عاجل ليبيا الان

تجدد «صراع السلطة» في ليبيا هل يعيد ترتيب مبادرات الحل؟

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

تتزايد الدعوات المحلية والدولية الموجهة لمجلسي النواب الليبي و«الأعلى للدولة» في ليبيا بضرورة حسم الخلافات العالقة بينهما حول القاعدة الدستورية المنظمة للانتخابات، أملا في الحد من الصراعات المسلحة بالبلاد.
ورغم تأييد كثيرين لهذه الدعوات، فإن البعض يخشى من توظيف هذا المناخ الضاغط للإسراع بالاستحقاق الانتخابي لترويج القبول بإجراءات سياسية لم تكن تحظى بالأغلبية للاكتفاء بإجراء الانتخابات التشريعية فقط دون الرئاسية، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه الإجراءات قد تساهم في حل الأزمة السياسية في البلاد.
وفي هذا الصدد يلفت عضو مجلس النواب الليبي، حسن الزرقاء، لمسارعة عدد من أعضاء مجلس الأعلى للدولة في أعقاب أحداث العاصمة الدامية قبل نهاية الشهر الماضي، بإصدار بيان يدعو فعليا لهذا المسار، واصفا الأمر بكونه «توظيفاً سياسياً للاشتباكات ونتائجها».
ورأى الزرقاء في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تغيير موازين القوى المسلحة على الأرض بإبعاد القوات الموالية لرئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، فتحي باشاغا، من العاصمة، ربما دفع البعض للمراهنة على إمكانية الضغط عليه للقبول بما يقدمونه من مقترحات للحل السياسي، وإحراجه أمام الرأي العام المحلي إذا رفض.
وكان 58 عضواً بالأعلى للدولة في ليبيا وجهوا بيانا للشعب الليبي، دعوا فيه للاكتفاء «بإجراء الانتخابات التشريعية في المرحلة الأولى، تفضي إلى برلمان تنبثق عنه حكومة» كحل لأزمة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد منذ تأجيل الانتخابات نهاية العام الماضي.
ويرجع الزرقاء تمسك البرلمان وأغلبية القوى الوطنية في البلاد بإجراء انتخابات متزامنة رئاسية وتشريعية «لعدم تمكن المجالس التشريعية التي انتخبها الليبيون بعد (ثورة 17 فبراير من علاج أزمات البلاد».
ولفت إلى أن «الحل في إيجاد رئيس يحظى بالشرعية والاعتراف والمساندة الدولية ليتخذ قرارات سيادية يستطيع تدريجيا عبرها إنقاذ البلاد من الأوضاع الراهنة».
وذهب عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، إلى أن «أي محاولات لتسويق الاكتفاء بإجراء الانتخابات التشريعية سترفض»، وقال: «هناك تيارات وقوى تحاول أن تؤكد للمجتمع الدولي حرصها على الانتخابات والمسار السياسي، ولكنها تعمل على إقصاء فكرة وجود رئيس للبلاد».
وحذر أوحيدة من أن «التغاضي عن تعاظم نفوذ الميليشيات المسلحة بالبلاد سيعرقل فرصة إجراء أي انتخابات سواء تشريعية أو برلمانية»، داعيا للتفكير «بفك الارتباط عن العاصمة، وإقامة الدولة في المناطق المحررة وفق دستور الاستقلال الفيدرالي، إلى أن يتم تحرير العاصمة من قبضة الميليشيات».
في المقابل، اعتبر عضو الأعلى للدولة، محمد معزب، أن تكرار طرح الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية خلال الفترات الماضية، وقبل وقوع الاشتباكات الدامية بالعاصمة يجهض أي حديث عن توظيفها سياسيا كما يردد البعض.
وأوضح معزب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «ربما صدور بيان أعضاء مجلس الدولة في أعقاب الاشتباكات هو ما أوحى بذلك، ولكننا كنا نعد له منذ بداية شهر أغسطس (آب) الماضي، بعدما استبعدنا إمكانية التوصل لأي توافق مع مجلس النواب بشأن الانتخابات الرئاسية».
ونوه إلى أن «أغلبية الأعضاء الموقعين على البيان ليسوا من المحسوبين على التيار الإسلامي بمجلس الأعلى للدولة، كما يروج البعض».
وتساءل معزب: «ما المانع من انتخاب برلمان جديد يعالج المسألة الدستورية ثم بعد إقرار الدستور تجري الانتخابات الرئاسية»؟ ورأى أن إجراء «التشريعية سينهي النزاع الراهن على السلطة التنفيذية».
واعتبر المحلل السياسي الليبي، عبد الله الكبير، دعوة أعضاء مجلس الدولة لإجراء انتخابات برلمانية، «محاولة لإيجاد حل قابل للتطبيق بالمستقبل القريب لمعالجة الجمود السياسي، وإن لم يخل الأمر من محاولة إبراء الذمة أمام الشعب الليبي وامتصاص غضبه على مجلسهم».
وأوضح الكبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشارع الليبي غاضب من قيادات وأعضاء مجلسي النواب و(الأعلى) ويحملهما المسؤولية عن الاشتباكات وعن تردي الأوضاع بالدولة جراء عرقلتهما لإقرار قاعدة دستورية تنظم الانتخابات طعما بالبقاء بالسلطة للأبد».
وتابع: «بعض أعضاء (الأعلى للدول) استشعروا هذا الغضب وحاولوا إبراء ذمتهم باقتراح الذهاب لحل متاح ولا ينطوي على صعوبات تذكر، مقارنة بانتخابات الرئاسة التي لا يُتوقع إجراؤها في أي مدى زمني ما دام لا تزال الشخصيات الجدلية مثل سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر تصر على خوضها».
وقلل الكبير مما طرحته الآراء السابقة من أن وجود رئيس بلاد يتمتع بصلاحيات قد يسهم في علاج أزمات البلاد، موضحا «الوضع في ليبيا مختلف، المشكل ليس في انتخاب رئيس، بل في اعتراف وقبول كافة القوى السياسية والمسلحة بعموم البلاد به وبصلاحياته وسلطته».
وتابع «ثم من قال وقرر نيابة عن الشعب الليبي إن الأخير يريد بالأساس نظام الحكم الرئاسي، لا البرلماني»، داعيا «لتفهم تخوفات البعض من وجود نموذج رئيس يعمل على الانفراد بالسلطة ويغير الدستور ويخضع البلاد لسيطرته المطلقة».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط