عاجل ليبيا الان

سكان طرابلس يهربون من «الموت» إلى النزوح مجددًا

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

من بين أعمدة الدخان المتصاعدة والمركبات المتفحمة، بمنطقة باب بن غشير بوسط طرابلس، وجدت عائلات ليبية محدودة، مهرباً من الجحيم الذي نصبته ميليشيات مسلحة بالقرب من أبواب منازلهم منذ ليلة أمس، وتجدد اليوم.

ووسط استغاثات المواطنين العالقين بوسط طرابلس، قال مركز طب الطوارئ والدعم بطرابلس، إن فريق الإخلاء التابع له، نجح في توفير ممرات آمنة لخروج بعض العائلات العالقة في أماكن الاشتباكات بعد تلقيه نداءات استغاثة عدة. وأشار إلى أن وحدة الإسعاف التابعة له، نصبت تمركزات لسيارات الإسعاف بالقرب من أماكن الاشتباكات لإجلاء أي عالقين.

وتحدث «الشرق الأوسط» إلى إحدى هذه الأسر عن طريق المركز، ونقل عائلها في كلمات مقتضبة، حالة من الغضب والخوف على أسرته، وقال: «مللنا هذه الأوضاع التي نفقد فيها أحبتنا».

وعن الجهة التي ستوجهون إليها، قال: «لا ندري، ربما عند أقارب لنا، أو إلى الإقامة في المخيمات ثانية»، لكن أضاف: «نيران المدافع التهمت عدداً من الشقق السكنية بالقرب من مسكننا».

ولا يزال سكان جنوب العاصمة يداوون آثار الحرب التي اضطرتهم إلى النزوح عن منازلهم في الرابع من أبريل (نيسان) عام 2019 عندما شن «الجيش الوطني» عملية عسكرية على جنوب العاصمة، في تلك الأثناء.

ونقل المواطن عبد المنعم سالم، من سكان وسط طرابلس، جانباً من الترويع الذي عاشته طرابلس على مدار ليلة أمس، وقال لـ«رويترز»: «هذا مروع. لم أستطع النوم أنا وعائلتي بسبب الاشتباكات. كان الصوت مرتفعاً جداً ومخيفاً للغاية»، «بقينا مستيقظين في حال اضطررنا إلى المغادرة بسرعة. إنه شعور مروع».

وفي الساعات الأولى من الاشتباكات التي استخدمت فيها المدافع الثقيلة، قال الهلال الأحمر الليبي بالعاصمة، إنه يتلقى عشرات المكالمات الهاتفية والرسائل من الأسر العالقة بمناطق الاشتباكات يطالبون بممر آمن للخروج والحفاظ على حياتهم عليه»، مطالباً الأطراف المتحاربة جميعهاً بالتهدئة «حتى تتمكن فرقنا من العمل ومساعدة المدنيين في الخروج من مناطق الاشتباك والحفاظ على سلامتهم».

وشوهدت عشرات الأسر وهي تخرج من منازلها دون أمتعتها، بينما تمكن البعض منهم من حمل حقائب خفيفة بها بعض الأمتعة، ونقلت قناة «ليبيا الأحرار» عن شاهدة عيان فوزية محمد، من شارع الزاوية، قولها باللهجة المحلية: «الناس ماتت من الرعب وخائفين من اللي جاي وماشيين للهاوية، بالله عليكم راعوا الناس والأطفال والمرضى؛ يا ناس حرام عليكم رانا تعبنا».

ووجهت هيئة السلامة الوطنية المواطنين باتخاذ إجراءات عدة لضمان سلامتهم. من بينها نزول سكان الطوابق العليا إلى الأدوار السفلية، والابتعاد عن النوافذ والأبواب المطلة على الشوارع، وعدم تصوير من يجري من النوافذ أو الصعود إلى أعلى أسطح المباني.

كما شددت على تجهيز حقيبة إسعافات أولية وطفاية حريق، واختيار مكان آمن داخل المنزل وتجهيز بعض الأطعمة ومياه الشرب، بالإضافة لعدم ترك الأطفال بمفردهم، ووضع شريط لاصق على زجاج النوافذ على شكل حرفX)).

ودفعت الأحداث المشحونة بالخوف، السفارة التونسية لتحذير جاليتها في طرابلس، «لتفادي مناطق الاشتباكات وتجنب التنقلات، والاتصال الاتصال على هاتف القنصلية العامة للتواصل مع بعثة السفارة والإخبار بأي طارئ».

وقالت وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» نجلاء المنقوش، الموجودة خارج البلاد، في «تغريدة» عبر «تويتر» إن ترهيب العائلات والمدنيين في منازلهم أمر مرفوض شكلاً ومضموناً، وقالت سرايا الطب العسكري التابعة لوزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، إنها أخلت 23 عائلة من محيط شارعي الشيخة راضية الجمهورية ومنطقة باب بن غشير، كما نقلت أن قتيلين لقيا حتفهما جراء القصف.

ونقلت وزارة الصحة بحكومة الدبيبة، أنها تلقت نداءات استغاثة عبر الأجهزة التابعة لها من مواطنين عالقين في مناطق الاشتباكات، داعية طرفي النزاع إلى السماح لفرق الطوارئ التابعة للإسعاف ومركز طب الطوارئ والدعم والهلال الأحمر، بإنقاذ المواطنين وتوفير ممرات آمنة حفاظاً على حياتهم.

كما لفتت الوزارة إلى تعرض مستشفيات عامة ومراكز صحية تابعة لها للقصف والاستهداف منذ ساعات الفجر الأولى بمدينة طرابلس، متابعة: «استهداف المرافق الصحية بالقذائف ومنع أطقم الإسعاف والخدمات الطبية من تقديم المساعدة للمدنيين يرتقي لجرائم الحرب ويلاحق مرتكبيها ولا تسقط بالتقادم».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط