ليبيا الان

جريدة «الوسط»: النفط رهينة الصراع السياسي على السلطة

مصدر الخبر / بوابة الوسط

يدفع النفط وهو (قوت الليبيين) مرة أخرى ثمن الصراع على السلطة، مكبّداً الخزينة خسائر يومية بملايين الدولارات، ونقمة في نفوس المواطنين، مع استمرار لعبة شد الحبل بين حكومتين تتصارعان على الشرعية.

وفي قلب حلبة الصراع السياسي، بدأت ليبيا تحصي خسائر الموجة الرابعة من إغلاق مصادر الطاقة (النفط والغاز)، بتوقف العمل في كثير من الحقول بعد تعرضها للإغلاق في جنوب وشرق البلاد، ما دعا المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان حالة القوة القاهرة، مؤكدة أنها ليست قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه السوق. 

خسائر الإغلاقات النفطية
يأتي هذا التصعيد وأسعار النفط تشهد انتعاشاً كبيراً نظراً لتزايد الطلب العالمي، وبمعدل تجاوز الـ100 دولار للبرميل، ويعني ذلك أن ليبيا التي تعتمد بنسبة 95 % على عائدات المحروقات تخسر في اليوم الواحد حوالي 60 مليون دولار. 

وقال وزير النفط محمد عون خلال اجتماع مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، وبحضور رؤساء المخابرات العامة، والأركان العامة، وحرس المنشآت النفطية: «هذا غير الخسائر الأخرى مثل عدم تزويد محطات الكهرباء بالوقود، ما سيؤدي إلى انقطاع متكرر للتيار الكهربائي على المواطنين» وعلى إثره، وجّه الدبيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ كافة الإجراءات الممكنة للتعامل مع أزمة الإغلاقات وفتح تحقيق فوري بالخصوص، وفي بيانات مصورة للمسؤولين عن عمليات الإغلاق برر هؤلاء إجراءهم بمطلب «خروج حكومة الدبيبة من المشهد وتسليمها السلطة إلى الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا».

ويعدّد خبراء اقتصاد نتائج الحصار النفطي على معيشة المواطنين، منبهين إلى تعميق أزمة الوقود والغاز المتدفق إلى الشركة العامة للكهرباء ومحطات البنزين، إلى جانب القفزة المحتملة في أسعار العملات الصعبة بالسوق الموازية، فيما يربط آخرون بين الإغلاقات، والإفراج عن إيرادات نفطية لصالح حكومة الوحدة الوطنية. 

ردود الفعل على قفل النفط
وترفض معظم ردود الفعل المحلية، الاعتداء على «قوت الليبيين»، وتحريض عدة جهات على إقحام قطاع الطاقة في الصراعات السياسية، وهو ما سيجعل النفط الليبي مجدداً رهينة السياسات الخارجية، ومن بين المقترحات المثيرة للجدل التي تطرح حالياً، هي إنشاء مكتب يتبع الأمم المتحدة لإدارة عوائد النفط. 

وفي حين تتبنى واشنطن والأمم المتحدة خيار عدم الاعتراف بأي من «الحكومتين»؛ فإن الإثنتين تسعيان إلى الضغط من أجل حماية المؤسسات السيادية، وخصوصاً الوطنية للنفط، ما يعكس أولوية المصلحة الغربية في الحفاظ على استقرار قطاع الطاقة في سياق البحث عن بدائل للمصدر الروسي. 

وبشكل متواز، تقاطعت دعوة المستشارة الأممية ستيفاني وليامز إلى تجنب تسييس إنتاج النفط وإدارة وتوزيع عوائده بشفافية، مع حث السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، مصرف ليبيا المركزي على حماية إيرادات البلاد النفطية من الاختلاس، معبراً عن القلق من إمكانية تحويل الأموال لدعم أغراض سياسية حزبية أو تقويض السلام والأمن.

توقعات باستئناف ضخ النفط قريبا
ويتوقع عديد المتتبعين للشأن الليبي أن إغلاق الحقول والموانئ النفطية لن يطول، آخذين في الاعتبار الحالة الدولية الناجمة عن الحرب الدائرة في أوكرانيا وعلى رأسها أزمة طاقة محتملة جراء توقف الاعتماد على المصدر الروسي المهم، وتأثير ذلك على الأسواق العالمية، ما يدفع الغرب المتضرر بالضرورة إلى البحث عن مصادر بديلة، وتعد ليبيا أحد المصادر المرشحة، ما يدفع إلى احتمال ظهور ضغوطات غربية على الأطراف الليبية المعنية لتحييد النفط والغاز عن الصراعات السياسية.

للاطلاع على العدد 335 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووسط اتهامات مؤيدي حكومة باشاغا لغريمه الدبيبة بالفساد وشراء ذمم «ميليشيات مسلحة» بهدف البقاء على رأس السلطة، طالب مجلس النواب بعدم تحويل الإيرادات المالية إلى مصرف ليبيا المركزي، في محاولة لتجفيف منابع إطالة أمد بقاء الدبيبة في الحكم، إلا أن هذه الضغوط لم تتمكن حتى الآن من النيل منه، حيث جدد خلال اجتماع مجلس وزرائه الأربعاء رفضه تسليم السلطة إلا لحكومة تكلف من برلمان جديد يأتي عبر الانتخابات، معتبراً أن الحكومة المكلفة من مجلس النواب «ولدت ميتة»، وأن «الحديث عن التسليم والاستلام ودخول طرابلس هو عبث ومضيعة للوقت وبيع للوهم» وفق تعبيره، في تلميح لمحاولات باشاغا دخول طرابلس ومباشرة عمله من هناك.

وواجه باشاغا خصمه بخطوة عقد الاجتماع الأول لمجلس وزراء حكومته، في مدينة سبها، الخميس، لمناقشة عدة بنود، أهمها البرنامج الحكومي وإعداد مشروع الميزانية العامة للدولة، مجدداً عبر مكتبه التزام الحكومة بانتهاج الخيار السلمي لاستلام مهامها في طرابلس وفقاً للقانون.

ووجه رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، خطاباً إلى جميع المؤسسات والإدارات والمصالح والشركات العامة والخاصة، والبعثات الدبلوماسية، طالب فيه بعدم التعامل والتخاطب باسم حكومة الوحدة الوطنية، في سياق دعمه لحكومة باشاغا.

اجتماعات زينينغا ووليامز 
وليس بعيداً عن صراع الشرعية بين «الحكومتين»، التقى القائم بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة ريزدون زينينغا ممثلي المنطقة الغربية في اللجنة العسكرية (5+5)، حيث دعاهم إلى ضمان استمرار عملهم في اللجنة، عقب تعليق نظرائهم ممثلي «القيادة العامة» المشاركة فيها، ناقلاً مخاوف هؤلاء بشأن الوضع الحالي وتأثيره على أوجه الحياة في المنطقة الشرقية. 

زينينغا وستيفاني وليامز بحثا أيضاً تطورات الأزمة في البلاد على الصعيدين السياسي والأمني، وأكدت وليامز أنها اتفقت صحبة زينينغا مع المجلس الرئاسي على «أهمية الحفاظ على الهدوء والوحدة في ظل مناخ الاستقطاب الراهن في البلاد»، فيما أطلعتهم على نتائج اجتماعات القاهرة بين ممثلي مجلسي النواب والدولة، بشأن المسار الدستوري والمتخذة في اتجاه التوافق حول القاعدة الدستورية، قبيل عودة الطرفين إلى العاصمة المصرية في 15 مايو المقبل لاستكمال مشاوراتهما.

وقبيل أيام من انقضاء مهلة التمديد للبعثة الأممية يوم 30 أبريل الجاري، لم يتوقف الانقسام في مجلس الأمن الدولي حول مسألة تعيين مبعوث جديد إلى ليبيا، حسب دبلوماسيين، في وقت لم يقدم فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حتى الآن إلى مجلس الأمن أسماء شخصيات مرشحة لهذه المهمة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط