عاجل ليبيا الان

ليبيا: من يرفع هامته بعد معركة طرابلس؟

مصدر الخبر / Independent

لا يزال الشارع الليبي في حال من الصدمة جراء الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات التي خلفتها الاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس بين كتائب مسلحة عدة، مع تخوف كبير من التداعيات التي ستتركها هذه الأحداث الدامية على المشهد المحلي وخريطة الصراع التي بدأت تتبدل بتحالفات جديدة.

تشير القراءات الأولية للنتائج التي انتهت إليها أعنف معارك طرابلس منذ عامين، إلى خسائر كبيرة لكتائب كانت تهيمن على المشهد داخل العاصمة في السنوات الماضية، وقد تؤدي إلى خسارة نفوذها ما لم تتحرك لاستعادته بسرعة، وهو سيناريو يبقى محتملاً بقوة.

الخاسر الأكبر

وإذا كان الجميع في ليبيا متفقين على أن عبد الغني الككلي الشهير بـ”غنيوة”، قائد قوة “دعم الاستقرار” التي شكلها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قبل أشهر قليلة، هو الرابح الأكبر في معارك طرابلس بعد أن أقصى كتائب كبيرة كانت تنازعه النفوذ في العاصمة وحاربها طويلاً خلال السنوات الأخيرة، فإن الخلاف كان في شأن الخاسر الأكبر، هل هو هيثم التاجوري قائد كتيبة “ثوار طرابلس”، أم آمر “كتيبة النواصي” مصطفى قدور، أم رئيس “الاستخبارات العامة” السابق أسامة جويلي، الذراع العسكري الأقوى لفتحي باشاغا؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصحافي الليبي الصديق الورفلي يرى أن “الجولة الحالية من معركة كسر العظم في طرابلس أكبر الخاسرين فيها هما هيثم التاجوري ومصطفى قدور، بعد أن انتزعت منهما كتيبتا (دعم الاستقرار) التي يقودها غنيوة، و(الردع) التي يقودها عبد الرؤوف كارة، كثيراً من المواقع التي كانت تحت سيطرتهما لسنوات، وغنمتا منهما معظم الأسلحة التي كانت بحوزتهما، وأجبرتاهما على الخروج من طرابلس ولو بشكل موقت”.

وأضاف “هذه المرة الأولى التي يجد فيها قائد كتيبة (ثوار طرابلس) هيثم التاجوري نفسه في موقف مثل هذا، بعد أن كان يصول ويجول بقوته في العاصمة منذ عام 2013، لذلك أعتقد أنه الآن يعد العدة لجولة جديدة يحاول فيها استعادة نفوذه المسلوب”.

وترأس التاجوري لسنوات كتيبة “ثوار طرابلس” بعد أن كان قبل اندلاع ثورة فبراير (شباط) مجرد ضابط شرطة، وتعد هذه الكتيبة من أكبر المجموعات المسلحة في المدينة، إذ يقدر عدد أفرادها بنحو 1300 مقاتل، وتتخذ من بعض المعسكرات في مناطق الفرناج وعين زارة وبئر الأسطى ميلاد مقاراً لها.

بينما تتشكل “كتيبة النواصي” التي يقودها مصطفى قدور منذ سنوات من نحو 500 مقاتل، وكان لها نفوذ كبير في منطقة سوق الجمعة، وهي واحدة من أشهر وأكبر مناطق العاصمة.

الرهان المهدور

المحلل السياسي سليمان بن صالح يذهب إلى أن “الخاسر الأكبر في حرب طرابلس الأخيرة هو أسامة الجويلي”، موضحاً “هذا الضابط كان يحظى بميزات عسكرية يتمنى أن يتحصل أي ضابط على جزء منها، فقد كان آمراً للمنطقة العسكرية الغربية التي تشمل غرب ليبيا بالكامل، إضافة إلى الجبل، وكان آمراً أيضاً لـ(غرفة عمليات المنطقة الغربية)، كما كان جزء من الطيران المسير يعمل تحت إمرته، ثم أسند إليه الدبيبة إمرة (الاستخبارات العسكرية)”.

وتابع “لقد ترقى بسرعة إلى أن وصل إلى رتبة لواء، وفوق ذلك كله كان يحظى باحترام جميع القادة السياسيين والعسكريين والضباط والجنود في كامل وحدات الجيش، فما كان منه إلا أن رمى بكل ذلك خلف ظهره، وسار باتجاه مستقبل مجهول محمولاً على عربة التوقعات، فماذا كانت النتيجة؟”.

يقود الجويلي الذي قام بمحاولة فاشلة لدخول طرابلس من ناحية الجنوب في معركة السبت الماضي، قوة كبيرة من مدينة الزنتان، وهو أبرز القادة العسكريين الموالين لرئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا الذي اختار مناصرته على حساب خصمه رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، على الرغم من أنه شغل منصب رئيس “الاستخبارات العسكرية” في حكومته، ما دفع الدبيبة لإقالته.

في ساحة المكاسب

في المقابل، كان أبرز المستفيدين من الصدام الدامي الذي شهدته طرابلس بداية الأسبوع “قوة دعم الاستقرار” بقيادة عبد الغني الككلي، التي تتخذ من منطقة بوسليم ساحة رئيسة لها، وتتشكل من نحو 1500 مقاتل ومقرها يقع داخل المطار الوحيد الذي يعمل حالياً في العاصمة.

أما ثاني المستفيدين فهو “كتيبة الردع” التي يترأسها عبد الرؤوف كارة، وهذه القوة المسلحة ذات توجه ديني سلفي، وتتكون من نحو 1500 جندي، وكانت تتخذ موقف الحياد في الصراع بين باشاغا والدبيبة قبل الاشتباكات الأخيرة، التي ناصرت فيها قوات الأخير بشكل مفاجئ.

المكاسب التي حصدها الككلي وكارة بعد انتصارهما على كتائب مسلحة عدة في العاصمة، يلخصها الأكاديمي الليبي محمد العنيزي قائلاً إن “أول هذه المكاسب ستكون مادية، إذ من المتوقع أن يكافئهما رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة بسخاء على حماية منصبه من تهديد القوات الموالية لفتحي باشاغا”.

ويشير العنيزي إلى أن “المكاسب التي سيجنيانها من الدبيبة ليست مادية فقط، بل من المتوقع أن ينتزعا امتيازات أخرى بتسلمهما الملف الأمني لطرابلس بالكامل، والسيطرة على المشهد العسكري فيها خلال الفترة المقبلة على الأقل”.

هل يتجدد الصدام؟

في السياق، يرى محللون أن كل النتائج التي آلت إليها معركة طرابلس الأخيرة موقتة، وستفتح الباب لمزيد من الصدامات العنيفة بين الكتائب الطرابلسية، التي شق صفها الصراع على السلطة التنفيذية بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا.

الإعلامي الليبي فرج حمزة يتوقع أن “تتشكل تحالفات جديدة من الخاسرين في معركة العاصمة، خصوصاً هيثم التاجوري ومصطفى قدور اللذين أرجح أن يصطفا خلف باشاغا قريباً وأن يحاربا في صف قائده البارز أسامة الجويلي لتمكينه من دخول العاصمة واستعادة المكانة التي فقداها”.

ونبه إلى أن “(كتائب مصراتة) الأقوى في الغرب الليبي لم تشارك في هذا الصراع إلا بشكل جزئي، وأتوقع ألا يستمر صمتها طويلاً، إذ ستتدخل بلا شك في النزاع، وعندها سيتغير كل شيء وينقلب المشهد رأساً على عقب”.

نحو المأزق الصعب

وزير الدفاع الليبي السابق محمد البرغثي، يرى أن “المشهد معقد في طرابلس، والموقف حالياً يميل لصالح عبد الحميد الدبيبة على حساب فتحي باشاغا”.

يبني البرغثي تحليله على أن “قيادات التشكيلات المسلحة المنضوية تحت سلطة حكومة الدبيبة، كقوات جهاز (دعم الاستقرار) برئاسة عبد الغني الككلي، ستواصل تأييد الدبيبة في ظل ما حصلت عليه من دعم كبير من حكومته أخيراً، وهؤلاء بالطبع تحكمهم مصالحهم أولاً وأخيراً ويصعب التنبؤ بخطواتهم”.

واعتبر أن “اجتماع القيادات العسكرية بالمنطقة الغربية مع رئيس الأركان التابع لحكومة الوحدة الفريق محمد الحداد، الذي أكدوا فيه رفضهم دخول باشاغا العاصمة، وانضمام تلك القوات النظامية للدبيبة يعزز وضعيته، فضلاً عن رفض عدد كبير من ميليشيات العاصمة والمنطقة الغربية عموماً تمكين باشاغا من السلطة، على خلفية العداء والتوترات في العلاقة بينهم عندما كان الأخير يشغل وزارة الداخلية في (حكومة الوفاق) السابقة”.

وأشار البرغثي إلى أن “اللواء أسامة الجويلي المتحالف مع باشاغا هو أيضاً شخصية غير مقبولة من قيادات العاصمة”.

تقارير
تقارير
تقارير
تقارير

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

Independent