ليبيا الان

حبارات: سياسة التوسع في الإنفاق العام أجهضت أي آمال في عودة الدينار إلى سعر ملائم أمام الدولار

ليبيا – أعرب المحلل الاقتصادي نورالدين حبارات عن أسفه من استمرار سعر الصرف بهذا الوضع الذي قد يحدث له مزيدًا من الانخفاض في حال استمرت الأوضاع الراهنة على ما هي عليه من انقسام وتشظٍ لمؤسسات الدولة والإقفال المتكرر للموانئ والحقول النفطية.

حبارات وفي تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنبك” الروسية، أوضح أن الإيرادات النفطية وكما هو معروف هي المصدر الوحيد لاحتياطي النقد الأجنبي، الذي كلما ارتفع يعني زيادة للقوة الشرائية للدينار، وانخفاضه يعني ضعفًا وتراجعًا في قيمة الدينار.

وأضاف حبارات: “هناك أسباب أخرى وهي أن جميع الحكومات السابقة والمتعاقبة لا تعير أي أهمية لمسألة دعم الدينار الليبي، رغم أن لديها الكثير من الأدوات التي يمكن أن تؤثر بها إيجابًا في سعر الدينار أمام العملات الأجنبية”.

وأشار إلى أن هذه الحكومات كان بإمكانها تقليص وضبط الإنفاق العام بدلًا من مفاقمته، وترشيد الإنفاق عبر تركيزه على مشاريع تنموية حقيقية، واستهلاك أو سداد أقساط الدين العام المصرفي الذي تناهز قيمته اليوم فوق حاجز 152 مليار دينار.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن سياسة التوسع في الإنفاق العام غير المبرر والهدر، والإسراف، والتبذير، أجهضت أي آمال في عودة الدينار إلى سعر ملائم أمام الدولار، موضحًا بأن زيادة الإنفاق العام في كافة أبواب الميزانية تعني زيادة دخل المواطنين، سواء كانوا عاملين في القطاع العام أو لحسابهم الخاص، وهذه الزيادة في الدخل حتمًا ستؤدي إلى زيادة في الاستهلاك للسلع والخدمات ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها.

وأكد حبارات أنه لا يوجد حل لمواجهة هذه الزيادة إلا من خلال المزيد من الاستيراد لتلك السلع والخدمات من الخارج، ما يعني زيادة العبء على الاحتياطي الأجنبي وتفاقم العجز في ميزان المدفوعات، خاصة في ظل تعطل إنتاج النفط ومحدودية إيراداته قياسًا بحجم الإنفاق العام، على حد قوله.

وقال حبارات : “يجب إعادة النظر في سعر الصرف حاليًا، كما يرغب كل المواطنين للأسف أصبح صعب جدًا ليس بسبب تعطل النفط فقط، بل لأن الحكومة باشرت فعلًا في زيادة مرتبات قطاعات وهذه المطالب أصبحت مشروعة وعادلة، وهي لم تبدأ بعد ولن تتوقف، ولعلنا ما نشاهده من اعتصامات واضرابات بشكل يومي دليل على ذلك”.

وأردف: “هذا الوضع يعكس حالة التخبط، وهذا بالطبع يعكس العشوائية في قرارات الحكومة وغياب التنسيق مع المصرف المركزي، والجهات ذات العلاقة في الوقت الذي كان من الممكن معالجة ذلك عبر اعتماد جدول موحد للمرتبات رغم جاهزيته منذ فترة، وعليه يجب التفكير في إعادة النظر في سعر الصرف”.

وواصل حديثه بالقول: “إن المصرف المركزي وحده لا يستطيع معالجة هذه المشكلة، أولًا السياسة النقدية عمليًا معطلة بموجب القانون رقم (1) لسنة 2013 بشأن منع الفوائد الربوية، وبالتالي استخدام المركزي للسياسة النقدية عبر سعر الفائدة للتأثير في سعر الصرف، وفي معدلات التضخم غير ممكنة وهذا من جانب، ومن جانب آخر كما أسلفت الحكومات ترى نفسها غير معنية بالموضوع عبر إقرارها لسياسات مالية ونقدية بالتزامن وبالتناغم مع سياسات المصرف المركزي”.

حبارات ختم: “إن الحل في وجهة نظري بالتأكيد ممكن وليس مستحيلًا، شريطة ارتكازه على حل سياسي شامل ودائم ينهي الانقسام ويعم الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد، و يوحد مؤسساتها ويضمن تدفق إنتاج وتصدير النفط باستمرار ويمهد الطريق لإقرار إصلاحات اقتصادية حقيقة تضمن تدفق الاستثمارات ومكافحة الفساد”.

 

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية