عاجل ليبيا الان

لماذا يتوجس الليبيون من تحركات السفراء الغربيين في بلادهم؟

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

تختلف نظرة الليبيين حول دور بعض السفراء الغربيين في بلادهم، وفي مقدمتهم مبعوث الولايات المتحدة الخاص وسفيرها ريتشارد نورلاند، خصوصاً في ظل ما يطرحه بعض المراقبين الدوليين عن نشاط الرجل وجولاته المكوكية، وتعدد علاقاته أو ثقل مكانته في ليبيا وخارجها.
ومؤخراً تصدر اسم نورلاند، وغيره من السفراء الغربيين الأوروبيين، كافة العناوين التي طرحت عن أزمة ليبيا خلال العام الأخير، بشكل ربما فاق أسماء الشخصيات الليبية، ويعود ذلك لما بات يوجهه قطاع كبير من المواطنين لهؤلاء السفراء من انتقادات، وأيضاً لبعض كبار المسؤولين بالبعثة الأممية، واتهامهم بمحاولة فرض وصايتهم وهيمنتهم على البلد.
في هذا السياق يقول عضو مجلس النواب الليبي، محمد الهاشمي، ملخصاً ردود أفعال كل من نورلاند، ومستشار الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني ويليامز، في أعقاب التوافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة على إقرار التعديل الـ12 من الإعلان الدستوري، وتكليف حكومة «الاستقرار»: «ويليامز سارعت بالدعوة لتشكيل لجنة جديدة مشتركة بين المجلسين برعايتها للتوافق حول المسائل الدستورية، فيما قام نورلاند بدعم الدعوة والترويج لها. أما السفيرة البريطانية كارولين هورندال فقد أشعلت (هاشتاغ) يطالب بطردها من البلاد، وذلك على خلفية ما أصدرته سفارتها من بيان يدعم استمرار عمل حكومة (الوحدة) الوطنية لحين إجراء الانتخابات، وهو ما عده الجميع تدخلاً سافراً بالشأن الليبي».
ورغم إقراره بأن «تدخلات بعض السفراء الغربيين وكبار المسؤولين بالبعثة تحول في بعض الأحيان دون تدهور الأوضاع نحو مزيد من الفوضى، جراء تصارع الليبيين على السلطة»، فإن عضو المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته)، عبد المنعم اليسير، استبعد أن «يكون السر وراء هذا هو امتلاكهم سلاح التهديد بالعقوبات». وقال اليسير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تكرار هرولة بعض الشخصيات الليبية، واستنجادهم ببعض السفراء والمسؤولين الأمميين، أملاً في الحصول على دعمهم، في ظل إدراك تلك الشخصيات بافتقادهم للشرعية الكافية، وعدم تمتعهم بأي ثقل شعبي، هو ما أدى تدريجياً إلى تصاعد نفوذ هؤلاء السفراء، وبالتبعية بات يتم الإنصات الجيد لأحاديثهم؛ إلى أن انتهينا مع الأسف للحديث عن قدرتهم على كبح جماح القوى الليبية».
ورفض اليسير ما يردده البعض بأن «انزعاج قطاع من الليبيين من سلوك بعض السفراء يعود لعدم فهم كافٍ لطبيعة العمل الدبلوماسي، أو لإيمان الليبيين بوجود مؤامرة كبرى من قبل الغرب، تستهدف بلادهم للاستيلاء على ثرواتها»، معتبراً ذلك الطرح حكما غير موضوعي. وقال بهذا الخصوص: «بالطبع يوجد مثل هذا الاعتقاد من قبل البعض، لكن هناك بالمقابل نخب واعية أظهرت رفضها لسلوك بعض السفراء، بناءً على تكرار لقاءاتهم مع شاغلي مناصب سيادية، ذات طبيعة اقتصادية، دون إيضاح كافٍ لتفاصيل تلك اللقاءات، فضلاً عما يرصد من تقاربهم مع ممثلي تيارات سياسية بعينها من تنظيم الإخوان، وهو ما دفع للتشكك أو للاقتناع باحتمال وجود شبهة استغلال من قبل هؤلاء السفراء لأوضاع البلاد، بما يحقق المصالح لدولهم».
ولم يبتعد عضو مجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، عن الآراء السابقة، ليؤكد أن «الشعور العام بأن التدخلات الخارجية هي السبب الرئيسي لأزمة البلاد منذ عام ترك بصمته الواضحة على تقييم، ونظرة الليبيين لدور بعض السفراء». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في غرب ليبيا يخيم بعض القلق من أدوار سفراء كل من فرنسا وروسيا وإيطاليا، لكثرة تحركاتهم في العاصمة».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط