عاجل ليبيا الان

قتلى وجرحى في أحدث اشتباكات دامية بالعاصمة طرابلس

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

قُتل 10 مواطنين وأُصيب 27 آخرون على الأقل في أحدث اشتباكات دامية من نوعها في العاصمة الليبية طرابلس، على الرغم من تكليف المجلس الرئاسي لقوات عسكرية نظامية، بالتدخل لوقف حرب الشوارع التي عاشها سكان طرابلس مجدداً بين الميليشيات المسلحة باستخدام مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وبينما التزمت حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت، كلّف محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، محمد الحداد رئيس أركان القوات التابعة للدبيبة بفض الاشتباكات فوراً، وإعادة الوحدات المتقاتلة إلى مقراتها.

وطالبه أيضاً في قرار رسمي، بتأمين المواطن والممتلكات العامة والخاصة، لافتاً إلى أنه «تجب السيطرة على الموقف فوراً وإعادة الأمور لمسارها الطبيعي».

وطالب بيان للمجلس الرئاسي فجر أمس، جميع أطراف الصراع بوقف إطلاق النار والعودة لمقراتهم فوراً، ودعا بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، النائب العام والمدعي العام العسكري إلى فتح تحقيق شامل في أسباب الاشتباكات، كما طلب من وزيري الدفاع والداخلية بحكومة الوحدة اتخاذ التدابير اللازمة التي من شأنها فرض الأمن داخل العاصمة.

ومع ذلك، فقد استمرت أمس، المواجهات العنيفة بين قوات من الحرس الرئاسي التابع للمجلس الرئاسي و«جهاز الردع»، جنوبي المدينة، وسرعان ما امتدت إلى عدة مناطق أخرى، على خلفية اعتقالات متبادلة لعناصر الطرفين.

وتضاربت المعلومات حول حصيلة ضحايا هذه الاشتباكات، حيث أبلغ الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ وسائل إعلام محلية بسقوط 10 قتلى بينهم 3 مدنيين و27 جريحاً، بينما قالت مصادر غير رسمية إن 15 على الأقل لقوا حتفهم جراء هذه الاشتباكات.

وأظهرت لقطات مصورة طابوراً طويلاً لسيارات تركها ركابها وسط الطريق بعدما فروا طلباً للنجاة عند اندلاع الاشتباكات.
https://twitter.com/arraedlgplus/status/1550404432420036608

وفشل مواطنون في الوصول إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة، بينما أذنت الهيئة العامة للأوقاف للمساجد القريبة من مناطق التوتر بإلغاء صلاة الجمعة فيها، خوفاً على سلامة المصلين بسبب الاشتباكات المتواصلة بين الميليشيات المسلحة.

وأعلن مسؤولون بمطاري معيتيقة الدولي ومصراتة تعليق الرحلات تزامناً مع إعلان شركات طيران محلية وقفها.

ودعت غرفة الطوارئ بمركز طب الطوارئ والدعم المواطنين في طرابلس للتبليغ عن أي إصابات بشرية، وقالت إنها مستمرة في توفير ممرات آمنة للعائلات العالقة بمنطقة الفرناج نتيجة الاشتباكات.

وطبقاً لشهود عيان، فقد سيطر «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كاره، على أغلب مقرات العناصر التابعة لأيوب بوراس رئيس جهاز الحرس الرئاسي، بما فيها مقره القريب من وزارة الخارجية بـزاوية الدهماني في طرابلس.

وأظهرت لقطات مصوّرة استمرار الاشتباكات شرق وجنوب المدينة وسقوط القذائف العشوائية على منازل المدنيين.
https://twitter.com/abaadnews_ly/status/1550397737434169344

وناشد جهاز الإسعاف المتقاتلين وقف إطلاق النار حتى يتمكن من إخراج العالقين بمناطق الاشتباكات، مشيراً إلى وجود عالقين في بعض صالات الأفراح في منطقة الاشتباكات وكذلك بمصحة طرابلس.

وقال الجهاز إنه أخرج عائلات كانت عالقة بصالة أفراح بمنطقة عين زارة، وعمل على إخراج 60 من الطلبة القاطنين بالمبيت الجامعي في منطقة الفرناج إلى أماكن آمنة خارج مناطق الاشتباكات.

وسعياً لتفادي انتقال الصراع إلى مدينة مصراتة بغرب البلاد، بين قوات الحكومتين المتنازعتين على السلطة، طلب المجلس البلدي للمدينة من مدير أمنها إعداد خطة طوارئ أمنية محكمة لمدة 10 أيام لتأمين المدينة ورفع أعلى درجات الاستعداد، كما دعا جميع الأجهزة الأمنية للعمل تحت إشراف المديرية.

وكان الوضع الأمني في طرابلس ضمن مباحثات خالد المشري رئيس مجلس الدولة، والمستشارة الأممية ستيفاني ويليامز، في لقائهما أمس. وقال المشري إنهما اتفقا على إدانة أي نوع من استخدام القوة أو العنف وعلى ضرورة قيام السلطة التنفيذية بضبط الوضع الأمني، مشيراً إلى أنهما بحثا أيضاً الشكل النهائي لملف القاعدة الدستورية ووضع خريطة شاملة بمواعيد دقيقة للانتخابات.

وأعربت البعثة الأممية التي قالت إنها تلقت تقارير تفيد بحدوث إصابات في صفوف المدنيين جراء الاشتباكات التي اندلعت بين مجموعتين مسلحتين في طرابلس، عن شعورها بقلق بالغ إزاء هذه التطورات. وطالبت في بيان لها أمس، بالتحقيق في هذه الأحداث وتحقيق العدالة من أجل الضحايا وأسرهم.

ورأت أن «أي فعل يعرِّض أرواح المدنيين للخطر غير مقبول»، داعيةً «جميع الليبيين لبذل كل ما بوسعهم للحفاظ على الاستقرار الهش للبلاد في هذا التوقيت الحساس»، وقالت: «على جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومعالجة خلافاتها عبر الحوار والتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الوطني والدولي إزاء حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية».

بدوره، قال السفير الأميركي ريتشارد نورلاند، الذي شارك مع نائب مساعد وزير الخارجية جوش هاريس، في اجتماع دولي استضافته وزارة الخارجية التركية في إسطنبول أول من أمس، إنه كرر الدعوة لجميع الفاعلين السياسيين إلى الابتعاد عن أي أعمال أحادية يمكن أن تؤدي إلى اشتباكات مسلحة، لافتاً إلى أن هذه نقطة حرجة، لا سيما في ضوء التقارير عن سقوط ضحايا بين عشية وضحاها.

وأكد دعم بلاده الجهود المبذولة لإعادة فتح إنتاج النفط والغاز الليبي وتقف على أهبة الاستعداد مع الشركاء الدوليين لدعم الجهود التي تقودها ليبيا لإدارة عائدات النفط بطريقة شفافة.

وتابع في بيان عبر «تويتر»: «أكدنا من جديد التزامنا بالانتخابات وندعو مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق بشأن القضايا القليلة العالقة التي تقف في طريق الأساس الدستوري لإجراء انتخابات مبكرة».

وفى إعلان ضمنيّ عن موافقة أميركية رسمية على تعيين رئيس جديد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، شكر نورلاند زميلته الدبلوماسية الأميركية السابقة ستيفاني ويليامز، على سنوات خدمتها كوسيط في الأمم المتحدة، وقال إنه دعا عاجلاً إلى تعيين ممثل خاص جديد للأمين العام حتى يمكن مواصلة العمل الذي بدأته دون انقطاع.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط