ليبيا الان

الغرب إرتكب أخطاء كارثية.. ميدل إيست آي يسلط الضوء على كتاب أول مبعوث أممي إلى ليبيا

ليبيا – تولى تقرير تحليلي نشره موقع “ميدل إيست آي” الإخباري البريطاني مهمة تقديم معالم من كتاب “كل التدابير اللازمة؟” المتمحور حول الوضع العام في ليبيا.

التقرير الذي تابعته وترجمت أبرز مضامينه صحيفة المرصد أشار إلى أن هذا الكتاب من تأليف أول مبعوث أممي إلى ليبيا بعد العام 2011 الديبلوماسي البريطاني “إيان مارتن” الذي تولى المهمة للفترة الممتدة من الـ11 من سبتمبر من ذلك العام وحتى الـ17 من أكتوبر من العام 2012 إذ خلفه اللبناني طارق متري.

وأضاف التقرير إن “كل التدابير اللازمة؟” لـ”إيان مارتن” الذي تمتد علاقته مع ليبيا إلى أبريل من العام 2011 حيث تم تعيينه مستشارا أمميا بشأن التخطيط لما بعد النزاع في البلاد قد يساعد في إيجاد رؤية ثاقبة عن الوضع هناك في ظل غياب “تحقيق تشيلكوت” بشأن الحالة الليبية.

وأوضح التقرير إن ليبيا وما حدث فيها لم تغري أي سياسي بريطاني على غرار “السير جون أنطونيو تشيلكوت” لقيادة تحقيق بشأنها كما حصل في العراق عام 2009 رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها بسبب الأخطاء الغربية فيها تحت مسمى “عقيدة مسؤولية الحماية”.

وتابع التقرير إن الكتاب جاء ليلعب الدور الغائب للتحقيق عبر حديثه عن الخطأ الذي حدث في ليبيا وسببه مشيرا إلى أن هذا يأتي في وقت تستمر فيه الفوضى في البلاد وانعدام الثقة وتأخير إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد 10 سنوات من إطلاق البلاد جهودها الأولى لبناء نظام سياسي مستقر وديموقراطي.

وبين التقرير إن للعراق “تحقيق تشيلكوت” الذي كشف الأخطاء التي ارتكبتها الشراكة في صنع الحرب بين الولايات المتحدة وبريطانيا في العام 2003 والسنوات اللاحقة فيما بذل “مارتن” عبر كتابه جهدا لفعل شيء مماثل أملا في توضيح العديد من الدروس للتعلم منها في ليبيا التي يتهرب المخطئون بحقها منها.

وأضاف التقرير إن “كل التدابير اللازمة؟” يوفر تحليلا ممتازا للقضايا الرئيسية خلال الحرب وفي فترة ما بعد الإطاحة بنظام العقيد الراحل القذافي عندما اتهم المؤيدون الرئيسيون للتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي “ناتو” وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا بالتخلي عن ليبيا.

وأكد التقرير أن هذا التخلي قاد لتمكين الميليشيات المسلحة من تخريب عملية محاولة توحيد البلاد تحت الحكم الديموقراطي مبينا إن “مارتن” قام ببحث هائل عن بيانات ومذكرات اللاعبين الخارجيين الرئيسيين”ديفيد كاميرون” و”نيكولا ساركوزي” و”باراك أوباما” ومسؤوليهم.

وأشار التقرير إلى أن “مارتن” قدم رواية لتفاصيل اتخاذ القرارات الداخلية للأمم المتحدة ومواجهاته العديدة مع السياسيين في ليبيا المتنافسين على الانتخابات التشريعية التي ساعدت الأمم المتحدة في تنظيمها في العام 2012 في وقت لا تزال فيه العديد من أسئلة السياسة مختلف بشأنها.

وشكك التقرير بالتفسير الذي استند عليه قرار فرض منطقة حظر للطيران فوق ليبيا في مارس من العام 2011 المتخذ من قبل مجلس الأمن الدولي إلا وهو حماية المدنيين في مدينة بنغازي من مذبحة إذ تم طرح شكوك جيدة على تقييمات بريطانية وفرنسية وأميركية بالخصوص.

وأضاف التقرير إن هذه التقييمات لم تكن دقيقة لا سيما ما يتعلق بنوايا نظام العقيد الراحل القذافي بشأن الأحداث في مدينة بنغازي وكل التدابير اللازمة الاتخاذ لحماية المدنيين فيها ناقلا عن كبار الخبراء الأكاديميين تقديمهم أدلة حول هذا إلى لجنة شؤون الخارجية مجلس العموم البريطاني في العام 2016.

وأعرب “مارتن” عن اعتقاده بشأن وجود تضخيم إعلامي مبالغ فيه من قبل المناوئين المسلحين لنظام العقيد الراحل القذافي على الأرض بالإضافة إلى توجيه حديث غير لائق من قبل وزيرة الخارجية الأميركية في العام 2011 هيلاري كلينتون عن إبادة جماعية محتملة.

وتحدث “مارتن” عن مبالغات كبيرة بشأن الوضع في ليبيا لتبرير التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي “ناتو” فيها في وقت تحايلت فيه بريطانيا والولايات المتحدة على القانون من خلال السماح بإرسال الأسلحة للمناوئين عسكريا لنظام العقيد الراحل القذافي على الأرض الليبية رغم حظر توريد السلاح.

وأضاف “مارتن” إن بريطانيا بررت الإطاحة بنظام العقيد الراحل القذافي بضرورة قانونية لحماية المدنيين في ليبيا مؤكدا إن الرئيس الأميركي جو بايدن الذي شغل في العام 2011 منصب نائب الرئيس وقف في البداية ضد هذا فيما أيد مستشار الأمن القومي في حينها وزير الخارجية حاليا “أنتوني بلينكن” ذلك.

وتطرق “مارتن” لمساعي رئيس هيئة أركان الدفاع في حينها الجنرال “السير ديفيد ريتشاردز” لإيقاف الحرب مؤقتل لمنح فرصة لتدخلات الاتحاد الإفريقي السياسية التي كانت بالضد من توجهات دول وكيانات عربية وإقليمية راغبة في التخلص من نظام العقيد الراحل القذافي بأي شكل من الأشكال.

وأضاف “مارتن” إن كاميرون وساركوزي رفضا دور الاتحاد ولم يتابعا أبدا خيار محادثات السلام مع التزامهما الكامل بدعم المناوئين العسكريين لنظام العقيد الراحل القذافي على الأرض الليبية من خلال إرسال قوات خاصة من البلدين سرا لمساعدتهم وهو ما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي.

ووفقا لـ”مارتن” لم تفهم الحكومات الغربية أهمية القبائل في ليبيا سياسيا مع انتشار الجماعات المسلحة وتنافسها على الإمساك بزمام الأمور في البلاد بعد قتل العقيد الراحل القذافي وهو ما يبين تكرار لقصر نظر هذه الحكومات والمسؤولين فيها بشأن التعامل مع الأوضاع ما بعد الصراع على غرار العراق وأفغانستان.

واستشهد الكتاب بمذكرة للخارجية الأميركية صدرت في سبتمبر من العام 2011 بشأن تثبيت ما بعد الصراع وفيها ظهر جليا غياب التعهد في هذا المجال بوصفه أولوية قصوى للغرب فقد ترك أوباما البلاد للبريطانيين والفرنسيين للإشراف على جهود التثبيت وانتقدهم لاحقا لفقدان الاهتمام والمشاركة.

وبين “مارتن” إن أكبر مسؤولية عن الفشل بإصلاح قطاع الأمن في ليبيا يكمن في الحكومات الليبية للفترة الممتدة من العام 2012 و2014 وتلك التي حكمت في العاصمة طرابلس بعدها فقد ساعدت المناوئين المسلحين لنظام العقيد الراحل القذافي وسلحتهم.

وتابع “مارتن” إن بعض القادة في ليبيا ارتكبوا أخطاء لا سيما قرار وضع الجماعات المسلحة على كشوف المرتبات الحكومية بدلا من إيجاد طرق لحلها في وقت تم فيه استنزاف الافتقار إلى التفكير الاستراتيجي من قبل الحكومات الخارجية فضلا عن افتقارها إلى اهتمامات جيران ليبيا الأفارقة.

وأقر “مارتن” بأخطاء الأمم المتحدة خلال فترة عمله في ليبيا إذ فشلت شأنها شأن الحكومات الأجنبية في تعزيز الحوار السياسي ما قاد لبروز شعور زائف بالتفاؤل بعد انتخابات يوليو من العام 2012 التي شهدت فوز عدد قليل بمقاعد النيابة من التابعين لأحزاب الإسلام السياسي.

وأضاف “مارتن” إن الأمم المتحدة قللت من أهمية أدوار الجهات الفاعلة الخارجية في دعم الصراع بين تياري الإسلام السياسي من جهة والتيار الآخر المعتدل وتنافس الدول الأجنبية والإقليمية لدعم التيارين إذ تسببت مكائد هذه الدول في تفاقم حالة الفوضى في ليبيا.

ووصف “مارتن” ما حدث في ليبيا عام 2011 بـ”حكاية مؤسفة” تمت فصولها بـ”عقيدة المسؤولية عن الحماية” التي بدت في حينها وهي جديدة واعدة بالكثير فيما ألحقت الأخطاء المصنوعة في البلاد أضرار كبيرة بـ”العقيدة” فالتجربة الليبية تحتم على المتدخلين الرد والوقاية والمتابعة وإعادة البناء أو مواجهة الدمار اللا مسؤول.

ترجمة المرصد – خاص

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية