عاجل ليبيا الان

كيف ينظر الليبيون إلى الدعوة لصياغة دستور جديد؟

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

تسبب حديث رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار عقيلة صالح، عن توجه مجلسه لصياغة دستور جديد قصد عرضه للاستفتاء الشعبي قريباً، حالة من الجدل والتباين في الساحة السياسية، بين مؤيد ومعارض.
وتساءل سياسيون عن شكل المشروع الجديد للدستور، ومدى تأثير هذه الخطوة على الاجتماعات الليبية بالقاهرة، التي ترعاها البعثة الأممية للبحث عن توافق حول «المسار الدستوري». فيما رأى معارضون لهذه الخطوة أن طرح صالح لها في هذا التوقيت «ليس إلا مناورة سياسية لن تؤدي إلا لزيادة إرباك المشهد».
وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، أن ما سيتم العمل عليه «مجرد مراجعة لمسودة مشروع الدستور المعد من قبل الهيئة التأسيسية، المعروفة بلجنة الستين عام 2017. مع إيجاد صياغة جديدة، تقدم معالجة لكافة المواد الخلافية الواردة بالمسودة، ومن ثم طرحها للاستفتاء».
وأوضح الزرقاء في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس النواب «سيشكل لجنة من الخبراء الدستوريين المستقلين من خارج أعضائه، وسيطلب من المجلس الأعلى للدولة أيضاً ترشيح شخصيات مستقلة أيضاً، للعمل سوياً مع لجنة الستين لإنجاز هذه المهمة، بما يضمن تلافي وجود اعتراضات على محصلتها النهائية».
ورفض الزرقاء ما يردده البعض بأن هذا المسعى «يمثل إرباكاً أو تجاوزاً» لنتائج اجتماعات اللجنة المشتركة للمسار الدستوري، التي ستحتضن العاصمة المصرية بعد أيام قليلة جولتها الثالثة، وقال إن المجتمعين بالقاهرة «سيحاولون الوصول لقاعدة دستورية، تجرى على أساسها الانتخابات لدورة واحدة فقط، وإذا تمكنوا من ذلك سيتم دعمهم من الجميع».
مستدركاً: «لكن هناك مدة زمنية ستفصل بين انتهاء جلسات تلك اللجنة، وبين الإعداد وإجراء الانتخابات، وتلك المدة ستستغل من قبل لجنة الخبراء الدستوريين، المشكلة من البرلمان بالتنسيق مع الأعلى الدولة ولجنة الستين، لمراجعة مشروع الدستور».
ورأى الزرقاء أنه «إذا تمكنت لجنة الخبراء الدستوريين من إنجاز مهمتها قبل موعد الانتخابات، فإن البرلمان الحالي سيعرض مشروع الدستور للاستفتاء، وإذا لم يسعفها الوقت فسيتم تسليم ما أنجز للبرلمان القادم ليكمل الطريق».
في المقابل، وصف عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حديث رئيس البرلمان بكونه «إرباكاً لمشهد مرتبك أصلاً، وإهداراً للمزيد من الوقت، واستنفاداً لطاقات باقي الأجسام السياسية».
وقال معزب لـ«الشرق الأوسط»: «صالح يدرك جيداً أن أعمال اللجنة المشتركة للمسار الدستوري بين مجلسه والأعلى للدولة، برعاية البعثة الأممية، تقوم بالمسعى ذاته؛ أي مراجعة مسودة مشروع الدستور، الذي أعدته لجنة الستين لتخرج منه بقاعدة دستورية، تجرى على أساسها الانتخابات. فما الجديد الذي ستقدمه لجنة الخبراء من الجانبيين؟».
مضيفا أن نقاط الخلاف الجوهرية بالمسودة «معروفة للجميع، وهي تنحصر تقريباً في شروط الترشح للرئاسة، وخاصة ترشح للعسكريين، وصلاحيات الرئيس، وتوزيع الثروة، فإذا أخفق وفدا البرلمان والأعلى للدولة بالقاهرة في التوافق حولها، فستتراجع الآمال بالأساس في إمكانية توافقهم مجدداً بالداخل، وليس العكس». وذهب عضو الأعلى للدولة إلى أن «الهدف من تلك المحاولة مجرد شراء الوقت للحكومة، التي كلفها البرلمان، والمفترض أن تباشر عملها من سرت دون أي تمويل».
بدوره، هاجم عضو الهيئة التأسيسية للدستور، مراجع نوح، الطرح الذي قدمه صالح، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحل الذي نطالب به هو عرض المسودة، التي أعددناها وسلمناها للبرلمان أول أغسطس (آب) 2017 للاستفتاء. والشعب الليبي هو وحده صاحب الحق الأصيل في التعقيب على المسودة الراهنة، إما بقبولها لتصبح دستوراً دائماً، أو رفضها، وحينها يتم التعديل أو يتم حل الهيئة التأسيسية».
وأضاف نوح موضحاً: «أي محاولات لتعديل المسودة من جهات غير مخولة بذلك، تعد مخالفة للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، أي أننا سنكون أمام تعقيد للمسار الدستوري وتأزيمه».
ورفض عضو الهيئة التأسيسية ما يردده البعض بأن حديثه المضاد لطرح مجلس النواب سيصب لصالح رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة،
وقال بهذا الخصوص: «نحن لسنا مع طرف ضد آخر. نحن نقول إن هدف البرلمان هو إطالة بقائه بالمشهد السياسي، لكننا نرفض ما يطرح حول قيام الحكومة إصدار قانون لتنظيم الانتخابات».
من جهته، دافع المحلل السياسي، السنوسي إسماعيل الشريف، عن عدم قيام البرلمان بعرض مشروع الدستور للاستفتاء طيلة السنوات السابقة، وأرجع ذلك للأوضاع التي مرت بها البلاد، وللاعتراضات القوية على المسودة من قبل قوى سياسية ومكونات ثقافية». وقال السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك اعتراضات على المسودة، وخاصة بالمنطقة الشرقية والجنوبية، وبالتالي لا يجوز عرضها للاستفتاء قبل معالجة ذلك».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط