ليبيا الان

كيف تحولت ليبيا إلى منفذ لتهريب الكوكايين والحشيش إلى أوروبا؟

مصدر الخبر / بوابة الوسط

كشف تقرير أممي حديث أن ليبيا وسواحلها لم تعد منطلقا لقوافل الهجرة إلى الضفة الأخرى من المتوسط فحسب، وإنما منفذ رئيس لتهريب المخدرات بأنواعها ومن بينها «الكوكايين» انطلاقا من المغرب أو منطقة الساحل، وهي القضية التي باتت تشكل تحديا أمام جميع دول غرب وشمال القارة السمراء.

ويتتبع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في التقرير الصادر هذا الأسبوع طرق وصول مخدر «الحشيش» من المغرب إلى أوروبا باستخدام دول المنطقة، معتبرا أنه بين الأرباح المتحققة وانهيار دول الساحل تزدهر طرق المخدرات هناك أكثر فأكثر بشكل لم يسبق له مثيل، رغم صعوبة تحديد المستوى الحقيقي للاتجار ومبالغ الأرباح المحققة بدقة.

ويعتبر المدير الإقليمي لمنطقة غرب ووسط أفريقيا في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أمادو فيليب دي أندريسمن، أن «أفريقيا تعزز نفسها كأول طريق لتهريب الكوكايين إلى أوروبا»، وخلال الأسبوع الأول من يناير عُثر على أكثر من 200 كيلوغرام من «الكوكايين» في سيارة عمدة فاتشي شمال النيجر.

أسباب ازدهار تهريب المخدرات
ومن أسباب الزيادة في عمليات التهريب انهيار ليبيا العام 2011، الذي سهل ملاذ طرق المخدرات باتجاه أوروبا. وحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فقد جرى ضبط 42 طنا من الكوكايين بين العامين 2019 و2021.

وقال عميل غربي في مهمة في منطقة الساحل إن ضبط «الكوكايين» الأخير في النيجر وتغطيته الإعلامية من قبل المكتب المركزي لقمع الاتجار غير المشروع بالمخدرات يعد «أمرا مضللا للجمهور لإخفاء الديناميكية وواقع المرور»، وأضاف: «من الواضح أن هذه الخطوة هي مرحلة لإرضاء الجهات المانحة وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلت جريدة «لاكروا» الفرنسية عن المصدر نفسه.

تصدير «الكوكايين» إلى أفريقيا عبر غينيا بيساو
كما يجرى إنتاج وتصدير «الكوكايين» من أميركا اللاتينية عن طريق البحر وأيضا عن طريق الجو، ليدخل القارة الأفريقية بعدها عبر غينيا بيساو، حسب ما كشفه مدير المكتب، دي أندريس، مضيفا أن «عملية التهريب تمر أيضا عبر ليبيا وشمال النيجر وتنقل عبر مالي، وهي تعتمد على شبكة كاملة من مسؤولي الجمارك إضافة إلى سياسيين وعسكريين».

وأوضح مسؤول أممي لم يكشف هويته أنه لا يوجد شيء أصعب من السيطرة على الـ 88 جزيرة التي تشكل أرخبيل بيجاغوس، مقابل بيساو مباشرة. أما ما يتعلق بـ«الحشيش» المهرب إلى أوروبا، فينتج بشكل أساسي في جنوب المغرب، ويرسل إلى أوروبا عن طريق موريتانيا، أو عبر قوافل الشاحنات المليئة بالمخدرات التي تغادر شمال مالي إلى السوق الأوروبية.

– ضبط شاحنة بها 50 كلغم «حشيش» جنوب البيضاء
– مواطن يسلم مديرية أمن المرج 15 كيلو حشيش

ويلفت المسؤول الأممي إلى إحدى المفارقات في مالي؛ إذ «لا تلمس الجماعات الإرهابية المتواجدة هناك المخدرات باعتبارها حراما، ولكن يصدرونها»، على حد قوله. علما بأن العام الماضي شهد ارتفاعا في وتيرة هجمات المتطرفين بمنطقة الساحل في القارة الأفريقية، ما أدى إلى عدم الاستقرار السياسي في بلدانها. فقد شهدت مالي «انقلابا عسكريا»، بينما فشلت «محاولة انقلاب» في النيجر، وتزامن ذلك مع دعوات إلى استقالة رئيس بوركينا فاسو التي شهدت أسوأ الهجمات الإرهابية منذ بدء الصراع.

أما في 2021 أيضا، ارتفعت في جميع أنحاء بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتيرة الوفيات الناجمة عن الاشتباكات بين جيوش تلك الدول والجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة» والعصابات الإجرامية بنسبة 18%، حسب بيانات من موقع النزاع المسلح ومشروع بيانات الأحداث. وقد أدى عدم الاستقرار جراء الهجمات الإرهابية والعمليات العسكرية إلى نزوح ما يقرب من 3.4 ملايين شخص الآن نتيجة للصراع.

إيطاليا بوابة لعمليات التهريب
ويكشف التقرير أن إيطاليا ليست فقط بوابة المهاجرين الذين يغادرون الساحل الليبي، ولكن أيضا لجميع عمليات التهريب الأخرى وفق ما يشير إليه أحد المراقبين في من الاتحاد الأوروبي والذي عبر عن ذهوله لهذا الأمر. ويحدث ذلك كله تحت سيطرة المافيا الإيطالية، لا سيما «كالابريا».

وغير بعيد عن التقرير الأممي فإن الظروف الأمنية والسياسية الهشة في ليبيا جعلت منها أرضا خصبة لتهريب المخدرات منذ 2011 فأصبحت مرتعا للعصابات وتحالفاتها مع التيارات المتطرفة التي تستخدم تهريب المواد في تمويل نشاطاتها التخريبية.

وفي التاسع من فبراير أعلن جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ضبط أكثر من 300 رزمة من «الحشيش» في شمال شرق البلاد، وقد أُلصقت على كل منها صورة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مشيرا إلى أن هذه المخدرات عُثر عليها في بلدة المرج وقد تناقلت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لرزم من المخدر وقد رصت فوق بعضها البعض، وعلى كل منها صورة للرئيس الروسي مرتديا بزة رسمية سوداء.

وقبلها بأيام أيضا كشفت مديريتا أمن المرج والساحل عثورهما على كمية كبيرة من «الحشيش» قذفتها الأمواج إلى سواحل المنطقة بعد غرق قارب يرجح بأنه قادم من لبنان في حين حملت بعض الصور بينها صورة تاجر المخدرات الكولومبي، بابلو إسكوبار.

وبعد تزايد الهجمات من قبل عصابات المخدرات في الآونة الأخيرة، وهو ما شهدته الشواطئ والحدود الجنوبية للبلاد عُقد الجمعة الماضية اجتماع، ضم مسؤولين بجهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في كل من ليبيا والنيجر ونيجيريا لبحث التعاون بين دول الجوار في التصدي لهجمات عصابات المخدرات المحلية والدولية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط