ليبيا الان

بعد ليبيا.. الصراع الغربي الروسي في أوكرانيا ينعكس على «الساحل»

مصدر الخبر / بوابة الوسط

انتقل الصراع الغربي الروسي في أوكرانيا إلى دول الساحل المجاورة بعدما رفضت موسكو وبكين طلبا تقدمت به فرنسا لمجلس الأمن الدولي، من أجل إجراء «تحقيقات مستقلة» للكشف عما وصف بـ«مجزرة مورا» في مالي.

وليس خفيا انعكاس الحرب الأوكرانية على بؤر توتر في المنطقة على غرار ليبيا ومالي الذين يتهم الغرب أحد مسؤوليها بالرضوخ للمواقف الروسية، فقد كان من نتائجها إقدام ممثلي الجيش في القيادة العامة للجيش الوطني باللجنة العسكرية المشتركة «5+5» على وقف كل أشكال التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية.

روسيا و«5+5»
موقف «5+5» جاء ردا على رفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، تسليم السلطة للحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا. كما جاء موقفهم وفق بيانهم لأسباب أخرى من بينها «وقف رئيس حكومة الوحدة الوطنية صرف مرتبات العسكريين وجهات أخرى في شرق البلاد منذ أربعة أشهر بينها شهر رمضان الجاري».

لكن هذا التطور يحمل أبعد من ذلك، إذ إن البيان جاء بعد ساعات من تصويت حكومة الدبيبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار أميركي يقضي بتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان الأممي. وهما خطوتان فسرهما متابعون بأنهما إحدى نتائج الحرب الروسية الغربية الدائرة في أوكرانيا والتي كان لها انعكاس غير مباشر على مناطق نفوذ روسي أميركي فرنسي في بؤر التوتر في ليبيا ومالي.

وفعليا، امتد الصراع الدبلوماسي إلى باماكو بعدما اعتبرت موسكو وبكين مساء الأحد، أن لا ضرورة للنص الذي تقدمت به باريس ويطالب بالتحقيق في مالي. وأعرب الإعلان المقترح من طرف فرنسا على مجلس الأمن عن «القلق البالغ إزاء مزاعم انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان في مالي، لا سيما تلك التي ارتكبت بحق المدنيين في مورا بمنطقة موبتي، ما بين 27 و31 مارس 2022».

مشروع البيان دعا «جميع الأطراف في مالي لوضع حد فوري لهذه الانتهاكات والتجاوزات والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي». وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان-إيف لودريان، قد شكك في رواية السلطات المالية بشأن أحداث «مورا» ودعا إلى «تحقيق تجريه الأمم المتحدة».

روسيا تهنئ مالي
بدورها هنأت روسيا مالي بـ«انتصارها الكبير» على «التهديد الإرهابي»، مشيدة بالعملية العسكرية الأخيرة في بلدة «مورا» حيث أعلن الجيش مقتل أكثر من 200 مسلح. وتحدث بيان للخارجية الروسية عن «عملية عسكرية ناجحة»، نفذتها «القوات المسلحة في مالي»، واصفة الحديث عن مجزرة بحق المدنيين في هذه البلدة الواقعة في وسط البلاد، بـ«المعلومات المضللة»، في إشارة إلى منظمة «هيومن رايتس ووتش».

واتهمت الخارجية الروسية الغرب بـ«فبركة» حملة تهدف إلى «تسليط الضوء على مشاركة موسكو في جرائم حرب»، وذلك من خلال «الادعاءات بتورط مرتزقة روس في هذه العملية».

وتثير طبيعة العملية التي وقعت في «مورا» خلال الفترة ما بين 27 و31 مارس الماضي، جدلا واسعا حيث تحدث الجيش المالي عن مقتل 203 مسلحين واعتقال 51، فيما تحدثت «هيومن رايتس ووتش» عن إعدام 300 مدني، من طرف الجيش ومن يشتبه في أنهم مرتزقة روس.

وفي هذا السياق، تسلط جريدة «لوموند» الفرنسية في تقرير لها، الإثنين، الضوء على المفارقة العجيبة التي كشفتها الحرب في أوكرانيا حيث كان الجنود الفرنسيون و«المرتزقة الروس» في الجانب نفسه في ليبيا في الفترة ما بين العامين 2018 و2020 وهي الحرب في طرابلس ما يشجع على إعادة النظر على هذه العلاقات.

دعم علني للمشير حفتر
ولفتت الجريدة الفرنسية إلى الحرب الأهلية الأولى في ليبيا، من فبراير إلى أكتوبر 2011 التي أدت إلى الإطاحة بمعمر القذافي والقضاء عليه، بعد أربعة عقود من السلطة المطلقة. وحتى مايو 2014 اندلعت الحرب الأهلية الثانية، مشيرة إلى رفض قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر في مارس 2016 ، الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، والتي اعترفت بها الأمم المتحدة بمجرد توليه منصبه في طرابلس.

وتابعت أن حفتر يحظى بدعم علني من عدة دول في المنطقة وبشكل أكثر تكتما من روسيا وفرنسا، وبالنسبة للكرملين، هذا شكل من أشكال الانتقام من حملة الناتو العسكرية في العام 2011 على ليبيا. أما بالنسبة للرئيس السابق فرانسوا هولاند، فإن التعاون مع حفتر كان جزءا من منطق «مكافحة الإرهاب» في جميع أنحاء منطقة الساحل. ففي العام 2016 ، لقي ثلاثة جنود فرنسيين حتفهم إثر سقوط مروحية في بنغازي.

وسرد التقرير الفرنسي ما تبع ذلك من دخول ماكرون الإليزيه الذي أعاد لم شمل السراج وحفتر في يوليو 2017، باسم المصالحة بين طرابلس وطبرق. وعلق التقرير الفرنسي أن الشيء الأساسي كان يقتضي أن يخرج الرئيس الفرنسي من المأزق، وهو هدف سرعان ما خيب أمله. لكن تحيز باريس لصالح حفتر لا يزال قائما، بل إنه يتفاقم بسبب القرب الشديد بين ماكرون والإمارات العربية المتحدة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط