اخبار ليبيا الان

ليبيا تستنفد 55 مليار دينار من الأصول الأجنبية في أربع سنوات

بوابة الوسط
مصدر الخبر / بوابة الوسط

كشفت النشرة النصف سنوية لمصرف ليبيا المركزي عن ارتفاع السحب المكثف من الأصول والاحتياطات الأجنبية بداية من العام 2012 التي وصلت ذروتها بأكثر من 159 مليار دينار، لتتراجع إلى ما يقرب 105 مليارات دينار في 2016 أي أنها استنفدت حوالي 55 مليار دينار في أربع سنوات، وهو ما يشير إلى اللجوء للسحب من الأصول الأجنبية رغم استئناف إنتاج النفط خلال العام الجاري.

ووفق قراءة قدمها الخبير النفطي الليبي الدكتور محمد أحمد، لبعض الجداول التي تضمنتها نشرة الربع الثاني 2017، فقد شهد عنصر مطلوبات من الحكومة للمصرف المركزي تصاعداً سريعاً ما يدل على تسارع وتيرة الإنفاق الحكومي، إذ ارتفعت على سبيل المثال من 47.8 مليار دينار العام 2016 إلى 56.2 مليار دينار بنهاية النصف الثاني من العام الجاري 2017.

وأشار الخبير النفطي إلى أن الوضع الائتماني في ليبيا يشهد اختلالاً في النظرية الاقتصادية، بالنظر إلى أن انخفاض سعر الفائدة أو إلغائها كما هو الحال في ليبيا حاليًا، ينشط معه حركة الائتمان ويدفع بالنشاط الاقتصادي إلى زيادة القروض الاستثمارية، وهو ما لم يحدث في ليبيا بسبب اعتلال المصارف المحلية وحركتها بسبب زيادة حجم العملة لدى الجمهور.

ولفت الدكتور محمد أحمد في مقال نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى انخفاض الضرائب من 2.5 مليار دينار في 2010 إلى ما يقارب 600 مليون دينار في السنة الحالية، رغم ارتفاع الرواتب من 8 مليارات دينار في 2010 لحوالي 16 مليار دينار في السنة الحالية.

صافي الأصول الأجنبية
وحول صافي الأصول الأجنبية قال الخبير الليبي إن هناك سحوبات مكثفة من الأصول والاحتياطات الأجنبية بلغت 55 مليار دينار خلال 4 سنوات تقريبا، فقد تراجعت من نحو 159 مليار دينار، في بداية عام 2012 إلى ما يقرب 105 مليارات دينار في 2016.

ورغم استعادة إنتاج النفط بشكل نسبي خلال العام الجاري، لم تشهد الأصول الأجنبية إلا ارتفاعًا طفيفًا ببلوغها 107.44 مليارات دينار بنهاية النصف الثاني من العام، وهو ما يشير إلى استمرار الحكومة في السحب منها.
وأرجع الدكتور محمد أحمد توقف السحب خلال النصف الأول من 2017، إلى انتظام الإنتاج النفطي والصادرات والحد من تكلفة الواردات هما ما أديا إلى ضبط السحب، ما أدى إلى حدوث زيادة طفيفة في الاحتياطي خلال ربعي السنة الأول والثاني.

حركة الاعتمادات بين المركزي والحكومة
وبشأن حركة الاعتمادات العامة بين المصرف المركزي والحكومة، فإن مؤشرات المصرف المركزي خلال الفترة من 2011 حتى الربع الثاني من العام الجاري كشفت عن تصاعد سريع لعنصر مطلوبات من الحكومة للمصرف المركزي ما يدل على تسارع وتيرة الإنفاق الحكومي، إذ ارتفعت على سبيل المثال من 47.8 مليار دينار العام 2016 إلى 56.2 مليار دينار بنهاية النصف الثاني من العام الجاري 2017، في المقابل تراجعت ودائع الحكومة من 51 مليار دينار إلى 46.2 مليار خلال فترة المقارنة نفسها، وهي كلها مؤشرات مقلقة جدًا وتضع مسؤوليات على السلطة النقدية خصوصًا في ظل غياب قانون الميزانية والصرف بالتجاوز وفقًا لآليات غير معتمدة تشريعيًا.

عرض النقود
وحول تقييم حركة عرض النقود خلال السنوات السبع الأخيرة، فإن الاتجاه الإجمالي الذي أظهرته إحصائيات المصرف المركزي تشير إلى الزيادة الكبيرة والمفرطة في عرض النقود بمكوناته المختلفة في وقت تراجع فيه الناتج المحلي الإجمالي.

وقال الدكتور محمد أحمد إن الظاهرة اللافتة للنظر هي ارتفاع مؤشر العملة لدى الجمهور إلى مايمثل تقريبًا نسبة 40% من الودائع تحت الطلب، وذلك رغم الاتجاه التراجعي في 2017، إلا أن هذا المعدل المئوي يبقى مرتفعًا نتيجة هروب النقود من المصارف، وهو ما يستوجب التفكير في كيفية تصميم سياسة نقدية ائتمانية تشجع على خفض هذا المعدل لمعدلات طبيعية.

القروض والتسهيلات الممنوحة من المصارف
وحول القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة من المصارف التجارية لمختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وهو ما يتعلق بوضعية الائتمان في الاقتصاد الليبي، فإن حركة القروض تشهد انكماشًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بدا ذلك واضحًا من خلال مقارنة بين نشرتين الأولى للربع الرابع 2013 والثانية هي الحالية الربع الثاني 2017.

وأشار إلى أن الوضع الائتماني في ليبيا يشهد اختلالاً في النظرية الاقتصادية، بالنظر إلى أن انخفاض سعر الفائدة أو إلغاءها كما هو الحال في ليبيا حاليًا، ينشط معه حركة الائتمان ويدفع بالنشاط الاقتصادي إلى زيادة القروض الاستثمارية، وهو ما لم يحدث في ليبيا بسبب اعتلال المصارف المحلية وحركتها بسبب زيادة حجم العملة لدى الجمهور.

معضلة في الإيرادات غير النفطية
وبشأن الإيرادات غير النفطية، فإن النقطة الأبرز التي وجبت التوقف حيالها ما يتعلق ببند التحصيل الضريبي، حيث انخفضت الضرائب من 2.5 مليار دينار في 2010 إلى ما يقارب 600 مليون دينار في السنة الحالية.

وبالنظر إلى أن الوعاء الضريبي في ليبيا يرتكز على الموظفين الحكوميين، فإنه رغم ارتفاع بند الرواتب إلى 16 مليار دينار في السنة الحالية مقارنة بحوالي 8 مليارات العام 2010 دينار، فإن التحصيل الضريبي للعام الجاري بلغ 255 مليون دينار أي بنسبة 0.15%، مقابل تحصيل 800 مليون دينار الضريبة بنسبة 10% ما يشكل أقل تقريبًا بقليل من نصف التحصيل الضريبي البالغ 2.2 مليار دينار العام 2010، وهو ما أظهر خلالاً غير مفهوم لاسيما أن مصدر المعلومات هو وزارة المالية وليس مصرف ليبيا المركزي.

لغز الغاز الطبيعي
وبشأن إنتاج الغاز الطبيعي في ليبيا والذي يفقتد إلى إحصائيات وتقارير رسمية، تشير المعلومات الواردة من مؤسسة النفط وهي المرجع الوحيد، إلى أنّ صافي إنتاج الغاز يبلغ 394.9 مليار قدم مكعب خلال النصف الثاني من العام الجاري، كما تبلغ الصادرات 116.8 مليار قدم مكعب، غير أن النقطة المثيرة للاستغراب حجم العوائد المالية الخيالية إذا ما ضربنا هذه الكميات بالسعر المفترض للغاز، وهو ما يشير بحسب الخبير الليبي إلى أن كل الغاز لا يستعمل بل إن الكثير منه يحرق.

وبسبب عدم وجود أرقام منشورة ومعتمدة لإنتاج الغاز المستعمل واستهلاكه وصادراته، فقد رصد الدكتور محمد أحمد أرقامًا منشورة بوكالة معلومات الطاقة الأميركية عن هذه المعطيات في ليبيا.

وأوضح أن قيمة الصادرات وفقًا لمصادر وكالة معلومات الطاقة الأميركية يصل حوالي 1.2 مليار دولار سنوياً على افتراض أن سعر 6 دولار/مليون وحدة حرارة بريطانية، فيما تبلغ الصادرات وفق التقديرات الليبية «مثلا في تقرير ديوان المحاسبة» 3 مليارات دولار سنوياً.

معدلات التضخم تقفز
يأتي هذا فيما لا يزال الاقتصاد الليبي يواجه قفزة قياسية في معدلات التضخم التي وصلت إلى 31.3% خلال العام الجاري 2017، مقارنة بـ24% خلال العام الماضي 2016، مما ساهم في تفاقم الأزمات المعيشية في أغلب المناطق على خلفية الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، ونقص الإمدادات الغذائية وتأخر صرف رواتب العاملين.

وأعلن مصرف ليبيا المركزي في طرابلس عن مؤشرات سلبية، من بينها وصول العجز في الإيرادات العامة للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 6.5 مليارات دينار، حيث بلغت الإيرادات الفعلية 13.8 مليار دينار، بينما كانت الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية 20.3 مليار دينار.

كما كشف أن حجم الدين العام خلال السنوات الثلاث المالية بلغ نحو 70 مليار دينار، وهو إجمالي السلف التي منحها المصرف المركزي لوزارة المالية خلال الفترة ٢٠١٤ ـ ٢٠١٧ لتمويل بنود الميزانية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع بوابة الوسط

عن مصدر الخبر

بوابة الوسط

بوابة الوسط

أضف تعليقـك