اخبار ليبيا الان

نازحو بنغازي.. أزمة أعجزت المسؤولين

اخبار ليبيا 24
مصدر الخبر / اخبار ليبيا 24

أخبار ليبيا 24 – خاص

في مطلع عام 2016، انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا بتداول حادثة هي الأولى من نوعها، بوفاة مواطن داخل سيارته بمدينة بنغازي متأثرًا من شدة البرد.

وأجمعت كافة الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي أن هذا المواطن نازح من أحد مناطق الاشتباكات في بنغازي، واعتاد النوم داخل سيارته في ظل عدم وجود مأوى له.

ولم تلفت هذه القصة نظر المسؤولين عن وجود نازحين لا مأوى لهم في ظل البرد القارس الذي تشهده البلاد خلال هذه الفترة، إذ أن هناك عدد من شباب بنغازي النازحين اعتادوا النوم داخل سيارتهم بإحدى ساحات المدينة، بعد إيجاد مأوى آمن لذويهم عند الأقارب والأصدقاء.

أزمة النازحين هي العنوان الأبرز في الأزمات التي تشهدها بنغازي منذ منتصف عام 2014 حتى اللحظة، حيث لم تستطع الجهات المسؤولة إيجاد حلول جذرية لهم.

“أنــا نازح”، كثيرًا ما قد تتردد على مسامعك هاتين الكلمتين في بنغازي فهذه أصبحت صفة ربع سكان المدينة بعد انطلاق عملية الكرامة في المدينة للقضاء على الإرهاب.

حوالي 47 ألف أسرة، أُثبت نزوحها من منازلها جراء الاشتباكات الواقعة في المناطق التي يقطنونها، بحسب إحصائية المجلس البلدي، ليقطن بعضهم المدارس ويلزم آخرين بيوت أقاربهم فيما اضطر البعض للإيجار.

سعاد أم لثلاثة فتيات، أجبرتها الظروف للخروج من منزلها بمنطقة الصابري منذ شهر نوفمبر 2014، بعد اندلاع الاشتباكات المسلحة بالمنطقة، حيثُ نزحت داخل أحد المدارس بمدينة المرج ومن ثم عادت إلى مدينة بنغازي بعد بضعة شهور لتقطن إحدى المدارس بالمدينة.

تروي سعاد معاناتها وزوجها الذي جعلته الإعاقة عاطل عن العمل، قائلةً إن ما يعانونه منذ أكثر من عام لا يمكن وصفه، وأن الجهات التنفيذية بالبلاد لم تكن على قدر من المسؤولية لإخراجهم من الأزمة التي يعانونها”.

وتضيف سعاد لـ”أخبار ليبيا 24″ أنها وأسرتها لا يملكون إلا ذلك المنزل بمنطقة الصابري والذي لا تعلم إن كان قد حطمته المعارك الدائرة هناك، لافتةً إلى أن المرتب الذي يتقاضاه زوجها لا يكفي حاجاتهم الخاصة في ظل غلاء الأسعار، وأن المساعدات التي تصلهم قليلة جدًا ولا تشمل كافة الاحتياجات.

وأشارت سعاد إلى معاناتها داخل المدرسة، في ظل وجود حوالي 20 عائلة في ذات المدرسة، ووجود بعض الأشياء المخالفة للعادات الصحية.

ولم يتوانى المجلس البلدي بنغازي عن تقديم يد العون للنازحين، رغم قلة الإمكانيات وكثرة المعوقات وتزاحم المطالبات وتواصل المعارك في محاور البلدية.

حيثُ يقوم أعضاء المجلس البلدي بزيارة النازحين بالمدارس والالتقاء معهم لمناقشة المشاكل المتعلقة بهم ومعالجتها وإيجاد حلول فورية لهم.

وأوضح عضو المجلس البلدي بنغازي أنيس المجبري ما يقوم به المجلس بخصوص النازحين، مؤكدًا إشراف البلدي على توزيع الإغاثة على النازحين التي تم تسليمها للهيئة الليبية للإغاثة من قبل منظمة الأغذية العالمية WFP .

حيثُ وصلت إلى مقر الهيئة الليبية للإغاثة بنغازي قافلتين إغاثة من منظمة الأغذية WFP مكونة الأولى من 50 شاحنة وتكفل المجلس البلدي بمصاريف المناولة والثانية عبارة عن 8 شاحنات محملة بحولي 1000 طن من المواد الغذائية.

وأكدت الهيئة الليبية للإغاثة أن هذه المساعدات وصلت بناء على الاتفاق المبرم بين الهيئة ومنظمة الأغذية بالأمم المتحدة، وسيتم توزيعها على كل الأسر النازحة بالمنازل، عن طريق منظومة الهيئة المسجل بها النازحين بالمدينة، إذ يبلغ عدد المسجلين10573 عائلة.

وقال المجبري لـ”أخبار ليبيا 24″ إن المجلس البلدي خاطب مجلس الوزراء بالحكومة الليبية المؤقتة بخصوص مشروع سكني للنازحين، ولازال ينتظر الرد.

ونوه المجبري إلى أن المجلس البلدي بنغازي لم تصله أي ميزانية خاصة بالنازحين.

وخصصت رئاسة الوزراء بالحكومة الليبية المؤقتة، 5 ملايين دينار للنازحين بموجب القرار (522) الذي ينص على صرف إغاثة شتوية للنازحين بواقع 100 دينار للفرد، إذ استلمت مراقبة الخدمات المالية بنغازي هذا المبلغ من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وناشد مكتب الشؤون الاجتماعية بنغازي في وقت سابق، الحكومة بتعديل القرار الذي ينص على صرف الإغاثة لنازحين الأماكن العامة فقط ويستبعد النازحين الواقعين بين إيجار وغلاء المعيشة.

من جهتها، أعلنت وزارة الحكم المحلي بالحكومة الليبية المؤقتة عن شراء قطعة أرض مساحتها 14 هكتار ببلدية سلوق لإقامة 450 منزل لنازحي بنغازي.

إلا أن عضو المجلس البلدي بنغازي أنيس المجبري، نفى أن يكون هناك تعاون بينهم وبين الحكم المحلي بخصوص النازحين، أو أن يكون لديه علم بالأرض المشار إليها.

 

بين بادرة وأخرى يتجدد أمل النازحين للحصول على منازل تقيهم برد الشتاء، ولكن تبقى الأمنية الأكبر هي أن يعودوا إلى منازلهم ومناطقهم.

حيثُ لقي عدد من النازحين في أوقات مختلفة، مصرعهم إثر انفجار القذائف المتفجرة والألغام أثناء تفقدهم لمنازلهم أو في محاولة لجلب احتياجاتهم منها.

ورغم انطلاق عدة حملات مدنية للتبرع وجمع الأموال لإقامة مشاريع تسكين العائلات النازحة في تجمعات سكنية جاهزة، إلا أن جميعها لم ينفذ منه شيء على الأرض حتى الآن.

معاناة النازحون في بنغازي قد تكون وصلت لأقصى الدرجات، بينما يعاني البعض من غلاء أسعار الإيجار، وآخرين يروون معاناتهم بالمدارس، ويبقى الأصعب أن يموت أحدهم من برد الشتاء بعيدًا عن منزله، دون أن يلفت ذلك انتباه المسؤول عن الرعية في الدولة الليبية.

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24

عن مصدر الخبر

اخبار ليبيا 24

اخبار ليبيا 24

أضف تعليقـك