ليبيا الان

جريدة «الوسط»: الدبيبة وباشاغا: لا رجوع.. وواشنطن قلقة من الإغلاق النفطي

مصدر الخبر / بوابة الوسط

تنفس الليبيون الصعداء قبيل انتهاء شهر رمضان دون وقوع ما كانوا يتخوفون منه جراء احتدام التنازع على السلطة في البلاد؛ لكن المخاوف لم تنته من احتمال عودة السلاح إلى الميدان، مع استمرار فصول هذا التنازع، الذي يعيد بين حين وآخر لغة التحذير من خيار الصدام المسلح الذي يكشفه خطاب الأطراف المتنازعة بين حين وآخر.

ويحاول رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا (أحد طرفي النزاع) رفقة وزرائه إثبات وجود حكومته على الأرض، عبر جولته التي شملت عدة مناطق شرقاً وجنوباً، حاول فيها أيضاً إقناع المعنيين في منطقة الهلال النفطي بفك إغلاق المواني النفطية، ورغم غياب الموارد المالية لإعداد ميزانية حكومته، أكد باشاغا خلال لقائه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح حرص هذه الحكومة على «الالتزام بإعداد مقترح الميزانية بما يتماشى مع احتياجات المواطن، وبما يسمح بتطبيق خططها وبرامجها الاقتصادية».

وقابل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة تحرك غريمه باشاغا بالإعلان عن إبرام اتفاق لاستئناف إنتاج النفط خلال أيام، عبر لجنة شكلها مع وزارة النفط للتواصل مع الأعيان والوجهاء في المناطق المجاورة للعمليات النفطية واصفاً مؤسسة النفط بأنها «البقرة التي يشرب الليبيون منها الحليب».

تهديد من باشاغا وتحذير من المسماري
وفي سياق النزاع، نُقل عن باشاغا تأكيد رفضه مباشرة مهامه من مدينة سرت أو سبها، وهدد في بيان له فجر الخميس، الدول المتدخلة في شؤون ليبيا، بأن حكومته لـن تبقى مكتوفة الأيدي أمام منعها من استلام مقارها بالعاصمة وأن «صـبرها لن يطول أمام ما تتعرض له البلاد من مخاطـر»، متهماً خصمه الدبيبة بالتلاعب بالموارد المالية للشعب عبر منحها لمجموعات مسلحة غير شرعية.

ويتزامن التهديد مع تحذير الناطق باسم القيادة العامة، اللواء أحمد المسماري، من مخاطر مواصلة رئيس حكومة الوحدة الوطنية تمسكه بمنصبه بما «يهدد بعودة لغة السلاح في ليبيا» وفق قوله، لافتاً إلى انفلات الوضع جراء محاولات بعض الجهات التي لم يسمِّها نقل الصراعات الإقليمية إلى البلاد.

بدوره، بحث رئيس الأركان العامة في حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، الفريق أول ركن محمد الحداد، بحضور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية الصعوبات التي تواجه المؤسسة العسكرية في ظل تخوفات الجيش من الانزلاق نحو الحرب، وسط تحذيرات من عدة كتائب عسكرية وجهت إلى الدبيبة وباشاغا من احتمال تحول الصراع السياسي بين الحكومتين إلى صدام مسلح.

ويبقى الوضع الأمني في طرابلس وجنوب ليبيا هشاً للغاية؛ إذ تجنبت تشكيلات مسلحة تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الدبيبة صداماً كان محتملاً بينها يوم الثلاثاء، ما سمح بإعادة فتح الطريق الساحلي الرابط بين غرب العاصمة ومدينة الزاوية، أعرب بعدها رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، عن ارتياحه لإعادة فتح هذا الطريق أمام حركة المرور وتسوية الخلاف سلمياً. في الجانب المقابل، أعلنت «القيادة العامة» إحباط ما وصفته بمخطط إرهابي لتنظيم «داعش» يستهدف المدنيين وممتلكاتهم، وتمكنت من طرد عناصر التنظيم من بلدة غدوة جنوب البلاد.

تنسيق لزيارة الدبيبة إلى تونس
وازدادت تحركات طرفي النزاع تجاه الحصول على دعم إقليمي ودولي كل لحكومته، وبعد زيارة الدبيبة للجزائر، التي أيدت تنفيذ مبادرة لإجراء الانتخابات البرلمانية المؤجلة في يونيو المقبل، أبلغ الناطق الرسمي باسم حكومة الوحدة محمد حمودة، أن زيارة لرئيسها إلى تونس يجري التنسيق بشأنها حالياً، وسيُحدد موعد قريب لها، فيما رافق ذلك الحديث عن زيارة له إلى دولة الإمارات، أمس الأربعاء.

للاطلاع على العدد 336 -337 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي خط مواز، اكتفى فتحي باشاغا، بانتهاز فرصة محادثات أجراها مع من وصفهم بـ«مسؤولين أميركيين كبار» للإيحاء فيما يبدو بحصوله على دعم من إدارة جو بايدن، وقال إنه بحث معهم الجهود المبذولة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة في الوقت المناسب، من أجل النهوض بالاقتصاد وإرساء الأمن والاستقرار السياسي.

دعوة أميركية لإنهاء قفل النفط
وليس بعيداً عن تلك المكالمة دخلت واشنطن على خط أزمة إغلاقات النفط داعية إلى إنهائه فوراً، وعبر سفارتها في ليبيا عددت الأضرار المالية والمعيشية، الناجمة عن الإغلاقات، مذكرة المسؤولين الليبيين بآلية مقترحة من شأنها أن تمنح الشعب الثقة في أن عائدات البلاد توزع فيما يعود على الشعب الليبي بالفائدة. وأعرب وزير النفط والغاز محمد عون، في تصريحات إلى قناة فرانس 24 رفضه تسلُّم الغرب إدارة النفط لأنه ينتقص من السيادة الوطنية، والسعي إلى معالجة شبيهة بما حدث مع العراق في النفط مقابل الغذاء.

وقبل ذلك، كشف موقع «أفريكا أنتليجنس» الفرنسي أن واشنطن لعبت دوراً مركزياً في المأزق الذي أدى إلى إغلاق حقلي الشرارة والفيل في 17 أبريل الجاري، موضحاً أن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند الذي أراد التحرك بسرعة لم ينتظر حتى يتم تشغيل الآلية رسمياً. وتتعلق الآلية التي كان من المقرر أن تديرها المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي وممثل عن السلطات في شرق ليبيا، بتمكين رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله من تمويل صيانة المنشآت النفطية، مع منع الدبيبة من استغلال عائدات النفط كوسيلة للاحتفاظ بمنصبه.

وطالبت حكومة باشاغا المؤسسة الوطنية للنفط التعجيل بإحالة مقترحاتها بشأن الآليات اللازمة لحفظ وصيانة الأموال الناتجة عن الإيرادات النفطية، وبما يكفل إنهاء أزمة تعليق إنتاج وتصدير النفط مع ضمان استمرار صرف المرتبات.

تجاذب حول مصير مشروع الدستور
وبالتوازي مع مسار التنازع على السلطة، يستمر التجاذب حول مصير مشروع الدستور، فبينما دعا الدبيبة إلى تدشين حملة إعلامية تتضمن عقد ندوات لتعريف المواطنين بمحتوى ونقاط الخلاف حول مشروع الدستور المنجز منذ العام 2017، بعد إعلان مجلس النواب في 9 أبريل الجاري، تشكيل لجنة من 12 عضواً لمراجعة النقاط محل الخلاف في المشروع وسط رفض من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

فيما تسعى البعثة الأممية إلى تيسير اجتماعات لجنة المسار الدستوري المشكلة من ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، والتي ينتظر أن تعود إلى القاهرة لاستكمال مناقشة القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات المرتقبة، ومن جهتها باشرت المستشارة الخاصة لأمين الأمم المتحدة لشؤون ليبيا، ستيفاني وليامز، جولة أوروبية بدأتها من برلين ثم لندن وحصلت على دعم بريطاني لـ«مسار انتخابي دستوري قابل للتطبيق» في ليبيا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط