ليبيا الان

المضاربات بين النواب والحكومة تتواصل قبل أيام من مؤتمر «استقرار ليبيا»

مصدر الخبر / بوابة الوسط

تجهيزات تجرى على قدم وساق من أجل التحضير لمؤتمر «استقرار ليبيا» الذي تعقده الحكومة في 21 أكتوبر الجاري؛ مع ترقب حضور دولي، لاسيما على مستوى وزراء الخارجية، ورغم ذلك لم تتوقف المضاربات من جانب الحكومة ومجلس النواب في إعلان مبادرات، الهدف منها نيل رضا الليبيين.

و يتابع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة بنفسه هذه التجهيزات، إذ عقد اجتماعاً الإثنين الماضي مع اللجنة التحضيرية للمؤتمر لمتابعة كافة التحضيرات، فيما تعمل وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش على الترويج للمؤتمر بين دبلوماسي العالم.

للاطلاع على العدد 308 من جريدة «الوسط».. اضغط 

وتحدثت المنقوش خلال الاجتماع مع الدبيبة عن الإجراءات المتخذة بشأن الاستعدادات السياسية واللوجستية المتخذة من قبل الوزارة؛ فيما وجه رئيس الحكومة بضرورة تكاتف كل الوزارات ذات العلاقة، وتعاونها مع وزارة الخارجية لإنجاح هذا الحدث.

الدبيبة يريد مؤتمرا يقدم صورة جيدة لليبيا
ويرغب الدبيبة أن يظهر الحدث في «المستوى المطلوب، مع إعطاء الصورة الجيدة لليبيا التي غاب عنها تنظيم المحافل الدولية منذ فترة لأسباب مختلفة». وسوقت المنقوش لمبادرة استقرار ليبيا وللمؤتمر خلال لقاء مع أكثر من مسؤول دولي، خصوصا الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الجوار المنعقد في نهاية أغسطس الماضي بمشاركة كل من الجزائر ومصر وتونس والسودان وتشاد والنيجر، والأمين العام للجامعة العربية ومبعوث الأمم المتحدة وكذلك مبعوث الاتحاد الأفريقي.

ويسعى كل من المؤتمر والمبادرة إلى استقرار ليبيا، على أن يحدث ذلك «بقيادة وتوجه ليبي وطني، ودعم الأمم المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة لمساندة الليبيين لاختيار مصيرهم ومستقبلهم انطلاقاً من مخرجات برلين»، وفق المنقوش.

وتركز مبادرة استقرار ليبيا المعلن عنها في يونيو الماضي على مسارين مهمين هما: المسار العسكري والأمني، والمسار الاقتصادي.
المسار العسكري والأمني يهتم بملفات توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة لإعلاء السيادة الليبية، ودمج المجموعات المسلحة، وتأهيلها أمنياً أو مدنياً، وكذلك انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية، بالإضافة إلى تأمين وحماية الحدود الليبية لمنع الظواهر الهدامة كالهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر، والجريمة المنظمة، والتهريب.

وشددت وزيرة الخارجية على ضرورة ضمان استدامة الاستقرار والسلام لمصلحة جميع الليبيين، وتنفيذ القرارات الأممية ومخرجات مؤتمري «برلين 1 و2» بشأن ليبيا من خلال وضع الآليات المطلوبة لذلك. كما تهدف المبادرة إلى تكريس السيادة الوطنية الليبية والقرار الليبي، وذلك من خلال وضع مخرجات عمل المجموعة الدولية موضع التنفيذ بالأدوات الأممية والإقليمية بهدف «دعم ومساندة السلطات الليبية في تنفيذ خططها السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية».

جدل حول بيان القطراني
وبالتزامن مع التحضير للمؤتمر، طغى على سطح الأحداث السياسية البيان المثير للجدل الصادر عن نائب رئيس الحكومة حسين القطراني وعدد من وزراء ووكلاء الحكومة وعمداء البلديات عن المنطقة الشرقية، الذي انتقد «عدم التوزيع العادل للمقدرات بالطرق القانونية الصحيحة بين الأقاليم الثلاثة».

وجاء في البيان، الصادر الأحد الماضي، بتوقيع من «مسؤولي برقة بحكومة الوحدة الوطنية» دعوة رئاسة الحكومة إلى الالتزام «بتنفيذ بنود الاتفاق السياسي والمبادئ الحاكمة لخارطة الطريق من توحيد للمؤسسات، والتوزيع العادل للمقدرات بالطرق القانونية الصحيحة بين الأقاليم».

وأضاف البيان أن «رئاسة الحكومة لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتاريخية، ووقعت في مسالك الإدارة الديكتاتورية الفردية والحسابات الشخصية وإضعاف العمل المؤسسي والتنفيذي». ولوح معدو البيان باتخاذ «إجراءات تصعيدية يتحمل رئيس الحكومة مسؤولية تبعاتها الخطيرة أمام الشعب الليبي، وأمام المجتمع الدولي».

المنفي مع الدبيبة لمناقشة بيان القطراني
ولمناقشة محتوى وتداعيات البيان، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع الدبيبة، وناقشا أفضل الوسائل لرفع مستوى الخدمات وتوفير حاجات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، وهي نقاط كانت مصدر شكوى في البيان. وأكد المنفي عمله مع جميع الأطراف للحفاظ على سير العملية السياسية وفق خارطة الطريق ومخرجات الحوار السياسي الليبي، بما يسهم في عبور المرحلة الراهنة نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها.

وأضاف أن المرحلة الراهنة «حساسة جداً وتحتاج إلى التحلي بالمسؤولية من الجميع»، والالتزام بكل محددات المرحلة، للمساهمة في تحقيق تطلعات الشعب الليبي، في بناء دولة القانون والمؤسسات، على أسس مشاركة الجميع.

الدبيبة يرد على اتهامات التقصير
من جانبه، رد الدبيبة على الاتهامات بالتقصير، وقال إن حكومته تسلمت المسؤولية في ليبيا قبل نحو خمسة أشهر وكان الوضع صعب، قائلاً: «لقينا ليبيا جسم ميت»، متحدثاً عن توقف جميع المشروعات في «كل القطاعات مثل الكهرباء والطرق وغيرهما».

وقال في كلمته في مؤتمر شعبي بمدينة الزنتان، الأربعاء: «توليت المهمة والديون على البلاد تجاوزت 100 مليار دينار متراكمة من الحكومات السابقة». كما وعد بتوفير السيولة النقدية لسكان المدينة بداية من اليوم الخميس، معتبراً أن الوضع في الزنتان لا يصل إلى معاناة مدن أخرى، وأضاف: «لديكم أخوة في مناطق أخرى حالتهم صعبة، وسنقف معكم ونرص الصفوف، وسنخرج من الوضع الذي نعيشه بالعمل والإرادة وليس الأمر كلاماً تحفيزياً».

ويرى الدبيبة أن المشروعات التي يعمل عليها ترفع من الروح المعنوية للشعب، قائلاً: إنه افتتح يوم الثلاثاء المرحلة الأولى من تمهيد طريق عين زارة، «وهذا الأمر ليس له علاقة بحجم الإنجاز، لكن الحالة المعنوية للمواطنين المرتفعة بسبب المشروع، الذي سيتم الانتهاء منه بشكل كامل».

«أوكازيون» الدبيبة.. مبادرات وإفراج عن سجناء 
ولم يتوقف نشاط الدبيبة المكثف، فقد أعلن خلال لقاء مع مشايخ وأعيان وحكماء ليبيا بملتقى «الوحدة الوطنية» في طرابلس، الإثنين الماضي، مبادرة للإفراج عن «كل السجناء»، متعهداً بالبدء الفوري في تنفيذها، على أن تستمر حتى نهاية نوفمبر المقبل.

المبادرة ستشمل كل من تم القبض عليه في معارك وحروب، «حتى الأجانب منهم، بالإضافة إلى النساء السجينات»، حسب رئيس الحكومة، مشيراً إلى أن سفارات دول أجنبية من بينها تركيا، والأمم المتحدة تحدثت إليه بخصوص الإفراج عن السجناء.

وقال: « لابد أن يطلع كل المساجين.. الكل في الكل.. مانخليش حتى واحد». وخاطب أعيان المنطقة الشرقية: «كل السجناء اللي من هنا سنطلق سراحهم.. ليكم اللي غادي.. اللي تحت سلطتنا نوعدكم مانخليش حتى واحد، على رأسهم الجوكم». وأوضح الخطوات الجاري اتخاذها لتنفيذ الإفراجات، بقوله إنه جرى تقسيم المحبوسين إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى: «الدواعش، وهؤلاء ما عندنا رحمة ولا شفقة عليهم، سيرفع أمرهم للنائب العام ويدير محاكمة».

أما الفئتان الثانية والثالثة وهم نحو 1000 معتقل، فجرى تشكيل لجنة لحصرهم، فمن لديه قضية ومفرج عنه سيفرج عنه فوراً، ومن لديه قضية ولم يصدر حكم بحقه، ستحال قضيته للمحكمة للفصل فيها مباشرة». والشهر الماضي أعلنت الناطقة باسم المجلس الرئاسي، نجوى وهيبة، اعتزام السلطات الإفراج عن مزيد السجناء، وذلك بعد ساعات من الإفراج عن الساعدي معمر القذافي، والعقيد أحمد رمضان، السكرتير الخاص للعقيد معمر القذافي.

مضاربات بالمبادرات بين النواب والحكومة 
وفيما أعلن مجلس النواب، الإثنين الماضي، تصويته بالإجماع على مشروع قانون لدعم الأسرة بمبلغ 50 ألف دينار لكل أسرة ليبية، مع استثناء المستفيدين من منحة الزواج، أكد الدبيبة أن منحة دعم الزواج مستمرة بضوابط جديدة، خاصة منع زواج القُصر.

وانتهت الحكومة في 3 أكتوبر الجاري من صرف مليار دينار لدعم الزواج، استفاد منها 25 ألف شاب و25 ألف شابة، بواقع 20 ألف دينار لكل فرد، وذلك وفق مبادرة تيسير الزواج التي أعلنها الدبيبة في وقت سابق. وقالت الدبيبة إن منحة دعم الزواح «أصبحت أمراً واقعياً، ولا يمكن بطريقة أو بأخرى أن نوقف البرنامج، فهو حق لجميع المواطنين وأقل شيء نقدمه لليبيين… هذا رزقهم ولا في حد متجمل عليهم.. لا نبي منهم حاجة.. لا تصويت ولا انتخابات ولا غيره.. الفكرة إن الليبيين ما عندهمش من يضمنهم. أنا قلتلهم أنا بوكم. أنا بنضمنكم».

كما أعلن أن الحكومة ستشكل لجنة للبدء في برنامج القروض عبر المصارف لكل الليبيين وليس فقط للشباب «دون ربا» وذلك خلال أسبوعين، وذلك بالإضافة إلى برنامج «الإيجار التمويلي»، الذي يتمثل في تقديم أفكار لمشروعات صغيرة ومتوسطة للجهات الحكومية المعنية، لدراسته والموافقة على تمويل تلك المشروعات لأصحابها.

وفي 12 أغسطس الماضي أكد الدبيبة أيضاً تخصيص مليار و700 مليون دينار قروضاً سكنية من خلال المصرف العقاري، مشدداً على ضرورة توفير فرص عمل لهم، وتقليل نسب البطالة.

بعثة تقصي الحقائق مستمرة
ووسط هذه التحركات المحلية، أعلن مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في دورته الـ 48 تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في ليبيا لمدة تسعة أشهر للسماح بتنفيذ ولايتها. وأشار خلال قراره، المعلن الإثنين الماضي، إلى ضرورة مراعاة الظروف الاستثنائية التي واجهتها البعثة منذ إنشائها بسبب جائحة فيروس «كورونا» وأزمة السيولة التي واجهتها الأمم المتحدة في ذلك الوقت.

وطلب المجلس من البعثة تقديم تقرير متابعة لنتائجها إلى الدورة المقبلة للمجلس بمشاركة الممثل الخاص للأمين العام لليبيا، على أن يعقب ذلك تقرير حوار تفاعلي، وتقديم تقرير شامل إلى المجلس في دورته الخمسين عن حالة حقوق الإنسان في ليبيا. ويجب أن يتضمن التقرير الشامل «الجهود المبذولة لمنع وكفالة المساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان مع توصيات للمتابعة يتبعها حوار تفاعلي»، وفق المجلس.

للاطلاع على العدد 308 من جريدة «الوسط».. اضغط 

كما طالب السلطات الليبية بمواصلة السماح لأعضاء البعثة بالوصول دون عوائق إلى جميع الأراضي الليبية دون تأخير، والسماح لهم بزيارة المواقع والالتقاء والتحدث بحرية وعلى انفراد مع من يريدون عندما يطلبون ذلك. ودعا المجلس الأمين العام إلى تزويد المفوضية السامية بالموارد اللازمة للتنفيذ الكامل لهذا القرار، وإبقاء المسألة قيد نظره.

بدورها، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالقرار، مؤكدة دعم عمل ونتائج بعثة تقصي الحقائق كلياً. وشددت على أن الأمر «بالغ الأهمية لدعم مطالب الليبيين بالحقيقة والعدالة والمساءلة». كما دعت جميع الجهات الفاعلة، بما فيها الدول الأعضاء، إلى دعم ولاية البعثة من خلال توفير المعلومات، وأي دليل على انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط