ليبيا الان

ثغرات قانونية وضعف «الجنائية الدولية».. لهذه الأسباب المساءلة عن «الجرائم» مفقودة في ليبيا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

رصد خبراء من بعثة تقصي الحقائق لموقع «جاستس إنفو» السويسري المتخصص في مسائل العدالة الانتقالية، اليوم الجمعة، إشكالية تطبيق القانون في ليبيا ضد المتورطين في جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي يرقى بعضها إلى جرائم حرب، وأولى الثغرات تكمن في قانون العقوبات الليبي إلى جانب ضعف عمل المحكمة الجنائية الدولية.

ونشرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أخيرا تقريرها الثالث الذي كشف النقاب عن المزيد من الأدلة على «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في ليبيا ، بما في ذلك ضد المهاجرين، من المفترض أن تحقق السلطات الوطنية (في الأمر)، «لكن هناك القليل من الأدلة على أنها فعلت الكثير»، حسب الموقع.

تقرير بعثة تقصي الحقائق حول الوضع في ليبيا
وسلط تقرير البعثة الضوء على سلسلة من الجرائم التي ارتُكبت على مدار سنوات في جميع أنحاء ليبيا من قبل جهات فاعلة متعددة ، بما في ذلك بعضها المرتبط بالدولة والجماعات المسلحة.

ورصد التقرير «بعض الانتهاكات، تشمل الهجمات المباشرة على المدنيين والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والعنف الجنسي والجنساني، والتعذيب، وانتهاكات الحريات الأساسية، والاضطهاد والاعتداءات ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والأقليات والمهجرين داخليا وانتهاكات حقوق النساء والأطفال».

القضاة خائفون على سلامتهم وعائلاتهم
وصرح منسق بعثة تقصي الحقائق، نضال جردي، لموقع «جاستس إنفو»، بأن بعض القضاة في ليبيا أظهروا الحماس والاستعداد «لفعل شيء ما»، قائلين إنهم يريدون رؤية سيادة القانون والمساءلة في ليبيا، متابعا: «لكن هل هم قادرون على فعل ذلك؟ قال الكثير منهم لا.. نحن خائفون على حياتنا وعلى عائلاتنا».

– بعثة تقصي الحقائق تتهم «الكانيات» بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية».. وتدعو لإنشاء محكمة خاصة لترهونة
– بعثة تقصي الحقائق: ثقافة الإفلات من العقاب تمنع السلام في ليبيا
– «بعثة تقصي الحقائق»: شهود رفضوا التعامل معنا «خوفا على سلامتهم»
– «فرانس برس»: خبراء أمميون يتحدثون عن جرائم «حرب» و«ضد الإنسانية» في ليبيا

وتابع: «ولا تزال الميليشيات تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، بينما هناك حكومات متنافسة في العاصمة طرابلس وفي الشرق.. قد ترى قضايا جرائم ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب تتم ملاحقتها في الغرب والشرق، لكن إذا كنت تتحدث عن المساءلة والمحاكمة بالمعنى الكامل، فهذا مفقود، نأمل أن نشجعها». ويشير إلى أن الجرائم الدولية «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية» ليست منصوصا عليها في قانون العقوبات الليبي، لكن يمكن مقاضاتها كجرائم عادية.

دور المحكمة الجنائية الدولية «مفقود»
وذكر التقرير السويسري أن مجلس الأمن الدولي منذ العام 2011، أحال تطورات الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت خمس مذكرات توقيف بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أولها كانت ضد العقيد معمر القذافي (وسحبت في نوفمبر من العام 2011 بعد وفاته)، ونجله سيف الإسلام القذافي (لا يزال طليقا)، ورئيس مخابرات القذافي السابق عبد الله السنوسي (أغلقت القضية في العام 2014 عندما أعلنت المحكمة عدم قبولها على أساس الإجراءات الوطنية ضد المشتبه به)، ثم ضد التهامي محمد خالد (مذكرة توقيف صادرة عام 2013 ونشرت العام 2017 ، والمشتبه به لا يزال طليقًا). لذلك من بين هذه الحالات الخمس، لم يبق سوى حالتين ولم يقبض على أي منهما.

وتعتقد مُؤسسة منظمة «نحن لسنا أسلحة حرب»، المحامية سيلين بارديت، التي تعمل مع الضحايا الليبيين منذ أكثر من عقد، أن أي تأثير للمحكمة الجنائية الدولية في ليبيا «سيظل رمزيا إلى حد كبير»، مكملة: «لسوء الحظ ، كان لها نتائج عكسية، لأنها في العام 2011 أثارت الكثير من الآمال، غير أنه من العام 2011 إلى العام 2022 لم تكن هناك نتائج ملموسة».

كما ترى أن المحكمة الجنائية الدولية تفتقر إلى استراتيجية واضحة بشأن ليبيا، فبالإضافة إلى نقص الموارد، «لم يذهب محققو المحكمة إلى ليبيا، ولم يكن لديهم حتى محققون يتحدثون العربية منذ فترة طويلة»، وعقت: «هذه مشكلة كبيرة لأن ضحايا الجرائم الخطيرة مثل التعذيب يحتاجون إلى الثقة ولا يريدون مترجمين عند التحدث إلى المحكمة».

بعثة تقصي الحقائق تواصل عملها
من جهته، يقول جردي من بعثة تقصي الحقائق، «نواصل العمل على تحديد المسؤوليات وهذا يعني في نهاية المطاف أن المساءلة يجب أن تتم»، حيث تظل المعلومات المتعلقة بالمشتبه بهم المحتملين سرية، لكن هل تستطيع بعثة تقصي الحقائق مشاركتها مع المحاكم في ليبيا أو في أي مكان آخر من أجل الملاحقات القضائية المحتملة في المستقبل؟

وأوضح لموقع «جاستس إنفو»، أن تفويض البعثة لا يسمح بذلك، مكملا: «تفويضنا ينص في نهاية اليوم على أننا سنقدم كل هذه الأدلة إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ويمكن أن يطلب المفوض إذنًا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للكشف عن بعضها لأطراف ثالثة عندما يحين الوقت».

ويؤكد جردي إن إيجاد حل سياسي لتشكيل حكومة موحدة منتخبة «أمر أساسي» لاستعادة الأمن وتنفيذ إصلاحات لضمان المساءلة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط