اخبار ليبيا الان

الكرة الليبية تبحث عن الذات تحت أنقاض الإخفاق

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

انقسمت الجماهير الكروية الليبية بين من يسطح الغضب الجماهيري ويعتبره عاطفيا، جراء خروج المنتخب من تصفيات المونديال، بحجة أنه متوقع وعادي وحدث متكرر على مدار 10 مناسبات خلال 48 سنة مضت من عمر أول مشاركة لـ«فرسان المتوسط» في تصفيات أفريقيا المؤهلة للمونديال الكروي.

وعلى الجانب الآخر من الحراك الجماهيري تجاه المنتخب الكروي الأول، يرى البعض أنه «كان بالإمكان أفضل مما كان» هذه المرة بحجة ضعف منتخبات المجموعة «تونس–ليبيا–الكونغو الديمقراطية–غينيا» بالإضافة إلى قوة جيل اللاعبين الليبيين الحالي وما يمتلكه من مواهب كانت قادرة على التأهل وتحقيق الحلم المونديالي المستعصي على الليبيين.

وبين هذا التوجه وذاك.. نغوص من خلال هذا التقرير، في أعماق الأسباب التي أدت بنتائج مخيبة على مستوى الصعود للمنصات الكروية القارية، أو التأهل للمونديال، وما يجب اتباعه لتصحيح المسار وبلوغ الأهداف بخطط استراتيجية علمية مدعومة من كل عناصر اللعبة الشعبية الأولى.

إطلالة
يعتبر أداء اللاعبين في تصفيات مونديال «روسيا 2018» ترجمة حقيقية ومرءاة تعكس المستوى الضئيل الذي وصلت إليه الكرة الليبية، من تطوير وإتقان للقدرات البدنية، واستيعاب الفكر التكنيكي والتكتيكي للاعبين كمجموعة وأفراد، بالإضافة إلى الشخصية الرياضية القادرة على المنافسة وضبط الحالة الانفعالية والنفسية للاعبين أثناء المنافسات.
ولعل الأداء الفني وتحليله أثناء التصفيات، وقياس وتقدير وتحليل حالة اللاعبين من النواحي البدنية والمهارية والخططية والنفسية، من شأنه أن يلقي الضوء على الوجهة المستقبلية التي تحتاجها منظومة كرة القدم الليبية من تطوير، لتفرز منتخبات قادرة على المنافسة الفعلية.. لا الانفعالية.

الكرة صناعة
نعم .. لأن العالم بات يعترف بأن كرة القدم أصبحت إحدى عناصر القوة الناعمة للدول، وتحولت باحترافية إلى صناعة تساندها كل مؤسسات الدولة، من خلال تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الهادفة لتطويرها وتحسين وضعها على الخريطة الرياضية على المستوى الدولي، وجب علينا حتمية وضع نقطة لنبدأ من أول السطر بعد الاعتراف بالواقع البعيد عن المأمول، ونبدأ في تطبيق عناصر ومراحل التطوير الكروي كما سبق للدول المتقدمة أن انتهجته.

مراحل التطوير
يحتاج تطوير كرة القدم في ليبيا إلى امتلاك إرادة التغيير الإيجابي «التدريجي» من خلال استراتيجيات خاصة بتطوير الإمكانات البشرية والمادية والبنية التحتية للعبة، لذا لا بد أن يمر برنامج التطوير بمراحل تدريجية لتحقيق الأهداف التي صمم من أجلها، وهنالك مراحل لبرنامج التطوير، نوجزها في:
1–التشخيص: قبل الدواء لا بد من الوقوف على أسباب الداء، أي التعرف على الأسباب التي أدت إلى النتائج الضعيفة وعير المرغوبة.
2–التخطيط: من خلال رسم خطط تبدأ من إرادة سياسية تمر إلى تغيير ثقافة «اللعب» إلى «العمل»، بمعنى تبديل مفهوم هواية ممارسة الكرة إلى إحترافها كعمل، مرورا بالبنية التحتية السليمة والأدوات المصاحبة، ثم توسيع القاعدة الممارسة للعبة من الأشبال ، وانتهاء بشبكة مدربين مؤهلين علميا يؤمنون بمشروع التطوير والهدف منه.
3–التنفيذ: هو العنصر الأهم في مرحلة تحويل استراتيجية التطوير إلى واقع خلال مدة زمنية محددة، يتخللها تسهيل عملية الاحتكاك بالمدارس الكروية في داخل وخارج ليبيا، من خلال مباريات تنافسية تدعم تبديل ثقافة ومفهوم ممارسة كرة القدم بيننا، وقبل كل ذلك، إقامة مسابقات محلية منتظمة تمثل «حضانة» للمواهب التي ستستعين بهم المنتخبات الوطنية، فمستوى المنتخب الأول يمثل نتيجة حتمية لاحترافية وقوة الدوري والكأس المحليين.
4–التقويم: وهدفه مقارنة الأهداف الموضوعة بالنتائج الفعلية التي تم تحقيقها وتشخيص أسباب ومصادر الانحراف عن الخط المرسوم، وصولا لمرحلة النض الاحترافي الذي ستجني الأجيال القادمة ثماره واعتلاء منصات التتويج بشكل منطقي.

طريق المجد
من خلال الفكر الاحترافي لاستراتيجية التطوير التي تؤسس للنهضة الكروية الليبية من خلال «التخطيط العلمي–إنكار الذات–الانضباط–الثبات الانفعالي–الدقة والإنتاج» ستتحول كرة القدم إلى مهنة يتكسب منها المدربون واللاعبون وتدر الأموال الطائلة على الأندية، وهذا في حد ذاته سر البقاء على مكتسبات مشروع النهضة الكروية، لذلك وجب على الدولة وضع استراتيجيات من أجل توفير المال لتؤمن مصروفات الخطط المرحلية والمستقبلية.

بنية تحتية
هناك قاعدة رياضية عالمية، تقر بعدم وجود منافسات عالية الجودة دون ملاعب أعلى جودة، لذلك يجب أن تنطلق عملية التطوير الكروي في ليبيا من رحم البنية التحتية المحترفة «ملاعب–أدوات–تحكيم–تدريب–جماهير».

التصدير والاستيراد
المقصود بالتصدير هو تسهيل عملية احتراف اللاعبين في دوريات متطورة ومحترفة، ليكتسبوا الصفات التنافسية الاحترافية والمرونة التكتيكية، فيما يكون الهدف من استيراد اللاعبين هو جلب خبرات إضافية للمنافسات المحلية.

خلاصة
إن أردنا تطوير كرة القدم الليبية لتصبح مؤهلة للتأهل إلى المونديال، علينا الوقوف أولا على الإرادة السياسية التي تؤمن بهذا التطوير، لأن ما حدث في الماضي ويحدث في الحاضر، سيحدث في المستقبل إذا ما أخذنا بزمام المبادرة واعترفنا بفشل الواقع، لنرسم من اليوم استراتيجية تبدأ من القاعدة لتؤهل المدرب ثم اللاعب، ليصبح المنتخب قادرا وبثبات على مقارعة الكبار، والمنافسة على البطولات القارية والدولية، ولن يكون ذلك ببعيد إذا آمنا به، ولنا في دول شرق آسيا حديثة العهد باللعبة، من عبر.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك