ليبيا الان

جريدة «الوسط»: جمود في الداخل وغموض في الخارج حول مصير العملية السياسية

مصدر الخبر / بوابة الوسط

يسود غموض كبير طبيعة المرحلة السياسية في ليبيا ما بعد 22 يونيو الجاري الموافق لتاريخ انتهاء صلاحية خارطة الطريق الأممية، والتي جاءت بسلطتي المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، في وقت لا يزال فيه الخلاف بين فرقاء الأزمة سيد المشهد، مع غياب موقف دولي متوافق، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات عديدة بينها الانزلاق نحو أسوأ السيناريوهات التي يجري العمل على تجنبها بإحياء المسار العسكري.

وبات الدفع بالأزمة إلى مزيد التعقيد أكثر الأمور وضوحا، في ظل تشبث حكومتين بـ«شرعية» السلطة، الأولى برئاسة عبدالحميد الدبيبة وتزاول مهامها من طرابلس، والأخرى كلفها مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا وبدأت عملها من مدينة سرت الواقعة إلى شرق العاصمة بنحو 450 كلم، ودعت البعثة الأممية ومن ورائها أهم الفاعلين الدوليين إلى ضمان إحياء المسار العسكري الذي يعد ركيزة أساسية في استمرار الاتفاق على وقف إطلاق النار، وينتظر منه أن يكون صمام أمان في المرحلة المقبلة، لذا أعطت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني وليامز، أهمية قصوى للاجتماع الأول لفريق المراقبين الليبيين والدوليين لاتفاق وقف إطلاق النار في العاصمة التونسية بالتعاون مع فرنسا والذي شارك فيه أيضا أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، وممثلون عن مجموعة العمل الأمنية من أجل ليبيا من المملكة المتحدة وتركيا وإيطاليا والاتحاد الأفريقي. وشددت وليامز على أهمية «ضمان الحفاظ على الاستقرار والهدوء على الأرض».

مخرجات اجتماعات تونس 
وشهد الاجتماع الذي حضرته فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا وألمانيا تركيا ومصر حسب مصادر دبلوماسية في تونس تفاهما على أهمية التفاوض بين الدبيبة وباشاغا لتجاوز الأزمة السياسية، ما يوحي بأن الموقف الدولي لم ينضج بعد بشأن خيارات التعامل مع أي الحكومتين مع انتهاء أجل اتفاق جنيف.

وفي الداخل يقدم المتنازعون رسائل مباشرة بألا شيء سيتغير على صعيد التمسك بالسلطة بعد 22 يونيو، فيواصل مجلس النواب الذي نصب حكومة باشاغا تثبيت أقدامها بمدينة سرت بعد أن فشل في دخول طرابلس للمرة الثانية، في 17 مايو الماضي، وأبلغ رئيس البرلمان عقيلة صالح مساء الأربعاء المستشارة الأممية ستيفاني وليامز، بمكتبه في مدينة القبة، أن حكومة باشاغا «هي الشرعية المنبثقة عن مجلس النواب»، مشيرا إلى دعوته لعقد جلسة رسمية خلال الفترة المقبلة في مدينة سرت دعما لعملها من هناك.

ولم يكشف عقيلة جدول أعمال الجلسة الرسمية المقررة الثلاثاء المقبل، لكنها ستخصص لبحث الميزانية المقترحة من الحكومة المكلفة من قبله بعد إجرائه تعديلات عليها وهي الجلسة التي استبقها رئيس مجلس النواب باجتماع مع النائب العام الصديق الصور، الذي دعا إلى وجوب تنفيذ كافة القوانين الصادرة عن الهيئة التشريعية ومساءلة ومحاسبة من يخالفها، في إشارة ضمنية إلى تجاهل المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط قراراته الأخيرة.

باشاغا يرد على المشري 
في الأثناء واصل فتحي باشاغا، رفقة وفد وزراء من حكومته جولاته إلى عدة مناطق بالبلاد، فزار مدينة غات جنوبا، مشددا خلال كلمة من منفذ إيسين الحدودي بين ليبيا والجزائر، على أهمية التعاون مع الأخيرة في مجال تأمين الحدود، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لعبدالحميد الدبيبة أكد فيه حرص الرئيس عبدالمجيد تبون على موقفه الداعم لحكومته. وفي رد مبطن على رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي رفض قرار حكومة فتحي باشاغا بمزاولة عملها من سرت، وإعلانه قرب إطلاق مبادرة تهدف إلى تشكيل حكومة مصغرة، لوح باشاغا في حضور شخصيات عسكرية ومدنية من مدينة مصراتة بإمكانية تخليه عن منصبه في حال توافق مجلسي النواب والدولة على اختيار رئيس ثالث للحكومة، كحل للصراع.

للاطلاع على العدد 342 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأكد التزام حكومته بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة ومحذرا من أن خطة غريمه الدبيبة لإجراء الانتخابات البرلمانية فقط ستكون كارثة على البلاد. في المقابل لم يكشف باشاغا عن هوية المسؤولين الأميركيين الذين التقى بهم في زيارته الخاصة إلى واشنطن، مقدما تعهدا في تغريدة عبر «تويتر»، بأن التركيز سيظل على الحلول السلمية ونبذ العنف.

أما الدبيبة فقد زار قبل يومين مدينة أزمير التركية، على رأس وفد عسكري من كبار مساعديه، حضر خلالها المناورات التركية مع نحو 25 دولة واجتمع به وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، بحضور محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الوحدة، وبحثوا سبل دعم برامج التدريب.

وفي شرق البلاد ظهر المشير خليفة حفتر في بنينا ببنغازي ببدلة مدنية بمناسبة الاحتفال بـ«ذكرى عملية الكرامة»، التي أطلقها العام 2014، معلنا أن أي اتفاق للتسوية الشاملة «مصيره الفشل ما لم يحظ بتأييد الشعب».

ضغوط على المجلس الرئاسي للتدخل
ويتعرض المجلس الرئاسي إلى ضغوط من قبل عديد الليبيين الذين يطالبونه بالتدخل من أجل حسم النزاع القائم حول مسألة الشرعية، في ظل انسداد العملية السياسية، فقد أبلغت الناطقة باسمه نجوى وهيبة، أن جهات ومراكز قوى معينة طلبت من المجلس أن يكون له دور إيجابي في حل الأزمة الراهنة، موضحة أن المجلس يسعى لفض الخلاف بين الحكومتين المتنازعتين وإبعاد شبح الاقتتال داخل العاصمة.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال لقائه بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا، رفقة السفيرة الفرنسية ياتريس دوهيلين، ضرورة المحافظة على الاستقرار لمساهمته في إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وفق إطار دستوري تتفق عليه جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية.

وفي السياق تستعد القاهرة لاحتضان جولة ثالثة من المشاورات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة يوم 11 يونيو الجاري، لإيجاد توافق حول ما تبقى من النقاط الخلافية حول القاعدة الدستورية، بعدما توصل الطرفان في آخر اجتماع لهما إلى توافق حول 137 مادة من مسودة الدستور، رغم الاعتراض المتكرر من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور على قانونية اجتماع القاهرة ورفض المساس بالمسودة باعتبارها الجهة الوحيدة المنتخبة المخولة بذلك.
أمام كل ذلك يبقى الوضع على ما هو عليه قائما في انتظار سيناريوهات عديدة يضعها المتابعون للشأن الليبي، بشأن ما يمكن أن يسبق أو يلحق بتاريخ 22 يونيو الجاري.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط