ليبيا الان

مرضى السرطان في ليبيا.. إحصائيات تكشف الكارثة والمعاناة

كشفت نتائج تحاليل العينات التي جمعها النائب العام الليبي، وجود مادة برومات البوتاسيوم المحظورة، في 27 مصنعاً ومخبزاً داخل ليبيا، ما أثار ردود أفعال واسعة بين نشطاء ورواد على مواقع التواصل الاجتماعي.

تسببت نتائج التحاليل في هلع داخل ليبيا على خلفية تسبب مادة برومات البوتاسيوم في مرض السرطان، حيث تعتبر “مركب كيميائي ومادة مؤكسدة، تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والبوتاسيوم، ولها آثار صحية ضارة على الإنسان”.

وتستخدم المادة في المخابز الليبية كمادة محسنة للخبز، وتستخدم لتقوية العجين وانتفاخ الخبز وتسريع التخمير، كما تستخدم في تعقيم المياه وأدوات التجميل، وصناعة الجبن وعجينة السمك وتجهيز عمل اللحوم والدجاج.

وأوقفت عشرات الدول استخدام هذه المادة لتسببها في مضاعفات صحية، وفي أغسطس عام 2021 حظر استيرادها واستخدامها في ليبيا، إلا أن مختبرات وزارة التعليم الليبية اكتشفت في أغسطس الماضي استمرار استخدامها بكثافة في الخبز، كما اكتشفت مراكز التحاليل استخدامها في الدقيق.

وقال المكتب الإعلامي للنائب العام في بيان له أول أمس إن النيابة العامة كانت جمعت 600 عينة من القمح والدقيق وغير ذلك من المواد التي تدخل في صناعة الخبز والمعجنات وتحريزها، لإجراء تحليل نوعي لها بعد ورود تقارير عن استخدام مادة برومات البوتاسيوم على نطاق واسع.

وأكد أن نتائج التحاليل التي أجراها في بيت الخبرة الألماني أثبتت استعمال مادة برومات البوتاسيوم في صناعة الدقيق والخبز بنسب غير آمنة من قبل القائمين على هذه الصناعة في عدة بلديات.

كما أجرت النيابة العامة تدابير قضائية أخرى بهدف التأكد من سلامة الغذاء والتحقق من توافر الاشتراطات المطلوبة في محال ممارسة المهن ذات الصلة باستعمال الدقيق، والتي كشفت عن وجود مخالفات جسيمة، أغلقت بموجبها 232 مخبزاً، ووجهت اتهامات لـ411 شخصاً لعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية.

ويعد مرض السرطان من أسوأ الأمراض فتكاً بالإنسان ويموت بسببه الملايين سنوياً، وقدرت منظمة الصحة العالمية أن واحد من كل 6 حالات وفاة تكون بسبب هذا المرض الخبيث.

ومن أكثر أنواع مرض السرطان شيوعاً سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم وسرطان البروستات، ويمكن علاج الكثير من أنواع السرطان إذا كشفت حالاته مبكراً.

لكن تقنيات الكشف المبكر عن السرطان لا تتوفر في ليبيا، حيث يتواجد في بلاد 6 مراكز أغلبها غير مؤهلة للعلاج بسبب عدم توافر الأدوية والمعدات الأمر الذي دفع أغلب الليبيين للعلاج في دول الجوار خصوصاً في الأردن ومصر.

ويعاني القطاع الصحي في ليبيا من تدني في المستوى لا سيما بعد سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عقب أحداث فبراير عام 2011، وانشغال الحكومات المتتالية بالصراع على السلطة دون الالتفات لتوفير الخدمات للمواطنين.

ومؤخراً كشفت واقعة وفاة تسعة أطفال مصابين بالسرطان في مستشفى طب وجراحة الأطفال ببنغازي، عن مدى المأساة والمعاناة التي يعيشها المصابون بهذا المرض في ليبيا.

وتوفي الأطفال التسعة بسبب عدم توفير مصرف ليبيا المركزي المخصصات المالية لسفرهم إلى الخارج لتلقي العلاج، بسبب الصراع السياسي بين حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد دبيبة في الغرب الليبي، والحكومة المكلفة برئاسة فتحي باشاغا في الشرق والجنوب، ومولاة محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، لحكومة الوحدة.

ولا توجد احصائيات دقيقة عن مرض السرطان في ليبيا وانتشاره، إلا أن آخر إحصائية رسمية صدرت أكدت أن 6077 ليبي يصاب سنوياً بأمراض الأورام، منهم 12٪ مصابون بسرطان القولون والرئة، و 11% مصابون بسرطان الثدي، و 6.4% مصابون بسرطان المثانة.

وتقول تقديرات الأطباء إن نحو 25% من المصابين بالسرطان من الأطفال، وعلى الرغم من تخصيص حكومة الوحدة الليبية لـ 13 مليار دينار مخصصات لقطاع الصحة خلال عامي 2021-2022، إلا أن مراكز علاج السرطان في ليبيا تعاني من نقص شديد للأطباء والمعدات والأدوية.

وأمام هذا النقص الحاد في الأدوية ومعدات علاج مرض السرطان، يتم إرسال المرضى الليبيين للعلاج بالخارج إلا أن الحكومات المتتالية وآخرهم حكومة الوحدة تتباطأ في دفع مستحقات المستشفيات ما جعلها تتوقف عن استقبال الحالات الجديدة، ووفق تصريحات جهات الرقابة الليبية ومسؤولين عن قطاع الصحة بالدول المجاورة فإن ديون ليبيا جراء علاج الليبيين في الخارج مجمعة تقدر بنحو 1.5 مليار دينار.

 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الشاهد الليبية