اخبار ليبيا الان

تقارب شَطْرَيْ كوريا يخالف إرادات الحلفاء.. شرور التدخل الأجنبي والمعضلة الليبية … بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا
مصدر الخبر / ايوان ليبيا

تقارب شَطْرَيْ كوريا “يخالف” إرادات الحلفاء.. شرور التدخل الأجنبي والمعضلة الليبية … بقلم / محمد الامين

على غرار مناسبات رياضية وثقافية واجتماعية كثيرة، تميّز الأولمبياد الشتوي الذي استضافه الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية بحضور وفدٍ “رياضي/سياسي” ممثل عن الشطر الشمالي “المارق” كما يُقالُ.. وكان الحدث لافِتًا من حيث أنه يعتبر تهدئة ضمن سياق من التوتر العالي الناجم في ظاهره عن أجواء عداء أيديولوجي تاريخي وتنافر سياسي أجج سباق تسلّح محموم، وإصرار من بيونج يانج على المضي في بناء ترسانة نووية اعتبرها شركاء دولة الجنوب مهدّدا أساسيا لإرساء سلام وتعايش بين الدولتين!!

لو تتابع تطورات الأوضاع بتلك المنطقة، فسوف تلاحظ جيدا أن شركاء دولة الجنوب، أعني اليابانيين والأمريكيين بالتحديد، يتحدثون دوما عن سياسات “صناعة السلام”، و”زيادة فرص التعايش”، وكأن الأمر يتعلق بشعبيْن، بينما الحقيقة والواقع والتاريخ والجغرافيا يؤكدون أن الكوريين شعب واحد.. وأن الكوريّتين دولة واحدة بأيديولوجيّتين!! يتحدث حلفاء الدولة الرأسمالية الجنوبية في واشنطن وطوكيو عن تهديد كوري شمالي مستدام، وخطر داهم، وعدوان متجذّر في سلوك الدولة الشيوعية، لكن الذي لا يخفى هو ان مصالح الحلفاء من العداء بين شطريْ الشعب الواحد قد أصبحت مع مضي عقود من الزمن على الانقسام، أضخم وأعظم من مصالح “أهل البيت”..

إن المحافظة على حالة العداء وعدم الثقة ومستويات التوتر بين البلدين، رغم إبقائها دائما تحت السيطرة، هي في الحقيقة سياسة أمريكية تستهدف الإبقاء على موطئ قدم في مناطق مهمة كبحر الصين الجنوبي وفي البحر الأصفر وبحر اليابان التي تعتبر قريبة الحديقة الخلفية للأمريكيين، وهذا يضمن أيضا مراقبة دائمة للخصم الصيني والخصم الروسي المتنازعين بدورهما مع يابانٍ تابع للأمريكيين، ويسعى بكل جهوده لأسباب بعضها تاريخي وبعضها استراتيجي، كي يمنع أي تقارب بين الكوريّتين من شأنه أن يذكّرهما بمتانة العلاقة بينهما، أو يضع مسألة الوحدة الكورية على طاولة الدرس.. هذا في ما يتعلق بالأمريكيين واليابانييّن.. أما الروس والصينييّن الذين تركت أمر الحديث عنهما إلى هذه المرحلة، فعلى الرغم من تخلّيهما عن الأيديولوجية الشيوعية كنظام حكم، فإنهما يواصلان تأييد نظام بيونغ يانغ لعرقلة حسم ملفات استراتيجية وحدودية بحرية بينهما وبين اليابان وكوريا الجنوبية، من ناحية، ولاحتواء مفاعيل التحالف الثلاثي الأمريكي-الكوري الجنوبي-الياباني، من ناحية أخرى..

الدفء الذي طرأ على العلاقات بين “الإخوة الأعداء” لم يَرُقْ للحلفاء!! أقصد حلفاء الدولة الديمقراطية الرأسمالية في الشطر الجنوبي!! ففي الوقت الذي استقبل فيه حلفاء الشمال الأمر على نحور عادي يقارب الارتياح، لم يستطع اليابانيون والأمريكان إخفاء “تحفظّهم” وكتم “عدم ارتياحهم” للتقارب الرياضي الذي قد يقود إلى “تمرد” عاطفي كوري ربّما أسفر في يوم ما عن اتحاد شطري الشعبين،، أو أدّى إلى كارثة “توحيد البلدين”، إذ لا يخفى ما يمكن أن يجلبه هذا الأمر -في ما لو حدث- من تغيّر في المشهد في بحر الصين والمحيط الهادئ: فستظهر على الخارطة الجيوسياسية دولة نووية قوية ذات جيش مليوني وشعب متقدم وقوة صناعية ومقومات رخاء اقتصادي ومعيشي يتحدى الرّبيب الياباني التابع لواشنطن..

هذه أقلّ التكاليف الممكنة للتقارب الرياضي المرشّح هذه المرة للتطور والذهاب أبعد ممّا يُرادُ له.. ولم يعد الهدف من دبلوماسية التايكواندو والتزلج والقفز والألعاب الشتوية مجرد خفض مستويات التوتر بل كسر الحدود وتحدّي إرادة التقسيم والتجزئة التي يصرّ الأجنبي على فرضها على شعب واحد قسّمته الحرب الباردة ومصالح القوى العظمى وسحقته سحقا في مواجهة مجنونة لا ناقة له فيها ولا جمل..

قد تتساءلُ أيها القارئ عن مدى تشابه شأن بلدك ليبيا مع الحالة الكورية.. لكن تساؤلك لن يطول إذا بدأت بتلّمُّسِ آثار الأجنبي في قضية بلدك، وإذا فتّشتَ عن أدواره، وفهمت مصالحه، وأدركتَ حجم الكراهية التي أسّسها بين مكونات شعبنا.. صحيح أننا لسْناَ ملائكة، وأن دور الآخر لا يمكن أن يحجب حقيقة ما ارتكبناه في حقّ أنفسنا، لكن ثِــــــــقْ وتأكّد أن الحلّ كان يُمكن أن يكون، وما يزال، أقرب من اللاّحلّ، والتوافق أقرب من الخصومة، والتفاهم أقرب من التنافر، لو قرّر الليبيون الخلاص من نفوذ الآخر وسطوته..

لنسأل أنفسنا عن الإضافة التي يقدّمها الآخر في المشهد الليبي في هذه الآونة.. ما الذي نناله من الآخر؟ هل يُطعِمنا؟ هل يكسُونا؟ هل يمدّنا بمال أو دواء؟ أو نفط؟ أو وقود بالمجان؟
الإجابة قطعا بالنفّي..

إنه لا يضيف لنا شيئا على الإطلاق.. بل يتصيّد الفرص للاستيلاء على ما نملك، ويصدّر لنا الكراهية.. إنه لا يمدّنا إلا بأدوات القتل، أعني السلاح.. لذلك فلا سبيل للخلاص من تأثيره إلا بالتخلّص من السلاح.. أما كيف يتسنّى ذلك، فهذا ما على الليبيين النظر فيه..

أما إذا لم يحرصوا على ذلك، فقد يتّحد الكوريون قبل أن تعرف معضلة بلدنا طريقها إلى الحلّ..

وللحديث بقية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

عن مصدر الخبر

ايوان ليبيا

ايوان ليبيا

أضف تعليقـك