ليبيا الان

المجلس الأوروبي يقدم خارطة طريق مقترحة بهدف معالجة الأزمة في ليبيا

ليبيا- قدم تقرير تحليلي شرحًا لما هو مطلوب القيام به في الداخليا والخارج وخارطة طريق مقترحة، بهدف معالجة الأزمة المتمثلة في حرب لا تلوح لها نهاية في الأفق.

التقرير الذي نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية المتخذ من العاصمة الألمانية برلين مقرًا له وتابعته وترجمت أبرز محاوره صحيفة المرصد، أكد أن هذه الأزمة قد تمثل تمثل نقطة شروع للأوروبيين لإعادة بدء عملية انتخابية من شأنها إنهاء هذا الحال الصعب في ليبيا.

وأضاف التقرير: إن المواجهة بين المسلحين التابعين لرئيسي حكومتي تصريف الأعمال عبد الحميد الدبيبة والاستقرار فتحي باشاآغا كان من الممكن تجنبها فعدم العثور على طريقة للخروج من دائرة الدمار يعني غرق البلاد في الصراع الطويل الأمد والواسع النطاق والأكثر دموية في تاريخها الحديث.

وبين التقرير أن الصراع بين رجل يمثل مزيجًا من الانتهازية والوهم، يحاول الاستيلاء على السلطة من منافس له اعتراف دولي بلا أي أثر في ليبيا يتجاوز سجله الطويل من الفساد، مشيرًا إلى أن الاقتتال بينهما يتم عبر ميليشيات مسلحة تلعب ببراعة على انعدام الأمن وعدم الشرعية.

وتابع التقرير: إن هذه الميليشيات تستغل قلة كفاءة السياسيين في إثراء أنفسهم وترسيخ مواقعهم داخل المؤسسات فيما يعاني الناس التواقون إلى التغيير الذي ما زال بعيدًا عنهم من آثار انهيار الدولة ويموتون في مرمى نيران مناوشاتها العسكرية التي لا تنتهي.

وأضاف التقرير: إن هذا الحال يعني أن ليبيا في دوامة من حرب ووقف إطلاق نار وعملية سياسية لتفشي الفساد والعودة للاحتراب مرة أخرى وكل دورة جديدة منه تعني تدهورًا أكبر للخدمات والبنية التحتية المهملة وقلة لجودة حياة المواطنين، فيما تكتسب الجهات الأجنبية الخبيثة تأثيرًا أكبر ويتلاشى الأمل بالخلاص.

وأرجع التقرير وصول ليبيا السريع إلى هذا الواقع المر لفشل الأمم المتحدة في رعاية عملية سياسية فاعلة حظيت بتأييد نسبي من الشعب الليبي بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير المبرم في أكتوبر من العام 2020، فالمنظمة الدولية أبرمت صفقة شيطانية تضمنت مقايضات مستمرة بين النزاهة والنفعية.

واتهم التقرير الجانب الأممي بتجاهل التحذيرات الداعية إلى تغيير أساليبها حتى مع انهيار العملية الانتخابية، في وقت كان فيه المجتمع الدولي منقسمًا بين من أعطوا الأولوية للاستقرار الخائفين جدًا من الفشل في التعامل بشكل جوهري مع البلاد، وأولئك الذين رأوا فرصة لهم في ظل استمرار الفوضى.

وبين التقرير انحدار العملية السياسية المصممة من قبل الأمم المتحدة لحماية مصالح جماعية للمجتمع الدولي وتحقيق أهداف الشعب الليبي تدريجيًا في محاولة لإرضاء القليل من الدول المؤثرة وأتباعها الليبيين في وقت ينظر فيه الكثيرون إلى أن هذا الحال فصل جديد في معاناة جوار الاتحاد الأوروبي.

وحذر التقرير من امتداد المدى الجغرافي لفوضى ليبيا المتحولة لبؤرة جاذبة للمقاتلين الأجانب ومهربي الأسلحة وعصابات المخدرات التي تعمل في جميع أنحاء إفريقيا، ما يقود إلى زعزعة استقرار مجموعة متزايدة من الدول المحيطة بها ومن بينها إيطاليا المتأثرة انتخاباتها المقبلة بالانهيار الليبي الدائم.

وتوقع التقرير تأثيرا روسيا أكبر في إفريقيا بسبب الأزمة الليبية، فيما سيعمق تعيين الديبلوماسي السنغالي عبد الله باتيلي الانقسامات في داخل ليبيا من جهة وبين القوى الأجنبية التي لها مصالح في البلاد، فالأولوية الآن يجب ألا تكون لإرسال مبعوث أممي جديد بل لمن يمتلك الجودة العالية للتعامل مع الوضع المتأزم.

وشدد التقرير على وجوب تشكيل مجموعة اتصال غربية لمعالجة الأزمة الليبية تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والتوافق على خطة انتخابية جديدة ونيل الدعم التدريجي لباتيلي مع وجوب توافر مجموعة من الاشتراطات لنجاح ذلك.

ووفقًا للتقرير تتمثل هذه الاشتراطات في إبعاد الساسة الليبيين عن الأنشطة الفنية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وتمكين الخبراء القانونيين والدستوريين الليبيين من صياغة قانون انتخابي وأساس دستوري يحدد تفويض السلطتين التنفيذية والتشريعية القادمتين.

ونبه التقرير لأهمية قيام مجموعة الاتصال الغربية المعنية والأمم المتحدة بمممارسة الضغط على ساسة ليبيا للتوصل إلى اتفاق يلتزمون من خلاله بقبول واحترام هذه الإجراءات القانونية في مقابل مشاركتهم في ترتيب تقاسم السلطة بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المأمولة.

وأكد التقرير أن هذا كله يندرج في إطار استثمار المأزق الحالي لإنهاء عقلية الفائز المستحوذ على كل شيء، فهي من خلقت عدم الاستقرار وساعدت في إفشال آخر انتخابات رئاسية وتشريعية مخطط لإجرائها، ما يعني أيضًا فرصة للأوروبيين لتجنب العودة إلى الصراع في ليبيا.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الفرصة ما زالت سانحة أمام الدول الأوروبيية لاستغلالها، مبينًا أن تحقيق ذلك لن يحتاج منها سوى تمكين الشعب الليبي من تحديد أولويات السلطتين التنفيذية والتشريعية المقبلتين ودفع النخب السياسية للسماح للنظام السياسي في ليبيا بالتطور.

ترجمة المرصد – خاص

The post المجلس الأوروبي يقدم خارطة طريق مقترحة بهدف معالجة الأزمة في ليبيا first appeared on صحيفة المرصد الليبية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية

عن مصدر الخبر

صحيفة المرصد الليبية