اخبار ليبيا الان

في السجن جابولنا سوس مفول.. والعندليب له معجزتان.. أشهر قفشات الشيخ كشك

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

“فارس المنابر”، هكذا لقبّوه، فقد كان “الخطيب” الأكثر إزعاجًا للأنظمة الحاكمة، يرسل من فوق منبره صفعات النقد اللاذع، التي لم تميز بين حاكم ومحكوم، فضحاياه كُثر، لكن “دراويشه” أكثر، يهلّلون له مع كل “افيه” يلقيه، قاصدًا من ورائه صلاح المجتمع، وإن كان الأسلوب جريئًا، يكاد يرقى للسب والقذف، لكن الخوف لم يعرف الطريق إلى قلبه، فانطلقت الكلمات على سجيّتها، فإن صابت كان بها، وإن ارتدت عليه سخطًا وانتقامًا، استعد بحقيبته للمبيت في سجن “أبو زعبل” أو “طرة”.

ويرصد "التحرير – لايف" أشهر الانتقادات الساخرة التي وجهها الشيخ الراحل عبد الحميد كشك، للمشاهير والأجهزة الأمنية في خطبه، في التقرير التالي:

أولا: الرؤساء
جمال عبد الناصر

دخل الشيخ كشك المعتقل لأول مرة في عام 1965، بعصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وظل فيه لمدة عامين ونصف، تنقل خلالها بين معتقلات "طرة وأبو زعبل والقلعة والسجن الحربي"، فكان من أشد الناقمين على ثورة يوليو، ونظام جمال عبد الناصر، فنشأت بالتبعية علاقة اضطهاد بينه وبين النظام، حتى أن يوم وفاة الرئيس جمال عبد الناصر لم يكن عاديًا بالنسبة للشيخ، وعن ذلك قال في إحدى خطبه: "يوم مات طرق بابي طارق وقال لقد مات فلان فأعد نفسك لأنك ستعتقل الليلة، وقلت سبحان الله أشقى به حياً وميتاً، وأعددت نفسي وملابسى، وكلما طرق الباب خرجت بنفسى لأفتح له، إنه رعب حتى بعد الممات، لكنه مات، فسبحان الحي الذى لا يموت".

السادات

في عام 1976، وتحديدًا عقب التوقيع على معاهدة "كامب ديفيد"، بدأ صدام الشيخ كشك مع الرئيس الراحل أنور السادات، فظل يتهمه بالخيانة للإسلام، إلى أن تم القبض عليه عام 1981 ضمن معتقلي سبتمبر، وتعرض خلال تلك الفترة إلى أشد أنواع التعذيب، وأُفرج عنه عام 1982، ولم يعد إلى مسجده الذي مُنع منه كما مُنع من الخطابة وإلقاء الدروس، حتى إنه سخر من اسم الرئيس بعد خروجه قائلًا: "أنور السادات لا نور ولا سيادة".

مبارك

وتعرض "فارس المنابر" إلى الملاحقات الأمنية من قبل نظام مبارك، فكان بين الحين والآخر يتم استدعاؤه واستجوابه بسبب مهاجمته للرئيس من خلال خطبه، فما كان منه سوى السخرية من اسمه كما فعل مع سابقيه: "حسني مبارك؟؟ حيث لا حسن ولا بركة".

الأجهزة الأمنية

كان الشيخ كشك دائم السخرية من ملاحقة الأجهزة الأمنية له في المساجد، فذات يوم كان المسجد مزدحمًا بالمصلين ورائه، فقال: "إخوّنا المباحث في الصف الأول يتقدموا علشان إخونهم المصلين في الخارج"، ويُروى عنه أيضًا قوله في إحدى خطبه: "اللهم صل على الصف الثاني، والثالث، والرابع"، فقيل له: "والصف الأول يا شيخ"، فرد: "دا كله مباحث يا اخوّنا".

وعن الظلم الذي تعرض له في السجن قال: "الظلم تسعة أعشاره عندنا في السجن، وعشر يجوووووب العالم كله، فإذا أتى الليل بات عندنا"، كما تطرق للحديث عن الطعام في السجن قائلًا: "في السجن جابوا لنا سوس مفول وليس فول مسوس"، كناية عن كثرة "السوس" في الفول الذي كان يقدم لهم في السجن.

ومن أطرف المواقف التي رواها الشيخ كشك، كان موقفًا تعرض له أثناء مثوله للتحقيق أمام ضابط جديد، وكان الحوار بينهما: "ما اسمك؟" ليرد: "عبد الحميد كشك"، والمفترض أن الشيخ مشهور عند المباحث، ليسأله الضابط: "ما عملك"، فيرد الشيخ: "مساعد طيار"، والمعروف أن الشيخ كان ضريرًا.

ثانيا: الفنانون

لم يسلم الفنانون من لسان الشيخ كشك في معظم خطبه، حيث عُرف عنه سخطه الدائم على الفن والفنانين، فقال عن أم كلثوم: "امرأة في السبعين من عمرها تقول خدني لحنانك خدني، ياشيخة خدك ربنا"، كما سرد موقفًا عنها قائلًا: "مرة الكلب بتاع أم كلثوم عض واحد في الزمالك عضة وعورة، اشتكى الراجل أم كلثوم، النيابة حفظت الشكوى وقالتله إن السيدة أم كلثوم تعتبر ثروة قومية لا تعوض، فلا يجوز أن نوجه لها اللوم أو العتاب، قالوا طب والراجل المعضوض، قالت النيابة مادام كلب الست يبقى حصلت البركة.. الله يباركلك"، بينما قال عن عبد الحليم حافظ: "وهذا العندليب الأسود عندنا ظهرت له معجزتان الأولى يمسك الهوى بيديه، والثانية يتنفس تحت الماء".

وقال في إحدى خطبه بالعامية مهاجمًا الفنان عادل إمام: "كنا نبحث عن إمامٍ عادل قام طلعلنا عادل إمام"، بينما تهكّم على الفنان محرم فؤاد قائلًا: "أخرج أصبح بدل ما أسمع في الراديو اتقوا الله.. أسمع محرم فؤاد يقول رمش عينه اللي جرحني.. ليه هي رموشه أمواس يا اخوانا؟".

كما تهكّم على تقدم 124 عريسًا في 6 أيام للزواج من الفنانة نبيلة عبيد، بعد إعلانها عن شروط الزواج لمن أراد أن يتقدم لزواجها، فقال: "إحدى الممثلات بطلة فيلم وسقطت فى بحر العسل، أسقطها الله فى بحر جهنم".

ثالثا: آخرون

هاجم "كشك" الأديب توفيق الحكيم، حينما قال "آدم عبيط"، فرد عليه في إحدى خطبه: "توفيق الحكيم حيث لا توفيق ولا حكمة"، كما قال عن الدكتور مصطفى محمود بعد صدور كتابه "القرآن محاولة لفهم عصري": "لا تسمعوا لكلام مصطفى محمود واسمعوا لكلام المصطفى المحمود"، في إشارة منه لاتباع هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدلًا من هدى مصطفى محمود.

سخر أيضا من القائلين بإن "مصر أم الدنيا"، فقال في إحدى خطبه: "دا هما بيقولوا دي مصر أم الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم بيقول دا الدنيا ملعون ما فيها، تبقى مصر أم الملاعيين".

الجدير بالذكر أن الشيخ الراحل سجل ما يزيد عن 2000 خطبة، خلال 40 عامًا من العمل الدعوي، لكن شرائطه كانت محظورة، فتداولها الناس سرًا خوفًا من القبضة الأمنية، إلى أن توفي ساجدًا في يوم الجمعة الموافق 6 ديسمبر من عام 1996، عن عمر ناهز 63 عامًا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك