ليبيا الان

«رايتس ووتش»: 130 شخصا قتلوا جراء الألغام في ليبيا خلال 11 شهرا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن نحو 130 شخصا، أغلبهم مدنيون، قُتلوا جراء الألغام الأرضية والذخائر المتروكة أو غير المنفجرة في ليبيا، بين 22 مايو العام 2020 والثامن من مارس العام 2022، إضافة إلى إصابة 196 آخرين، حيث وقعت معظم الحوادث في جنوب طرابلس.

وأضافت المنظمة، في تقرير مطول، اليوم الأربعاء، أن الإصابات شملت حروقا شديدة وأخرى ناتجة عن الشظايا، ما أدى إلى بتر أطراف بعض الجرحى، فيما رصدت المنظمات الإغاثية تراوح أعمار الضحايا بين أربعة أعوام و70 عاما من بينهم 299 رجلا وفتى و26 امرأة وفتاة، وهناك 78 من الضحايا، ما نسبته 24%، أخصائيو ألغام، ولم يتمكن أي منهم من العودة إلى العمل.

وأضافت المنظمة، في تقرير اليوم الأربعاء، أن الألغام والذخائر في جنوب العاصمة، زرعت خلال انسحاب قوات القيادة العامة بمعاونة «مقاتلين أجانب من روسيا»، داعية الحكومة الليبية وداعميها الدوليين إلى تكثيف جهود إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة حول العاصمة.

وصرحت مديرة المنظمة في ليبيا، حنان صلاح، بأن تلك الألغام والعبوات الناسفة المزروعة «قتلت وشوهت مئات المدنيين، منهم أطفال، وحالت دون عودة سكان الضواحي الجنوبية لطرابلس إلى ديارهم»، مذكرة بحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد كونها «تقتل المدنيين عشوائيا»، وتتسبب في وفيات حتى «بعد انتهاء النزاع».

كميات هائلة من المتفجرات جنوب طرابلس
وأكدت المنظمة أن الحرب التي استمرت من أبريل 2019 إلى يونيو 2020، بين قوات القيادة العامة ومجموعة «فاغنر» الروسية المساندة لها من جهة، وقوات حكومة الوفاق السابقة، المدعومة من مقاتلين أجانب أيضا، نتج عنها كميات هائلة من المخلفات الحربية، منها ذخائر لم تنفجر، في جميع الأحياء الجنوبية لطرابلس.

وخلال زيارة إلى طرابلس مارس العام 2022، التقى وفد المنظمة مسؤولي المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، التابع لوزارة الدفاع، والذي يُنسق الجهود الإنسانية المتعلقة بالألغام، ومجموعات مدنية ليبية ودولية تعمل في مجال الألغام، ومسؤولين في الأمم المتحدة، ومتخصصين في إزالة الألغام من جهاز المباحث الجنائية التابع لوزارة الداخلية، كما تحدث الباحثون مع مسؤولين من منطقة عين زارة والفرناج، وهي من أكثر مناطق النزاع تضررا.

وقال المركز الليبي إن الألغام الأرضية وغيرها من الذخائر منتشرة على مساحة 720 مليون متر مربع في أحياء جنوب طرابلس، ما أدى إلى وقوع إصابات ووفيات وتهجير الآلاف من سكان طرابلس، فإضافة إلى الوفيات، أصيب حوالي 200 شخص.

عوائق أمام جهود تطهير جنوب طرابلس من الألغام
وقال مسؤولون من حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، والأمم المتحدة، والمجموعات المدنية إن العوائق التي تحول دون تطهير المناطق الملوثة تشمل التشتت في مراكز القرار، وغياب التنسيق الكافي بين أجهزة الحكومة والمجموعات الإنسانية، كما أعيقت الجهود لعدم توفر جهاز مركزي لجمع البيانات، ونقص القدرات لدى بعض العاملين في نزع الألغام، ونقص التمويل للمعدات والتدريب.

وقابلت «رايتس ووتش» أيضا مدنيين هجّرهم القتال في أحياء عين زارة، وصلاح الدين، وقصر بن غشير، ولم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بسبب خطر الألغام الأرضية وغيرها من الذخائر المتفجرة، ثم في 20 أبريل، أرسلت نتائج أبحاثها إلى حكومة الوحدة والقيادة العامة، لكنها لم تتلق أي رد.

«رايتس ووتش» تحدد أنواع الألغام
وتوصلت المنظمة عبر مراجعة الصور والفيديوهات والمعلومات التي قدمتها المجموعات الإنسانية المعنية بالألغام، إلى تحديد عشرة ألغام مضادة للأفراد من أصل سوفييتي وروسي، وعدد من العبوات المرتجلة التي تنفجر بملامسة الضحية لها، استُخدمت في معارك طرابلس، أربعة من الألغام المضادة للأفراد ذات الأصل الروسي لم يسبق أن وُثقت في ليبيا.

وقالت إن العبوات الناسفة المرتجلة جرى تجميعها واستخدامها بطريقة تهدف إلى تفجيرها بمجرد وجود أو اقتراب أو ملامسة شخص ما، ويُمكن أن تصيب أو تقتل أشخاص عدة، وتحظر «اتفاقية حظر الألغام» للعام 1997 مثل هذه الأجهزة التي تنفجر بفعل الضحية، بما فيها الأجهزة المصنوعة محليا.

وأوصت «رايتس ووتش» ليبيا والمانحين الدوليين بإعطاء الأولوية لعمليات المسح، والتطهير، والتوعية بمخاطر الألغام، وضمان تمويل الأنشطة الحيوية لنزع الألغام، وتقديم مدفوعات كافية للضحايا في إطار التعويضات الحكومية.

«رايتس ووتش»: كل من يرتكب جرائم حرب في ليبيا معرض للملاحقة القانونية
كما نبهت إلى أن «كل من يرتكب جرائم حرب في ليبيا أو يأمر بها أو يساعد عليها أو يتحمل مسؤولية قيادية فيها مُعرض للملاحقة أمام المحاكم المحلية والمحكمة الجنائية الدولية، وقد يتحمل الأفراد أيضا مسؤولية جنائية عند المساعدة على جريمة حرب أو تسهيلها أو التحريض عليها».

وتابعت المنظمة: «المحكمة الجنائية الدولية لها ولاية على جرائم الحرب وغيرها من الفظائع التي تُرتكب في ليبيا منذ 15 فبراير العام 2011، وقال المدعي العام للمحكمة كريم خان في تقرير قدمه لمجلس الأمن الدولي في نوفمبر العام 2021 حول ليبيا إن مكتبه استمر في جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المزعومة المرتكبة خلال هجوم أبريل العام 2019 على طرابلس، لكنه لم يعلن عن تحقيقات فعلية».

قتلى وجرحى جراء الألغام والذخائر
ورصد تقرير «رايتس ووتش» وقائع لضحايا مدنيين بسبب مخلفات الحروب، منهم طفلان، فداء ومعاذ أبو رأس، 4 و6 سنوات، قُتلا جراء انفجار قنبلة يدوية قرب منزلهما في عين زارة في 22 فبراير 2021، ووافد نيجيري أصيب بجروح بليغة في يديه خلال تفريغه حاوية قمامة في 14 مارس.

وفي ديسمبر العام 2021، وبحسب أحد سكان عين زارة، توفي مهاجر أفريقي، وأصيب أربعة آخرون عندما انفجرت ذخائر خلال عملهم في مزرعة قرب الاستراحة الحمراء، وفي يونيو العام 2020، توفي شرطي مرور بعد أن فتح باب منزل في جنوب طرابلس وكان مفخخا بسلك ومتفجرة.

– «رايتس ووتش»: اعتقالات تعسفية في درنة بعد هروب سجناء
– إتلاف طن من الألغام ومخلفات الحرب بمنطقة الكراريم في مصراتة
– «الهندسة العسكرية»: تفجير 12 طن ألغام ومفخخات ومخلفات حرب
– «الداخلية»: إزالة قواذف ومخلفات حروب من مدرسة شهداء السواني في الجفارة

وتوفي المتخصصان في نزع الألغام طارق فرحات وحسام بن مادي، في السادس من يوليو العام 2020، بعد استدعائهما لتفكيك ذخيرة غير منفجرة في منزل في منطقة القبيلية، كما توفي الرائد حمزة العدولي، وهو خبير نزع ألغام في الأمن الداخلي التابع للحكومة، في يونيو العام 2020 بعد أن استدعاه مالك أحد المنازل في منطقة أبوسليم، ودخل العدولي المنزل مع المالك وتعثر بالسلك المفخخ ما تسبب في انفجار قنبلة يدوية.

وأيضا قُتل أحمد بركات من الأمن الداخلي في أوائل العام 2021 في انفجار لغم أرضي داخل منزله في مشروع الهضبة، كما قضي أخصائي نزع الألغام عبد الحميد رفيدة، وأصيب أربعة من زملائه، في حادث في أكاديمية الشرطة في صلاح الدين، وهي منطقة تضررت بشدة من القتال، وذلك في يونيو العام 2020.

التأثير على عودة النازحين
ووصف النازحون، والوجهاء المحليون، العقبات التي أعاقت عودة الأسر المهجرة إلى المناطق المتضررة من مخلفات الحرب في الأحياء الجنوبية لطرابلس، وشمل ذلك نقص الخدمات العامة، مثل ضعف الاتصالات السلكية واللاسلكية، وانقطاع الكهرباء المتكرر، وقلة المساعدة المالية لدفع الإيجارات أو أعمال التجديد اللازمة، وانعدام الأمن جراء الذخائر المتفجرة، والقلق من احتمال استئناف القتال، حسب «رايتس ووتش».

وقال رئيس المجلس البلدي عين زارة، علي القيادي، إن كمية كبيرة من الذخائر غير المنفجرة أثرت على الزراعة وأضرت بقدرة المزارعين على زراعة محاصيل جديدة.

وغادرت فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال، ومقيمة سابقة في عين زارة، المنطقة في يوليو العام 2019، وتخشى العودة إذ تعتقد أن الوضع غير آمن، حيث تقول: «سلامتنا أكثر أهمية.. توفي أحد أبناء جاري الذي يعيش على بعد مبنيين فقط عنا بسبب لغم بعد عودة أسرته، وكنت على استعداد للعودة قبل هذا الحادث، ولكن بعده قررنا عدم القيام بذلك».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط