ليبيا الان

دورية ألمانية: هكذا تلعب الجماعات المسلحة دورا في تحديد من يحكم ليبيا

مصدر الخبر / بوابة الوسط

باتت الأوضاع السياسية في ليبيا مرتبطة بالجماعات المسلحة بشكل متزايد، في وقت قد ترجح فيه هذه الجماعات كفة طرف سياسي على آخر، حسبما تقول الخبيرة في الشؤون العسكرية والباحثة المتخصصة في الشأن الليبي، فيديريكا سايني فاسانوتي، وذلك في ورقة بحثية نشرتها الدورية الاستخباراتية الألمانية «جي أي أس».

فاسانوتي أضافت، في الورقة المنشورة في 11 أغسطس الجاري، أن المجموعات المسلحة في ليبيا أصبحت الآن مؤثرة بما يكفي لتقرير من يمكنه أخذ ضوء أخضر لحكم البلاد، مشيرة إلى تراوح تأييد هذه المجموعات بين حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا.

دور الجماعات المسلحة في منع باشاغا من دخول طرابلس
وذكرت الباحثة أن باشاغا حاول دخول طرابلس أكثر من مرة، «إلا أنه أُجبر على التراجع بسبب العداء من بعض أبرز الجماعات المسلحة في العاصمة».

وأضافت أن «كتيبة النواصي» تؤيد باشاغا، وقد اشتبكت نيابة عنه مع مسلحين مؤيدين للدبيبة، متابعة: «اضطر السيد باشاغا إلى الفرار من طرابلس بعد تعرض مقر اللواء الذي استقبله للهجوم».

وترى الباحثة أن الطرف الأقوى في الجماعات المسلحة «يختار رئيس الوزراء وحكومته، ويحدث كل هذا في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من نحو ثلاثة ملايين مواطن محروم من حقوق التصويت في الانتخابات».

قرابة محيرة بين المسلحين والسياسيين
وتنوه إلى أن «قادة الجماعات المسلحة قريبون بشكل محير من السلطة السياسية بشكل علني»، معتبرة أن الشخصيات المعروفة المعتادة في المشهد السياسي ليست هي من يملي قواعد اللعبة «بل مؤيدوها المسلحون».

كما تضيف أنه في الأشهر الأخيرة «ازدادت قوة الميليشيات بشكل أكبر. لم يعودوا مجرد جماعات مسلحة. دورهم أكثر تعقيدًا ويتسع سياسيًا بشكل متزايد».

هذا ما يعيب المجتمع الدولي في تعامله مع ليبيا
وتعيب الباحثة على المجتمع الدولي الاعتماد بشكل شبه كامل على العملية السياسية في ليبيا، في محاولة لتحقيق انتقال سلمي وتوافقي أو أي شكل أشكال الديمقراطية. لكن في الوقت ذاته لم يكن هناك نقاش جاد حول نزع سلاح الميليشيات وإمكانية إعادة اندماجها في المجتمع المدني. لقد تركت هذه القضية جانبًا، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى فشل محاولات حل المشكلة في السنوات الأولى من الصراع».

وقد دعمت البعثة الأممية مبادرة منتدى الحوار السياسي الليبي لإنشاء لجنة عسكرية مشتركة ومحاولة توحيد الأطراف العسكرية المختلفة في ليبيا. لكن في 20 يونيو 2022، لم يسفر اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في القاهرة عن أي تقدم. لا توجد استراتيجية واضحة لنزع السلاح في بلد يملك فيه الأشخاص أكثر من 20 مليون قطعة سلاح ولا تظهر أي نية لتسليمها إلى المؤسسات الرسمية.

الدبيبة متشبث بالسلطة
ترى فاسانوتي أن الدبيبة «لا يظهر أي نية للتنحي، ولا يوجد مسار واضح للمضي قدمًا في النظام السياسي المنقسم في البلاد مع سلطتين متوازيتين».

– المنفي: التشكيلات المسلحة لا تغني عن قيادة موحدة
– مجلس الأمن يدعو للتخطيط لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة في ليبيا
– نورلاند: ينبغي ألا يواجه الليبيون العاديون خطر الصراع بين الجماعات المسلحة
– تقرير لـ«فورين بوليسي» من مدينة الزنتان: كيف يمكن للمجموعات المسلحة التأثير على الحالة الليبية؟

وأشارت إلى أن هناك متغيرًا آخر في الديناميكيات السياسية الليبية يمكن أن يلعب دورًا مهمًا هو «الشعب، ففي أول يوليو الماضي أصبحت عديد المدن الليبية مسرحًا لاحتجاجات عنيفة. ففي طبرق، هاجم المتظاهرون مبنى البرلمان، مستخدمين الجرافات لاختراق البوابات، وإشعال النار فيه. وطالبوا بحل جميع الهيئات السياسية وفي مقدمتها مجلس النواب نفسه، وعزل زعيمه عقيلة صالح عيسى البالغ من العمر 83 عامًا».

وتقول فاسانوتي إنه في الوقت الذي استقر فيه باشاغا بمدينة سرت «التي تمتد عبر طرابلس وبرقة وتقع في واحدة من أكثر المناطق الغنية بالنفط في جميع أنحاء البلاد». يكرر الدبيبة القول إنه سيكون «الشخص الذي سيأخذ ليبيا إلى انتخابات جديدة، وإنه بناء على نتائج تلك الانتخابات سيسلم القيادة السياسية للفائز».

الانتخابات.. وهم
وترى الباحثة أن «الانتخابات تبقى مجرد وهم لأنه لا يوجد حتى الآن قرار متوافق عليه بشأن المسار الدستوري أو الانتخابي». كما يبدو أن الطبقة السياسية الليبية الحالية لها مصلحة كاملة في الحفاظ على الوضع الراهن الفوضوي، حيث يمكنها العمل دون بذل مجهود وإثراء نفسها على ظهور مواطنيها.

وعن الوضع العسكري، تقول الدورية الاستخباراتية إن «تركيا كانت في وضع يمكنها من هزيمة قوات القيادة العامة في أوقات سابقة، إلا أن ذلك لم يحدث، ربما بسبب خطة تركية–روسية سرية مفترضة لتقسيم ليبيا في وقت ما كما حدث في سورية».

هل يحاول باشاغا دخلو طرابلس مجددا؟
وتوقعت الباحثة فاسانوتي أن يخطط باشاغا للعودة إلى العاصمة طرابلس مجددًا، «فيما لا تزال الأسباب الكامنة وراء احتجاجات يوليو قائمة على غرار نقص الوقود ونقص الغذاء والكهرباء، والركود في سوق العمل، وأخيرًا، غياب أي نظرة إيجابية فيما يتعلق بالانتخابات».

وأضافت: «من دون استثناء أظهر الفاعلون السياسيون الليبيون عجزهم المطلق عن العمل من أجل الصالح العام. وعندما يضاف السخط الشعبي إلى ردود الفعل المحتملة من الميليشيات الموالية لحكومة الدبيبة في مواجهة دخول باشاغا طرابلس، يمكن أن يطلق ذلك العنان للجحيم في العاصمة، فيما تنتشر الانتفاضة في جميع أنحاء البلاد».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط