ليبيا الان

الجوار الليبي وما بعد 17 فبراير.. حسابات إقليمية معقدة

مصدر الخبر / بوابة الوسط

منذ اندلاع ثورة 17 فبراير، كان القاسم المشترك لسياسات دول الجوار الليبي سواء العربية أو الجوار الأفريقي هو الحسابات الدقيقة لكل دولة وفق أولوياتها الوطنية وبنية نظمها السياسية.

ورغم تباين حسابات كل دولة من دول الجوار عن الأخرى، واختلاف مواقف الدولة نفسها في مراحل مختلفة من عمر الأزمة، فقد تلاقت هذه الدول في تشجيع الحوار الليبي مع التمسك بوحدة التراب الليبي ورفض الحل العسكري وتنسيق جهودها مع الجهود الدولية والقارية التي تهتم بحل الأزمة الليبية.

يأتي ذلك في ضوء ما هو معلوم ما تمثله ليبيا من أهمية استراتيجية لجوارها الإقليمي؛ وهي الأهمية ذات الطابع التاريخي والسياسي والاقتصادي والأمني، التي سبقت الأزمة الليبية، وستظل – دون شك – على هذا النحو. ومع حلول الذكرى الـ11 لثورة فبراير، تستعرض «الوسط» أبرز مواقف وتوجهات هذه الدول خلال الفترة الماضية من عمر الثورة والأزمة.

تباينت حسابات المصالح العليا في دول الجوار الليبي على نحو واضح، وهو ما انعكس على سياساتها تجاه الملف الليبي؛ والنتائج الهزيلة لاجتماعات وزراء خارجيتها منذ سنوات، إذ اتسمت بارتباطها الوثيق بدوافع سياسية واقتصادية وأمنية.

وعلى الرغم من غياب التنسيق الفعلي بين دول الجوار في الملف الليبي؛ فإن اهتمامها بليبيا في ازدياد، حسب معهد «بروكينغز»، الذي يرى أدواراً للخطر الأمني الذي تشكله الفوضى المستمرة خصوصاً على الحدود المصرية والتونسية والجزائرية والتشادية.

علاوة على ذلك، كان البعد الاقتصادي حاكماً في حسابات طوق الجوار الليبي؛ إذ تعد تونس هي أكثر الدول المستفيدة منه، كذلك المغرب، التي لم تربطها صلات اقتصادية قوية مع ليبيا في ظل حكم القذافي، من اتفاقات جديدة حول التجارة والطاقة.وعلى صعيد التنافس الإقليمي، وفق «بروكينغز»، تنتهج المغرب أيضاً، عبر زيادة انخراطها في ليبيا، أن تبقي نفوذ الجزائر المنافسة لها في منطقة «تحت السيطرة».

مصر.. وخط أحمر بعد ترتيب البيت
تأثر الدور المصري في الملف الليبي ما بعد ثورة 17 فبراير بالوضع المرتبك للمنطقة فيما عُرف بـ«الربيع العربي»، ورغم ترحيب المجلس العسكري المصري السابق (الحاكم وقتذاك) بنجاح ثورة 17 فبراير؛ فإن السلطات المصرية انشغلت بالترتيبات السياسية والدستورية والانتخابية لما بعد ثورة 25 يناير.

وكان المتغير الأهم في التعاطي المصري مع الملف الليبي هو انعكاسات الغياب الأمني في الداخل المصري إبان الثورة؛ حيث قلص هذا الغياب سيطرة الدولة المصرية على الحدود الليبية، وأسهم في تسهيل تدفق المقاتلين الأجانب ودخول الأسلحة للمجموعات المسلحة إلى مصر.

لكن، وفي أعقاب ثورة يونيو 2013، اتسم الدور المصري في ليبيا بفاعلية كبيرة مع وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للسلطة؛ إذ عزز النظام المصري الجديد سيطرته العسكرية على الحدود بالتعاون مع قوات القيادة العامة في شرق ليببا، وجرى تكليف لجنة وزارية مصرية تُعنى بالملف الليبي، في أغسطس من العام 2016، وأسند رئاستها إلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية حينها، الفريق محمود حجازي.

تركز نشاط تلك اللجنة في اتجاه تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة خلال عدة اجتماعات ولقاءات، للتوصل إلى حل يسهم في الخروج من الأزمة الليبية، وكادت اللجنة تصل إلى صيغة توافقية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، إلا أن محللين يقولون إن تدخل أطراف خارجية، ومجموعات محلية في الداخل الليبي حال دون التوصل للاتفاق، أو تنفيذ ما جرى التوافق عليه من مسارات بين القيادات العسكرية الليبية.

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

على المسار نفسه، نجحت الدبلوماسية المصرية في جمع الفرقاء السياسيين الليبيين في أكثر من لقاء في العاصمة المصرية القاهرة، ولعل أبرزها نجاح السيسي في جمع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي السابق والمشير خليفة حفتر قائد قوات القيادة العامة، في شهر مايو من العام 2017.

مع وصول حرب العاصمة في العام 2019 إلى ذروة الاقتتال الأهلي، كان التحدى الاقليمي حاضراً في مواجهة القاهرة مع تعاظم الدور التركي في الملف الليبي، سواء عسكرياً أو سياسياً، ودعم أنقرة أحد طرفي هذه الحرب، لتتبنى مصر – في المقابل – نهجاً مختلفاً إزاء الأزمة الليبية.

بدا النهج المصري الجديد أكثر وضوحاً في يونيو 2020، حين أطلق الرئيس المصري تصريحه الشهير بأن سرت والجفرة خط أحمر، ملوحاً بأن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا بات شرعياً، وأن جاهزية القوات المصرية للقتال صارت أمراً ضرورياً، وهو ما اعتبره محللون رسماً لحدود وخطوط الردع بين الأطراف الداخلية المتحاربة، ورسالة للجانب التركي بشأن قواعد اللعبة وحدودها، ومن ثم بداية النهاية لهذه الحرب.

وبعد وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام 2020، استضافت مدينة الغردقة المصرية اجتماعات بين وفود عسكرية من قوات القيادة العامة وحكومة الوفاق السابقة في سبتمبر 2020، وأسفرت عن تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لمراقبة وقف إطلاق النار وسحب المرتزقة، فيما تتواصل حتى اليوم مباحثات الرئاسة والخارجية المصرية بشأن الملف الليبي مع الأطراف الفاعلة في الإقليم والعالم.

ويقول محللون إن مصر تتبنى موقفاً ثابتاً تجاه الأزمة الليبية منذ عدد من السنوات، وهو رفض التدخل الأجنبي في ليبيا، والإصرار على حل يأتي من مختلف الأطراف داخلياً، بما لا يهدد المصالح المصرية العليا، خصوصاً التوازنات الإقليمية في المنطقة وقضية أمن الحدود.

المغرب.. من الصخيرات إلى بوزنيقة
آثرت المغرب النأي بنفسها عن انتهاج موقف حيال ثورة 17 فبراير، باعتبار ما يجري شأناً داخليًا ليبيًا، إلا أن موقفها المعلن من فرض حصار جوي على نظام القذافي جعلها تدخل الخندق المؤيد لتلك الثورة، لتكون المغرب أول المعترفين بالمجلس الانتقالي في 22 أغسطس 2011.

النقطة الفاصلة في الدور المغربي كانت محاولات الرباط إيجاد حل للأزمة الليبية، منذ اندلاع الاقتتال الداخلي الليبي في العام 2014، إذ دعا العاهل المغربي محمد السادس الليبيين في العام 2014 إلى حوار وطني شامل بمشاركة كافة مكونات الشعب الليبي ودون استثناء، لتنعقد عدة جولات تفاوضية بين الأطراف الليبية في مدينة الصخيرات، لتثمر الرعاية المغربية عن التوصل إلى اتفاق برعاية الأمم المتحدة بتاريخ 17 ديسمبر 2015.

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

بعد غياب دام ثلاث سنوات، عاد الدور المغربي إلى واجهة المشهد الليبي، باستضافة العاصمة المغربية الرباط جولة من المفاوضات بين رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح في أبريل 2018؛ لإيجاد صيغة جديدة لتنفيذ بنود اتفاق الصخيرات.

مع اندلاع حرب العاصمة في العام 2019 وانهيار كل المساعي الدبلوماسية للتسوية السياسية كان انعقاد مؤتمر برلين الذي لم تدع المغرب للمشاركة فيه، ما دفع الرباط للاستغراب لما وصفته بـ«إقصائها» من مؤتمر برلين. وبعد الإشارات الأولى لوقف إطلاق النار، بدأت المغرب في استضافة اجتماعات أخرى في أغسطس 2020. وبالفعل أسفرت المحادثات عن اتفاق شامل لتولي المناصب السيادية في بوزنيقة.

وفي هذا السياق، يوصف دور المغرب بأنه حيادي ومقبول من كل الأطراف؛ إذ لم تكن طرفاً في التجاذبات الإقليمية أو تقف في خندق واحد مع أي طرف، لكن معظم المساعي المغربية كانت نصيبها الفشل، بسبب ما وصفته الرباط بـ«التدخل الخارجي». وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في يناير 2020، حين قال إن «التدخلات الخارجية في ليبيا، سيكون لها أثر سلبي على كل المجهودات الرامية إلى إعادة الاستقرار بالبلاد».

ومع ذلك، لا ينكر محللون أن «الدبلوماسية المغربية تعاملت بذكاء وإحاطة دقيقة بكل تفاصيل الملف الليبي، ولم تفرض الدبلوماسية المغربية أي خطة لإخراج ليبيا من مأزقها، كما أن المفاوض المغربي وقف على مسافة واحدة من الحياد مع الطرفين الرئيسيين في هذا النزاع».

الجزائر رهن الإشارة.. لكن أين؟
كان منطقياً أن تتأخر الجزائر في عهد الرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة في تأييد ثورة 17 فبراير، وهو ما يراه محللون تخوفاً من تداعيات الثورة الشعبية في دول ما يعرف بـ«الربيع العربي» على الوضع السياسي الداخلي في الجزائر، وإمكانية تحرك الشارع الجزائري بطريقة مماثلة.

لكن النظام الجزائري السابق في عهد بوتفليقة لم يخفِ تخوفه أيضاً من آثار الانفلات الأمني على الحدود الليبية – الجزائرية ما بعد سقوط القذافي «المحتمل آن ذاك»، من حيث تسرب الأسلحة إلى الجانب الجزائري أو تحرك المقاتلين، ما بين البلدين واتخاذ ليبيا قاعدة للانطلاق منها والهرب إليها عند القيام بعمليات إرهابية في الجزائر.

الموقف الجزائري جاء في ضوء نهجها السياسي القائم على عدم التدخل المباشر في الدول الأخرى منذ انتهاء أزمة التسعينيات، ويبدو أن الجزائر لا تزال تريد السير عليه حماية لنفسها، وهو في مجمله موقف يدعو للحل السياسي السلمي للأزمة الليبية، ومعارضة أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا أو دعوة لها للعب دور عسكري في ليبيا.

– وليامز تؤكد على تنفيذ خارطة الطريق ودور دول جوار ليبيا
– نقاش جزائري ينتقد غياب فاعلية دول الجوار لحل الأزمة الليبية
– السايح يبحث مع سفير مصر سبل دعم دول الجوار للانتخابات
– النيجر: شروط إجراء الانتخابات في ليبيا لم تتحقق بعد

وحسب تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدبلوماسية، الذي يتخذ من تونس مقراً له، فإن الجزائر، وفيما يبدو، وجدت في الانقسام السياسي الذي حدث العام 2014، فرصة لتعويض التأخر في اتخاذ موقف إيجابي من الثورة الليبية، عبر محاولة لعب دور إيجابي في أزمة الانقسام السياسي الذي تأزم بشكل كبير العام 2014.

ومنذ ذلك الحين، طرحت الجزائر مبادرتين في العامين 2014 و2020 لحل الأزمة الليبية، وشاركت في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي، أو حتى من خلال الجهود الفردية التي قامت بها في سبيل إنهاء بعض الصراعات التي نشأت في بعض المناطق الليبية على غرار المعارك التي اندلعت في أوباري ما بين التبو والطوارق، حيث قادت الحكومة الجزائرية جهود وساطة عبر أعيان من منطقتي إليزي والطاسيلي مع وجهاء من جنوب غرب ليبيا لوقف.

كما تعاونت الجزائر مع المغرب لاستضافة جزء من الحوارات التي انطلقت كجزء من الحوار الذي تقوده الأمم المتحدة في الصخيرات المغربية، فاستضافت الجزائر اجتماعات تشاورية ما بين الأحزاب السياسية الليبية، وكذلك عمداء البلديات الليبية التي أدرجت ضمن الاتفاق السياسي الليبي أيضاً وهي اجتماعات مهدت فيما بعد، وفي شكل تكاملي مع اجتماعات الصخيرات، إلى توقيع مسودة الاتفاق الخامسة في العام 2015.

اللافت أن أميركا وقفت حجر عثرة أمام دور جزائري؛ إذ رفضت واشنطن تأييد تعيين رئيس الدبلوماسية الجزائري السابق رمطان لعمامرة مبعوثاً أممياً إلى ليبيا خلفاً للبناني غسان سلامة الذي استقال من منصبه مطلع مارس العام 2020 لأسباب صحية.

في العام الماضي، قال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إن بلاده «رهن إشارة ليبيا»، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الذي كان يزور الجزائر للمرة الأولى منذ توليه مهام منصبه، لكن محللين يقولون إن هذه «الإشارة» لا بد أن تكون إلى منطقة الحياد الجزائري دون الميل لطرف على حساب آخر في المشهد الليبي.

تونس.. والحياد الإيجابي
منذ اندلاع ثورة 17 فبراير يكرر القادة التونسيون، الذي تعاقبوا على الحكم، أن أمن تونس من أمن ليبيا، وأن بلادهم تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، والحل يجب أن يكون ليبياً، ومن المنصف المرزوقي إلى الباجي قائد السبسي وأخيراً الرئيس الحالي قيس سعيد، لم تختلف تلك العبارات خلال محاولة أي منهم التعبير عن موقف بلاده من الأزمة الليبية.

يكاد يجمع المحللون على أن الدبلوماسية التونسية لم تترك أثراً مهماً في المفاوضات التي جمعت الأطراف الليبية المتصارعة في غدامس في ليبيا، ثم في الصخيرات في المغرب برعاية الأمم المتحدة. لكن الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي دفع بمبادرة دبلوماسية لإجراء هذه الحوارات الليبية – الليبية في تونس.

الرئيس التونسي الراحل استقبل السراج وحفتر في شهري أغسطس وسبتمبر 2017، لاحتواء الأزمة والتمهيد لمفاوضات شهر أكتوبر من نفس السنة، التي تعثرت في نهاية الأمر بسبب الخلاف حول تعديل بنود اتفاقية الصخيرات (المغرب 2017)، خصوصاً البند المتعلق بشأن منصب القائد الأعلى للجيش الليبي. وعلى خطى سابقيه، كان الرئيس قيس سعيد حريصاً منذ اللحظة الأولى على توضيح ثبات الموقف التونسي الداعي إلى حل سياسي معبر عن إرادة الشعب الليبي، بمنأى عن كل التدخلات الخارجية.

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

في نوفمبر من العام 2020، دخلت تونس على خط محاولات التسوية السياسية بعد وقف إطلاق النار على محاور العاصمة طرابلس، وعقدت جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس، وانتهت دون تسمية حكومة انتقالية تشرف على إجراء انتخابات في العام 2021. لكن المبعوثة الأممية السابقة بالإنابة ستيفاني وليامز قالت: «لدينا الآن خريطة واضحة لإجراء الانتخابات. اتفقنا على الاجتماع مجدداً عبر الإنترنت».

ولا يتجاهل متابعون للشأن الليبي دور تونس في مرحلة ما قبل ملتقى جنيف الذي كان توحيد المؤسسات التنفيذية من أبرز مخرجاته، إذ تبدو أهميته في اقتصاره تحديداً على «ضمان أفضل الظروف لإنجاح مساعي التسوية في ليبيا، أي على القالب التنظيمي والإعداد اللوجيستي».

الساحل الأفريقي.. الأمن أولاً
تباينت ردود فعل دول الجوار في منطقة الساحل الأفريقي (السودان، تشاد، النيجر) حيال ثورة 17 فبراير، وتقاربت المواقف التشادية والنيجرية في دعم نظام القذافي، فيما كان النظام السوداني السابق بقيادة الرئيس السابق عمر البشير داعماً للمجلس الانتقالي الليبي بالسلاح بعد صمت في مجلس الأمن، نظراً لتأثير توجهات نظام القذافي على الاستقرار في السودان، وسارع البشير إلى زيارة بنغازي في أول اعتراف عربي بشرعية الوضع القائم في ليبيا.

وحسب دراسة بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أعدتها الباحثة بالبرنامج الأفريقي د. أميرة عبدالحليم فقد انتقلت الفوضى التي عمت المشهد الليبي إلى دول الساحل، التي انشغلت بحالة الفوضى الأمنية التي عاشتها دول الساحل في أعقاب النمو غير المسبوق لأنشطة الجماعات الإرهابية التي جعلت من هذه المنطقة فناءً خلفياً لأنشطتها في الشمال الأفريقي والأقاليم الأخرى في أفريقيا.

للاطلاع على العدد 326 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

أما تشاد فقد اعترفت بالمجلس الانتقالي في أغسطس 2011، إلا أن الاتهامات ظلت تلاحقها وجارتها النيجر بتوفير المرتزقة الذين شاركوا في قتل المتظاهرين، واستقبال النيجر للمقربين والموالين لنظام القذافي، وكذلك تهريب عربات محملة بالذهب والأموال من البنك المركزي الليبي.

واتجهت تشاد إلى تبني مجموعة من الاحتياطات الأمنية على حدودها، كما قامت بضرب الجماعات المسلحة في جبال تيبستي ما أدى إلى فرار بعض فصائل المعارضة التشادية المسلحة ودخولها عبر الحدود إلى ليبيا، كما واجهت تشاد والنيجر معضلة تراجع الدور الاقتصادي الليبي في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث أسهمت الاستثمارات الليبية في تطوير الحياة الاقتصادية في هذه الدول، وأدت الثورة الليبية إلى عودة مئات الآلاف من المهاجرين الذين كانوا يعملون في ليبيا إلى كل من السودان وتشاد والنيجر.

– نص البيان الختامي لجلسة مشاورات وزراء خارجية ليبيا والجزائر وتونس
-عقود واتفاقات «إعادة الإعمار» تحرك تنافس دول الجوار
– مطالب أفريقية بـ«انسحاب تدريجي» للمقاتلين الأجانب من ليبيا «دون المساس» بأمن الجوار
– بالصور: المنفي يترأس اجتماع دول جوار ليبيا في نيويورك
 

في العام 2015، أيدت السودان وتشاد والنيجر اتفاق الصخيرات، وكذلك التنسيق عبر آلية دول الجوار للمساهمة في تنفيذه من خلال تشكيل حكومة فاعلة. وبعد حرب العاصمة طرابلس، ومع تزايد الاتهامات باستعانة قوات القيادة العامة بمرتزقة سودانيين من دارفور، زاد الوضع السوداني حرجاً بالتدخل في الحرب في ليبيا، لكن وبعد انتهاء الحرب وتغير الأوضاع السياسية في السودان بعد الإطاحة بنظام البشير في العام 2019، نجت آلية اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) في التوصل لتفاهمات مع السودان أثمرت عن انسحاب دفعة من المقاتلين السودانيين.
محللون يقولون إن استشعاراً لخطورة الوضع في ليبيا، بل في شمال أفريقيا والساحل، والتحولات الدولية العميقة، عززت الهاجس الأمني لدول دول الجوار الأفريقية، مما يجعل التنسيق الأمني على رأس انشغالات تلك الدول، بل وتسبق مساعي التسوية السياسية بأميال.
 

خارطة دول الجوار الليبي. (أرشيفية: الإنترنت)

خارطة دول الجوار الليبي. (أرشيفية: الإنترنت)

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط