الحكومة تبدأ مناقشة لائحة «أسعار استرشادية» لمشروعات التنمية
– المنفي يدعو الحكومة الصينية إلى التعاون في ملف إعادة الإعمار
– الحويج: إعادة إعمار ليبيا تتكلف 200 مليار دولار
– شرايين التنمية تنتعش بين ليبيا ومصر

ودافع الذوادي عن ضرورة التنسيق لنيل نصيب تونس من المشاريع الكبرى، معتبراً أن اتحاد رجال الأعمال التونسيين سيمكنه المنافسة مع الشركات التركية والأوروبية المتمركزة في ليبيا.

وتنتهز الأوساط الاقتصادية التونسية معارض ليبية كبرى لاقتحام أسواقها؛ حيث أكدت غرفة التجارة والصناعة لصفاقس أن مشروعاً ضخماً بخمسة آلاف وحدة سكنية مزمع إنجازها في ليبيا سيتم عرضه في الدورة 16 للصالون المتوسطي للبناء «ميديبات 2021» الذي تقيمه الغرفة من 6 إلى 9 أكتوبر المقبل بصفاقس بمشاركة حوالي 17 دولة.

للاضطلاع على العدد رقم 306 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

خصت الغرفة التونسية، ليبيا حسب بيان صحفي، لتكون ضيف شرف، معلنة مشاركة الحدث الذي يحمل شعار «مشاريع الشراكة التونسية الليبية وإعادة إعمار ليبيا» بمشاركة عدد من البنوك الليبية والتونسية ومجموعة من الهيئات الاستثمارية الليبية وكبار المسؤولين. ودعا مجلس التعاون الاقتصادي الليبي – التونسي المؤسسات التونسية بجميع اختصاصاتها وأصحاب الأعمال التونسيين إلى المشاركة في معرض بنغازي الدولي الذي سينطلق من 17 إلى 21 أكتوبر المقبل والمتوقع أن يستقطب حوالي 300 ألف زائر، وقرابة 500 شركة من تونس والجزائر ومصر والمغرب.

ولطمأنتهم التونسيين بأن حصتهم محفوظة، دعا وزير الإسكان والتعمير بحكومة الوحدة الوطنية أبوبكر الغاوي، الشركات التونسية إلى المشاركة في خطة «عودة الحياة»، وذلك خلال استقباله السفير التونسي لسعد العجيلي.

فرص جزائرية في ليبيا
وفي الجزائر، أعلن مسؤولون في شركة «كوسيدار» الجزائرية المتخصصة في أشغال البناء والطرقات والسدود أنها بصدد الدخول في مشاورات لتقييم فرص الاستثمار بصفقات مع ليبيا.

واستبقت شركة «سونلغاز» الحكومية الوضع وتمكنت من الظفر بعدة عقود مع شركة الكهرباء «جيكول» لبناء محطة كهربائية بطرابلس، بطاقة 160 ميغاوات، عبر تأجير 8 توربينات تعمل بالغاز، في وقت أعلن عن التحضير لمد الكهرباء إلى ليبيا عبر الشبكة التونسية. أما المؤسسة الكبرى «سوناطراك» فعينها على الاستقرار ما بعد إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر المقبل لاستئناف نشاطها في أحواض غدامس.

وقال المدير العام للشركة الجزائرية توفيق حكار في تصريح للإذاعة المحلية، إن شركته تعكف على دراسات لتطوير استكشافات في ليبيا مستقبلاً، دون أن يحدد تفاصيل إضافية.

ولتعزيز نفوذها، اتفقت الجزائر مع ليبياعلى إعادة فتح معبر الدبداب البري لتسهيل عمليات النقل، بينما تحضر الجزائر لعودة الرحلات الجوية إلى طرابلس وفتح القنصلية في سبها دون أن تحدد موعداً دقيقاً لذلك، وفق وعود تلقاها النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون.

تعفف مغربي عن أي رهان مادي في ليبيا
أما المملكة المغربية فلم تعلن صراحة عن أي رهان مادي لها في ليبيا؛ حيث تقوم البلاد بجهود سياسية حثيثة لتوحيد المؤسسات السيادية والتقريب بين مجلسي النواب والأعلى للدولة بداية باتفاق الصخيرات ثم مباحثات بوزنيقة. ونقل تقرير لجريدة «هسبريس» المغربية تساؤلات حول حظوظ الرباط في عقود إعادة إعمار ليبيا واستندت إلى رأي أستاذ العلوم السياسية حسن بلوان، الذي قال إن المغرب حاز ثقة ومكانة لدى الليبيين لتبنيه سياسة متوازنة بعيدة عن الأطماع الاقتصادية أو الأجندات السياسية، «رغم العروض المغرية التي تقدم له من القيادات الليبية فيما يتعلق بالاستثمار وإعادة الإعمار» وفق قوله.

وأوضح بلوان أنه رغم التنافس الكبير بين الدول المغاربية في الملف الليبي سياسياً واقتصادياً؛ فإن معظمها، وخاصة المغرب والجزائر، بعيد عن مربع الصراع الذي يحتدم أكثر بين مصر وروسيا وتركيا وإيطاليا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، لا سيما أن معظم هذه الدول لها موطئ قدم في الداخل الليبي.

200 مليار دولار
كان وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحويج كشف أن إعادة إعمار ليبيا تتكلف 200 مليار دولار، وفق الدراسات المحلية ودراسات البنك الدولي. وقال إن ليبيا عقدت ملتقيات مع رجال الأعمال مع دول عدة، منها مصر وإيطاليا وتركيا وتونس والجزائر وفرنسا، لافتاً إلى أن الأولوية ستكون للعقود القديمة الموقعة مع عدد من الدول.

من جانبه، قال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل، إن إعادة إعمار ليبيا ستتطلب استثمارات بنحو 100 مليار دولار، وأن البلاد تمتلك موارد ضخمة من صادرات النفط، وصندوق ثروة سيادي يزيد على 60 مليار دولار. ونقل عن تقرير حديث صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الإسكوا»، أن إجمالي مكاسب المنطقة من السلام في ليبيا، سيتجاوز 160 مليار دولار خلال الفترة 2021-2025، كما ستنخفض البطالة في كل من تونس ومصر والسودان.

بوريل قال إن السلام في ليبيا سينعكس بدرجة كبيرة على مسألة الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى استضافة ليبيا حوالي 2.5 مليون عامل أجنبي قبل اندلاع الثورة، وبحسب التقديرات هناك حاجة إلى 3 ملايين يد عاملة في السنوات المقبلة لإعادة الإعمار، حسب قوله.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط