ليبيا الان

الكوني: لا حل لأزمات ليبيا إلا عبر العودة لنظام السنوسي المتمثل بـ10 محافظات

انتقد عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني النظام المركزي للحكم في ليبيا ما يحتم الذهاب إلى المنظومة الحاكمة التي تدير الشؤون العامة وفقًا لمبدأ اللا مركزية.

وجاء انتقاد الكوني وفقًا لبيان صحفي صدر عن المجلس الرئاسي، بكلمته خلال لقاء جمعه في مصراتة برئيس وأعضاء المجلس البلدي والأعيان والحكماء موضحا أن عضو المجلس اختار المدينة لإطلاق انتقاداته هذه لرمزيتها ودورها المحوري في الحفاظ على وحدة التراب الليبي.

ونبه الكوني لأهمية العودة لنظام المحافظات الـ10 المكفول بشرعية تاريخية ودستورية لأن هذا من شأنه تقديم الحل الإنجع لإنهاء حالة الانسداد السياسي المقلقة والخروج بالبلاد من أزمتها الحالية فالإشكاليات كثيرة لتفرد سلطة مركزية بتصريف كافة الأعمال المالية والعسكرية والسياسية في العاصمة طرابلس.

وأضاف الكوني أن هذه السلطة تقوم بمهامها في عزلة مقلقة عن بقية أطراف ليبيا وحاجات الناس المنتظرة العاجلة، مشيرًا إلى أن هذا جعل من العاصمة طرابلس محل طمع لكل من أراد السلطة المطلقة او الاستحواذ على مقاليد التصريف في ثروات البلاد ووضعها شاهدة على كل الأحداث الأخيرة فيها.

وتابع الكوني إن العاصمة طرابلس محل صراع وصدامات كانت ولازالت وراء الاستبداد السياسي والعجز عن الوصول لحلول سياسية ناجعة لأزمة ليبيا من شأنها الوصول بها إلى الاستقرار المنشود مع التسبب في عرقلة تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأكد الكوني إن العاصمة طرابلس عاشت أهوالًا كثيرة من دون أن تنتهي الصراعات المتعاقبة بمخرج نهائي أو ناجع في ظل وجود تهديدات بالتقسيم أو الانفصالية، مشددًا على أن الحل لهذا يتم من خلال تفتيت الإشكاليات وإلغاء هذا التمركز المطلق للسلطة بيد الحكومة المركزية.

وبين الكوني إن العودة لمفهوم المحافظات مناسبة للمرحلة الحالية فهذا النموذج وفقًا لرؤية عضو المجلس الرئاسي استطاع من خلاله “المؤسس الأول للدولة الوطنية في ليبيا” “جلالة الملك الراحل إدريس السنوسي” أن يقود البلاد في فترة تاريخية حرجة مشابة لما تمر به الآن إلى بر الاستقرار.

وقال الكوني:” فرغم أن الدستور المبدئي للبلاد كان ينص على فيدرالية الحكم وفق التقاسم الجغرافي الثلاثي للمناطق إلا أن الإشكاليات التي نتجت عن هذا النموذج جعلت جلالة الملك السنوسي يقرر بالأحرى تبني نظام المحافظات الذي نراه يؤسس للشكل الأمثل لإدارة شؤون البلاد في هذه الظروف”.

وتابع الكوني قائلا:”هذا الشكل من شأنه أن يضمن حقوق كافة مناطق ومكونات الشعب الليبي والقفز على المركزية بكل عيوبها حيث تسلم للمحافظات الميزانية الضرورية لإدارة مشاريعها وتصبح الحكومة بالأحرى العين المراقبة لكيفية صرف وإدارة الأعمال والأموال”.

وأضاف الكوني قائلا:”سيتحول النقد والضغط الذي كان يوجه للحكومة المركزية إلى قوة في يدها من حيث أنها ستكون من يراقب ويضغط ويحاسب وأن تتفرغ بالفعل لإدارة البلاد والتفكير في صيرورة العمل السياسي والديموقراطي ومتابعة تنفيد المرحلة الانتقالية أي الإلتفات التام لمهمتها السياسية”.

وقال الكوني:”بينما تكلف المحافظات بالحوكمة المحلية وإدارة شؤون المخططات والبرامج الإنمائية الآنية والضرورية السريعة أو المستقبلية لمناطقهم ويقدم  نظام المحافظات غير هذا طوق النجاة للخروج بالبلاد من خطر التقسيم الذي قد يجر إليه تواصل هدا الانسداد”.

وأوضح الكوني إن نموذج اللا مركزية من شأنه كذلك أن يخفف الضغط على العاصمة والحكومة المركزية واستهدافها من قبل الكثيرين بالقياس لتمركز جهات المطالب ويتدخل إيجابًا بسرعة ونجاعة السيطرة على أي تهديد أمني قياسًا بقرب مركز السلطة التنفيدية من أماكن وقوع الحوادث.

وبين الكوني إن هذا كله من شأنه أن يسهل اتخاذ القرار بالخصوص وسرعة تطبيقه والسيطرة بالتالي بسرعة كافية على أي خطر، مشيرًا إلى أن من مزايا نظام المحافظات توفير آلية ناجعة لمكافحة أوجه الفساد المالي أو الإداري من حيث الإسهام بتفرغ الحكومة المركزية لأداء دورها الوطني.

وأضاف الكوني إن هذا الدور يتمثل في مراقبة أوجه الصرف وتدبير الأمور وتنفيد المشاريع المنصوص عليها في الخطة المعتمدة لمختلف المناطق لتمنح المحافظات ميزانية مخصصة وفق برامج تنموية وإدارية مرسومة يتم في سياقها برمجة جدول الصرف وفق خطوات سير العمليات التنفيذية.

وشدد على أهمية أن تصرف الميزانية على مراحل تبعا لخطوات تنفيد المشاريع وتحت مراقبة الحكومة ليكون الدور الأساسي للأخيرة وفق لذلك هو المراقب المتتبع لسير العمل وبشفافية تسمح بتتبع أوجه الصرف مضيفا بالقول:”هنا تختار الحكومة شخصية إعتبارية على رأس كل محافظة”.

وأضاف الكوني قائلا:” وتكون بالضرورة من خارج المحافظة عبر عملية توافقية يراعى فيها المصلحة المناطقية والوطن وتعطى للمحافظ كامل الصلاحيات مع ضمانة شفافية سير العمل على البرنامج والمخططات التنموية التي يجب أن يتم عرضها على الناس والسماح لهم بمتابعة مراحل تنفيذها”.

وقال الكوني:” وسيكون للمجلس الإداري بالمحافظة المؤلف من عمداء البلديات الذين أفرزتهم العملية الانتخابية صلاحية مناقشة أوجه صرف الميزانية ومراعاة مستلزمات الظروف الطارئة وترفع المطالب وفق هذا النموذج من القاعدة للقمة ومن القطاعات للبلديات ومن البلديات للمحافظة ومنها لوزارة التخطيط”.

وأوضح الكوني بالقول:” وهذا يضمن استناد المخطط الحكومي الى مطالب الشعب الليبي ويستجيب بالفعل لانتظاراته وتتفرغ الحكومة المركزية وفق هذا النموذج لدورها السياسي والوطني في حكم البلاد وإدارة علاقاتها الدولية وتأمين سير العملية الديموقراطية وحماية أمنها وحدودها.

وأشاد الكوني بدور مدينة مصراتة البارز في توحيد ليبيا على مختلف الأصعدة في إشارة لنشاطها الاقتصادي الحيوي في كل المناطق ودورها البطولي خلال العام 2011 وتجسيدها لملحمة البنيان المرصوص التي جففت منابع الإرهاب بهزيمة تنظيم داعش الإرهابي وتحرير مدينة سرت من قبضته.

وأضاف الكوني إن هذا جعل المدينة تتحمل مسؤوليات كبيرة من أجل استقرار ليبيا ما يحتم أن يكون لها الدور البارز خلال المرحلة الراهنة بإيجاد مخرج لحالة الانسداد السياسي لما لها من خبرات وحكماء لديهم القدرة على تقديم رؤية تسهم في الخروج من الأزمة بالتعاون مع المجلس الرئاسي والجهات ذات العلاقة.

بدورهم حمل الحكماء والأعيان المسؤولية للمجلس الرئاسي لتمكينه من إنهاء الأزمة الراهنة والوصول إلى بر الأمان من خلال خارطة طريق تساهم في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإنجاح مشروع الرئاسي للمصالحة الوطنية مع دعمهم الكامل لكافة الخطوات التي يتخذها لتحقيق الاستقرار.

من جانبه وجه عميد بلدية مصراتة محمد السقوطري الدعوة للمجلس لعقد اجتماعه الدوري القادم بالمدينة وفق انتظار الشعب الليبي ليكون تواجده في كل المناطق

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

منصة السبق الإعلامية