ليبيا الان

الصديق الكبير.. رقم ليبي صعب يستعصي على التغيير منذ العام 2011

مصدر الخبر / بوابة الوسط

تحول محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، إلى رقم صعب في المشهد الليبي منذ العام 2011، إذ تغير الكثير من المسؤولين في البلاد سواء على مستوى رؤوس الدولة الليبية المنقسمة، أو على صعيد رؤساء ومديري مؤسسات وشركات حيوية في البلاد – وكان آخرهم الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، لكن – وحسب محللين – فقد بقي الكبير على رأس المصرف المركزي المؤسسة المالية الليبية الأهم على الإطلاق، ويسميها البعض بيت مال البلاد.

من تونس التي التقى فيها مساعدة وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، إلى مالطا التي رافق فيها رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة أمس، والتي كانت مكان الإقامة المفضل له، تتعدد تنقلات ورحلات محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير الخارجية، وتبقى الأسئلة تلاحق أسباب الحفاظ على كرسيه في المبنى الروماني الطراز المطل على كورنيش طرابلس، حتى اللحظة، على الرغم من أسئلة أخرى تلاحق أداءه منذ عيّنه المجلس الانتقالي الليبي السابق محافظًا لمصرف ليبيا المركزي في 12 أكتوبر 2011.

الصديق الكبير قبل ثورة فبراير
قبل فبراير 2011، واجه الصديق الكبير، كثيرًا من الأزمات في حياته المهنية، أخطرها التهم التي وجِّهت إليه وإلى عدد من القيادات المصرفية العام 2000، عندما اتُّهم بالتقصير في حفظ وصيانة المال العام، وتحقيق المنفعة للغير وممارسة الوساطة والمحسوبية، والكسب غير المشروع، على خلفية نهب ما يزيد على 600 مليون دينار كانت مخصصة لمدينة بنغازي، وكانت القضية قد نظر فيها أمام مختلف المحاكم المختصة، وانتهت ببراءة جميع المتهمين من قيادات ومديري المصارف.

– نائب بريطاني يهاجم اجتماع الكبير ومحافظ بنك إنجلترا.. وتقارير بريطانية عن تلاعب بالاعتمادات
– الكبير يبحث مع مسؤولة أميركية برامج الدعم الفني لـ«المركزي» 
– تفاصيل مباحثات الصديق الكبير مع مسؤولين أميركيين
– بحضور الصديق الكبير.. الدبيبة يجري مباحثات بمالطا للتعاون في 5 مجالات
– الصديق الكبير يبحث مع السفير الإيطالي «القضايا ذات الاهتمام المشترك»

مع قرب إتمام الصديق الكبير العام الثالث في منصبه محافظًا للمصرف المركزي، اندلعت أزمة انقسام المؤسسة النقدية الليبية، ليقيل مجلس النواب محافظ المصرف المركزي خلال جلسة لبحث اتهامات بمخالفات مالية في المصرف المركزي، وفق الناطق باسم المجلس وقتها، وكان دافع قرار الإقالة أيضًا غياب المحافظ عن البلاد لأنه يدير المصرف من مقر إقامته في مالطا، لكن القرار لم ينفذ.

إقالة الصديق الكبير واعتراف دولي ضمني
وعلى الرغم من إقالة الكبير من منصبه، فإنه ظل المحافظ الحقيقي للمصرف المركزي، وبقي الاعتراف الدولي الضمني من المؤسسات النقدية الدولية بالصديق الكبير محافظًا، وبعد شهرين من الإقالة فاز الكبير بجائزة أفضل محافظ مصرف مركزي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خلال تلك الفترة، نجح الكبير في توفير الرواتب لكل العاملين في القطاع العام، والأموال للسلع المدعومة، على الرغم من الحظر الدولي على ليبيا منذ العام 2013 بعد سرقة شحنة الأموال المرسلة إلى مصرف ليبيا المركزي بسرت، وهو مما أدى إلى صعوبة توفير الدولار في ليبيا، الأمر الذي جعل الكبير يعتمد فقط على موارد ليبيا المالية من العملة الصعبة في الخارج.

مجلس النواب ومحافظ المركزي
في سبتمبر العام 2017، لم تفلح محاولة أخرى من مجلس النواب للإطاحة بالصديق الكبير، حين انتخب محمد عبدالسلام الشكري محافظًا للمصرف المركزي بأغلبية الأعضاء، ليرفض الكبير تنفيذ قرار مجلس النواب وسط بيئة محلية منقسمة بين المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج ومن خلفها التشكيلات المسلحة التابعة لها في غرب البلاد، والتي اتهم الكبير بتمكينها من الحصول على اعتمادات تقدر بملايين الدولارات في وقت انهار فيه الدينار إلى مستوى غير مسبوق، حيث صار الدولار الواحد يساوي 10 دنانير، ثم الحكومة الموقتة ومن خلفها قوات القيادة العامة في شرق البلاد، ليبقى الكبير محافظًا للمصرف المركزي رغم انقضاء ولايته التي تجاوزت الـ5 سنوات.

المصرف المركزي الليبي.. استثناء
وفق قوانين وأعراف المصارف المركزية في العالم التي يجمع عليها المهتمون بالشأن المصرفي، فإن دور المصارف المركزية هو تنفيذ السياسات النقدية، وتحديد معدل الفائدة الرسمي المستخدم لإدارة كل من التضخم وسعر الصرف في البلد، والتحكّم بكامل المعروض النقدي في البلاد، وإدارة النقد الأجنبي للدولة واحتياطيات الذهب والسندات الحكومية، وهي مهام تكاد تكون قاسمًا مشتركًا بين كل حكام المصارف المركزية العالمية الذين يندر ظهورهم العام في وسائل الإعلام واللقاءات الرسمية، لكن الوضع يختلف في ليبيا.

ويلحظ مهتمون بالشأن الاقتصادي الليبي تعدد مهام ولقاءات محافظ المصرف المركزي بسفراء ومسؤولين أجانب وتجاوزه حدود الاختصاصات الموكلة إليه، حتى أنه كان يصدر الترتيبات المالية في البلاد، وهي بمثابة الموازنة العامة الموقتة. وقد يكون لقاء  الكبير مع سفير بنغلاديش لدى ليبيا شميم الزمان الشهر الماضي لبحث  «سبل تسهيل الإجراءات المالية للعمالة البنغالية في ليبيا» نموذجا يرى فيه محللون خروجا عن اختصاصاته المصرفية وقياما بدور وزارة المالية لحكومة الوحدة الوطنية.

مهارات الكبير أم الدعم الأميركي؟
وفي حين ينظر محللون إلى مهارات وملكات الكبير الشخصية والمصرفية كأحد مسوغات تمديد بقائه على سدة المؤسسة النقدية السيادية الليبية لأكثر من 11 عامًا، إلا أن آخرين يرون أنه يحظى بدعم من واشنطن والمؤسسات النقدية والمالية الدولية، ويستندون في ذلك إلى تعدد لقاءاته مسؤولين أميركيين بل وإشادتهم بأداء المصرف تحت رئاسته.

على سبيل المثال، وخلال أقل من أسبوع، التقى الكبير، مع مساعدة وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف يوم الإثنين، وسبقه لقاء آخر يوم الجمعة الماضية، مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية «USAID». وأثنى الجانب الأميركي على التطور الملحوظ في أداء المصرف المركزي لا سيما فيما يتعلق بالاستدامة المالية والمحافظة على قوة الدينار في ظل عدد من الأزمات المحلية والدولية. وفي مارس الماضي، أيضا بحث الكبير مع رابطة الأعمال الليبي الأميركية USLBA «فرص الاستثمار الواعدة في ليبيا»، وذلك خلال لقاء جمع بمقر رابطة الأعمال الليبي الامريكية بالعاصمة الأميركية واشنطن.

«ديلويت» الأميركية 
لكنّ سؤالًا آخر لا يزال يلاحق الكبير، وتحديدًا حول الغموض الذي يكتنف تفاصيل تقرير لجنة المراجعة الدولية لحسابات فرعي المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء الذي أجرته شركة «ديلويت» الأميركية، ودعم هذا التساؤل ما كشفه تقرير لمنظمة دولية غير حكومية، عن أساليب «الاحتيال» التي يلجأ إليها المستوردون في ليبيا للتغطية على النشاطات المالية المشبوهة عبر الاعتمادات المستندية، وكانت لندن مركزًا لهذه النشاطات.

ماذا حدث في لندن؟
في البرلمان البريطاني، كان الكبير موضع جدل، إذ جرى إثارة موضوع الاعتمادات المستندية خلال مهاجمة رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني توم توغندهات رئيس مصرف إنجلترا، أندرو بيلي بعد لقائه الأخير بمحافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير في يوليو الماضي، متهمًا إياه بـ«إضفاء الشرعية» على ما وصفه بـ«ممول معروف للميليشيات»، حسب تقرير لجريدة «إكسبرس» البريطانية.

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني انتقد الاجتماع بين بيلي، والصديق الكبير الذي وصفه بـ«رجل أشرف على مؤسسة تلحقه الشكوك، وكانت لندن مركزًا لهذه المغامرة لسنوات ومن الواضح أن الأموال العامة تتدفق من ليبيا إلى بنوك لندن وإلى أيدي رجال الميليشيات» على حد قوله.

.. ورغم قطار الأسئلة الذي يقوده الكبير، فإنه يمضي في قيادة قاطرة المصرف المركزي، تتغير كل أطراف اللعبة السياسية والفاعلين الاقتصاديين من حوله، لكنه لا يتغير.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط