ليبيا الان

جريدة «الوسط»: الخصمان في ضيافة إردوغان

مصدر الخبر / بوابة الوسط

يخشى الليبيون أن يكون الهدوء الحذر في طرابلس مجرد هدوء خادع عقب اشتباكات الأسبوع الأخير بين مجموعات مسلحة بعضها محسوب على حكومة الوحدة الوطنية، والأخرى على الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب، فيما يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يستضيف الخصمين عبدالحميد الدبيبة، وفتحي باشاغا، في إسطنبول إلى تحقيق اختراق دبلوماسي، بالتوازي مع جهود أطراف مؤثرة أخرى منها القاهرة، والدوحة.

وتعيش العاصمة الليبية وضعا أمنيا مشحونا في أعقاب التحركات اللافتة للمجموعات العسكرية التي تتقاسم النفوذ في المدينة، وإعادة تمركزها تحسبا لأي اختراق كل من الطرف الآخر، في أعقاب اشتباكات اليومين الأخيرين من الأسبوع الماضي، والتي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

تباين تقييم نتائج اشتباكات طابلس
وتباين تقييم نتائج «المعركة الخاطفة» بين من يرى أنها انتهت لصالح حكومة الدبيبة، ومن يراها مجرد جولة عزّزت من قوة الدبيبة قد تجعل باشاغا أمام خيارين إما التسليم بالأمر الواقع، وهو ما يعد بمثابة انتحار سياسي، أو الاتجاه نحو التمسك بخيار القوة، وعدم قبول المساومة، خاصة أنه من غير المحتمل أن يقف مكتوف الأيدي أمام شروع غريمه في اتخاذ إجراءات «قمعية» ضد الجماعات المسلحة المعارضة لحكومته والتي يتحصن عدد منها خارج طرابلس سواء في الزاوية أو الزنتان، وهذا ما حذرت منه وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، من أن «الهجمات الانتقامية من كلا الجانبين، والنية المعلنة لحكومة الوحدة الوطنية لاعتقال العناصر الموالية لباشاغا المتورطة في القتال قد تؤدي إلى اشتباكات مسلحة يمكن أن تؤثر مرة أخرى على السكان المدنيين»، في وقت وصفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الهدوء النسبي بـ«الهش».

ومع أن الرجلين مرتبطين بعلاقات جيدة مع أنقرة، إلا أن صحف تركية متعددة كشفت دور أنقرة في الاشتباكات الأخيرة بين أنصار الحكومتين المتنافستين، وزعمت أن الألوية التي دربتها أنقرة والطائرات «تي بي 2» من دون طيار التي قدمتها، عملت لدعم الدبيبة. وعزز المعلومات أسامة الجويلي في حديثه لجريدة «فاينانشيال تايمز» الخميس، حين أشار إلى تعرض عناصره عندما تقدمت لما وصفه بضربات طائرات مسيرة تركية واستهدافهم بـ18 صاروخا. اتهامات أخرى طالت فرنسا من جانب الصحافة التركية الموالية للحكومة بدعم معسكر فتحي باشاغا بشرط موافقته فور توليه السلطة على إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع أنقرة.

وفي أول تعليق له على اشتباكات العاصمة طرابلس الأخيرة، قال قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر في كلمة له بمدينة الكفرة إنه «يجب على الغافلين أن ينتبهوا فنحن لم نبنِ الجيش الوطني ليقف متفرجا على ليبيا العزيزة يجرها العابثون إلى الهاوية»، وهو ما اعتبره مراقبون تعبيرا عن استيائه من الانتكاسة التي تعرض لها حليفه، ودعا الشعب مجددا لاسترداد كلمته والقوى الوطنية بإعادة تنظيم نفسها، لقلب الموازين لصالح الشعب.

– للاطلاع على العدد 354 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

من الاشتباكات إلى استئناف الدبلوماسية
ووسط فقدان الشارع الليبي الثقة في الطبقة السياسية والميليشيات المتحالفة معها، استأنفت الآلة الدبلوماسية في الخارج عملها خلال الساعات الأخيرة مع أهم الفاعلين الليبيين بهدف نزع فتيل تجدد العنف، فتوجه باشاغا إلى إسطنبول. ليلحقه خصمه الدبيبة، وسبقه إليها نائبه رمضان أبوجناح الذي استقبله وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الأربعاء، وقاما بـ«تقييم التطورات في ليبيا والعملية الانتخابية» حسبما ذكر تشاووش أوغلو في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، حيث تشير مصادر مطلعة أن الوساطة التركية بين باشاغا ومسؤولي حكومة الوحدة تسعى لتسوية نزاع الحكومتين. كما صرح الدبيبة خلاله لقائه بعدد من قيادات مصراتة الشعبية، مساء الثلاثاء، أن «اليد ما زالت ممدودة للخصوم للعمل معا من أجل الوصول بليبيا إلى بر الأمان».

بالموازاة، حل رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في القاهرة الأربعاء في انتظار استكمال جولته إلى الدوحة، في الوقت الذي يكون ملف استئناف المفاوضات بينه والمجلس الأعلى للدولة في الأجندة للتباحث حول القاعدة الدستورية المؤجلة منذ نهاية العام الماضي رغم انعقاد عدة جولات لم تسفر عن أي نتائج. وقد استبق 58 عضوا بمجلس الدولة نتائج المشاورات بين خالد المشري وعقيلة صالح باقتراح إجراء الانتخابات التشريعية قبل نهاية العام الجاري، دون الحاجة إلى اعتماد قانون جديد أو قاعدة دستورية.

وأيدت الكتلة التي تطلق على نفسها «برلمانيون ضد التمديد» بمجلس النواب، المقترحات، داعية إلى ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية وخروج الأجسام السياسية الحالية، عبر الاستفتاء على مشروع الدستور.
بدوره، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الأربعاء، مع مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا آي ليف، خلال لقاء عن بعد شارك فيه السفير الأميركي، ريتشارد نورلاند، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية. واعتبرت ليف أن اندلاع أعمال العنف في ‎طرابلس يبرز ضرورة أن «تتصالح الشخصيات السياسية من الشرق والغرب فيما بينها، وأن تلتزم بقاعدة دستورية للانتخابات، وأن تضع مصالح الشعب الليبي فوق مصالحها».

دوليا، أضيفت جلسة جديدة بشأن ليبيا في مجلس الأمن الدولي إلى سلسلة الجلسات التي لم تفضِ إلى أي قرارات ضد المتسببين في الأزمة، لكن تعيين رئيس للبعثة الأممية في ليبيا قد يكون حسم رغم ما أحيط من خلافات حول اسم الدبلوماسي السنغالي، عبدالله باتيلي، حيث سلم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، رسالة يوم الثلاثاء، تقضي بقراره تعيينه ممثلا خاصا له، في قرار أعتبره متابعون انتقاصا لحكومة الدبيبة بسبب تجاهل غوتيريس رفضها تعيين باتيلي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط