ليبيا الان

هدوء حذر في طرابلس بعد اشتباكات الـ12 ساعة

مصدر الخبر / بوابة الوسط

خيم الهدوء الحذر على أحياء العاصمة طرابلس بعد ليلة رعب عاشها سكان المدينة على امتداد 12 ساعة ليلة (الخميس- الجمعة) شهدت اشتباكات دامية بين «جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب» و«كتيبة ثوار طرابلس»، أسفرت عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 34 آخرين، قبل أن يعلن الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية الموقتة محمد حمودة، التوصل إلى اتفاق لوقف الاشتباكات بينهما، لم يكشف عن تفاصيله.

ومنذ يوم أمس الجمعة، سجلت أحياء العاصمة انتشارًا أمنيًا بعد إعلان وقف إطلاق النار؛ إذ رصدت «بوابة الوسط» استمرار انتشار دوريات قوة المهام الخاصة وشرطة النجدة، وفتح الطريق العام وإزالة السيارات المتضررة من جزيرة الفرناج إلى النصب التذكاري، بمنطقة عين زارة. ورصدت تسجيلات مصورة بثتها مديرية أمن طرابلس، عبر «فيسبوك»، لقطات مصورة لانتشار أمني في عدة شوارع وميادين بالعاصمة طرابلس. 

– «الإسعاف»: 16 قتيلا جراء الاشتباكات في طرابلس منهم 6 مدنيين 
– بعد اجتماع بحضور الدبيبة.. «الرئاسي» يكلف الحداد والتومي بمتابعة وقف إطلاق النار في طرابلس
– وليامز: غاضبة من أعمال العنف في طرابلس.. والقتال يجب أن يتوقف

وعلى الرغم من الهدوء الحذر، لم يصدر إشعار رسمي – حتى اللحظة – بتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الناطق الحكومي محمد حمودة عصر أمس، إذ اكتفى بالقول إن «جهاز الردع أعلن التزامه بوقف الاشتباك بعد جهود متواصلة من رئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء». غير أن مصادر مقربة من جهاز الردع أشارت إلى أن أحد شروط الأخير عدم عودة «كتيبة ثوار طرابلس» وآمرها أيوب أبوراس إلى المقار التي فقد السيطرة عليها، ولم تستبعد المصادر تسليم هذه المقار إلى «اللواء 444»، موقتًا، ومن ثم إلى وزارة الداخلية.

حصيلة اشتباكات طرابلس
ومع توقف الاشتباكات، بدأ حصر حصيلة الخسائر المادية والبشرية، ففي آخر أرقام رسمية، أعلن الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ أسامة علي مقتل 16 شخصًا، منهم 6 مدنيين. بالإضافة إلى إصابة 34 آخرين، فيما أعلنت الشركة العامة للكهرباء وقوع «أضرار جسيمة» في شبكة الكهرباء بمنطقة عين زارة. كما تعطلت حركة الطيران في مطار معيتيقة الدولي، لساعات يوم الجمعة، قبل الإعلان عن إعادة استئناف الرحلات من وإلى المطار، وقررت جامعة طرابلس، في بيان، تعليق الدراسة وجميع الامتحانات بكافة الكليات التابعة لها اليوم السبت.

وأطاحت الاشتباكات موقتًا بوزير الداخلية خالد مازن؛ إذ قرر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة تكليف وزير الحكم المحلي بدر الدين التومي بتسيير مهام وزارة الداخلية. وفي الأثناء كلف المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش، رئيس الأركان العامة في حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، الفريق محمد الحداد ووزير الداخلية المكلف بدر الدين التومي بمتابعة وقف إطلاق النار في العاصمة طرابلس.

ووجه المجلس بتولى المدعي العام العسكري التحقيق في الأحداث التي وقعت ليلة البارحة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وكلف التومي بحصر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، وتقدير قيمة الأضرار الناجمة عن الاشتباكات وإحالتها لرئيس الوزراء. وهو ما جاء بعد اجتماع طارئ لرئيس المجلس محمد المنفي، ونائبه عبدالله اللافي برئيس حكومة الوحدة، وزير الدفاع عبدالحميد الدبيبة، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

طرابلس وغضب شعبي بعد الاشتباكات
وتسببت اشتباكات طرابلس في غضب شعبي واسع بين سكان العاصمة الذين طالب بعضهم بإخراج المقار العسكرية للتشكيلات المسلحة من المدينة، وفق تسجيل مصور لعدد من أهالي منطقة زاوية الدهماني تداولته صفحات التواصل الاجتماعي الليبية. ونقلت وكالة «فرانس برس» شهادات مواطنين عن ساعات الاشتباكات، إذ قال المختار محمد المحمودي، وهو رب عائلة من سكان منطقة الفرناج شرق العاصمة، «أمضينا الليلة في المخزن تحت الأرض لتفادي الرصاص ولكن الأطفال لا يزالون خائفين ولا يريدون الخروج». وتقع العديد من صالات الاحتفالات في منطقة الاشتباكات.

ووجدت مئات النساء اللواتي كن يحضرن حفلات زفاف أنفسهن محاصرات وسط القتال وعاجزات عن العودة إلى ديارهن. وجاء المسعفون لمساعدتهن وجرى إجلاؤهن إلى مركز طرابلس الطبي والمناطق الآمنة. وقالت ميساء بن عيسى التي كانت تحضر حفل زفاف قريبتها مساء الخميس، لوكالة «فرانس برس»: «لا أدري ما كان سيحل بنا أخواتي وأنا لو لم تسعفنا سيارة الإسعاف».

أما مالك البدري (27 عاما) فاستخدم النظام العالمي لتحديد المواقع GPS ليتفادى الطرق الرئيسية لاصطحاب والدته من صالة الأفراح التي كانت فيها. وقال «تمكنت من الوصول إليها من خلال سلوك طرق صغيرة وموحلة قرب مزارع ومنازل، بفضل خرائط غوغل. الله أعلم أين كان يمكن أن أصل في منتصف الليل، خصوصا أنني لست من المنطقة». واعتبر أن «طرابلس لن تعرف السلام لطالما بقيت هذه المجموعات المسلحة هنا».

البعثة الأممية ووليامز ونورلاند
ولقيت اشتباكات العاصمة طرابلس ردود فعل دولية داعية إلى ضبط النفس والحوار، ولم تخل من عبارات الغضب والشجب، إذ دعت البعثة الأممية للدعم في ليبيا في بيان جميع «الأطراف الليبية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومعالجة خلافاتها عبر الحوار»، فيما أعربت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز عن «غضبها» بشأن «أعمال العنف» التي شهدتها العاصمة طرابلس، داعية إلى وقف القتال.

واعتبرت وليامز أن « الاستخدام العشوائي للأسلحة في منطقة حضرية مكتظة بالسكان دون حماية المدنيين يعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وجريمة يعاقب عليها القانون»، وقالت عبر «تويتر»: «يجب أن يتوقف هذا القتال! يجب حماية المدنيين ومحاسبة الجناة». وتضامن السفير الأميركي مبعوث الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند مع دعوة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى ممارسة ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار من أجل حماية المدنيين. وقال نورلاند، في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «يجب على جميع الفاعلين حل نزاعاتهم من خلال الحوار وليس العنف».

انتشار أمني في العاصمة طرابلس، 23 يوليو 2022. (صورة مثبتة من تسجيل مصور - مديرية أمن طرابلس)

انتشار أمني في العاصمة طرابلس، 23 يوليو 2022. (صورة مثبتة من تسجيل مصور – مديرية أمن طرابلس)

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط