ليبيا الان

عبر «آلية مستفيد».. واشنطن تقود جهوداً لضبط إيرادات النفط

مصدر الخبر / بوابة الوسط

مع استمرار الصراع السياسي في ليبيا ووضع عدد من الأطراف المتنازعة النفط هدفاً لها، ركزت الولايات المتحدة على محاولة إبعاد هذا الملف عن أطراف النزاع، عبر إيجاد آلية أطلقت عليها اسم آلية «مستفيد»، وذلك لإدارة الإيرادات النفطية وتسيير ميزانية الدولة وضبط الإنفاق الحكومي، بعيداً عن الانقسامات؛ فيما تحاول نيل حشد الدعم الدولي لهذه الفكرة، والحصول على موافقة كل من مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

سفير الولايات المتحدة ومبعوثها إلى ليبيا ريتشارد نورلاند كشف أكثر من مرة عن رؤية بلاده لملف الإيرادات النفطية، وامتلاكها خطة في هذا الإطار. وقال السفير الثلاثاء الماضي إنه بحث مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة مسألة «إدارة الإيرادات النفطية بطريقة شفافة وخاضعة للمساءلة»، مشيداً بمشاركة الدبيبة في «آلية مستفيد». أضاف نورلاند، خلال لقاء آخر رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله أن «الجهود جارية بدعم دولي لإنشاء آلية بقيادة ليبية لتوفير الشفافية فيما يتعلق بكيفية إنفاق عائدات النفط»، مشدداً على ضرورة «استئناف إنتاج النفط وإعطاء هذه الآلية فرصة للعمل».
وشدد السفير الأميركي على أهمية «ما تكتسيه مسألة استعادة إنتاج النفط الليبي على الفور من أهمية حاسمة لليبيا والاقتصاد العالمي».

قبل ذلك، اجتمع الفريق الاقتصادي التابع للسفارة الأميركية مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري لمناقشة هذه الآلية. وقال أعضاء الفريق خلال الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي إن «عملهم يتلخص في تقديم الدعم الفني والتدريب ولا يشمل وضع السياسات الاقتصادية». وأضافوا أنهم يعملون على المساعدة في وضع حلول اقتصادية على الأمد القصير، التي تقوم على ترشيد الإنفاق وتعزيز الشفافية وتغطية الأولويات، مؤكدين «أن كل ذلك سيسهم في توزيع عائدات النفط بعدالة وشفافية».

رداً على الاتهامات المالية
كما أكد أعضاء الفريق أن «القرارات المالية يجب أن تتخذ من قبل الليبيين ولصالحهم في جميع مناطق البلاد، من خلال آلية (مستفيد) التي سيجري الاتفاق عليها» التي ستضمن توضيح جميع القرارات المالية، والرد على أي اتهامات غير صحيحة.

ونفت السفارة الأميركية سعيها إلى «الهيمنة على الاقتصاد الليبي، وذلك نتيجة معلومات مغلوطة وغير صحيحة ونتيجة الفهم الخاطئ لطبيعة عمل الفريق» حسبما نقل مجلس النواب.

تأييد أوروبي للفكرة
وعبرت باريس عبر الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة بمجلس الأمن، نيكولاس دي ريفيير عن قلقها إزاء استمرار الحصار النفطي. مؤكدة دعم «مقترحات تجميد عائدات النفط واستعدادها لتمكين إدارة شفافة وعادلة لموارد البلاد، بما يعود بالنفع على جميع السكان».

من جانبه دعا مندوب بريطانيا لدى مجلس الأمن جيمس كاريوكي جميع الأطراف إلى «الاعتراف بضرورة إدارة موارد ليبيا بطريقة شفافة ومسؤولة وخاضعة للمساءلة في جميع أنحاء البلاد، لصالح الشعب الليبي».

وتتطابق هذه الروئ مع المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني يليامز، التي شددت على أهمية إيجاد آلية مؤقتة لإدارة عوائد النفط لخفض شهية المتسابقين على السلطة التنفيذية، وذلك عبر مسار واضح نحو الانتخابات، وعبر مراقبة صارمة، وآلية إدارة متوافق عليها. وتابعت: «طالما أن هناك نفاذا غير مقيد لعوائد النفط، فستظل هناك منافسة على السلطة التنفيذية في ليبيا خلال الأربعين عاماً المقبلة». وفي 14 مايو الماضي، دعا رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب عيسى العريبي، إلى تجميد إيرادات النفط «إلى حين الوصول إلى آلية توزيع عادلة لها، بالتساوي بين جميع أبناء الشعب الليبي».

دور باشاغا في وضع الآلية
وأثارت الإيرادات النفطية جدلا كبيرا خلال الأسابيع الأخيرة، إذ دعا رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، فتحي باشاغا إلى ضرورة «تصدير النفط وفق آليات قانونية منضبطة تضمن نزاهة وشفافية إدارة الإيرادات النفطية بشكل عادل».

وأضاف باشاغا، في لقاء مع أهالي منطقة الهلال النفطي في 24 أبريل الماضي: «لدينا اتصالات مكثفة مع عدة أطراف محلية ودولية لوضع آلية شفافة تضمن عدم استغلال الإيرادات النفطية والاحتفاظ بهذه الإيرادات في حسابات الدولة الليبية بعيداً عن الصراعات السياسية».

وكان السفير الأميركي نورلاند كشف في أوائل مايو أن مجموعة العمل الاقتصادية سعت لإيجاد آلية لإدارة عائدات النفط، «لكن تفاجأنا بأن مصطفى صنع الله وقع تحت ضغوط كبيرة وجرى تحويل أكثر من 2.6 مليار دولار».وتتبع مجموعة العمل الاقتصادية، اللجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا وتضم ممثلين عن (الاتحاد الأوروبي ومصر والولايات المتحدة والبعثة الأممية).

وأضاف نورلاند، في مقابلة مع قناة «الوسط» (WTV): «كنا نفضل التأني ولا يجري التحويل حتى تُجرى مناقشة هذه الآلية، وحتى نعيد الثقة لدى الشعب الليبي بأن هذه الأموال ستذهب إلى المكان المناسب»، مشيراً إلى أن هذه الآلية التي جرت مناقشتها بشأن إيرادات النفط هي «آلية بقيادة ليبية»، متوقعاً إمكانية التوافق بين الأطراف الليبية حول الأولويات، من حيث الإنفاق، خاصة باب الرواتب والدعم والمشروعات الاستثمارية والواردات الضرورية كالسلع الغذائية.

تجميد الإيرادات النفطية
وفي مايو أيضا، أعلنت واشنطن دعمها لـ«التجميد الموقت لعائدات النفط في حساب مؤسسة النفط لدى المصرف الليبي الخارجي، «حتى يجري التوصل إلى اتفاق بشأن آلية إدارة الإيرادات». وقالت في بيان: «من الواجب أن تتضمن الآلية اتفاقاً على النفقات ذات الأولوية، وتدابير الشفافية، وخطوات لضمان الرقابة والمساءلة».

وتعرب واشنطن دوما عن استعدادها لتقديم المساعدة الفنية في وضع الآلية، معتبرة أن ذلك يسهم في «خلق بيئة سياسية أكثر استقراراً بما يساعد في استعادة الزخم نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية كما يطلبها الشعب الليبي».

وحسب نورلاند، تتمتع هذه الآلية «بشفافية كافية، إذ سيصدر الجميع بيانات بشأن الإيرادات والمصروفات بما يمكِّن من تفسير أي تناقض»، مضيفا أنها تهدف إلى «منع اتساع نطاق الأزمة كي لا تؤدي إلى حرب اقتصادية من شأنها أن تحرم الليبيين من الرواتب والسلع المدعومة والاستثمارات الحكومية وتؤثر على أسواق الطاقة العالمية».

واشنطن تحض على استعادة إنتاج النفط الليبي
وتؤكد السفار الأميركية أهمية استعادة إنتاج النفط الليبي، والحفاظ على آلية لإدارة شفافة لعائدات النفط، وهو ما ناقشته الأطراف الليبية في اجتماعها في الأول من أبريل في اجتماع مجموعة العمل الاقتصادي المنبثقة عن عملية برلين.

وفي 14 مايو، أكد بيان رسمي صادر عن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح تجميد إيرادات النفط بمصرف ليبيا الخارجي «لحين وضع ضمانات وآلية لاستفادة كل الليبيين من هذا الدخل، وبما يحقق العدالة والمساواة للجميع».

مجلس النواب اعتبر أن هذا التجميد يأتي «حفاظاً على مصلحة الليبيين، ولضمان الاستفادة من ارتفاع سعر النفط في الوقت الراهن، مما يتطلب الاستمرار في ضخ النفط ولضمان انتظام عمل المنشآت الحيوية وحمايتها من العبث والفساد وإهدار المال العام».

وفي فبراير الماضي، وفيما اعتبر أنه صراع على مداخيل النفط، طالب عقيلة صالح، من محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، صرف الأموال من الميزانية فقط على البابين الأول والرابع المتعلقين بالمرتبات والدعم.

وحسب المعمول به في نطاق اختصاصات المؤسسة الوطنية للنفط، فإن المؤسسة وحدها هي المنوط بها التعامل مع صادرات النفط، على أن ترسل الإيرادات إلى المصرف المركزي الذي يمول معظم أوجه الإنفاق الحكومي.

ويوما بعد آخر، تزداد الشكاوى من التوزيع غير العادل لإيرادات النفط، وقد أدى ذلك إلى احتجاجات عديدة بلغت حد قفل بعض الحقول والموانئ النفطية، ما يحول الأمر إلى ورقة ضغط في مسارات التصعيد السياسي بين الأطراف المتصارعة.

يأتي هذا النزاع، في ظل تأكيدات من البنك الدولي تقول إن البلدان المصدرة للمحروقات، وعلى رأسها ليبيا، قد تكون أكثر المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رجح البنك تحسناً في أرصدة المالية العامة وميزان المدفوعات الخارجية وتعزيز معدلات النمو في ليبيا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط