ليبيا الان

جريدة «الوسط»: تحشيد عسكري ينذر بمواجهات على مشارف ورشفانة

مصدر الخبر / بوابة الوسط

فيما تستمر الوساطات الدولية والأممية لاحتواء أي تصعيد للأزمة في ليبيا، بما فيه الانزلاق نحو الخيار العسكري، لم تتوقف الاتهامات المتبادلة بين أطراف الأزمة، وتحديدا حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، والأخرى المكلفة من مجلس النواب، ما يفتح باب الاحتمالات لتفجر مواجهة جديدة على المدى القصير، قد تكون ساحتها منطقة الجفارة جنوب وجنوب غرب طرابلس، تحت عنوان تطهير المنطقة من المجموعات الموالية لحكومة فتحي باشاغا.

ووفق وزارة الداخلية لحكومة الأخير فإن معلوماتها الأمنية «تفيد بتشكيل غرفة عمليات بقاعدة معيتيقة الجوية بالعاصمة طرابلس من قبل رئيس أركان الجيش التابع لحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحداد، ورئيس جهاز المخابرات العامة، حسين العائب، تشرف مباشرة على استخدام طائرات مسيرة تستخدم لأغراض عسكرية» وحمّلت أعضاء الغرفة وجميع التشكيلات المسلحة في طرابلس «مسؤولية أي عمل عسكري أو شبه عسكري يهدف إلى إثارة الفتنة والحرب ».

تحشيد عسكري على مشارف ورشفانة
وتتمركز الكتيبة 55 بإمرة معمر الضاوي المحسوبة على حكومة باشاغا في منطقة ورشفانة جنوب غرب طرابلس، وقد أغلقت مداخل المنطقة، التي تجاور مناطق أخرى حيث تتمركز قوات تابعة لآمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة الجويلي. وحسب معلومات واردة من هناك بدأت قوات تابعة لرئيس حكومة عبدالحميد الدبيبة عمليات تحشيد عسكري، غير بعيدة عن مطار طرابلس الذي دمرته الحرب العام 2014، وسط تهديدات باستخدام الطيران المسير الذي يرتبط ذكره دائما بتركيا، إذ سبق هذا إعلان نائب رئيس جهاز المخابرات التركية جمال تشاليك أواخر أغسطس الماضي، استعداد أنقرة للدفاع عن طرابلس حال تعرضها لهجوم من الخارج.

وفي مشهد يعكس حالة الانقسام الحكومي بين غرب البلاد وشرقها، دعا أعضاء بمجلس النواب النائب العام للتحقيق في واقعة منع بعض الأعضاء من السفر من طرابلس لحضور جلسة رسمية للمجلس خصصت لمناقشة كتاب المجلس الأعلى للدولة بشأن ترشيح الجمعية العمومية للمحكمة العليا رئيسا جديدا لها، استكمالا لقرار البرلمان إجراء تعديلات على قانون مجلس القضاء الأعلى وتعيين عشرات المستشارين الجدد في المحكمة العليا، والمطالبة بتغيير الرئيس الحالي للمحكمة ونقل مقرها من العاصمة طرابلس إلى مدينة البيضاء في خطوات يرفضها مجلس الدولة.

وعقب ذلك، طالب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بإصدار بيان بنتائج التحقيق وإحالة المتهمين للمحاكمة بعد منع النواب من مغادرة مطار معيتيقة الدولي إلى مطار بنينا، واصفا الأمر بأنه «سابقة خطيرة تهدد وحدة البلاد»، واعتبر ما حدث «دليل واضح على أن مدينة طرابلس مخطوفة من مجموعات مسلحة تدعمها الحكومة منتهية الولاية». في هذا الوقت عادت إلى الواجهة، قضية الخلاف على إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مع قرار محكمة استئناف جنوب طرابلس رفض الشق المستعجل في دعوى رفعها رئيس المؤسسة السابق مصطفى صنع الله وزملاء له ضد قرار إعفائهم من مناصبهم.

– للاطلاع على العدد 355 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

الاستقطاب السياسي ينتقل من داخل ليبيا إلى خارجها
وانتقل الاستقطاب السياسي من داخل ليبيا إلى خارجها عبر رسالتين وجههما رئيس مجلس النواب؛ الأولى يطلب فيها من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، دعم قرارات مجلس النواب، ومساندة حكومة فتحي باشاغا، لتمارس مهامها من خارج مدينة طرابلس، إلى حين افتكاك المدينة وتحريرها مما أسماها «قبضة الميليشيات». والثانية ناشد فيها عقيلة صالح رئيس البرلمان العربي عادل بن عبدالرحمن العسومي، إلزام ودفع مجالس النواب العربية إلى مؤازرة حكومة فتحي باشاغا احتراما لإرادة الليبيين، وإعلام الحكومات بأنها الحكومة الشرعية.

وجاءت الرسالتان بعد يوم من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، مساء الثلاثاء بالقاهرة برئاسة وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية، نجلاء المنقوش، والذي شهد انسحاب الوفد المصري برئاسة وزير الخارجية، سامح شكري، من الجلسة، قبل أن تبدأ المنقوش كلمتها، احتجاجا فيما بدا على ترؤسها الاجتماع، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن انزعاج مصر سببه نقض اتفاق مسبق على تولي ممثل لرئيس المجلس الرئاسي رئاسة الدورة، منعا للوقوع في جدال الشرعية، ويندرج ذلك ضمن تفاهمات جرت أخيرا بين واشنطن وأنقرة والقاهرة والتي كان منها السعي لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة مهمتها الإعداد للانتخابات.

وبينما وصفت المنقوش الخطوة المصرية بأنها مخالفة لميثاق جامعة الدول العربية وقرارات مجلس الأمن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبوزيد، في تصريحات صحفية إنه ليس واردا بأي شكل من الأشكال تأثير الموقف المصري على اتصالاته مع ليبيا. أضاف «كان من الطبيعي أن تلتزم مصر بموقفها القانوني ورؤيتها السياسية، بأنه لم يكن من الملائم أن يكون هناك تمثيل لحكومة منتهية الولاية في رئاسة مجلس جامعة الدول العربية الوزاري».

ماذا جاء في بيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية؟
وخلا البيان الختامي الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري من أي إشارة إلى الحكومة الليبية مكتفيا بدعوة السلطات المختصة إلى العمل على وضع قاعدة دستورية تجرى على أساسها انتخابات حرة ونزيهة. وهي خطوة أيضا تحاشى وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج في بيانهم الختامي بالرياض الأربعاء، الإشارة إلى صراع الحكومتين، حيث دعوا كل الأطراف في ليبيا إلى الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك في وقت ينتظر أن تستضيف العاصمة الألمانية برلين اجتماعا تشارك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والصين وروسيا وتركيا ومصر، لبحث مسألتي المسار الانتخابي الدستوري وقضية خلاف سلطتي الحكومتين إلى جانب رسم معالم خارطة جديدة للمبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا عبد الله باتيلي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط