ليبيا الان

تحليلات ترجح استئناف الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس مرة أخرى

ليبيا – سلط تقريران تحليليان الضوء على أبرز وجهات النظر الصادرة عن الخبراء بالشأن الليبي وأهم المواقف الدولية من الاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس.

التقريران اللذان نشرهما القسم الإنجليزي بشبكة “تي آر تي” الإخبارية التركية وموقع “أهرام أون لاين” المصري الناطق بالإنجليزية وتابعتهما وترجمتهما صحيفة المرصد إلى جانب مجريات المؤتمر الصحفي الدوري للناطق باسم الخارجية الصينية “تشاو ليجيان” تابعوا وجهات النظر وهذه المواقف.

وبين التقريران أنه على عكس المعارك السابقة التي انخرطت فيها عادة القوات المسلحة المتمركزة في شرق ليبيا ضد الجماعات العسكرية في المنطقة الغربية اندلعت الاشتباكات الأخيرة بين فصيلين مسلحين متنافسين تابعين للقوى السياسية المتمركزة في العاصمة طرابلس.

وأكد المحلل السياسي التركي “فرحات بولات” أنه وفي ظل غياب الانفراج السياسي بين المعسكرين السياسيين في الشرق والغرب ظن رئيس حكومة الاستقرار فتحي باشاآغا أن الوقت قد حان للتحرك ضد رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الحميد الدبيبة.

وقال “بولات”:”يواجه الدبيبة معارضة شديده لاستبداله قادة عسكريين ومسؤولين حكوميين منهم الرئيس السابق لمؤسسة النفط بطرابلس مصطفى صنع الله ويمثل أي تقارب بينه والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر مصدر توتر لباشاآغا المبادر مؤخرا من تلقاء نفسه لمحاولة دخول العاصمة طرابلس”.

ووفقًا للتقريرين لم يتمكن المشير حفتر من دعم باشاآغا في مهمة استعادة الشرعية في العاصمة طرابلس لقيود لوجستية وسياسية فيما كشفت مصادر موثوقة عن منح رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح مؤخرا مهلة أسبوع واحد لرئيس حكومة الاستقرار لإنجاز هذه المهمة.

ورجح التقريران استئناف الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس مرة أخرى لأن ليبيا غير قادرة على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية النزيهة التي تحتاج لها البلاد بشكل مستعجل مرجعة ذلك لعدم التزام المعسكرين السياسيين في الشرق والغرب بالمضي في ذلك.

وأضاف “بولات” قائلا:”إن وجود المستشار صالح في المشهد السياسي إلى جانب رئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري وتشبثهما بالسلطة رغم نهاية أمدهما الزمني يعني استمرار المأزق فالرجلين يمثلان الجهة المنوط بها وضع الأساس الدستوري لإجراء الاستحقاقات الانتخابية”.

وتابع “بولات” بالقول:”حرب العام 2019 بين الشرق والغرب والاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس هي عارض من أعراض الصراعات الكامنة على السلطة في ليبيا في وقت يعاني فيه كلا من الدبيبة وباشاآغا باستمرار من المأزق السياسي الحالي”.

ورجح “بولات” خسارة باشاآغا المزيد خلال معركته للدخول إلى العاصمة طرابلس في وقت يتفرج فيه المشير حفتر والمستشار صالح على صراعه العسكري مع الدبيبة فيما قال المستشار السابق بمجلس الدولة الاستشاري صلاح البكوش:”إن فرص رئيس حكومة الاستقرار للوصول إلى السلطة باتت ضئيلة”.

وأضاف البكوش قائلا:”تضائلت الفرص بعد 6 أشهر بمحاولتين فاشلتين لدخول العاصمة طرابلس وهزيمة عسكرية مدوية خلال الأسبوع الماضي وأعتقد أن الرياح خرجت بالكامل تقريبا من أشرعة باشاآغا ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصراع على السلطة بالوسائل السياسية أو العسكرية قد انتهى فسيستمر بشكل متقطع”.

واتهم التقريران المتصارعين بالسعي للحصول على مزيد من النفوذ أملا في أن يؤدي ذلك إلى تحسين قدرتها التفاوضية في المستقبل مبينة إن استمرار الجمود السياسي وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو تعيين سلطة تنفيذية مؤقتة يعني أن الشعب الليبي مستمر في دفع الثمن.

وحذر التقريران من احتمالية اندلاع صراع كبير جديد إذا استمرت الأطراف الرئيسية في وضع مصالحها الشخصية أولا وتجاهل الجهود الجادة من قبل مصر والأمم المتحدة لوضع خارطة طريق واضحة لعقد لقاءات تلبية للحاجات الملحة للشعب الليبي.

وأوضح التقريران إن حكومة تصريف الأعمال برئاسة عبد الحميد الدبيبة لا يمكنها الاستمرار في إصرارها على عدم تسليم السلطة لجهة أخرى بخلاف تلك المنتخبة في ظل صعوبة الذهاب إلى خيار إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الوقت الحاضر أو المستقبل المنظور.

وأضاف التقريران أن الدبيبة فشل في تحقيق المهمتين الرئيسيتين لحكومته المتمثلتين بتوفير الظروف ملائمة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية في الـ24 من ديسمبر الماضي وعدم الترشح لخوض الاستحقاق الانتخابي الرئاسي فضلا عن استغلاله المال العام لبناء قاعدة شعبية له.

وبحسب التقريرين يكمن أصل المشكلة في ليبيا في تدخل القوى الإقليمية التي لا يحق لها التواجد في ليبيا بالدرجة الأولى وعلى رأسها تركيا المعروفة بدعمها للإسلام السياسي المتمثل بجماعة الإخوان ما جعلها عقبة رئيسية أمام التوصل لتسوية أو تشكيل سلطة مؤقتة تساعد باستعادة وحدة البلاد وسلامة أراضيها.

وأضاف التقريران إن الأتراك يتجاهلون أحد الشروط الأساسية من اتفاق وقف إطلاق النار المتمثل بانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الأجانب من ليبيا في وقت أكد فيه مراقبون أن القوات التركية لعبت دورا رئيسيا في القتال الأخير بالعاصمة طرابلس تحت غطاء المستشارين.

وتابع التقريران إن الشعب الليبي يحتاج وفي ظل انتظاره للظروف السامحة بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسلطة فاعلة تنال الفرصة لإعادة توحيد البلاد ومؤسساتها الرئيسية العسكرية والنفطية ما يتطلب دعم العديد من الأطراف الإقليمية والدولية المنخرطة في ليبيا للمحادثات الأمنية والدستورية.

وبين التقريران إن الشرط الأساسي لإنجاح أي حوار هو التزام الجميع بعدم استخدام القوة لحل خلافاتهم والعمل على حماية المدنيين والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تصعيد التوترات وتعميق الانقسامات إذ لا يمكن معالجة الجمود السياسي الحالي وجميع جوانب الأزمة عبر المواجهة المسلحة.

وأضاف التقريران إن المعالجة تتم من خلال ممارسة الشعب الليبي لحقه في اختيار قادته مشيرة إلى أن الأتراك وقفوا ضد محاولة مجلس النواب لتحقيق الاستقرار النسبي في البلاد مع مساعي إعداد الأسس الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأوضح التقريران إن هذه المحاولة تمثلت اختيار من يستحق بسبب مؤهلاته قيادة ليبيا خلال الفترة القادمة مشيرة إلى وجود تحمل القادة مسؤولية واضحة تجاه مواطنيهم وأجيال المستقبل لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة لحلحلة الأزمة من خلال استئناف الحوارات بين مجلس النواب والدولة الاستشاري.

وأكد التقريران إن هذه الحوارات المرعية من قبل البعثة الأممية حيوية لاسئتناف المجلسين وعلى الفور النظر الجاد في الاقتراحات الدستورية ومراجعته والموافقة على العناصر الحاسمة والضمانات والحواجز التي لا غنى عنها لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بهدف إنهاء المرحل المؤقتة والانتقالية.

إلى ذلك أعرب الناطق باسم الخارجية الصينية “تشاو ليجيان” عن موقف بكين من الاشتباكات الأخيرة في العاصمة طرابلس إذ تم التعبير عن قلق الأخيرة مع دعوتها لجميع الأطراف المعنية في ليبيا إلى ضبط النفس والامتناع عن أي عمل من شأنه تصعيد التوترات.

وشددت الصين على لسان “ليجيان” خلال مؤتمره الصحفي الدوري في العاصمة بكين على أهمية حل الخلافات في البلاد من خلال الحوار والمفاوضات واستعدادها للعمل مع المجتمع الدولي والاستمرار في لعب دور إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في ليبيا.

ترجمة المرصد – خاص

The post تحليلات ترجح استئناف الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس مرة أخرى first appeared on صحيفة المرصد الليبية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية