ليبيا الان

ميزان القوة والنفط والاشتباكات.. خمسة خبراء يتوقعون السيناريوهات المحتملة في ليبيا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

توقع خبراء دوليون في الشأن الليبي أن تأخذ النزاعات السياسية على المدى القريب شكل نزاعات مالية أو اشتباكات عسكرية مباشرة في ليبيا، خاصة بعد تغيُّر التحالفات بين سلطات شرق وغرب ليبيا، معتبرة أن النخب الليبية ستواصل قتالها الصفري، في حال عدم الدفع للتغيير والانتخابات.

جاء ذلك في تقرير نشره المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، حيث سلط الضوء على نهاية الحصار النفطي الذي دام ثلاثة أشهر في ليبيا، فضلًا عن الاشتباكات الأخيرة بين الميليشيات في طرابلس ومصراتة.

وبدأ النفط يتدفق مرة أخرى، بعدما أعلن الرئيس الجديد للمؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة رفع قيود القوة القاهرة في جميع حقول النفط ومحطات التصدير في البلاد، مما أنهى حصارًا استمر ثلاثة أشهر.

وألقى التقرير الضوء على خلفية إغلاقات النفط التي جرت في منتصف أبريل، باعتبارها جزءًا من الصراع بين حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا. وهنا يشير التقرير إلى أن إنهاء الحصار واستئناف تصدير النفط «جاء برعاية بعض الفاعلين الدوليين بعد ترتيب جديد بين الدبيبة والمشير خليفة حفتر».

سيناريوهات اقتصادية وسياسية جديدة
ويرى المعهد الإيطالي أن مثل هذه «الصفقة» يبدو أنها تمهد الطريق لسيناريوهات اقتصادية وسياسية جديدة، تشمل من بين أمور أخرى، استبدال مصطفى صنع الله – الذي قاد المؤسسة الوطنية للنفط منذ العام 2014 – وتحويل الوزارات الرئيسية في «حكومة الدبيبة» إلى جناح الشرق. ومن ناحية أخرى، سيكون لتعافي إنتاج النفط تأثير إيجابي على عائدات البلاد.

– جريدة «الوسط»: صيف ليبي ساخن ينذر بالعودة إلى السلاح
– الأكاديمي الليبي علي عبداللطيف احميدة: ليبيا جسد بلا رأس.. وأزمتها مستمرة لهذه الأسباب
– تقرير لـ«فورين بوليسي» من مدينة الزنتان: كيف يمكن للمجموعات المسلحة التأثير على الحالة الليبية؟
– تقرير سويسري: الشباب الليبي «يائس» في مواجهة أزمة سياسية واقتصادية متفاقمة

ويذهب التقرير إلى أن «هذا الترتيب يمكن أن يفسد العلاقات السياسية المتوترة بالفعل بين الإدارتين المتنافستين إلى أبعد من ذلك»، مشيرًا أيضًا إلى الموجات الأخيرة من الاضطرابات الاجتماعية في بعض المدن الرئيسية في ليبيا والاشتباكات العنيفة بين الميليشيات في طرابلس ومصراتة والتي أسفرت عن سقوط 16 ضحية (بمن في ذلك المدنيين)، وهو ما اعتبره «يعكس هشاشة وتشرذم الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد». في حين يشير إلى أن الأمم المتحدة، التي وصفها بـ«الأقل مصداقية»، تكافح بشكل متزايد لتعيين خليفة ستيفاني وليامز كممثل للأمم المتحدة في البلاد.

«اتفاق بين الدبيبة وحفتر»
ويعتقد طارق المجريسي الباحث بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن تلاشي العملية الدولية لإجراء الانتخابات والتغيير السياسي في ليبيا تبقي النخب الليبية مصممة بشكل متزايد على تعزيز القوة والفرص الاقتصادية، لافتًا إلى ما سماه «الصفقة بين الدبيبة والمشير حفتر» التي تلخص هذه الديناميكية وأضرارها.

ويشير الباحث إلى أن «الدبيبة وعد بوزارات رئيسية لمعسكر الشرق الليبي، في محاولة يائسة لاستعادة ثروة ليبيا النفطية وتحييد التهديد السياسي لباشاغا، بالإضافة إلى فوائد لدولة الإمارات مقابل دعمهم».

ويقلل المجريسي من احتمال الوفاء بأي من الوعدين بالكامل، ومع ذلك فقد أعيد فتح النفط، وتغيَّرت إدارة مؤسسة النفط وسلطات شرق ليبيا تشق طريقها في طرابلس. ومع ذلك، نتيجة لهذا الترتيب «لم تفرز استقرارًا، ولكن فقط تجزئة جميع الأطراف».

كما يرى أن «تدفقات الأموال وظهور حالة عدم الاستقرار التي صاحبت صفقة الدبيبة تثير غضب ميليشيات غرب ليبيا وقد تؤدي إلى تمردات عنيفة لوقف اختراق شرق ليبيا، ودون دفع متجدد للتغيير والانتخابات، ستواصل النخب الليبية قتالها الصفري وتفتيت ليبيا في هذه العملية»، كما قال المجريسي.

النزاعات السياسية قد تتحول إلى نزاعات مالية
وعلى العكس، يؤكد الباحث جليل حرشاوي أن «التغيير المدبر من قبل الإمارات في قيادة المؤسسة الوطنية للنفط لا ينبغي أن يعد دليلاً على وجود اتفاق أو تقارب بين الدبيبة وحفتر».

وهنا يشير إلى أن إنهاء الحصار النفطي «لا يعني تخلي سلطات شرق ليبيا عن أي من نفوذها لأن جميع عائدات تصدير النفط مخزنة في حساب بالدولار يسيطر عليه الآن شخصية مؤيدة لحفتر»، ولذلك يعتقد أن الدبيبة هو من قدّم تنازلات أكبر.

وفي حال خسر مصطفى صنع الله الدعوى القضائية المرفوعة لاستعادة رئاسة المؤسسة الوطنية للنفط، يذهب الباحث حرشاوي إلى أن صناعة النفط الليبية – تحت قيادة فرحات بن قدارة – من المرجح أن تكون أكثر قابلية للصفقات الجديدة مع شركات النفط الدولية، بما في ذلك المجموعات الإماراتية والتركية.

ولذلك يمكن أن تأخذ النزاعات السياسية شكل نزاعات مالية أو اشتباكات عسكرية مباشرة، لكن من غير المرجح أن تظهر الخلافات على أنها حصار نفطي، بحسب الباحث الذي يرى أن الحسابات السياسية ستؤثر على كيفية تخصيص الإيرادات، حيث يجري تحريرها من حسابات المؤسسة الوطنية للنفط بالدولار.

الرد الصامت على «اشتباكات الميليشيات»
في المقابل، يرجع عماد الدين بادي المحلل الأول بالمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة، الاشتباكات التي اندلعت بين طرابلس ومصراتة الأسبوع الماضي إلى «فشل السياسة في معالجة مأزق الانتقال السياسي في ليبيا».

وهو بذلك يشير إلى أن تنازع رئيسي الحكومتين وعدم استعدادهما لتقديم تنازلات، أدى إلى «تمزيق النسيج الاجتماعي لمدينة مصراتة، الأمر الذي ظهر في صورة عنف مجتمعي غير مسبوق».

أما العاصمة، فيعتقد بادي بوجود تغيير في حسابات الجماعات المسلحة التي لها بصمة في العاصمة وحولها، بحيث أن «هذه الجماعات مستعدة الآن للتوسط في التحالفات، واستخدام العنف العشوائي لكسب وتوسيع الاستحواذ على الأراضي قبل الفصل التالي في المرحلة الانتقالية في ليبيا»، معتبرًا أن «الرد الصامت على موجتي العنف أمر ينذر بالسوء، لأنه يمهد الآن الطريق أمام اندلاع صراع أوسع».

هل إنهاء الحصار النفطي يجنب مخاطر اندلاع احتجاجات جديدة؟
أما الباحث ألدو ليجا، فألقى الضوء على الاحتجاجات التي شهدتها الشوارع مطلع يوليو الجاري، للاحتجاج على تدهور الأحوال المعيشية في البلاد، وانقطاع التيار الكهربائي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وغياب الاتفاق على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وسبقها فشل المفاوضات المدعومة من الأمم المتحدة في جنيف في التوصل إلى حل وسط حول القاعدة الدستورية.

ولذلك يرى أن نوبات الغضب فرضت ضغوطًا إضافية على مركزي القوة المتنافسين، حيث كان الحصار النفطي من بين العوامل التي فاقمت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، مما أدى إلى تأجيج الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

ورأى الباحث بالمعهد الإيطالي أن «إنهاء الحصار، والترتيبات بين الدبيبة وحفتر قد يخفف على الأقل بعض الغضب المجتمعي ويقلل من مخاطر تصعيد الاحتجاجات الجديدة على المدى القصير».

الأمم المتحدة.. قذيفة فارغة في ليبيا
وانصب تركيز الخبير في الشؤون الليبية كريم ميزران على الاستنتاج البسيط الذي يمكن استخلاصه من موقف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي ألقى اللوم على معارضة روسيا لأي مرشح يجري طرحه لمنصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا والذي يمكن اعتباره قريبًا من الولايات المتحدة.

وأوضحت روسيا أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) لمعارضة أي قرار غير موات لقيادتها. لكن أيضًا الجهات الفاعلة الدولية الأخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، مارست سلطتها في الميدان من خلال حق النقض (الفيتو) ضد مرشحين آخرين، وفق التقرير.

ويشير الباحث إلى أن فقدان مصداقية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أعطى درسًا للفاعلين الليبيين أن بإمكانهم إدارة عملية التفاوض داخليًا مع فوائد أكبر بكثير لأنفسهم، متابعًا أن «بعض الجهات الأجنبية الفاعلة قد فهمت ذلك، ورأت أنه من الملائم التعامل مباشرة مع وكلائهم وبالتالي تجنب إشراف بعثة الأمم المتحدة».

واستبعد ميزران قدرة الأمين العام للأمم المتحدة على تعيين مرشح مناسب على المدى القصير، ليكون مبعوثه الخاص إلى ليبيا.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط