ليبيا الان

جريدة «الوسط»: سيناريو «إنزال رئاسي» لإنقاذ المسار الانتخابي

مصدر الخبر / بوابة الوسط

في موازاة ما بدا وكأنه مزاد علني بين السلطتين التنفيذية والتشريعية الغريمتين، على قرارات إغراق شرائح واسعة من الليبيين بـ«منح» مالية، قبيل أقل من 80 يوماً على موعد الاستحقاق الانتخابي، تصدر قوانين غير توافقية، تثير جدلاً وتعمق الخلاف حول الشرعية، ما بدا أنه يربك المشهد الانتخابي، في انتظار ما يسفر عنه موقف المجلس الرئاسي، وما يمكن أن يبادر به لحسم الخلاف بالذهاب إلى مراسيم رئاسية، تفتح الطريق نحو صندوق الانتخابات، وفق ما يمكن وصفه بالإنزال السياسي لإنقاذ المسار الانتخابي.

وفيما يصفها منتقدوها بأنها شرعت في حملة انتخابية مبكرة لصالح رئيسها، تواصل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة الصرف على ما تعتبره مشروعات تحسين معيشة المواطنين والتنمية، واستكمال تشغيل منظومة صندوق دعم الزواج لـ50 ألفاً بالإعلان عن استمرار المنحة خلال هذا العام، وذلك تتمة لوعود بمنح فئة الشباب قروضاً سكنية بمليار دينار إلى جانب إنشاء مصفاة لتكرير النفط، ومصنع لغاز الطهو ينشأ للمرة الأولى في الجنوب الليبي، ما يبدو أنه استفز غريمها مجلس النواب، ليصوت على قرار إحالة مقترح لدعم الأسرة بـ50 ألف دينار، فيما يشبه مزاداً للمنح المالية.

أطياف سياسية ترفض قانون الانتخابات البرلمانية
وكما كان متوقعاً جددت أطياف سياسية رفضها لانفراد مجلس النواب بإقرار قانون الانتخابات البرلمانية الذي جرى تمريره رغم عدم تحقق النصاب القانوني للتصويت، محذرين من انعكاسات سلبية على موعد الانتخابات، التي رفض المجلس الأعلى للدولة إجراءها بعد انتخابات الرئاسة في 24 يناير 2021، مصراً على عقدهما بالتزامن أو أسبقية التشريعية على الرئاسية، ورد البرلمان على طلب المفوضية العليا للانتخابات إدخال تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة، بالرفض، والتي بينها إعادة النظر في ازدواجية جنسية المترشح، وقبول عودته إلى منصبه السابق في حال عدم فوزه.

العدد رقم 307 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويرى عضو مجلس النواب عن مدينة ترهونة أبوبكر سعيد، أن الأولى والأهم في الوقت الحالي، هو إجراء الانتخابات البرلمانية لا العكس، لأن بانتخاب مجلس نواب جديد سوف ينتهي الانقسام السياسي ونزاع السلطة، واصفاً ما يجري بـ«العِناد السياسي والفجور في الخصومة» وفق ما ذكر عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك».

وترجع الأستاذة المتخصصة في شؤون ليبيا بالمعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا فيرجيني كولومبييه، في مقابلة مع جريدة «لاكروا» الفرنسية الأربعاء، الوضع الليبي المتأزم إلى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا المتمسكة بإجراء الانتخابات بأي ثمن، وهي تغض الطرف عن هذه القوانين التي تحتوي على نقاط متضاربة تقسم الطبقة السياسية بشدة منهية حديثها بـ«أنها لا تلعب دورها كوسيط».

تحذير من اتجاه العملية الانتخابية صوب «كارثة»
ويرى الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين فولفرام لاخر، أن «العملية الانتخابية تتجه صوب كارثة مهما آلت إليه الأمور»، مضيفاً أنه «حتى في أفضل الحالات التي لن تكون فيها مقاطعة واسعة أوعنف، هناك خطورة كبيرة تتمثل في عدم اعتراف الخاسرين بالنتائج»، بحسب ما أوردت وكالة رويترز.

متابعون يرون أن هذه القوانين بمثابة حجة لمن يريد تعطيل الانتخابات بتلويحه اللجوء إلى خيار القضاء أو حتى العنف مع انتشار 25 مليون قطعة سلاح غير متحكم بها في البلاد.

على مستوى آخر، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي ونائباه، موسى الكوني، وعبدالله اللافي، مع رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السائح، مساء الأربعاء، وأكدوا «ضرورة صياغة إطار قانوني ودستوري للعملية الانتخابية المقبلة، يتوافق عليه الجميع، حتى يساهم في إقامة انتخابات حرة، وتقبل بنتائجها كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية»، حسب بيان المجلس.

هل يدخل «الرئاسي» يدخل على خط الصراع بين «النواب» ومجلس الدولة؟
اللقاء عزز سيناريو محتملاً لمبادرة يدخل بها المجلس الرئاسي على خط الصراع حول الشرعية بين مجلسي الدولة والنواب؛ إذ أعطت الناطقة باسم المجلس نجوى وهيبة، إشارة إلى أن توقيت المبادرة جاء بعد إتاحة ما يكفي من الوقت لكل الأطراف بما في ذلك البعثة الأممية، التي تسعى إلى دعم الطرفين معاً لتنفيذ خارطة الطريق، ملوحة بإمكانية أن تشمل طرح فكرة عدم ترشح شخصيات سياسية فاعلة كانت حاضرة في المشهد، أو وضع خطط بديلة لم توضحها.

العدد رقم 307 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتترقب أوساط قبلية وسياسية وجهوية أنباء ترشح شخصيات أثارت الكثير من الجدل أو احتمال دعمها لأحد المترشحين على رأسهم عودة الظهور الإعلامي لسيف الإسلام القذافي وشقيقه الساعدي في وقت ركز اللافي في القاهرة على لقاء أنصار والده في سياق تجسيد مشروع المصالحة الوطنية.

وفي ظل ضغوط دولية لاستكمال خارطة الطريق الأممية، قامت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش خلال جولة خليجية بتوزيع دعوات المشاركة في مؤتمر دولي بالعاصمة طرابلس تحت مسمى «دعم استقرار ليبيا»، يعقد في 21 أكتوبر الجاري، وتنظمه السلطات التنفيذية للمرة الأولى في ليبيا بدعم من الأمم المتحدة حيث يتكون من مسارين؛ أولهما عسكري وأمني، والثاني، اقتصادي.

انعقاد «5+5» في جنيف
وسبق ذلك احتضان عودة جنيف اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لمناقشة خطط انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا ولإحراز تقدم في المسار الأمني وما يتعلق بتوحيد الجيش ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني في ليبيا، فيما تستمر الهواجس الدولية من مخاطر قضية المرتزقة على تغذية أي جولة تصعيد لصراع الفرقاء في ليبيا، ودون أن تحدد أعدادهم أو هوياتهم كشفت المنقوش خروج عدد محدود من المقاتلين من ليبيا.

وتسعى الحكومة خلال مؤتمر استقرار ليبيا وضع خطة مع لجنة (5+5)، وفق جدول زمني لترحيل نحو 20 ألف مقاتل؛ حيث تدور في كواليس اللجنة مناقشات على أن تكون وفق مرحلتين الأولى بإبعاد قوات «فاغنر» الروسية، و«الجنجويد» السودانية، والمرتزقة السوريين وآخرين، والثانية ترحيل القوات الأجنبية بعد الانتخابات.

وتتطلب العملية دعماً من قبل الأطراف الدولية المؤثرة، وتحديداً أميركا وروسيا وتركيا، وفي السياق أطلق وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو، ونظيره الأميركي أنتوني بلينكن، تحذيراً بشأن إمكانية عدم إجراء الانتخابات السياسية الليبية في موعدها و«خطر كبير من اندلاع أعمال عنف جديدة وعدم استقرار»، وحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، على هامش قمة «بردو» في سلوفينيا على دعم المؤتمر المزمع عقده في الثاني عشر من نوفمبر المقبل حول ليبيا في باريس، إضافة إلى التنسيق بين فرنسا وإيطاليا وألمانيا حول تنفيذ التزامات مؤتمر برلين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط