ليبيا الان

«باتيلي» الصائم عن الكلام وسط «مولد» الترحيب الدولي

مصدر الخبر / بوابة الوسط

لا يزال المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، صائما عن الكلام، وسط «مولد» الترحيب الدولي بتعيينه في منصبه الشاغر منذ تسعة أشهر؛ إذ يلحظ متابعون للشأن الليبي عدم صدور أي تصريحات أو الإفصاح عن توجهاته ورؤاه بشأن التعامل مع الأزمة الليبية منذ تعيينه في منصبه فجر السبت، على غير ما جرت العادة بالنسبة لأسلافه السبعة في هذا المنصب الأممي.

ويعد باتيلي (75 عاما)، الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة على رأس البعثة الأممية يوم الجمعة الماضية بعد مخاض عسير دام تسعة أشهر، هو أول أفريقي يشغل منصب المبعوث الأممي في ليبيا والثامن منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، إذ كانت مسألة تعيين مبعوث أفريقي نقطة خلاف جوهرية بين أميركا والغرب من ناحية، وبين الصين وروسيا؛ إذ أصرت الأخيرتان على تعيين مبعوث من أفريقيا، وعرقلتا عدة مقترحات تبنتها واشنطن.

ولم يتوقف لأمر عند هذا فحسب، بل واجه طرح اسم السنغالي باتيلي – للمرة الأولى – معارضة حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة متمثل في تصريح مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة طاهر السني، في 16 أغسطس الماضي، الذي قال فيه: «نحن نطمح لأن يكون المبعوث الجديد من أفريقيا، لكن الشخص يجب أن يكون مؤهلا أكثر».

من هو عبدالله بتاتيلي؟
ولد باتيلي في العام 1947، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة برمنغهام بإنجلترا، وعين وزيرا للبيئة حتى العام 1998. كما عمل باتيلي دبلوماسيا بالأمم المتحدة. ومنذ العام 2014 أسندت إليه مهمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بوسط أفريقيا. وعمل في العام 2021 خبيرا مستقلا للمراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حسب موقع الأمم المتحدة.

كما شغل باتيلي منصب الممثل الخاص للأمين العام في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (بين سنتي 2013 و2014) قبل أن تشكل وسط أفريقيا وجهته حيث شغل منصب ممثل خاص ورئيس لمكتب الأمم المتحدة الإقليمي هناك (2014-2016)، كما عين كذلك خبيرا مستقلا للمراجعة الاستراتيجية لمكتب الأمم المتحدة بشأن مدغشقر في العام 2019».

وجاء تعيين المبعوث الأممي الجديد بعد أن عانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، منذ ديسمبر 2021، فراغا في القيادة إثر استقالة رئيسها السابق، السلوفاكي يان كوبيش، الذي كان يمارس مهامه من جنيف، قبل أن يصبح باتيلي هو المبعوث الأممي الثامن بعد حوالي 11 شهرا من خلو المنصب الأممي.

ردود فعل دولية على تعيين باتيلي 
وبعد أن حسم غوتيريس الجدل فجر السبت، تلاحقت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية المرحبة بالمبعوث الجديد، وإبداء التعاون معه، وعلى الرغم من موقفها الأولي المعارض، حكومة الدبيبة، فقد أعرب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، عبدالحميد الدبيبة عن «ترحيبه بتعيين عبدالله باتيلي مبعوثا أمميا جديدا إلى ليبيا»، وقال في منشور عبر صفحته بموقع «فيسبوك» «نؤكد الدعم الكامل لعمله والدفع باتجاه الحل السياسي الشامل الذي يعجل بإصدار قاعدة دستورية توافقية، لإجراء الانتخابات».

وأشاد المجلس الرئاسي من جهته في بيان بـ«خبرة الدبلوماسي السنغالي واطلاعه على الملف الليبي، وكذلك بجهوده في تقييم ودراسة هيكلة البعثة الأممية إلى ليبيا». وشدد البيان على أهمية دور الأمين العام للأمم المتحدة في «دعم مساعي الليبيين للوصول إلى حلول سلمية، من خلال البعثة الأممية وللذهاب إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في أقرب وقت».

أما حكومة باشاغا فقالت إنها أرسلت في وقت سابق خطابًا خطيًا للأمين العام يرحب بترشيح باتيلي «استنادًا لخبرته وكفاءته، ولكونه من الاتحاد الأفريقي». وشددت على أن «الحلول الليبية والتسويات المحلية القابلة للتطبيق والموثوقة هي أساس الحل السياسي الشامل والدائم للأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا».

وعلى الصعيد الدولي، صدر عن الإدارة الأميركية واشنطن، ثلاثة تصريحات بشأن المبعوث الجديد، إذ عبر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تغريدة عبر «تويتر» عن دعم بلاده «جهود باتيلي للتوسط في اتفاق لوضع إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات في ليبيا»، وهو ما أكده أيضا السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بأن بلاده «تدعم بالكامل جهود الممثل الخاص للأمين العام عبدالله باتيلي للتوسط في العملية السياسية التي يقودها الليبيون».

– الثامن منذ ثورة فبراير.. البعثة الأممية تعلن رسميا السنغالي باتيلي رئيسا لها
– بلينكن: ندعم وساطة باتيلي في اتفاق على إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات في ليبيا
– الاتحاد الأوروبي يرحب بتعيين باتيلي مبعوثا أمميا لدى ليبيا
– مصر تؤكد الاستعداد الكامل للتعاون مع باتيلي
– الجزائر ترحب بتعيين باتيلي وتدعو الأطراف الليبية إلى الاستفادة من «التطور الإيجابي»
– شاهد في «وسط الخبر».. مبعوث أممي ثامن لليبيا: من هو؟ وما المتوقع؟

ودعت الخارجية الأميركية، وفي بيان، المجتمع الدولي إلى العمل بشكل وثيق مع عبدالله باتيلي، وشجع البيان باتيلي على أولويات منها «ضمان الشفافية والمساءلة في مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك عمل بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار لأنها تساعد اللجنة الليبية العسكرية المشتركة (5+5) في الإشراف على الانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية والمقاتلين والمرتزقة».

كما صدرت ثلاثة مواقف رسمية عن الاتحاد الأوروبي على لسان كل من ناطقه الرسمية لويس ميغيل بوينو، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا ساباديل جوزيه اللذين أكدا مواصلة الدعم الكامل للأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي يقوده الليبيون أنفسهم من أجل إنهاء الأزمة التي تمر بها البلاد».

أما في إيطاليا، فقد قال المبعوث الإيطالي إلى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إنه يتطلع إلى العمل مع المبعوث الأممي الجديد عبدالله باتيلي بشكل وثيق، وكذلك مع البعثة الأممية لدعم الليبيين في «تحقيق الوحدة والسلام والاستقرار من خلال الانتخابات الوطنية في أقرب وقت ممكن». وجددت ألمانيا – راعية مسار برلين –  الدعم الكامل للدور المحوري للأمم المتحدة في رعاية حل للمأزق السياسي الحالي وتمهيد الطريق للانتخابات، وفق تغريدة لوزارة الخارجية الألمانية.

عربيا، عبرت جامعة الدول العربية، على لسان ناطقها الرسمي جمال رشدي، عن الثقة في قيام باتيلي بمواصلة الجهود التي تضطلع بها الأمم المتحدة منذ فترة لإخراج ليبيا من حالة الانسداد السياسي التي تمر بها «من خلال بلورة قاعدة دستورية وقانونية متوافق عليها وتجرى على أساسها الانتخابات الوطنية المنتظرة، بعد أن باتت مطلبا ملحا لقطاع عريض من الليبيين، وباعتبارها الطريق الأمثل الوحيد لتجديد شرعية المؤسسات الليبية». وفي مصر، أعرب بيان صادر عن الخارجية، عن «استعداد القاهرة الكامل للعمل مع الممثل الخاص الجديد إلى ليبيا ودعمه من أجل قيادة الجهود الدولية نحو حل الأزمة في ليبيا وفقا لإرادة ليبية خالصة تحقق تطلعات الشعب الليبي الشقيق».

أما المغرب، التي احتضنت التوقيع على الاتفاق السياسي للصخيرات بتاريخ 17 ديسمبر 2015 واستضافت حوارات بوزنيقة بين الأطراف في ليبيا، فقد أكدت «استعدادها التام للتعاون معه من أجل المساهمة الفعالة في الجهود المبذولة لتوصل الأطراف الليبية للتوافقات الضرورية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية كسبيل وحيد لتخطي الوضع الحالي»، وذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية. وفي الجزائر، اعتبر بيان صادر عن وزارة الخارجية تعيين عبدالله باتيلي «اختيار حكيم»، مؤكدة استعدادها للتعاون الوثيق معه في إطار مهمته «النبيلة» في ليبيا.

انتهاء «مولد» الترحيب بالمبعوث الأممي.. ماذا بعد؟
ومع انتهاء «مولد» الترحيب الإقليمي والدولي من مرحلة ردود الفعل، سيباشر باتيلي مهمته في وقت تواجه فيه الأزمة الليبية حالة انسداد سياسي عقب تعثر العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لحلها، جراء التنازع على الشرعية بين بين حكومة الوحدة الوطنية الموقتة وبين الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، ووفقا لمصدر بالأمم المتحدة، فإن «مهمة باتيلي الرئيسية ستكون تنظيم حوار بين الحكومات الليبية المتنافسة بهدف نهائي هو الاتفاق على تنظيم انتخابات توافقية». وأضاف المصدر للإذاعة الفرنسية: «ستأتي الصعوبات من كل مكان، من جهات فاعلة داخلية وخارجية».

ويعتقد مدير مركز دراسات وبحوث العالم العربي والمتوسط، حسني عبيدي، أن تعيين عبدالله باتيلي هو بالفعل معجزة، لكن لديه فرصة ضئيلة للنجاح في مهمته. وتابع أن لديه مشروعا مهما جدا، إذ يتعين عليه أولا توحيد مواقف جميع الدول المجاورة لليبيا، والحصول على دعم الجهات الإقليمية، دون نسيان روسيا، لذا فهي حقا مهمة حساسة للغاية، وعالية المخاطر.

على أي حال، لا يختلف المراقبون على أن مهمة عبدالله باتيلي بالغة الصعوبة، إذ إن ليبيا – ووفق مجلة «جون أفريك» الفرنسية «مستنقع سياسي حقيقي خاصة منذ نهاية العام الماضي، إذ كان من المقرر إجراء الانتخابات، لا سيما الرئاسية، وجرى تأجيلها في اللحظة الأخيرة دون أن ينجح الدبلوماسيون الأجانب في الاتفاق على تأجيل واضح. ورغم مرور الأشهر لم يتم الاقتراع بعد، والأسوأ من ذلك، اختفى سؤال الليبيين اليوم حول موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط