عاجل ليبيا الان

بوادر صدام بين المحكمة العليا ومجلس النواب في ليبيا

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

بشكل مفاجئ، قررت الجمعية العمومية للمحكمة العليا الليبية بالإجماع، اليوم الخميس، تفعيل الدائرة الدستورية للنظر في الطعون والفصل فيها، يأتي ذلك غداة اعتراض المحكمة، على قرار مجلس النواب، بالمصادقة على تعيين 45 مستشاراً لديها، وفيما قالت إنها «لن تعتد بأي قرارات أو إجراءات مخالفة لقانونها الخاص»، اعتبر بعض المتابعين هذه الأجواء بوادر صدام بين المحكمة والبرلمان.
وانتهت الجمعية العمومية للمحكمة العليا، التي عقدت اجتماعاً طارئاً في طرابلس اليوم، إلى إعادة تفعيل الدائرة الدستورية، وذلك بعد توقف قرابة سبع سنوات، إثر أعمال الفوضى التي عمت البلاد.
https://www.facebook.com/RadarMisurata/videos/776693930041355
ومن شأن تفعيل هذه الدائرة مراقبة قرارات السلطة التشريعية، بحسب قانونيين، ارتأوا أن «تعطيل الدائرة الدستورية طوال السنوات الماضية غير قانوني». وهذه الدائرة من شأنها النظر في الطعون التي يحركها كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يرى أنه مخالف للدستور.
وقال محمد الحافي، رئيس المحكمة العليا، اليوم، عقب صدور القرار، إن المحكمة «تعاهد الليبيين أنها لن تنحاز إلى أي طرف من الأطراف؛ وستعلي شأن الوطن والمبادئ والقواعد الدستورية المقررة».
وأحدث القرار المفاجئ، انقساماً بين مؤيد له ومعارض، إذ رأى عمر النعاس، عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، أن قرار الجمعية العمومية، الذي خرج بالإجماع، «سيكون له أثر كبير في قيام دولة الدستور قريبا».
وعلّقت الأكاديمية أم العز الفارسي، عضو «ملتقى الحوار السياسي» قائلة إن الليبيين يتطلعون إلى عمل الدائرة الدستورية «لإنفاذ ما لا يخالف القواعد الدستورية الحاكمة وعلى رأسها الإعلان الدستوري وتعديلاته، ومتابعة استكمال المسار الدستوري للحد من التخبط التشريعي في ليبيا».
ومضت تقول: «يحدث هذا وقد اتخذت الجمعية العمومية للمحكمة قرارها اليوم، وشددت على حاجة البلاد لها للحفاظ على سلامة دستورية مؤسساتنا وتوحيدها». وتساءلت الفارسي: «هل أخذت المحكمة في الاعتبار الحيادية وعدم الارتهان للأجندات السياسية والتجاذبات المصلحية؟»، وانتهت: «الليبيون في أمس الحاجة لإعادة مجرى العدالة وضمان سلامة البلاد».
يأتي ذلك بينما قال المحلل السياسي السنوسي الشريف، إن «إقفال الدائرة الدستورية خلال السنوات الماضية رغم مساوئه فإنه حافظ على وحدة القضاء الليبي وعلى الحد الأدنى من وحدة البلاد».
ورأى الشريف، في تصريح له أن «فتح الدائرة سيهدد وحدة المؤسسة القضائية وسيعمق الانقسام السياسي»، معتبراً أنه «لا ضمانة لاحترام الطرفين شرقا وغربا لأي حكم قضائي يصدر من الدائرة الدستورية ضد أحدهما كما حصل في 2014».
وتساءل هو الآخر: «هل المجلس الأعلى للقضاء هو المختص بفتح الدائرة الدستورية أم الجمعية العمومية للمحكمة العليا؟».
ودخل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة المؤقتة»، على الخط سريعاً، وأبدى «مباركته» قرار الجمعية العمومية للمحكمة، وقال عبر حسابه على «تويتر» فور صدور القرار، «لعلها تكون رادعاً للتجاوزات التي تمارس من الأطراف؛ والقرارات المخالفة للاتفاق السياسي باعتباره الوثيقة الدستورية الحاكمة للمرحلة». واعتبر الدبيبة، «استقلال القضاء ووجود دستور حاكم أساس لاستقرار ليبيا».
وكانت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الجمعية العمومية دعت المحكمة العليا في البلاد، إلى العدول عن قرارها بوقف العمل بالدائرة الدستورية، بالمحكمة في «أقرب وقت ممكن»، معتبرة أن المعطيات التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار في حينه «لم تعد قائمة».
ورأت الهيئة أن «هناك عقبات تحول دون استكمال المسار الدستوري في ظل العديد من التشريعات المخالفة للإعلان الدستوري وتعديلاته».
وسبق لمجلس النواب الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق بشرق ليبيا، التصويت بالموافقة على تعديل قانون المحكمة العليا، منتصف الأسبوع، الذي قال إنه مقدم من المحكمة، ويقضي بأن يؤدي مستشارو المحكمة اليمين القانونية أمام مجلس النواب، كما أقر القرار الصادر عن هيئة رئاسة المجلس بشأن تعيين عدد من مستشاري المحكمة العليا، وهو ما رفضته الأخيرة اليوم.
واستدراكاً لوقوع أزمة بين الجهتين، قالت المحكمة، في رسالة إلى المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وأعضاء البرلمان، أمس، إنها سبق أن أكدت في مكاتبات سابقة للمجلس أنها لم تقدم أي طلبات بشأن تعديل قانونها الخاص، كما لم ترسل أي خطابات رسمية لطلب تعيين مستشارين في المحكمة.
ونوهت المحكمة إلى قرارات الجمعية العمومية السابقة المتعلقة بطريقة اختيار مستشاري المحكمة، مؤكدة أنها «لن تعتد بأي قرارات مخالفة للقانون».
ولفتت إلى ضرورة التشاور معها «صوناً لاستقلال وهيبة مؤسسة المحكمة العليا والقضاء الليبي»، مستدركة: «سبق أن أشرنا إلى المخالفات الواردة في قائمة المستشارين الصادرة عن هيئة رئاسة مجلس النواب من وجود متقاعدين سقطت عنهم ولاية القضاء؛ وآخرين لا تتوافر فيهم الكفاءة المطلوبة، كما أن العدد المدرج بالقائمة يفوق حاجة المحكمة العليا بكثير».
وأهابت المحكمة، برئاسة مجلس النواب مراعاة هذه الإجراءات، و«معالجة الأمر بما يحفظ هيبة واستقلال القضاء وبما يؤكد مصداقية المجلس وسعيه إلى ترسيخ مبدأ الفضل بين السلطات». وقالت إنها «ستقبل قرار مجلس النواب في حال معالجة ما ورد به من أخطاء؛ واستبعاد من انتهت صلاحية ولايتهم القانونية، وبلغوا سن التقاعد المقررة بقانونها الخاص».
وفيما دعت المجلس رئيساً ونوابا إلى مؤازرتها والدفاع عن استقلالية القضاء، خلصت إلى أن «الأمر يتطلب التصريح للجمعية العمومية للمحكمة بعدم قبول ممن عليهم أدلة وشبهات فساد مخلة بكرامة القاضي والقضاء».
وظل يُنظر إلى القضاء الليبي على أنه المؤسسة الوحيدة التي نجت من الانقسام السياسي الذي يسود البلاد منذ رحيل الرئيس الراحل معمر القذافي.
وكان محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي التقى المستشار محمد الحافي، رئيس المحكمة العليا، وأكد له دعمه لاستقلال القضاء، وذلك على خلفية البحث في سُبل الخروج من الانسداد السياسي لضمان الوصول إلى الاستقرار وقيام الدولة.
وأكد المنفي والحافي دعم الحوار ومسيرة التوافق بين مجلسي النواب والدولة، من أجل الوصول إلى قاعدة دستورية تنتج انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب الآجال.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط