ليبيا الان

قراءة فرنسية في اشتباكات طرابلس عقب دخول باشاغا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

أثار تراجع رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب، فتحي باشاغا، عن المكوث في طرابلس بعد الاشتباكات بين مؤيدين له وبين قوات خصمه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اهتمامًا فرنسيًا سمته «فشل محاولة الانقلاب»، متوقعة أن يكون ذلك مؤشرًا على «نهاية طموحاته»، فيما تعكس الأحداث مدى الانقسامات بين الفصائل في طرابلس.

وركزت جريدة «ليزيكو» الفرنسية، اليوم الأربعاء، الضوء على الاشتباكات المسلحة الليلة قبل الماضية في طرابلس بعد أن حاول رئيس الحكومة المكلف من قبل مجلس النواب فتحي باشاغا «دخول العاصمة للاستيلاء على السلطة وليحل محل رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة، لينسحب بعد بضع ساعات»، معلقة على الأحداث بأنه بعد ساعات قليلة من العنف عادت ليبيا إلى حالة الركود السياسي التي غرقت فيها منذ عدة أشهر.

عنف لم تشهده طرابلس منذ عامين
وأضافت الجريدة أن الميليشيات المسلحة الموالية للطرفين اشتبكت في معارك في وسط المدينة والميناء، حيث تشير مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تبادل لإطلاق النار. ولحقت أضرار بالمباني واحترقت سيارات، وبعد ساعات من القتال أعلن فتحي باشاغا ووزراؤه أنهم «غادروا طرابلس للحفاظ على أمن المواطنين».

ولم تشهد العاصمة الليبية مثل هذا العنف منذ عامين، فقد تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ في البلاد منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2020 بين المؤسسات المتنافسة في الشرق والغرب التي أحدثت حالة من الاستقطاب منذ سقوط نظام القذافي.

استمرار تغير الولاءات لدى الجماعات المسلحة
ومع ذلك فشلت عملية المصالحة الوطنية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة العام الماضي، مما أفسح المجال مرة أخرى لحدوث ارتباك بين اثنين من القادة السياسيين المتنافسين. وكانت الحكومة في طرابلس أولًا بقيادة عبدالحميد الدبيبة، التي تشكلت في إطار عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة مهمتها تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في ديسمبر الماضي لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف، ويرفض رئيسها ترك السلطة بحجة أنه من المفترض فقط أن ينقلها إلى رئيس حكومة منتخب من طرف الشعب حسب «ليزيكو».

– الخارجية الفرنسية تدعو إلى عقد «حوار حقيقي» في ليبيا
– الجزائر تعلق على اشتباكات العاصمة طرابلس
– السفارة التركية: يجب إعطاء الأولوية للخطوات القانونية التي ستقود ليبيا لانتخابات نزيهة
– «الرئاسي» يحذر من تبعات تحويل الخلافات السياسية إلى «نزاع مسلح»

في المقابل يقود الحكومة المدعومة من المعسكر الشرقي باشاغا وزير الداخلية السابق، وأصله أيضًا من مصراتة في الغرب ولكن يُنظر إليه في الشرق على أنه مؤهل لإخراج ليبيا من الأزمة. ومع محاولة «انقلابه» الليلة الماضية كان يأمل في تولي السلطة أخيرًا من طرابلس. وأدى هذا الوضع إلى اندلاع الاشتباكات المسلحة في البلاد، خاصة أن ولاءات الجماعات المسلحة لكل طرف آخذة في التغير.

وضع راهن مقدر له أن يستمر
وحثت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، يوم الثلاثاء على «تويتر»، «على ضبط النفس وعلى الضرورة القصوى للامتناع عن أي عمل استفزازي»، مشيرة إلى استمرار المساعي الحميدة للأمم المتحدة مع جميع الأطراف لإيجاد طريق حقيقي وتوافقي نحو الاستقرار والانتخابات.

زيادة عن ذلك سلطت جريدة «لاكروا» الفرنسية الضوء على ما سمته «فشل محاولة انقلاب باشاغا» الذي كانت نيته إزاحة سلطة خصمه المرابط في العاصمة الليبية، الذي يرفض التنازل عن السلطة قبل إجراء الانتخابات. وقالت إن باشاغا عين رئيسًا للحكومة في فبراير من قبل مجلس النواب بدعم من المشير خليفة حفتر .

في أي سياق تحدث اشتباكات طرابلس؟
وأوضحت أن فشل محاولة الانقلاب التي قام بها فتحي باشاغا يعكس مدى الانقسامات بين الفصائل في إقليم طرابلس. فهذه الجماعات المسلحة التي اتحدت في 2019-2020 لصد هجوم قوات القيادة العامة على طرابلس تتمزق. ولفرض نفسه على رأس الحكومة، تحالف فتحي باشاغا، مع أعدائه السابقين من الشرق، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والجيش الوطني الليبي. أما في طرابلس، فأبرم اتفاقًا مع الميليشيات، بما في ذلك كتيبة «النواصي» وهي جماعة رئيسية في العاصمة. وخارجيًا، كان هذا التحالف المناهض للدبيبة مدعومًا من عدة دول منها فرنسا وروسيا.

وعلى الجانب الآخر، يحظى الدبيبة، وهو أيضًا من مواليد مصراتة، بدعم محافظ مصرف ليبيا المركزي، ومن ميليشيات مصراتة وطرابلس، وكذلك تركيا. وقد يؤدي فشل التحالف غير الطبيعي الذي شكله فتحي باشاغا مع المشير حفتر إلى نهاية طموحاته.

وعادت الجريدة الفرنسية إلى اتهامات قبل أقل من عامين، ساقها باشاغا عندما كان وزيرًا للداخلية في حكومة طرابلس، حيث أيد تفكيك الجماعات المسلحة واتهم قوات الشرق بالتورط في تهريب أنواع من المخدرات. وحسب تحليل الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي: «فتحي باشاغا أحرق جناحيه وسيفقد فائدته مع حلفائه الليبيين، في المقابل يخرج عبد الحميد الدبيبة، معززًا بهذه الحلقة».

احتمالات التسوية
وأضاف التقرير الفرنسي أن ليبيا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 7 ملايين نسمة، وغني بالنفط، لا يزال رهينة الصراع بين الفصائل المسلحة للاستيلاء على عائدات ريع المحروقات. وفي الأسابيع الأخيرة، أغلقت الجماعات المسلحة التي تدعم فتحي باشاغا مواقع إنتاج وتصدير النفط للمطالبة بنقل السلطة وتوزيع أفضل للعائدات. في وقت تهدد اشتباكات طرابلس بتقويض المحادثات الجارية في القاهرة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بشأن التعديلات الدستورية التي سيتم اعتمادها لتنظيم انتخابات مستقبلية، ولا تزال بعيدة عن الانعقاد.

بدورهاوصفت جريدة «ليبراسيون» الفرنسية ما حدث من تنافس حكومي واشتباكات وحصار نفطي بأنه «مأساة مكررة» في ليبيا، على خلفية اندلاع القتال بين عشية وضحاها من، الإثنين إلى الثلاثاء، في طرابلس، إذ ابتليت البلاد مرة أخرى بالانقسامات.

وأردفت تقول: «لدى الليبيين إحساس غير سار فبلدهم ممزق مرة أخرى بين حكومتين متنافستين، نفس القادة، بدعم من نفس الجماعات المسلحة ونفس الرعاة الأجانب، يقومون بتمزيق ليبيا». وبدأت الانتخابات والسلام والوحدة المنشودة لمرات عديدة تتلاشى مثل السراب، بينما تعتقد ليبيا أنها تقترب من الحل. وبينما لم تجر الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر 2021 كرر الدبيبة في 5 مايو قوله في تحدٍ لخصمه: «ما من سبيل آخر سوى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية حقيقية في ليبيا».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط