عاجل ليبيا الان

من غدامس إلى الزنتان… تعثر لقاءات حلحلة الأزمة الليبية لـ«حسابات القوة»

مصدر الخبر / جريدة الشرق الاوسط

أُجبرت البعثة الأممية لدى ليبيا، على إلغاء اجتماع كان مجدولاً بين عقيلة صالح وخالد المشري رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بمدينة الزنتان (غرب البلاد)، لأسباب وصفتها بـ«اللوجيستية». ووسط تأويلات سياسية تواكبت مع الإعلان عن تأجيل هذا الاجتماع، الذي كان يستهدف مناقشة باقي نقاط الاختلاف «حول مسودة الدستور»، لحين الاتفاق على مدينة ليبية أخرى تقبل استضافة الاجتماع، أبدى سياسيون تخوفهم من «تراجع فرص تنظيم انتخابات رئاسية ونيابية بالبلاد في المدى القريب».
وعلى الرغم من أن عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي، أطلع الليبيين على بعض ما يجري في الكواليس من خلال بيان أصدره مساء أمس (السبت)، فإن واقعة إلغاء اللقاء، الذي كان ينظر إليه على أنه يستهدف «حلحلة الأزمة المستعصية»، أعاد للأذهان مؤتمرات سابقة لم تلتئم في مدينة مثل غدامس (القريبة من الحدود الجزائرية) لأسباب مختلفة.
ودائماً ما يطالب الليبيون بضرورة انعقاد أي اجتماعات تستهدف مناقشة أزمتهم السياسية داخل البلاد، بعيداً عما يرونه «تدخلات خارجية تريد فرض أجندتها على الأطراف الداعمة لها». وعلى مدار سنوات الأزمة، احتضنت عواصم عربية وأوروبية اجتماعات عديدة للأفرقاء السياسيين، من بينها اجتماعات «جنيف» التي انتهت باتفاقية وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد، وانتخاب سلطة تنفيذية، بينما لم تتوفر لها الفرصة للانعقاد داخلياً لـ«حسابات القوة والسيطرة».
ومع الإعلان عن تأجيل اجتماع صالح والمشري في الزنتان، اعتبر الكاتب الصحافي الليبي، عيسى عبد القيوم، هذا الإرجاء بمثابة «فشل رابع لبعثة الأمم المتحدة في فرض رعايتها لأي لقاء يمس مصالح (القوة القاهرة) المسيطرة على مركزي طرابلس وشارع السكة»، في إشارة إلى حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة. ورأى عبد القيوم، أن البعثة «فشلت سابقاً في فرض تنفيذ اتفاقات الصخيرات بالمغرب، وباريس، وبرلين، وأخيراً جنيف، ليبقى الحل كامنا في المثل القائل: ما حك جلدك مثل ظفرك».
وقبل نحو أربعة أعوام من الآن، ألغى الدكتور غسان سلامة، المبعوث الأممي السابق، آنذاك، «الملتقى الوطني الجامع» بين الأطراف الليبيّة الذي كان معداً له في منتصف أبريل (نيسان) عام 2019، لحلحلة الأزمة بالبلاد، إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب على العاصمة طرابلس.
ومع ترقب قطاعات ليبية لاجتماع صالح والمشري، جاء إعلان البعثة الأممية أن «أسبابا لوجيستية خارجة عن إرادتنا» حالت دون انعقاد اللقاء في المدينة. هذه الأسباب، التي باتت معلنة، تتمثل في رفض بلدية الزنتان برئاسة عميدها عمران العمياني، استضافة الاجتماع وتأمينه إلا بتفويض من الدبيبة، وهو ما اعتبره مراقبون أن الأخير وضع الجميع أمام «الأمر الواقع».
والزنتان هي إحدى المدن الليبية وتقع على قمم الجبل الغربي، (136 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة طرابلس).
وفتح تأجيل الاجتماع تأويلات سياسية متباينة. ورأى رمضان التويجر، الباحث القانوني، أن بيان المبعوث الأممي «يُوحي بانطلاق حوار سياسي ثالث يُفضي إلى حكومة جديدة تحافظ على الوضع القائم عسكرياً وسياسياً»، مشيرا إلى أنه «لا توجد انتخابات تلوح في الأفق».
وسارع عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق، وقبل أن يُعلن عن تأجيل الاجتماع، باعتبار عقيلة والمشري من «أكبر المعطّلين للانتخابات، ومعهما كتلة في مجلسيهما»، ومضى متسائلاً: هل تُجر البعثة الأممية إلى الفخ مرة أخرى؟ وانتهى قائلا: «لقد سمعت المشري في الانتخابات الأخيرة بالمجلس بأغسطس (أب) الماضي، يقول سنسعى للبقاء عامين أو ثلاثة».
ورأى المحلل السياسي محمد القشوط، أن «الحل في ليبيا لن يُصنع إلا بتغيير معادلة القوة على الأرض، فمن يملكون القوة هم الذين يصنعون التغيير، أو عبر انتفاضة وصحوة شعبية شاملة تزيح كل من في المشهد».
وذهب القشوط في عدة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، اليوم، إلى أن «الذي يستطيع كسر إرادة تركيا والميليشيات المسلحة فسوف ينجح في استعادة الدولة وتحقيق حل لها، وما دون ذلك فإن ما سيُصنع لن يرى النور إلا إذا تم وفق رغبتها».
وعبّر القشوط، عن اعتقاده أن الدبيبة «لن يقبل بأي اتفاق يقصيه من المشهد، وسيرفض الخروج من طرابلس متمسكاً بذريعة إجراء الانتخابات التي يعرف أنها لن تجرى»، متابعاً: «لن يقبل بأن يكون الورقة التي احترقت والوسيلة التي استخدمت لتحقيق غاية الآخرين، لأنه يعلم أن خروجه بهذا الشكل يعني انتحاره سياسياً مستقبلاً».
ومضى يقول إن صالح «سيكون سعيداً إذا تشكلت حكومة ثالثة، فهو منذ فترة طويلة يرغب في فيدرالية على شكل انفصال»، وبخصوص المشري، رأى أن الأخير، قد «يرتضي الخروج من المشهد مع الجميع، أو البقاء مع أي مكسب قد يحققه».

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الشرق الاوسط