ليبيا الان

قانون المطبوعات«العثماني» يكبل الصحافة الليبية

مصدر الخبر / بوابة الوسط

يعد قانون المطبوعات العثماني الصادر سنة 1909 مصدرًا لأغلب القوانين التي شُرِّعت في الوطن العربي، وتبدلت تشريعات الإعلام في ليبيا تاريخيًا بدءًا بفترة الاحتلال العثماني إلى الاحتلال الإيطالي ومن ثم العهد الملكي، وعهد الإدارة البريطانية، وفترة حكم معمر القذافي، ثم مرحلة ما بعد ثورة 2011.

وصدر أول قانون منظم للصحافة في ليبيا في العهد العثماني سنة 1864 وأُنشئت بموجبه جريدة طرابلس الغرب، ثم صدر قانون المطبوعات العثماني سنة 1909 الذي حدد أسس إصدار الجرائد والتراخيص وملكيتها وتوزيعها وتأسيس المطابع وتأسست في تلك الفترة 6 مطابع وشهدت صدور 14 دورية، بعد الاحتلال الإيطالي لليبيا صدر مرسوم سنة 1922 والذي وضع ضوابط تنظم الإعلام بما ينسجم مع أسس النظام الفاشي.

وفي العام 1950، صدر أول تشريع إعلامي وطني ليبي متمثلًا في القانون رقم 4 بشأن المطبوعات، في مرحلة الاستقلال التي امتدت من 1951 حتى 1969 والتي شهدت إصدار دستور المملكة الذي كفل حرية الفكر والصحافة والطباعة في حدود القانون، وشهدت تلك الفترة إصدار جرائد عامة وخاصة وصل عددها إلى 15جريدة يومية، و13 مجلة شهرية، و11 جريدة باللغتين الإيطالية والإنجليزية، وبلغت نسبة الجرائد المستقلة 65 بالمئة من نسبة الجرائد الصادرة، ونظم القانون رقم 1 للمطبوعات سنة 1959 بشكل تفصيلي آلية إصدار الجرائد والمطابع، والذي جرى تعديله مرتين بإضافة مواد تحظر نشر ما يخص الملك، ووقائع جلسات مجلس الأمة، والوزراء، والمجالس التشريعية، وما يخص القوات المسلحة.

انقلاب سبتمبر
بحدوث انقلاب سبتمبر وإعلان الجمهورية في الفترة من 1969 حتى 1977 أُلغيت كثير من تشريعات وقوانين الدولة المدنية، وعُطلت الصحافة المستقلة، وجرى محاكمة 29 صحفياً بتهمة تظليل الرأي العام، وصدر القانون رقم 76 لسنة 1972م، والذي استند إلى قانون المطبوعات خلال العهد الملكي، مع إضافة فقرات كرست الصحافة للتعبئة لـ«ثورة الفاتح ومبادئ الاشتراكية»، وتضمن إنشاء نيابة الصحافة، إلا أن أغلب مواد هذا القانون حتى الجيدة منها كانت معطلة، وبموجب مقولات الكتاب الأخضر سنة 1975، وتطبيقه مفهوم الصحافة الديمقراطية التي تصدرها لجنة شعبية مكونة من كل فئات المجتمع، جرى حرمان أي إنسان طبيعي من إصدار وتملك أي وسيلة صحفية.

وبصدور خطاب زوارة الذي أعلن فيه العقيد معمر القذافي التحول من نظام الجمهورية إلى الجماهيرية سنة 1977 م لتصبح بموجبه السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مجتمعة في يد السلطة السياسية، جرى وأد الجرائد الخاصة، واحتكر قانون رقم 120 لسنة 1973 بشأن إنشاء المؤسسة العامة للصحافة، وقانون 75 لسنة 1973م جميع حقوق الطبع والنشر للمؤسسة العامة للصحافة والدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان.

تبع إصدار هذا القانون عدة قرارات منها قرار رقم 71 لسنة 1986 بشأن تنظيم الإذن بتوزيع المطبوعات الصحفية المحلية، والقرار رقم 17 لسنة 1993 بإعادة إنشاء المؤسسة العامة للصحافة التي احتكرت إصدار الصحف والمجلات بكافة أنواعها وتوزيع المطبوعات الدورية وشبه الدورية، وكرس الإعلام ليصبح ناطقًا باسم النظام ومعبرًا عما عرف بـ«النظام الجماهيري»، إلى أن حاولت المؤتمرات الشعبية تطوير تشريعات الصحافة باقرارها القانون رقم 4 لسنة 2006 م والذي كان مصيره الرفض.

صحافة للتحول الديمقراطي
بعد ثورة 17 فبراير2011  نظم الصحفيون ملتقيات للمطالبة بتفعيل دور الإعلام من خلال تعديل تشريعاته وهيكله التنظيمي بما يضمن له العمل باستقلالية وحرية، فكان لقاؤهم الأول في بنغازي في ديسمبر 2011، وتبع هذا اللقاء لقاء ثان في طرابلس في 2012، ونتجت عن هذه اللقاءات توصيات منها التأسيس لصياغة ميثاق شرف للإعلاميين، ووضع مقترحات لقوانين وتشريعات إعلامية، ووضع معايير لإنشاء نقابة للصحفيين، ودعم وتشجيع الصحف، ولم تتوقف جهود الصحفيين عند هذه التوصيات، غير أن هذه الجهود لم تعد موحدة وممثلة بالشكل الكافي بسبب الانقسام السياسي الذي عانته البلاد بعد 2014، وطالب عدد من الصحفيين والمؤسسات المدنية الناشطة في مجال حماية الصحفيين وحرية الرأي بإنشاء هيئة متخصّصة يجري منحها سلطة تنفيذية، لإعادة تنظيم الإعلام الحكومي وصياغة قوانين للقطاع الخاص.

فتشكلت لجنة تطوعية لمراجعة قانون المطبوعات الليبي في ديسمبر 2018، لتقديم مشروع قانون جديد ينظم الصحافة والإعلام، ويحمي الصحفيين، ويضمن عملهم بحرية.
وخلصت اللجنة إلى أن قانون سنة 1972، غير قادر على تنظيم العمل الإعلامي مع المواثيق الدولية التي تعزز حرية التعبير والتطورات التكنولوجية، كما أنه يتضمن مواد تقيد حرية الصحافة، وتحدّ من حرية الصحفيين، ولا ينظم تأسيس نقابة أو اتحاد للصحفيين، يدافع عن حقوقهم، وينظم عملهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المادة  أعدت ضمن مشروع «آليات الحماية القانونية للصحفيين الليبيين» المنفذ من منظمة الإعلام عبر التعاون وفي التحول (MiCT)، والممول من منظمة اليونسكو.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط