ليبيا الان

العفو الدولية: لا بد من وضع حد للانتهاكات المروعة المرتكبة من قبل جهاز دعم الاستقرار

ليبيا- أكدت منظمة العفو الدولية أن ترسيخ الإفلات من العقاب في ليبيا شجع جهاز دعم الاستقرار على ارتكاب عمليات قتل غير مشروع واحتجاز أفراد تعسفيًا.

ووفقًا لتقرير صدر عن المنظمة وآخر للطبعة العربية من صحيفة “الإندبندنت” البريطانية تابعتهما صحيفة المرصد، فإن الجهاز مسؤول عن اعتراض طرق المهاجرين غير الشرعيين واحتجازهم وممارسة التعذيب وفرض العمل القسري عليهم من دون أجور فضلًا عن ارتكاب انتهاكات أخرى مروعة لحقوق الإنسان.

وأضاف التقرير: إن تأسيس جهاز دعم الاستقرار تم بموجب قرار حكومي في يناير من العام 2021 بقيادة أحد أقوى قادة الميليشيات بالعاصمة طرابلس عبد الغني الككلي أو “غنيوة”، إذ تم تعيينه رغم جرائمه بموجب القانون الدولي والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الميليشيات الخاضعة لقيادته.

وقالت ديانا الطحاوي نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة العفو الدولية: إن تأكيد شرعية قادة الميليشيات الذين يرتكبون الانتهاكات وتقليدهم مناصب في الدولة من دون طرح أية تساؤلات بشأنهم يمكنهم من انتهاك حقوق مزيد من الأفراد وسط إفلات تام من العقاب.

وبينت الطحاوي أن الأمر لن يكون مفاجئًا بشأن تورط ميليشيات عبد الغني الككلي في جرائم شنيعة، سواء أكانت بحق المهاجرين غير الشرعيين أو الليبيين، متهمة إياها بالاستمرار في ممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الجرائم المشمولة في القانون الدولي.

وطالبت الطحاوي بإجراء التحقيقات بشأن ذلك ومقاضاة المتورطين فيها في إطار محاكمة عادلة إذا توفرت أدلة كافية مقبولة، فيما كشفت المنظمة عن مراسلة السلطات الليبية بشأن البلاغات التي تلقتها ضد عبد الغني الككلي ونائبه السابق لطفي الحراري في الـ19 من أبريل الماضي.

ودعت المنظمات هذه السلطات لإقالتهما من منصبيهما، حيث يمكنهما ارتكاب انتهاكات أخرى أو التدخل في التحقيقات بشأنهما مشيرة إلى أنها لم تتلق أي رد من السلطات الليبية حتى الآن، في وقت تم فيه توضيح القرار الحكومي الصادر في يناير من العام 2021 لتشكل جهاز دعم الاستقرار برئاسة “غنيوة”.

وبين التقرير أن حكومة تصريف الأعمال خصصت في العام 2021 مبلغ 40 مليون دينار لجهاز دعم الاستقرار بضمنها 5 ملايين كرواتب للعاملين فيه، إلى جانب المدفوعات الإضافية الخاصة، في وقت رفض فيه الجهاز ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية بشأن ممارسته لانتهاكات بحق المهاجرين غير الشرعيين.

ووصف الجهاز هذا بمزاعم تفتقر لأبسط معايير العمل المهني مع التأكيد على حقه القانوني في مقاضاة المنظمة بتهمة التشهير وإن المنظمة كان عليها مخاطبته والمؤسسات الأمنية الرسمية في الدولة الليبية قبل نشر التقرير للرد على أي استفسارات أو اتهامات واردة فيه.

وبين تقرير المنظمة قيام وفد منها بزيارة في فبراير الماضي للتحدث إلى 9 أشخاص قالوا إنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أيدي أفراد الجهاز، بالإضافة إلى 8 أفراد من أسرهم و3 نشطاء، فيما أكد ممثلون عن وزارة الداخلية بحكومة تصريف الأعمال حقيقة أخرى.

وبحسب التقرير فإن هذه الحقيقة تتمثل في اعتراض الجهاز للمهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط وأخذهم إلى مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرته، فيما لا تملك الوزارة أي رقابة على عمليات الجهاز لكونه خاضع للدبيبة وليس للوزير خالد التيجاني.

ولم يعرف هؤلاء الممثلون الأساس القانوني الذي انخرط بموجبه أفراد الجهاز في عمليات الاعتراض في وقت أخبر فيه 3 مهاجرون غير شرعيون المنظمة أنهم ومئات غيرهم احتجزوا في فبراير الماضي في مركز احتجاز الماية مكتظ وسيء التهوية تسيطر عليه إدارة الجهاز.

وأضاف هؤلاء أنهم لم يحصلوا سوى على القليل من الطعام والشراب ما أجبرهم على شرب ماء المراحيض مؤكدين مشاهدتهم حراسًا يضربون بانتظام المهاجرين غير الشرعيين ويعرضونهم للعمل القسري والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك الدعارة القسرية.

وأوضح التقرير أن جهاز دعم الاستقرار لا يكشف عن المعلومات بشأن عدد المعتقلين في مركز الماية ولا يسمح بالوصول إلى المنظمات المستقلة مشيرا |إلى أن اعتراضاته منذ سبتمبر من العام 2021 شابتها تقارير عن أعمال عنف أدت إلى خسائر في الأرواح في البحر الأبيض المتوسط.

وأكد التقرير مسؤولية الجهاز عن مقتل رجل وإصابة آخرين أثناء اعتراض قارب يحمل مهاجرين غير شرعيين في الـ18 من فبريار الماضي وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة فيما قالت الطحاوي إن جرائم الجهاز تأكيد آخر على وجوب عدم إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا.

ودعت الطحاوي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى تعليق أي تعاون مع ليبيا على وجه السرعة في مجال الهجرة غير الشرعية ومراقبة الحدود؛ إذ يجب التأكد من أن أي تعاون مستقبلي مشروط بإنهاء السلطات لسياسة الاحتجاز التعسفي والتحقيق الفعال في الجرائم المرتكبة بحق المهاجرين غير الشرعيين.

وبحسب التقرير تعرض المعتقلون الليبيون للاختفاء القسري والضرب والعنف الجنسي والوفاة في الاحتجاز، إذ وثقت المنظمة الجرائم الأخيرة من قبل رجال الميليشيات التابعة للجهاز إذ تم العثور على جثة رجل يبلغ من العمر 34 عامًا، وعليها علامات تعذيب واضحة في أغسطس من العام 2021.

وتابعت المنظمة إن هذا الرجل تم اختطافه قبل أيام من ذلك الوقت من قبل التابعين للجهاز في وقت تم فيه تسجيل انتهاكات أخرى وجرائم بموجب القانون الدولي منها القتل غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية على مدار السنوات الـ10 الماضية من قبل مجلس أبو سليم العسكري.

وأضاف التقرير: إن “غنيوة” هو من ترأس المجلس فيما كان نائبه في حينها لطفي الحراري رئيسًا للتحقيقات ويشغل حاليًا منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي ومقره في العامصة طرابلس وهي ميليشيا أخرى متورطة في جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان.

ونقل التقرير عن 6 معتقلين سابقين كانوا محتجزين في مركز احتجاز بين العامين 2016 و2019 تابع لجهاز الأمن المركزي أبو سليم، وهو امتداد للمجلس العسكري بقيادة “غنيوة” قولهم للمنظمة أنهم تعرضوا لعمليات إعدام وهمية وحرمان من الطعام والرعاية الطبية والضرب والصعق بالصدمات الكهربائية والعنف الجنسي.

وتابع التقرير: إن رجلًا تم اعتقاله للفترة الممتدة بين مايو وأكتوبر من العام 2018 قوله أنه تعرض بانتظام للضرب بأنابيب المياه والعصي وظهور البنادق أثناء احتجازه في غرفة صغيرة بلا مرحاض. مشيرًا إلى أن الحراري ضربه في عدة مناسبات وهدده باغتصابه وأطلق الرصاص الحي عليه.

وبحسب رجل آخر تم اعتقاله في ذات الوقت تقريبا فقد أمره الحراري ومعتقلين آخرين بالوقوف في مواجهة الحائط قبل إطلاق النار عليهم بمسدسه، ما أدى إلى إصابة بعضهم في أطرافهم فيما تعرض معظم المعتقلين للاختفاء القسري؛ إذ رفض رجال الميليشيات إبلاغ أسرهم بمصيرهم وأماكن وجودهم لأشهر وأحيانًا سنوات.

وتم تحذير المفرج عنهم من مغبة التحدث عن مصائبهم في وقت أبلغت فيه أسر 8 رجال المنظمة بالكيفية التي قامت بها قوات الأمن المركزي أبو سليم باختطاف واحتجاز أبنائهم بين العامي 2017 و2022 فيما لا يزال مصير بعضهم مجهولًا حتى الآن.

وتابع التقرير أنه تم اختطاف أحد المعتقلين في العام 2017 من حي أبو سليم على يد رجال تعرف عليهم شهود عيان على أنهم يعملون مع الأمن المركزي أبو سليم فيما توجهت أسرته إلى النيابة العامة طلبًا للمساعدة وقالت: إن وكيلها اتصل بالحريري الذي أكد احتجازه.

وأضاف التقرير: إن هذا التأكيد لم يمنع إنكار رجال الجهاز عندما زارت الأسرة مركز الاحتجاز وجود الرجل في الحجز في 6 مناسبات وأخبرهم وكيل النائب العام إنه لا حول له ولا قوة لفعل أي شيء. مبينًا أن القانون الدولي يحمل القادة المسؤولية الجنائية للجرائم بشكل فردي.

وبين التقرير أن هذا يتم إن كانوا يعرفون أو يجب أن يكونوا على علم بأن المرؤوسين كانوا على وشك ارتكاب مثل هذه الجرائم أو كانوا يرتكبونها ولم يتخذوا جميع التدابير اللازمة والمعقولة في نطاق سلطتهم لمنع ارتكابها أو إذا كانت هذه الجرائم قد حدثت بالفعل وتم الالتزام بها لمحاسبة الأشخاص المسؤولين.

ووفقًا للتقرير تم تكليف جهاز دعم الاستقرار بمهمة تأمين المباني الحكومية والمسؤولين والمشاركة في العمليات القتالية، وإلقاء القبض على المشتبه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالأمن القومي والتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، فيما تم دفع 132 مليون دينار إضافية للجهاز بأمر من الدبيبة في فبراير الماضي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى توسيع الجهاز منذ تأسيسه نفوذها بسرعة إلى ما وراء العاصمة طرابلس وتحديدًا إلى مدينة الزاوية ومدن عدة في غرب ليبيا.

المرصد – متابعات

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية