ليبيا الان

جريدة «الوسط»: صيف ليبي ساخن ينذر بالعودة إلى السلاح

مصدر الخبر / بوابة الوسط

أعادت اشتباكات العاصمة الأخيرة وما تزامن معها من توتر مسلح في مدينة مصراتة تخوفات الليبيين من انفجار الوضع الأمني، وعودة فرقاء الأزمة إلى مربع الحرب التي اعتقدوا لفترة أنها مضت بلا رجعة بعدما خلفته من ضحايا ودمار جراء الاصطفاف السياسي الناجم عن النزاع على السلطة وتوظيف المجموعات المسلحة كل لصالحه، بينما يكتفي ما يسمى بالمجتمع الدولي بدعوات لا تكاد تسمع لتجنب الانزلاق نحو حرب جديدة.

وتسود حاليا مخاوف جدية في أوساط الليبيين من احتمال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، ومن ثم الانزلاق إلى العنف بين مجموعات بعضها يتبع حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي، وأخرى موالية للحكومة المكلفة من طرف مجلس النواب. وقبل يومين اجتمع قادة هذه المجموعات بطرابلس، واتفقوا مبدئيا على التهدئة وتجنيب العاصمة الصدام المسلح، لكن تصريحات صحفية أدلى بها اللواء المقال أسامة الجويلي، الأربعاء، عكست هشاشة ما جرى الاتفاق عليه؛ إذ أعلن أن الضرورة قد تدعو إلى استخدام القوة كرها.

وفي ظل عجز الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة عن وقف الخروقات، شهدت العاصمة طرابلس ليلة الخميس–الجمعة الماضية اشتباكات عنيفة بين قوات جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وما يعرف بـ«كتيبة ثوار طرابلس» أدت إلى سقوط 18 شخصا بين قتيل وجريح، وخلقت حالة من الذعر بين السكان، وطال التوتر الأمني مدينة مصراتة التي شهدت اشتباكات على أطرافها لم تدم طويلا بين قوة العمليات المشتركة التابعة للدبيبة، ومجموعة أخرى تدعم باشاغا، قُتل على إثرها شخص واحد على الأقل.

تأجيل اجتماع عسكري مهم
وربما كان التوتر الأمني المستجد سببا في تأجيل اجتماع عسكري مهم كان مقررا أن يعقد في بنغازي على إثر إرجاء زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس أركان القوات التابعة لحكومة عبدالحميد الدبيبة الفريق محمد الحداد، رفقة أعضاء اللجنة العسكرية عن المنطقة الغربية، حيث كان سينعقد اجتماع لجنة (5+5) العسكرية بحضور الحداد، ورئيس أركان قوات القيادة العامة الفريق عبدالرازق الناظوري، وأعضاء اللجنة العسكرية التابعين للقيادة العامة.
وحسب مصادر متطابقة فإن الزيارة التي كانت مقررة الأربعاء ستتناول بنود اتفاق توحيد المؤسسة العسكرية وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، غير أن انشغال الحداد بالوضع المضطرب في العاصمة بعد الاشتباكات الأخيرة حال دون إجرائها.

في العدد 349: صيف ليبي ساخن.. وانتعاش النفط

الخارجية الأميركية تعلق على اشتباكات طرابلس ومصراتة
وفي أول تعليق له على اشتباكات طرابلس ومصراتة قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، «هذا الأمر يثير قلقنا للغاية، ولذلك نحث كل الجماعات على الامتناع عن العنف»، كما يعتقد برايس في تصريح لقناة الحرة الأميركية، أن «الاشتباكات الأخيرة تدل على الضرورة الملحة لكي يتبنى القادة الليبيون على الفور مسارا متفقا عليه لإجراء انتخابات، يمكن أن تنشئ حكومة شرعية وموحدة حقا لخدمة مصالح جميع الليبيين».

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا
وهيمن التوتر الأمني في ليبيا على اجتماع مجلس الأمن الدولي، حيث حذر مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، من انفلات الأوضاع في أي لحظة ما لم يتم إيجاد حلول جذرية للأزمة بعيدا عن التدخلات الخارجية والمناورات السياسية على حد قوله. واتهم السني مجلس الأمن بعجزه نتيجة الانقسام الذي يعانيه، وقال «حتى الآن، منذ بدء الأزمة في ليبيا، جرى عقد أكثر من 172 جلسة في مجلس الأمن، وصدر 27 تقريرا أمميا، و19 تقريرا لفريق الخبراء، و23 تقريرا للمحكمة الجنائية الدولية وما هي النتيجة؟ لا شيء».

وقالت مساعدة الأمين العام لشؤون أفريقيا، مارثا أما أكيا بوبي، لمجلس الأمن الدولي، الإثنين، إنه مع استمرار الجماعات المسلحة في التمركز دعما لطرفي الصراع، يزداد خطر التصعيد، في وضع لا يزال شديد التقلب، وحذرت من أنه رغم التقدم المحرز يستمر الجمود الدستوري والسياسي، ما يطيل أمد البيئة الأمنية المتوترة، مع زيادة الاشتباكات في طرابلس وحولها.

مشاورات مكثفة لمبعوثي كندا وفرنسا وبريطانيا 
وبينما كثفت البعثات الدبلوماسية لكندا وفرنسا وبريطانيا لقاءاتها مع أعضاء المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة بهدف التأكيد على دعم إجراء الانتخابات في أقرب وقت، قال الأخير خلال اجتماع موسع عقده الأربعاء، بديوان رئاسة الوزراء في العاصمة طرابلس، مع قيادات مدينة مصراتة إن هدفه هو الانتخابات، ولا يزال في انتظار القاعدة الدستورية، في حين أكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، خلال لقائه عددا من أعيان ومشايخ وعمد وشباب منطقة البطنان والجبل الأخضر بمنطقة القرضبة في بلدية طبرق «استعداد المجلس لإجراء أي تعديلات على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إذا طلب منه ذلك»، لافتا إلى أن «المجلس لم يكن عائقا لإجرائها، بل القوة القاهرة والتدخلات الخارجية هي من حالت دون إجراء الانتخابات».

أمام كل ذلك بما فيه عودة السلاح إلى شوارع العاصمة طرابلس لم يعد يخفي عديد المهتمين بالشأن الليبي تشاؤمهم إزاء مصير المسار الانتخابي، وما سيؤول إلى الصراع على رأس السلطة التنفيذية بين الغريمين، عبدالحميد الدبيبة، وفتحي باشاغا في ظل حالتي الاستقطاب السياسي والعسكري من قبل الطرفين، وهو ما تجلى في اشتباكات طرابلس ومصراتة نهاية الأسبوع الماضي، وسط غموض واضح لموقف القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الحالة الليبية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط